أحكام المساجد ومواضع السجود
أحكام بناء المنارة
توقفنا عند قول المصنف في بناء المساجد: (والمنارة مع حائطها)، لا في وسطها، مع تقدمها على المسجدية كذلك؛ يعني المنارة كالميضأة في كونها لابد وأن تسبق بناء المسجدية. أما إذا مثلاً أرادوا بنيان منارة جديدة للمسجد لا يجوز في وسطه أصلاً لأنه مسجد، لأنها تأخذ من فضاء المسجد وهو غير جائز.
قال: وإلا حرم، ويمكن شمول كونها (أي المنارة) مع الحائط استحباب أن لا تعلو عليه. وهذا وارداً عن السكوني عن الإمام الصادق (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه: (أن علياً عليه السلام مر على منارة طويلة فأمر بهدمها)، ثم قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (لا ترفع المنارة إلا مع سطح المسجد). فإنها إذا فارقته بالعلو فقد خرجت عن المعية، وهو مكروه. إذن المنارة الطويلة ليست محرمة وإنما مكروهة.
آداب دخول المسجد
وتقديم الداخل إليها (على المساجد) يمينه، والخارج منها يساره، عكس الخلاء تشريفاً لليمنى فيهما.
قال: (وتعاهد نعله)، وما يصحبه من عصا وشبهه، وهو استعلام حاله عند باب المسجد احتياطاً للطهارة. والتعهد أفصح من التعاهد لأنه يكون بين اثنين، والمصنف تبع الرواية، وهي رواية عبد الله بن ميمون القداح عن الإمام الصادق (عليه السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: (تعاهدوا نعالكم عند أبواب مساجدكم).
والدعاء فيهما (أي في الدخول والخروج) بالمنقول وغيره حتى الإنشاء، وأنا داخل: (اللهم شرفني بدخولي في هذا المسجد، اللهم تب علي، اللهم اغفر لي) إلى غير ذلك. وصلاة التحية قبل جلوسه وأقلها ركعتان، وتتكرر بتكرر الدخول ولو عن قرب، وتتأدى بسنة غيرها وفريضة وإن لم ينوها معها، لأن المقصود بالتحية أن لا تنتهك حرمة المسجد بالجلوس بغير صلاة وقد حصل.
وتكره إذا دخل والإمام في مكتوبة أو الصلاة تقام أو قرب إقامتها بحيث لا يفرغ منها قبله، فإن لم يكن متطهراً أو كان له عذر مانع عنها فليذكر الله تعالى.
وتحية المسجد الحرام الطواف، كما أن تحية الحرم الإحرام، ومنى الرمي (تحية منى رمي الجمار).
أحكام زخرفة ونقش المساجد
قال: (ويحرم زخرفتها)، وهو نقشها بالزخرف وهو الذهب، أو مطلق النقش كما اختاره المصنف في الذكرى حيث قال بأنه يحرم بمطلق النقش، ولكن في الدروس أطلق الحكم بكراهة الزخرفة والتصوير (يعني سواء كان بالذهب أو غيره). ثم جعل تحريمهما قولاً، وفي البيان حرم النقش والزخرفة والتصوير بما فيه روح. وظاهر الزخرفة هنا النقش بالذهب فيصير أقوال المصنف بحسب كتبه أربعة.
قال: (ونقشها بالصور)، وكذا يحرم نقشها بالصور ذوات الأرواح دون غيرها، وهو لازم من تحريم النقش مطلقاً لا من غيره، وهو قرينة أخرى على إرادة الزخرفة بالمعنى الأول خاصة وهذا هو الأجود. ولا ريب في تحريم تصوير ذي الروح في غير المساجد ففيها أولى، أما تصوير غيره فلا.
تنجيس المسجد وإخراج الحصى
قال: (وتنجيسها)، أي يحرم تنجيسها وتنجيس آلاتها كفرشها، لا مطلق إدخال النجاسة إليها في الأقوى.
قال: (وإخراج الحصى منها)، إن كانت فرشاً أو جزءاً منها، أما لو كانت قمامة استحب إخراجها ومثلها التراب. ومتى أخرجت على وجه التحريم فتعاد وجوباً إليها أو إلى غيرها من المساجد (حيث يجوز نقل آلاتها إليه ومثلها لغناء الأول أو أولوية الثاني).
ويكره تعليتها، بل تبنى وسطاً عرفاً.
المكروهات في المسجد
والبصاق فيها (لا يجوز)، والتنخم، ونحوه وكفارته دفنه.
