عنوان الدرس:

كتاب الصلاة - 31

اسم الأستاذ:

الشيخ محمد جعفر السعيد

اسم الدورة: الروضة البهية - الصلاة - 1447هـ
تسلسل الدرس 31
تاريخ الدرس 13/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--


شرح أحكام صلاة المسافر والجماعة

أعوذ بالله من الفقر ومن الشيطان الغوي الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلِّ اللهم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة المؤبدة على أعدائهم أعداء الدين من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين. رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.

شروط صلاة المسافر: المرور بالمنزل ونية الإقامة

كلامنا في صلاة المسافر. من الشروط التي في صلاة المسافر (وأن لا يقطع السفر بمروره على منزله). فلو مر على منزله فلا يصلي قصرًا. يعني في ملكه، لكن البعض -كما في مضمون روايات- لابد أن يكون في ملكه ستة أشهر فما فوق، لو كان أقل لا، يصلي قصرًا [غير واضح]. هو ما ذكره الشهيد الأول هنا ولكن موجود هني، وإن كان هنا ذكره إجمالًا.

قال (وأن لا يقطع السفر بمروره على منزله، وهو ملكه من العقار الذي قد استوطنه) -هذا واحد- (أو بلده الذي لا يخرج عن حدودها الشرعية ستة أشهر فصاعدًا). فهنا “ستة أشهر فصاعدًا” هذه تعود على ماذا؟ على ملكه للعقار، عارف شلون؟ شوف شلون ذكره إجمالًا. (بنية الإقامة الموجبة للإتمام متوالية)، يعني لو أنه مثلًا دخل في ملكه ولكن لأقل من ستة أشهر، فإذا وصل إليه ماذا حكمه؟ القصر. صار واضح ولا لا؟ قال متوالية (أو متفرقة)، يعني سواء كانت هذه متتابعة المدة أو أنها متفرقة.

حكم المتردد ونية الإقامة

تارة سيبقى عشرة أيام في ملكه الذي استوطنه لستة أشهر، لكن العشرة الأيام هذه متفرقة، نقول حتى لو كان متفرقة طالما هو في ملكه -يعني محل إقامته يعني- يقيم، فيصلي تمامًا. قال: (أو متفرقة، أو منوي الإقامة على الدوام) أو أنه لا، يذهب إلى مكان وينوي الإقامة عشرة أيام، (مع استيطانه المدة وإن لم يكن له به ملك)، حتى لو ما عندي ملك في هذا المكان، أنا إذا سافرت إلى مكان ونويت الإقامة، فبالإقامة أصلي تمامًا. (ولو خرج الملك عنه أو رجع عن نية الإقامة ساوى غيره).

شلون يعني؟ يعني لو أنا مثلًا ذهبت إلى موضع ونيتي الإقامة، أقمت عشرة أيام، أصلي ماذا؟ تمام. تارة أنا قصدي الإقامة ولكن أقمت سبعة أيام، خمسة أيام، ثم بدا لي أن أغير، الآن إلا أصلي، أصلي قصر أو أصلي تمام؟ أصلي تمام، بناءً على نية الإقامة.

(أحد الطلاب): زين شيخنا لكن لو بالعكس، هو في البداية نوى أنه يقعد مثلًا خمسة أيام وصلى قصر، بعدين قال لا أنا بقعد خمسة عشر يوم مثلًا؟
المحاضر: هو ناوي عشرة أيام؟
(الطالب): في البداية خمسة أيام مثلًا فرضًا فصلى قصر، بعدين غير، عقب صلاة القصر غير رأيه قال بصلي تمام؟
المحاضر: خلاص يصير تمام، يصلي تمام. صلاة السابقة على أساس أنه أقل من الإقامة.

قال: (ولو خرج الملك عنه أو رجع عن نية الإقامة ساوى غيره، أو نية مقامه عشرة أيام تامة بلياليها متوالية ولو بتعليق السفر على ما يحصل عادة في أقل منها). يعني مثلًا سفر تجارة أو ما شابه ذلك ما يحصل أقل من عشرة أيام مثلًا.

