الفصل الثامن في القضاء
أعوذ بالله من الفقر ومن الشيطان الغوي الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة المؤبدة على أعدائهم أعداء الدين من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين. رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.
المبادرة إلى القضاء: هل هي على الفور أم التراخي؟
هناك بحث عند الفقهاء يتعلق بصلاة القضاء، بل يتعلق بما يجب قضاؤه من العبادات. وهل يجب القضاء فورًا أم لا؟ يعني هل يراعى في مسألة القضاء الفورية أم لا يراعى الفورية؟
ذهب بعض الأعلام إلى القول بالمضايقة، أي أن الوقت ضيق ولا بد من المبادرة إلى القضاء، ويعبر عن المبادرة بالمضايقة. وذهب إلى ذلك بعض الأعلام كالسيد المرتضى والشيخ الطوسي وابن إدريس الحلي، هؤلاء الأعلام قالوا بوجوب المبادرة إلى القضاء. وبعضهم قال لا يجب، وهذا هو القول المشهور، وهو أن وقت القضاء موسع وليس بمضيق.
شروط وجوب القضاء
(يجب قضاء الفرائض اليومية مع الفوات حال البلوغ)
يعني معناه أنه لو كان غير بالغ وفاتته من الصلوات كما يفوت الطفل الذي يمرن على الصلاة، لو أنه لم يصلِّ، لا أحد يقول بوجوب القضاء عليه؛ لأنه مرفوع عنه القلم. لكن إذا صار بالغًا وفرط في الصلاة، يجب عليه قضاؤها.
(ويجب قضاء الفرائض اليومية مع الفوات حال البلوغ والعقل)
وأن يكون عاقلاً. أما لو مثلاً بالغ ولم يصلِّ لأنه مجنون، أو لا، بالغ ولكن دخل في البلوغ وأصابه حادث فصار في إغماء أربع خمس عشر سنوات، بعد عشر سنوات أفاق، فما يجب عليه القضاء؛ وذلك لأنه في حكم من لا عقل له، واضح أو لا؟
(والخلو من الحيض أو عن الحيض)
لأنه لا يجوز للمرأة أن تصلي وهي مشغولة بالحيض.
(والنفاس)
كذلك، والنفاس هو دم يصاحب الولادة.
حكم الكافر الأصلي والمرتد
(والكفر الأصلي)
واحد كافر عمره خمسين سنة مثلاً، ثم أسلم، أسلم بعد الخمسين، فهل يجب عليه أن يقضي أم لا يجب؟ طبعًا لا يجب، لأن (الإسلام يجب ما قبله).
(واحترز به عن العارض بالارتداد فإنه لا يسقطه)
يعني لا يسقط القضاء. شلون يعني؟ يعني يجي واحد كافر أصلي ويسلم، يدخل الإسلام، نقول له ما يجب عليك أن تصلي ما فاتك في مدة كفرك. لكن أسلم ثم ارتد بعد ذلك ولم يصلِّ، نقول هذا يجب عليه القضاء. يجب عليه القضاء، ولكن إذا قضى الصلاة وهو كافر نقول لا تقبل منه، تجب عليه ولا تقبل منه، لأن الكافر لا تتأتى منه نية القربة. فإذا أسلم مرة ثانية، رجع إلى الإسلام، نقول له يجب عليك أن تقضي، ليش؟ لأن هذا ليس كفرًا أصليًا، هذا كفر عارض، فإنه لا يسقطه.
طبعًا الكفر العارض تارة يكون عن ملة وتارة يكون عن فطرة. هذا الكافر الملي الذي تولد من أبوين غير مسلمين فأسلم، هذا يسمونه كافر ملي. الكافر الفطري لا، تولد من أبوين مسلمين ولم يصلِّ، يعني بعد ما كفر بعد ما ارتد صارت عليه أيام لم يصلها. زين الكافر الفطري شنو عقابه؟ يقتل ولا تقبل له توبة. هذا حتى لو قال أنا خلاص رجعت إلى الإسلام، نقول له يجب عليك قضاء ما فاتك من الصلاة، وحتى لو دخلت في الإسلام مرة ثانية ورجعت عن الردة يطبق عليك حكم الردة، يقتل، لأنه مرتد عن فطرة.