قال: (وقتل القمل)، (أحد الطلاب): ورفع الصوت؟.. ورفع الصوت (المتجاوز للمعتاد ولو في قراءة القرآن). وقتل القمل… الحال أن القمل هذه تصيب الإبل ولا تصيب الإنسان، والذي يصيب الإنسان هو القمل. فالشهيد الأول أتى بلفظ القمل محركة ولكنه غير صحيح، لأن القمل هذه مما يكون في الإبل هذا ما يصير في الإنسان، الذي يصير في الإنسان هو القمل. فيدفن لو فعل، وبري النبل وهو داخل في عمل الصنائع، وخصه لتخصيصه في الخبر.
قال: (وتمكين المجانين والصبيان)، منها مع عدم الوثوق بطهارتهم أو كونهم غير مميزين. أما الصبي المميز الموثوق بطهارته المحافظ على أداء الصلوات فلا يكره تمكينه، بل ينبغي تمرينه كما يمرن على الصلاة.
قال: (وإنفاذ الأحكام)، إما مطلقاً، وفعل علي (عليه السلام) له بمسجد الكوفة خارج أو مخصوص بما فيه جدال وخصومة أو بالدائم لا ما يتفق نادراً.
قال: (وتعريف الضوال)، إنشاداً ونشدانًا، والجمع بين وظيفتي تعريفها في المجامع وكراهتها في المساجد فعله خارج الباب.
قال: (وإنشاد الشعر)، لنهي النبي (صلى الله عليه وآله) عنه. لرواية النبي (صلى الله عليه وآله) التي يرويها جعفر بن إبراهيم عن الإمام زين العابدين (عليه السلام): (إذا سمعتم من ينشد الشعر في المسجد فقولوا له فض الله فوك)، وأمروا بأن يقال للمنشد: (فض الله فاك). وروي نفي البأس عنه لرواية علي بن جعفر عن أخيه الإمام الكاظم (عليه السلام) قال: (سألته في الشعر أيصلح أن ينشد في المسجد؟ فقال: لا بأس). وحمل إباحة إنشاد الشعر على ما يقل منه وتكثر منفعته كبيت حكمة أو شاهد على لغة في كتاب الله تعالى وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله)، وألحق به بعض الأصحاب ما كان منه موعظة أو مدحاً للنبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) أو مرثية للحسين (عليه السلام) ونحو ذلك لأنه عبادة. والنهي محمول على الغالب من أشعار العرب الخارجة عن هذه الأساليب. والكلام فيها بأحاديث الدنيا أيضاً مكروه.
الصلاة في الأماكن المكروهة
قال: (وتكره الصلاة في الحمام)، وهو البيت المخصوص الذي يغتسل فيه لا المسلخ وغيره من بيوته وسطحه. نعم تكره في بيت ناره من جهة النار لا من حيث الحمام.
قال: (وبيوت الغائط)، للنهي عنه، ولأن الملائكة لا تدخل بيتاً يبال فيه ولو في إناء فهذا أولى. وفيه رواية عبيد بن زرارة عن الإمام الصادق (عليه السلام): (الأرض كلها مسجد إلا بئر غائط).
قال: (وبيوت النار)، وهي المعدة لإضرامها فيها كالأتون والفرن، لا ما وجد فيه نار مع عدم إعداده لها كالمسكن إذا أوقدت فيه وإن كثر.
قال: (وبيوت المجوس)، للخبر وهو خبر أبي أسامة عن الإمام الصادق (عليه السلام): (لا تصلي في بيت فيه مجوسي). فالخبر لم يصرح ببيت المجوسي وإنما صرح ببيت فيه مجوسي، ولعدم انفكاكها عن النجاسة وتزول الكراهة برشه.
قال: (والمعطن)، بكسر الطاء وهي مبارك الإبل عند الماء للشرب. ومجرى الماء والسبخة وقرى النمل.
قال: (وفي نفس الثلج)، اختياراً مع تمكن الأعضاء، أما بدونه فلا مع الاختيار.
قال: (وبين المقابر)، وإليها، ولو قبراً إلا بحائل ولو عنزة، وهي العصا في أسفلها حديدة مركزة، أو بعد عشرة أذرع على القول الأصح. والقول الآخر التحريم (مشهور المتقدمين ما عدا السيد المرتضى). ولو كانت القبور خلفه أو مع أحد جانبيه فلا كراهة. وفي الطريق سواء كانت مشغولة بالمارة أم فارغة إن لم يعطلها، وإلا حرم.
قال: (وفي بيت فيه مجوسي)، وإن لم يكن البيت له، وإلى نار مضرمة ولو سراجاً أو قنديلاً. وفي الرواية كراهة الصلاة إلى المجمرة من غير اعتبار الإضرام وهو كذلك. ويكره تقدم المرأة على الرجل، المشهور عدم جواز تقدم المرأة على الرجل أو إلى جنب الرجل، وخالف المشهور السيد المرتضى وابن إدريس ومشهور المتأخرين حيث أفتوا بالكراهة.