قال: (أو مضي ثلاثين يومًا) بغير نية الإقامة، وهذا اللي قلنا إنه متردد مثلًا، بغير نية الإقامة وإن جزم بالسفر، هذا يصلي شنو؟ يصلي قصر وبعدها يصلي تمام. فإذا مضى عليه ثلاثون يومًا يصلي قصرًا، بعد الثلاثين لازم يصلي شنو؟ تمامًا. (في مصر) يعني مو مصر يعني مصر، لا في بلدٍ يعني، في أي مكان معين، أما المصر بمعنى المدينة أو البلد فليس بشرط. (ومتى كملت الثلاثون أتم بعدها ما يصليه قبل السفر ولو فريضة).

قال: (ومتى انقطع السفر بأحد هذه افتقر العود إلى القصر إلى قصد مسافة جديدة). يعني متى ما نوى السفر هني في طريقه يقصر، فيرجع إلى التقصير. ففي قصده هذه المسافة الجديدة شنو يصير؟ لازم يصلي قصرًا. (فلو خرج بعدها) يعني بعد أن صار في محل إقامته بعد تحقق الإقامة، فخرج بعدها، (بقي على التمام إلى أن يقصد المسافة).

(سواء عزم على العود إلى موضع الإقامة أم لا، ولو نوى الإقامة في عدة مواطن في ابتداء السفر) -نوى مثلًا في مكة عشرة أيام، في المدينة عشرة أيام مثلًا- (أو كان له منازل) عندي في مكة منزل، عندي في المدينة منزل، قال: (اعتبرت المسافة بين كل منزلين وبين الأخير)، يعني ما بين المنزلين يقصر، ولكن إذا صرت في منزلي أُتم. (وغاية السفر فيقصر فيما بلغه ويتم في الباقي وإن تمادى السفر)، حتى لو السفر صار طويل، طالما وصل إلى موضع ملكه في مسكن فلا يقصر إلا فيما بين الملكين ما بين المسكنين.

كثرة السفر والمهن المتعلقة به

قال: (وأن لا يكثر سفره)، هذا الشرط الثالث. أن لا يكثر سفره، (بأن يسافر ثلاث سفرات إلى مسافة). يعني شلون كثير السفر؟ هو ما يستقر في وطنه عشرة أيام، يجي ويروح، يروح ويجي، يجي ويروح، تاجر هذا مثلًا بحكم تجارته ما يقدر يبقى شهر في ديرته، يجي يومين ثلاثة ويرد يسافر. قال: (وأن لا يكثر سفره) أما إذا كثر سفره فشنو عليه؟ أن يتم، مثل الآن الملاح الجوي، الملاح البحري، قائد السيارة وإلى غير ذلك، هذا الذي يتردد على البلدان بحافلته، هذا ملاح بري يسمونه، وعندنا ملاح بحري وملاح جوي، هذولا يتمون في صلاتهم وفي صومهم.

قال: (وأن لا يكثر سفره بأن يسافر ثلاث سفرات إلى مسافة، ولا يقيم بين سفرتين منها عشرة أيام في بلده أو غيره مع النية، أو يصدق عليه اسم المكاري وإخوته)، مثل شنو إخوته؟ كساعي البريد مثلًا، أو كالذي مهنته سفر، عمله السفر. (وحينئذ فيتم في الثالثة)، يعني يتم مع صدق اسم المكاري عليه، وهذا هو الفرض الثاني، إذا صدق عليه اسم المكاري.

ومع صدق الاسم -يعني مع صدق اسم المكاري عليه- يستمر متمًا إلى أن يزول الاسم. لو مثلًا هو مكاري وطلع إجازة وبغى يسافر نقول له شنو؟ أنت أتم، أنت مكاري، أنت الآن منت مكاري! هذا الملاح البحري شنو شغلته؟ نقل بضائع في البحر رايح جاي، طلع إجازة وأراد يقطع مسافة أو أراد يروح بحر لكن مو في عمله، هذا شنو يصير؟ لازم يقصر، لأن الآن ما يصدق عليه مكاري، وإن كان يصدق عليه اسم المكاري إلا أن الآن الذي هو فيه لم يشتغل بالمكاراة. النية غير، صاحب التكسي مثلًا، هذا صاحب التكسي أيضًا يتم في صلاته وفي صومه، لكن فرضًا في شهر رمضان قال أنا ماني مشتغل وقطع مسافة، نقول له شنو؟ لازم تقصر وتفطر، وهكذا.