لكن الارتداد عن فطرة يختلف بالنسبة إلى المرأة، المرأة هذه لا تقتل، هذه تحبس في الدار وتضرب في أوقات الصلاة إلى أن تموت.
(أحد الطلاب): شيخنا إذا تابت في الحال؟
(المحاضر): لا تقبل لها توبة، طالما هو ارتداد نعم هناك كلام ولكن المشهور هو أنه لا تقبل لها توبة.
سقوط القضاء عن فاقد العقل وحالاته
1. المجنون
(وخرج بالعقل المجنون فلا قضاء عليه)
هذا المجنون، لأن حديث الرفع يشمله، (رفع القلم عن المجنون حتى يفيق)، وعن النائم حتى يستيقظ. ولهذا عندهم كلام، هل يجب إيقاظ النائم للصلاة أم لا يجب؟ يقولون لا يجب. يمكن تستغربون، ليش ما يجب؟ يقول لأنه طالما هو نائم فهو مرفوع عنه القلم. لكن عمومًا لا يتخذها ذريعة ونخليه ينام بدون صلاة، لا لا نقعده وإذا ما قعد…
جاءت امرأة لأحد الفقهاء قالت له: “أنا جايتنك أشتكي على أولادي، وش فيهم يا أمة الله؟ قالت أولادي أتعب وياهم للصلاة ما يقعدون يصلون، فأعجز ما أقدر”. قال لها: “لو وقع حريق في الدار تتركيهم؟ لو لم يستيقظوا؟” قالت: “لا”، قال لها: “عجل هني تقدرين تقعدينهم”. يعني إذا وقع حريق ما بتخلينهم يحترقون، هنا يحترقون بالصلاة إذا… هذه حجة عقلية.
(وخرج بالعقل المجنون فلا قضاء عليه)
طبعًا المجنون بقسميه، لأنه عندنا مجنون إطباقي ومجنون أدواري.
2. السكران والمغمى عليه
(فلا قضاء عليه إلا أن يكون سببه بفعله كالسكران مع القصد والاختيار وعدم الحاجة)
لطيف، لماذا قيده مع القصد والاختيار؟ يعني هذا متعمد وقاصد أن يسكر، مو واحد يفكر هذا عصير تفاح وشربه وصار… (وعدم الحاجة)، لعل هنا يشير إلى عدم الحاجة للدخول في مثل حالة السكران. مثلاً هذا بيسوون له عملية، العملية شو يسوون؟ يخدرونه، فهو في حاجة لذلك. فهذا شنو يصير عليه؟ يصير عليه قضاء؟ هذا ما يصير عليه قضاء لأن في حاجة. لكن لو يروح يضرب مخدر نقول لها بعد ما عليه قضاء؟ يجب عليه، يعتبر في ضمن السكر.
(وربما دخل فيه المغمى عليه فإن الأشهر عدم القضاء عليه)
شلون يعني؟ (وربما دخل في حكم المجنون المغمى عليه)، هذا الأشهر، هذا مسكين طالع في سيارة صابه حادث ودخل في غيبوبة مسكين وفاتته الصلوات، نقول ما عليه شيء إذا استيقظ. لو في شهر رمضان مثلاً، هلّ شهر رمضان أصيب بالحادث ودخل في غيبوبة ما أفاق إلا ليلة العيد، نقول ما عليه قضاء لا صلاة ولا صوم.
(أحد الطلاب): إذا كان مغمى عليه مقيد بالمدة القليلة الإغماء مثلاً نص ساعة ربع ساعة؟
(المحاضر): بحيث فاتته الصلاة، لو مثلاً أغمي ساعة بعد صلاة الظهر ثم أفاق، الوقت ما زال باقي يصلي، ثبت في ذمته. لكن لو مثلاً أغمي عليه الظهر بعد الأذان، يوم صار أذان المغرب أفاق، نقول ما عليه صلاة ظهر. بس عمومًا مو متعمد.