قال: (أو يقيم عشرة أيام متوالية) إذا أقام عشرة أيام متوالية لازم يتم، (أو مفصولة بغير مسافة في بلده، أو مع نية الإقامة) يعني إذا قصد الإقامة الشرعية في مكان معين يزول عنه عنوان كثير السفر، (أو يمضي عليه أربعون يومًا مترددًا في الإقامة)، يعني إذا مضى على كثير السفر أربعون يومًا وهو متردد في الإقامة فقد زال عنه عنوان كثير السفر. أربعين يوم هذا المكاري طلع إجازة وقعد أربعين يوم، فزال عنه عنوان السفر.

قال: (مترددًا في الإقامة أو جازمًا بالسفر من دونه)، يعني من دون أن يسافر. (ومن يكثر سفره: كالمكاري) بضم الميم مُكاري وتخفيف الياء، (وهو من يُكري دابته لغيره)، يعني شنو؟ السائق، السائق يعني يروح وياهم، يسمونه الجمال، السواق. (ويذهب معها فلا يقيم ببلده غالبًا لإعداده نفسه لذلك)، لأنه عاد نفسه يطلع مع القافلة يتابع اللي عنده كذا. (والملاح: وهو صاحب السفينة)، وفي ضمن صاحب السفينة الطيار أيضًا. (والأجير الذي يؤجر نفسه للأسفار)، والله هذا “كادر” يروح ويا المقاول، كادر، يجي يومين ويرد يسافر، يجي يومين ويرد يسافر، نقول هذا يتم. (والبريد: المعد نفسه للرسالة)، هذا شغلته يتنقل من مكان لمكان ويوصل الرسائل. (أو أمين البيدر)، أمين البيدر وهو من ينتخبه الناس لحراسة البيادر التي تجمع فيها ما يؤخذ من الشعير والحنطة وما شابه ذلك من الناس بمثابة الضرائب وما شابه ذلك، يبعثه السلطان في حراسة هذا البيدر أيضًا يكون متم. قال: (أو الاشتِقان) وهذه معرب “دشتبان” كلمة فارسية بمعنى حارس الحقل والمزرعة يعني، (وضابطه: من يسافر إلى المسافة ولا يقيم العشرة كما مر).

(أحد الطلاب): يدخل شيخنا رائد الفضاء؟
المحاضر: رائد الفضاء؟ إي يدخل، لأنه حتمًا راح يبقى أزيد من عشرة أيام، حتمًا فيصلي تمام.

سفر المعصية

قال: (وأن لا يكون سفره معصية)، هذا الشرط الرابع. أن لا يكون سفره معصية، (بأن يكون غايته معصية)، سافر من أجل أن يرتكب معصية، كصيد اللهو مثلًا، أو لا يقول لك خلني أروح أتونس أشوف الطبيعة الجمالية وكذا. (أو مشتركة بينها وبين الطاعة)، قال لك بروح أزور وبعد بروح الأماكن هذي، تين وتين على قولتهم، فهذا سفر معصية. (أو مستلزمة لها كالتاجر في المحرم)، أو مستلزمًا للمعصية كالتاجر الذي يسافر من أجل خمور، يتاجر بالخمور، فهذا ما نقول له لأنك تتاجر وكثير السفر، نقول لا لا ما دام أنت مسافر هذه سفر معصية تتم، ما تقصر.

(أحد الطلاب): بالنسبة للسفر المناسه أقصد يعني مثلًا إلى تركيا مثلًا..؟
المحاضر: إذا كانت شيخنا المواضع التي فيها يصدق عليها عنوان سفر اللهوي، هنا سفر معصية، لازم يتم ما يقصر. أنا واحد من الإخوان يقول لي، يقول لي رحنا ودونا مكان، يقول وش كلهم مفاصيخ، يقول اضطرينا نقعد، طالع وجوه، حتى الطالع جريمة شكل، جابيهم شاليه ما أدري ويش كلهم مفاصيخ يقول. هي شنو هذا؟ معصية؟ هي عبادة تأمل في خلق الله؟! فهذا سفر معصية. أنا واقعًا أقول حق يعني اللي يقول بروح أنا السفر إلى تركيا أو كذا، أقول له أتم في صلاتك أو اجمع بين القصر والتمام، اجمع لا تقول لي هذا سفر يسمونه.. هذا فيه إشكال، فيه إشكال. مفاصيخ وغير مفاصيخ، قال ما بروح مفاصيخ، صحيح أنت ما رايح حق مفاصيخ بس المكان اللي بتروحه موبوء، موبوء بعد شنو بعد؟ أو بيروح القنص، قنص ويش؟ قنص نفس الشيء بعد لهو بعد، سفر لهوي بعد يتم. أو بيروح حتى البحر، البحر يقول لك لا أنا بس بروح بتسلى بالصيد وكذا، هذا بعد لهوي، هذا بعد يتم.

قال: (والآبق)، الآبق الهارب من مولاه هذا بعد يصلي تمام. (والناشز) المرأة الناشز بعد تصلي تمام لأنها معصية. (والساعي على ضرر محترم) كذلك. (وسالك طريق يغلب فيه العطب) يعني الخطورة، بدون إذن زوجها، سافرت بدون إذن زوجها، يقول لك أنا بكيفي أنا عندي حريتي الشخصية مو من حق تمنعني، وسافر بدون إذن زوجها. قبل فترة جوني جماعة يقول لك أنا يعني زوجتي كانت تسافر بدون إذني ما وتعلت تقول أنا بروح تركيا، يقول وبعدين صارت بلاوي ومشاكل وهي طلبت الطلاق وطلقتها، ويش أسوي بعد؟ ما أقدر أنا أقعد ويا امرأة بهالكيفية، ما وتعلت تقول لك أنا سافرت، أنا مو متصلة لك عشان أستأذنك تقول له، اتصل لك أخبرك! أنا مو متصلة لك عشان أستأذنك هو بس كيفي عمله، عجل ويش؟ قال لا بس أخبرك إني أنا سافرت، إلى هالحد! هي شنو تصلي؟ تصلي بعد قصر؟ هي ما فيها تخفيض، هاي تصلي تمام.

قال: (والساعي على ضرر محترم، وسالك طريق يغلب فيه العطب ولو على المال)، يعني حتى لو كان حصول العطب على مال محترم شرعًا لكن قد يسلك طريق خطير، هذا يتم بعد. (وألحق به تارك كل واجب به بحيث ينافيه)، يعني ألحق بسفر المعصية بمن ترك الواجب، كأن كان بسبب السفر، حيث كان السفر منافيًا لأداء ذلك الواجب، ما يهتم فيه، بحيث ينافيه (وهي مانعة ابتداءً واستدامة، فلو عرض قصدها في أثنائه انقطع الترخيص حينئذ وبالعكس). يعني بعضهم يقول لك أنا لما أروح إيران أنا مو غايتي بس زيارة، ليش؟ قال لا أنا أروح شمال طهران أشوف وأتنزه وما أدري ويش وكذا، هذا لا يخلو من إشكال. (ويشترط حينئذ كون الباقي مسافة ولو بالعود)، لكن بالنسبة إلى الرجوع إذا كان بيقطع المسافة هني.

حد الترخص

قال: (ولا يضم باقي الذهاب إليه) بعد، قال الشرط الخامس الآن، قال: (وأن يتوارى عن جدران بلده) وهذا الذي يعرف بحد الترخص. يعني أنا لما بسافر وبطلع بطلع، متى يحق لي أن أصلي قصرًا وأن أفطر؟ إذا بلغت حد الترخص، حد الترخص شنو معناته؟ يعني لا أسمع الأذان ولا أرى الجدران.

قال: (وأن يتوارى عن جدران بلده بالضرب في الأرض)، الضرب في الأرض يعني المشي يعني، (لا مطلق المواراة)، يعني لازم إذا أنا بجي مثلًا بطلع من بلدي بروح مكان آخر، قد يكون هذا بناء أو جبال أو ما شابه ذلك وما أشوف، هذا مو حد ترخص، حد ترخص من خلال الضرب في الأرض، أمشي ومشيت ووصلت إلى موضع لا أرى مدينتي ولا أسمع أذانها، هذا هو حد الترخص. (لا مطلق المواراة) أطلع من بلدي وأصير ورا جبل، جبل يحجب بلدي عن نظري وقد يحجب حتى الأذان يقول لا ما يصير، أو قد يحجب الأذان عني ولكن لا يحجب الجدران، أو يحجب الجدران ولا يحجب الأذان.