(وربما دخل فيه المغمى عليه فإن الأشهر عدم القضاء وإن كان بتناول الغذاء المؤدي إليه)
يعني لو تناول ما يؤدي إلى الإغماء، فالأشهر أنه لا قضاء. مثلاً هذا مصاب -خلينا نجيب مثال قريب- هذا عنده سكر حاد، قايل له الدكتور لا تأكل سكريات، شاف أمامه حلوى وسال لعابه، قال جيب، قفشة قفشتين ثلاث لا، أغمي عليه صار في غيبوبة بسبب ارتفاع نسبة السكر عنده. هذا الغذاء الذي تغذى منه وهو مصاب بهذا بالسكر الحاد، هذا يخليه يدخل في غيبوبة. (مع الجهل بحاله) هو ما يدري أنه بيدخل في غيبوبة. (أو الإكراه عليه، أو الحاجة إليه كما قيده به المصنف في الذكرى)، هذا يسقط عنه باعتبار أنه في حكم المغمى عليه.
3. الحائض والنفساء
(بخلاف الحائض)
لا تقضي الصلاة، لماذا لا تقضي الصلاة؟ باعتبار أن هذا عذر شرعي، ما تركت الصلاة منها ومن كيفها، هذا عذر شرعي. ولكن لو أن الحائض فرطت في الوقت، بحيث تمكنت من الإتيان بالطهارة والصلاة، قالت أنا خلي الحين أطبخ أشتغل كذا أخلص أسبح وأصلي، خلصت شغلها دخلت تسبح وإذا طرقتها الدورة الشهرية. هذي نقول يجب عليها أن تقضي الصلاة، أي صلاة عاد؟ التي فاتتها قبل الحيض حال طهارتها. فهني الآن اتصفت بأنها حائض، نقول يجب عليها أن تقضي. زين حائض وانتون تقولون على أن الحائض لا قضاء عليها؟ نقول لا قضاء عليها في أثناء الحيض، مو إذا فات الوقت الذي تتمكن فيه أن تأتي بالطهارة وتصلي وفرطت نقول لا قضاء عليها، ولو بركعة من آخر الوقت.
لكن الحائض لو أنها اشتبهت في الدم، هل هو دم حيض أم هو دم عادة كذا، خاصة مع نفاذ أيام عادتها المعتادة عليها، وهو الآن ساعات يصير لون الحيض وساعات يصير غير، وساعات الحكم بأنها استحاضة إذا كان بنفس اللون، هذا خلاص تؤدي عمل الاستحاضة وتصلي وتصوم. لكن المشكلة إذا كان في بعض الأحيان ينقلب إلى لون دم الحيض، والآن هي صارت ما تدري، نحن نقول لها اعملي على الصفات الآن. ما كان بصفات الاستحاضة فهو استحاضة، ما كان بصفات الحيض فهو حيض، هذا في العشرة. لو عادتها سبعة وشافته ثلاثة أيام بهالكيفية، نقول إذا كان بصفات الاستحاضة فاستحاضة، وإذا كان لا بصفات الحيض نقول لها احتاطي في هذه الحالة، إذا كان في تقلب مرة أصفر مرة كذا، نقول لها تحتاطين. شلون تحتاط؟ يعني تصلي؟ نقول القول بأنها تصلي مشكل، وعدم القول بأنها لا تصلي مشكل، القول بأنها تصوم مشكل والقول بعدم الصوم مشكل، ولهذا الفقهاء في هذه الحالة حالة اشتباه في ضمن العشرة يقولون لها احتاطي بين تروك الحائض وأفعال المستحاضة، وتصلي برجاء المطلوبية أو امتثالاً لأمر الله.