قال: (أو يخفى عليه أذانه ولو تقديرًا)، يعني أي أذان؟ الأذان العادي، مو واحد بياخذ له ميكرفون وبيصوت هذا حتى إلى وين يوصل. (كالبلد المنخفض والمرتفع، ومختلف الأرض، وعادم الجدار، والأذان، والسمع، والبصر). قال: (والمعتبر آخر البلد المتوسط فما دون ومحلته في المتسع)، شيء طبيعي يعني هذا صوت الأذان إذا كان في آخر البلد ما بيسمعه، لكن وين يعتبر صوت الأذان لما تسمعه؟ الذي يكون في وسط البلد، حتى يتساوى سواء ذهبت إلى هذا الجانب أو هذا الجانب أو هذا الجانب. شوف قال: (وسط البلد، آخر البلد المتوسط فما دون ومحلته في المتسع، وصورة الجدار والصوت لا الشبح والكلام)، لابد أن أسمع أسمع. وصورة الجدار مو يترأى لي ما أشوف زين كأنه شوية مثل الضباب عليه وكذا، لا لازم أشوفه.

قال: (والاكتفاء بأحد الأمرين مذهب جماعة)، اكتبوا: هذا مشهور المتقدمين ومنهم الشهيد الثاني. قال: (والأقوى اعتبار خفائهما معًا) -الأذان والجدران- (ذهابًا وعودًا، وعليه المصنف في سائر كتبه). (ومع اجتماع الشرائط فيتعين القصر بحذف الأخير في الرباعية) يعني الركعتين الأخيرتين في الصلاة الرباعية، لأن ما عندنا بعد قصر في صلاة ثلاثية، مو نقول له صل ركعة ونص!

أماكن التخيير وصلاة الجماعة

قال: (إلا في أربعة مواطن)، اكتبوا: الوارد في الروايات مسجد الكوفة. وهذا العنوان عنوان مسجد الكوفة وارد، وارد هكذا “حرم أمير المؤمنين”، وعنوان مسجد الكوفة عنوان وارد “الكوفة”، مرة يقول حرم أمير المؤمنين ومرة يقول الكوفة، الكوفة هي حرم أمير المؤمنين سلام الله عليه مو المراد منه المشهد الإمام سلام الله عليه، راح يجينا بعدين. وكذلك وعنوان وارد “الكوفة”، فعنوان وارد حرم أمير المؤمنين وعنوان وارد الكوفة، فإذا قال حرم أمير المؤمنين يعني الكوفة، وإذا قال الكوفة يعني الكوفة. اكتبوا: والرواية الصحيحة والمعتبرة هو العنوان الوارد “حرم أمير المؤمنين”، فقد حملوا عنوان حرم أمير المؤمنين عليه السلام على الكوفة. فالرواية تقول: (لله حرم وهي مكة، وللنبي صلى الله عليه وآله وسلم حرم وهو المدينة، ولأمير المؤمنين عليه السلام حرم وهو الكوفة). ولذلك بعض العلماء المتأخرين قالوا بأن الإنسان مخير في الكوفة بين القصر والتمام، فألحق السهلة بالكوفة.

قال: (إلا في أربعة مواطن: مسجدي مكة والمدينة). اكتبوا: بعض الروايات أن الحكم يشمل مكة بأكملها والمدينة بأكملها، وليس الحكم مقتصرًا على المسجد في مكة والمسجد في المدينة، يعني كل مكة وكل المدينة. اكتبوا: وبهذه الروايات الشيخ الطوسي والمحقق الحلي قالوا بهذا، أن يشمل مكة والمدينة كاملة. وقيل المشهور أن الإنسان في مكة والمدينة مخير بين القصر والتمام. وأما ابن إدريس فقال: أن هذا الحكم خاص في مسجد المدينة ومسجد مكة. والشيخ المفيد والسيد المرتضى فإنهما قالا بأن الصلاة في مسجد مكة ومسجد المدينة فيصلي تمام، أي أنها قد عُيِّن فيهما التمام. وأما الصدوق رحمه الله فإنه قال بأنه من يذهب إلى مكة أو إلى المدينة فحاله حال باقي المسافرين، يصلي قصرًا إذا لم يقم عشرة أيام، وليس مخيرًا بين القصر والتمام، ولا يتعين عليه التمام كما هو قول الشيخ المفيد والسيد المرتضى.

قال: (ومسجد الكوفة والحائر). كما قلنا لكم بالنسبة إلى مسجد الكوفة مرة الرواية تعنون الكوفة ومرة تعنون حرم الإمام أمير المؤمنين هي ترى معنى واحد. قال: (والحائر)، المصنف اختار الرواية الثالثة وهو عنوان الحائر. اكتبوا: لكن الرواية الصحيحة والمعتبرة هي “حرم الإمام الحسين” فكل ما يصدق عليه حرم الإمام الحسين يكون فيه التخيير، لأن كربلاء حرم الإمام سلام الله عليه. وهناك من يقول على أن المراد من الحائر ما دارت عليه القبة، باعتبار أنه حار الماء عندما أراد المتوكل عليه اللعنة أن يجري الماء ويحرث قبر الحسين، حار الماء، فالموضع الذي وصل إليه تقريبًا بما هو الآن تقريبًا ما يقارب 21 ذراع أو ما شابه ذلك حول القبة والضريح هذا، كان تحته الشربت ومسكن، تقريبًا. قال: (وهي ما دار عليه سور حضرته الشريفة، فيتخير فيها) -المواطن الأربعة- (يتخير فيها بين التمام والقصر، والإتمام أفضل). ولهذا عندهم كلام جيد الفقهاء، يقولون: التمام في هذه المواضع أفضل، والقصر أحوط، والجمع أكمل. شوف! قال: (والإتمام أفضل، ومستند الحكم أخبار كثيرة، وفي بعضها أنه من مخزون علم الله). اكتبوا: كما في صحيحة حماد بن عيسى عن الإمام الصادق عليه السلام وهو من أصحاب الإجماع، وكذلك حماد بن عثمان، احنا عندنا اثنين حماد بن عيسى وحماد بن عثمان اثنينهم من أصحاب الإجماع. قال: (فيتخير فيها، ومنعه -أي التخيير- أبو جعفر)، أبو جعفر الطوسي عليه الرحمة منع التخيير في هذه المواطن الأربعة كما قلنا لكم قبل قليل، (محمد بن بابويه) القمي أبوه وش يسمونه؟ علي بن إبراهيم القمي، (وحتم القصر فيها كغيرها، والأخبار الصحيحة حجة عليه)، يعني على الصدوق.

قال: (وطرد المرتضى وابن الجنيد الحكم في مشاهد الأئمة عليهم السلام)، قالوا حتى مشاهد الأئمة أنت مخير، يعني جميع مشاهدهم مو بس فقط كربلاء. قال: (ولم نقف على مأخذه) -الشهيد الثاني- (وطرد آخرون الحكم) منهم آخرون؟ مثل الشيخ يحيى بن سعيد صاحب كتاب الجامع في الشرائع، (وطرد آخرون الحكم في البلدان الأربع) -يعني وين؟ مكة والمدينة والكوفة وكربلاء- هذه البلدان الأربع تقدر تصلي قصر تقدر تصلي تمام إذا لم تنوِ الإقامة، لكن هذا التخيير بس فقط في الصلاة مو في الصوم، الصوم لازم تفطر إذا أنت ما انت ناوي إقامة. (وثالث في بلدي المسجدين الحرمين دون الآخرين) -يعني الكوفة وكربلاء- (ورابع في البلدان الثلاثة غير الحائر)، (ومال إليه المصنف في الذكرى، والاقتصار عليها) -يعني المساجد الأربعة- (موضع اليقين فيما خالف الأصل).