(أحد الطلاب): شيخنا قاعدة الإمكان ما أمكن اعتباره حيض فهو حيض؟
(المحاضر): ما أمكن أي نعم، إذا أمكن. بس إحنا في ضمن العشرة تارة يكون بنفس اللون فيعتبرونه حيض، لكن الصبح كان بهاللون رد العصر صار أصفر رد صار، فهني تتخسبق المرأة مسكينة، نقول لها احتاطي، الرأي المشهور أنها تحتاط بين تروك الحائض وأفعال المستحاضة. خلصت العشرة ثم جاءها الدم بالضبط مثل صفات الحيض، نقول استحاضة، لأنه بعد العشرة يكون استحاضة حتى لو كان بصفات الحيض، وهكذا.
ففي هذه الحالة لو هي تركت نقول لها احتياطًا اقضي الصلاة والصوم احتياطًا. (والنفساء) كذلك، (فإنهما لا يقضيان) مطلقًا لا يقضيان، تقضي الصوم دون الصلاة مطلقًا، (وإن كان السبب من قبلهما). شلون يعني؟ يعني تارة هي عجلت على دورتها مطلقًا سواء كانت هي المتسببة أو غير متسببة هي بطبيعتها، وكذلك هذه النفساء هي أجهضت نفسها أو لا وضعت ولادة طبيعية مثلاً مطلقًا.
(والفرق أنه فيهما عزيمة)
يعني في الحيض والنفاس عزيمة، سقوط الصلاة عزيمة، يعني لا يجوز لها أن تصلي. فسقوط الصلاة هنا عن الحائض وعن النفساء عزيمة، يعني يحرم الإتيان بها. كالصلاة في السفر (التقية) يجب العمل بها. مثل الآن صلاة القصر تصلي قصرًا عزيمة، تقول أنا ماني مصلي، بصلي أربع ركعات مو بكيفك يا ابن الحلال، لو صليت أربع هني تؤثم أصلاً، هذه المرأة لو صامت تؤثم، لو صلت تؤثم.
(وفي غيرهما رخصة)
في غير الحائض والنفساء رخصة، كما في الجنون مثلاً سقوط الصلاة رخصة، لكن لو أراد بعد الجنون أو الإغماء قال أنا بقضي اللي عليّ، يقدر يقضي؟ إي يقدر يقضي ما يخالف ما في مانع، لأن السقوط عنهما عن المجنون مثلاً إنما هو رخصة، (ولا تناط هذه الصلاة بالمعصية).
فصار عندكم الآن الفرق بين الرخصة وبين العزيمة، العزيمة هو أن لا يجوز الإتيان بالصلاة إذا كانت المرأة حائض ونفساء عزيمة، والرخصة كما لو أن المغمى عليه قال أنا بقضي الصلاة اللي عليّ، ما عليه قال بس بقضيها، ما يمانعونه. وأما المجنون مثلاً فهذا سقوط الصلاة عنه رخصة، لكن لو أراد بعد الجنون أو الإغماء قال أنا بقضي اللي علي، يقدر يقضي.
حكم تارك الصلاة الفاسدة والمخالف
(والمراد بالكفر الأصلي هنا ما خرج عن فرق المسلمين منه، فالمسلم يقضي ما تركه وإن حكم بكفره كالناصب)
الناصبي كافر، فيجب عليه لو بعدين استبصر يقضي ما عليه. (وإن استبصر)، حتى لو استبصر ما نقول له ما عليك، لا يجب عليك أن تقضي، لكن بالنسبة إلى المخالف لو أنه استبصر وكان يصلي حسب ما كان عليه من مذهب فنقول الصلاة صحيحة.
(وكذا ما صلاه فاسدًا عنده)
المخالف إذا صلى صلاة فاسدة، نعم نقول له يجب عليك القضاء. مخالف ولا يصلي ولا يصوم ثم استبصر، الله هداه أو وقع في قلبه الهداية لمذهب أهل البيت، ما نقول له لأنك استبصرت يعني خلاص ما يحتاج تقضيها، نقول لا، لو كنت ملتزمًا بالصلاة والصيام على ما أنت عليه لما وجب عليك القضاء، ولكن أنت لا تصلي ولا تصوم والآن قلت بستبصر، نقول خلاص ما يجب عليك؟ لا يجب عليك أن تقضي.