قال: (ولو دخل عليه الوقت حاضرًا) -يعني أذن عليه الظهر وهو في الحضر لا في السفر، وسافر، قال عندي متسع من الوقت خلني بآخذ لي شوية من الوقت عشان يمديني خلني بصلي في الجسر مثلًا أو بصلي في المطار مثلًا إذا كان مسافة بيني وبين المطار- (بحيث مضى منه قدر الصلاة بشرائطها المفقودة قبل مجاوزة الحدين) -يعني قبل حد الترخص- (أو أدركه بعد انتهاء سفره بحيث أدرك منه ركعة) -يقدر يصلي بس ركعة من الصلاة بعد دخول وقتها، تأخرت عليه الطائرة يعني ما يقدر- (فصاعدًا، أتم الصلاة فيها) -يعني في كلا الصورتين يتم الصلاة سواء كان قادرًا على أن يصلي ويخرج أو كان بمقدار أن يأتي ولو بركعة فعليه أن يتم- (في الأقوى عملًا بالأصل)، لأن الأصل هو ماذا؟ الإتمام. (ولدلالة بعض الأخبار عليه).

اكتبوا: أما الشق الأول فدليله رواية أبي الحسن الوشاء عن الإمام الرضا عليه السلام: (سمعت الرضا عليه السلام يقول: إذا زالت الشمس وأنت في المصر -يعني في البلدة- وأنت تريد السفر فأتم، فإذا خرجت بعد الزوال فقصر العصر). هذا الوارد في الكافي عمن؟ أبي الحسن الوشاء عن الإمام الرضا عليه السلام. والقول الآخر: (والقول الآخر القصر فيهما). اكتبوا: هذا هو القول الثاني ودليله صحيحة إسماعيل بن جابر عن الإمام الصادق عليه السلام. (وفي ثالث التخيير، ورابع القصر في الأول والإتمام في الثاني، والأخبار متعارضة، والمحصل ما اختاره هنا) أنه إذا دخل عليه الوقت حاضرًا فعليه أن يصليها.

أحكام صلاة الجماعة

قال: (ويستحب جبر كل مقصورة) -صلاة القصر، وقيل وهذا القول الشيخ الصدوق عليه الرحمة: (كل صلاة تصلى سفرًا) -تصلى ركعتين يعني- (تجبر بالتسبيحات الأربع ثلاثين مرة عقيبها)، اللي هو تقول “سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر”، يقولون هذه سميت تسبيحة الجبر لأنها تجبر الركعتين الساقطتين، ثلاثين مرة تقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. (والمروي التقييد)، اكتبوا: رواية الرجاء بن أبي الضحاك عن الإمام الرضا عليه السلام، ورواية سليمان بن حفص المروزي عن الإمام العسكري عليه السلام. (وقد روي استحباب فعلها عقيب كل فريضة في جملة التعقيب)، كما في رواية عبد الله بن بكير عن الإمام الصادق عليه السلام، (فاستحبابها عقيب المقصورة يكون آكد. وهل يتداخل الجبر والتعقيب؟) -يعني هل أن هذه تُعد من التعقيب تسبيحة الجبر أو مختلفة عن التعقيب؟- (أم يستحب تكرارها؟ وجهان، أجودهما الأول) وهو التداخل لتحقق الامتثال فيهما. ولهذا هل هذه تسبيحة الجبر تسقط تسبيحة الزهراء عليها السلام ويكتفى ويجتزأ بها أم لا؟ عندهم بعد كلام، لكن الواحد خل أول يجيب تسبيحة الجبر وبعدين لو جاب تسبيحة الزهراء ما فيها إشكال يعني، على كل حال هي مستحبة وليست بواجبة وإن كان بعضهم يشدد فيها كالشيخ حسين العلامة.

الفصل الحادي عشر وهو الفصل الأخير (في الجماعة) أي صلاة الجماعة. (وهي مستحبة في الفريضة) مطلقًا -يعني الصلاة اليومية- (ومتأكدة في اليومية)، هذا من باب التأكيد وإلا كل فريضة واجبة يستحب لك أن تصليها جماعة إلا صلاة الطواف، هذه ما فيها جماعة. قال: (متأكدة في اليومية حتى أن الصلاة الواحدة منها تعدل خمسًا أو سبعًا وعشرين صلاة مع غير العالم). اكتبوا: خمسًا وعشرين كما في صحيحة عبد الله بن سنان عن الإمام الصادق عليه السلام، وسبعًا وعشرين صلاة كما في رواية العامة في صحاحهم عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله. قال: (ومعه) -يعني الصلاة مع العالم- (تكون بألف)، اكتبوا: رواها الشهيد الأول في الألفية، وهي رواية عن الإمام الصادق عليه السلام: (مع العالم تكون بألف) -يعني الصلاة خلف العالم بألف ركعة- وخلف القرشي بمائة.

قال: (ولو وقعت في مسجد تضاعف بمضروب عدده في عددها). إن ذلك مع اتحاد المأموم، فلو تعدد تضاعف في كل واحد بقدر المجموع، يعني إذا مثلًا كان ثواب الصلاة مع العالم مثلًا مائة أقول ألف، ومع غير العالم مائة، إذا صليت في مسجد القبيلة هالقد، إذا صليت في مسجد السوق هالقد، إذا صليت في المسجد الجامع هالقد، تضرب العدد في يسمونه. قال: (ففي الجامع مع غير العالم ألفان وسبعمائة) بمضروب مائة في ثلاثة، (ومعه مائة ألف. وروي أن ذلك مع اتحاد المأموم، فلو تعدد تضاعف في كل واحد بقدر المجموع في سابقه إلى العشرة، ثم لا يحصيه إلا الله تعالى). هذا إذا كان بس واحد اللي يصلي، أما إذا كان لا، أكثر من واحد يزيد بعد، وإذا بلغ عشرة لا يحصيه إلا الله سبحانه وتعالى. ولهذا يقال في بعض الروايات على أنه لما أن عرج بالنبي صلى الله عليه وآله إلى السماء رأى ملكًا مشتغل بالتسبيح، فقال لجبرئيل من هذا؟ قال هذا هو الملك الحساب، قال ماذا يحسب؟ قال ما من قطرة من مطر تنزل على الدنيا إلا ويعرف عددها، ويعرف حبات التراب ويعرف ويعرف، قال ما شاء الله! بعدين بما معناه قاله هل هناك شيء يعني يعجز عن حسابه؟ فعد زيارة الحسين عليه السلام، وعد صلاة الليل، ومن جملة ما عد أيضًا عد صلاة الجماعة إذا بلغ عددها عشرة.

قال: (وواجبة في الجمعة)، واجبة في الجمعة، بالنسبة إلى الصلوات الأخرى مستحبة، لكن بالنسبة إلى صلاة الجمعة شنو تكون؟ واجبة. (والعيدين المندوبة)، وهي مستحبة في العيدين، (وواجبة في الجمعة والعيدين مع وجوبهما) يعني إذا مع الإمام سلام الله عليه أو نائب الإمام وإلا فهو مستحب جماعة. (وبدعة في النافلة مطلقًا). اكتبوا: لروايات صحيحة بأنها بدعة في النافلة، وخالف في هذا الحكم السيد صاحب المدارك حيث قال بجواز الجماعة في النافلة واعتمد على روايات صحيحة، لكن الروايات الصحيحة التي اعتمد عليها السيد صاحب المدارك روايات تحمل على التقية، لأن هذا يتناسب مع قول العامة.

قال: (وبدعة في النافلة مطلقًا إلا في الاستسقاء) فقلنا يستحب الجماعة فيها، (والعيدين المندوبة، والغدير) صلاة الغدير بعد هذه يستحب. اكتبوا: الغدير اعتمادًا على عبارة الشيخ المفيد في المقنعة، والشيخ أبو الصلاح الحلبي كذلك عنده عبارة والظاهر أنه أخذها من المقنعة ونقلها. (في قول لم يجزم به المصنف إلا هنا ونسبه في غيره إلى التقي) وهو أبو الصلاح الحلبي هو يسمى التقي بعد، (ولعل مأخذه شرعيتها في صلاة العيد وأنه عيد) -يعني بالنسبة إلى يوم الغدير يعني كانما يقول إن هذا يوم عيد- وفي روايات فعلًا تقول على أنه عيد الله الأكبر.

والإعادة يأتي عليها الكلام إن شاء الله، والحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.


التمرير إلى الأعلى