(وكذا ما صلاه فاسدًا عنده) كما في صحيحة العجل عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (كل عمل عمله وهو في حال نصبه وضلالته ثم من الله تعالى عليه وعرفه الولاية، فإنه يؤجر عليه إلا الزكاة فإنه يعيدها لأنه وضعها في غير مواضعها، لأنها لأهل الولاية. وأما الصلاة والصيام والحج فليس عليه قضاء). يعني أعماله محكومة بالصحة ما عدا الزكاة، لكن هذا وش يقول الإمام؟ (كل عمل عمله وهو في حال نصبه وضلالته) يعني يصلي ويصوم بس ناصبي، والله سبحانه وتعالى هداه، نقول ما يجب عليه أن يقضي خلاص. لكن لو ما كان يصلي وما كان يصوم لا يجب عليه القضاء. أما الزكاة فيجب عليه حتى لو كان يخرجها يجب عليه، لأن الزكاة يقول الإمام لمن تكون؟ لأهل الولاية.
ترتيب الفوائت
(ويراعى فيه الترتيب بحسب الفوات)
في القضاء، الترتيب بحسب الفوات. فيقدم الأول منه، فالأول مع العلم، واحد فوت الصلاة مو متعمد، مريض وما قدر كذا فاتته الصلاة، أو مات هذا الرجل وعليه صلوات، نقول يجب أن يقضى عليه والقضاء يكون على نحو الترتيب.
الإنسان لا، موجود في الحياة وعليه صلاة قضاء يريد يقضيها، نقول يجب أن يقضيها مع عدة أيام. نقول يوم أول، أول فريضة فاتتك أي فريضة؟ إذا أنت تتذكر إذا أنت تعلم؟ قال أول فريضة صارت عندي المغرب، نقول له إذن تقضي المغرب العشاء الفجر الظهر العصر وهكذا، هذا الترتيب. لو قال العصر؟ نقول عصر مغرب عشاء فجر ظهر. لو قال ظهر؟ نقول ظهر عصر مغرب عشاء فجر. لو قال الفجر؟ نقول الفجر ظهر عصر مغرب عشاء، هذا هو الترتيب. لكن المشهور يقولون لا يجب الترتيب في هذه، لا مع العلم يجب الترتيب. المشهور لعله إذا كان يجهل متى فاتته خاصة بالنسبة إلى الميت إذا مات ما يدرون هذا متى أول صلاة فاتته وكذا بهالمعنى.
(فالأول مع العلم، هذا في اليومية)
يعني في اليومية تقضى على نحو الترتيب. (أما غيرها ففي ترتبه في نفسه وعلى اليومية…) يعني اعتبار الترتيب بين غير اليومية وكذا الترتيب على اليومية وغيرها مع تقديم اليومية على غيرها. يعني إذا كان من يوم واحد معروف، وإذا كان من أيام فهني أجي أقضي بس أنا ما أدري الصلاة اللي فاتتني من أول يوم متى؟ نقول مو مشكلة أنت اقضي الصلاة مال أول يوم فاتتك تاريخ كم؟ قال والله تاريخ 15، خلاص اقضي مال 15. قال بس أنا ما أدري أول صلاة فاتتني ما أدري، نقول له مو مشكلة إذا أنت ما تعلم أنت الآن اقضي الصلاة اللي فاتتك اقضيها وبعدين 16 و17 و18، هذي تقضيها ابتدئ بها من الفجر على أساس اليوم الأول تاريخ 15 أنت الآن قضيته، بعده 16 بعده 17 بعده 18، هذا بالنسبة إلى الأيام.
وأما بالنسبة إلى ترتيب الصلاة اليومية فبحسب ما يعلم به يرتب. وهي عليه قولان، (ذهب المشهور إلى عدم وجوب الترتيب لعدم الدليل)، ومال في الذكرى الشهيد الأول إلى الترتيب، وخالف المشهور. (واستقرب في البيان عدمه وهو أقرب، ولا يجب الترتيب بينه وبين الحاضرة).
الترتيب بين الفائتة والحاضرة
ما يجب الترتيب بين صلاة القضاء والصلاة الحاضرة اللي هي حان وقتها، هل لازم أرتب أم لا؟ لا ما يجب الترتيب، ما دام أنا عندي متسع من الوقت أقدر أجيب الصلاة الحاضرة وبعدين أجيب صلاة القضاء، أقدر أجيب صلاة القضاء وأجيب بعدين صلاة الحاضرة ما يخالف. يعني لو كان مثلاً عليّ صلاة ظهر وحان وقت صلاة الظهر، هل لازم أجيب صلاة القضاء أولاً لأنها أسبق أم أجيب الصلاة الأدائية لأنها حان وقتها؟ نقول ما يخالف كذا أو كذا، يعني لا يجب الترتيب بين صلاة القضاء وبين الحاضرة.
(فيجوز تقديمها عليه مع سعة وقتها وإن كانت الفائت متحدة)
وهذا رد على المحقق الحلي، قال (أو ليومية على الأقوى)، وهذا أيضاً رد على العلامة الحلي، لأن هناك خلاف لمن قال بعدم جواز تقديم الحاضرة على الفائتة في صورة اتحاد الفائتة، مثلاً ظهر ظهر، أو كانت الفائتة يومية مثلاً.
(نعم يستحب ترتيبها عليه)
يستحب ترتيب الحاضرة عليه على القضاء، (ما دام وقتها واسعًا)، ما دام عندنا الحاضرة وقتها واسع ما يخالف، فأقدم الحاضرة، (جمعًا بين الأخبار التي دل بعضها على المضايقة).
الإجماع المركب
إشارة إلى رواية علي بن جعفر عن أخيه الإمام موسى بن جعفر عليه السلام، وتوجد رواية لعلي بن جعفر عن أخيه الإمام الكاظم عليه السلام سأله أنه قد خرج وقت الصلاة فهل يصلي الأداء أو القضاء؟ فقال يصلي العشاء أولاً ثم المغرب، أي يصلي صلاة العشاء أداءً ويقضي صلاة المغرب في أي وقت. فإذن رواية علي بن جعفر الأولى يصلي القضاء وبعدها الأداء، ورواية علي بن جعفر الثانية يصلي الأداء ثم القضاء، وكلا الخبرين عن من؟ علي بن جعفر، ما شاء الله ثقة جليل ويروي مباشرة عن أخيه الإمام الكاظم. والجمع بين الروايتين فيكون تقديم القضاء على الحاضرة على نحو الاستحباب إن كان الوقت واسعًا، فالجمع بين الأخبار يخرج بهذه النتيجة.
(وبعضها على غيرها)
على غير المضايقة، (بحمل الأولى على الاستحباب، ومتى تضيق وقت الحاضرة قدمت إجماعًا)، تقدم على القضاء، ولأن الوقت لها بالأصالة، لأن الوقت للحاضرة بالأصالة، ولو جهل الترتيب سقط في الأجود لأن الناس في سعة مما لم يعلموا. تمسكًا بالرواية الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله: (الناس في سعة مما لا يعلمون)، وللاستلزام فعله بتكرير الفرائض على وجه يحصله الحرج والعسر المنفيين، (ما جعل عليكم في الدين من حرج)، في كثير من موارده وسهولته في بعض يستلزم إيجابه فيه إحداث قول ثالث.
وهذا هو الإجماع المركب. عندنا إجماع منقول وعندنا إجماع محصل. الإجماع المنقول يعني هو الذي ينقل، يسمى منقول، كما لو أن الشيخ الطوسي نقله وقال أجمعت الطائفة، والسيد المرتضى أيضاً ينقل، والسيد ابن زهرة في الغنية ينقل، فهذا النقل من قبل الشيخ الطوسي من قبل ابن زهرة من قبل السيد المرتضى، هذا يسمى الإجماع المنقول. عندنا إجماع ثاني يسمونه المحصل، الإجماع المحصل فهو أنا أحصل الإجماع، فعندما أجد أن كذا واحد من العلماء على رأي واحد فإني أقول أجمع العلماء، هذا يسمى إجماع محصل.
وأما الإجماع المركب فهكذا، لو انقسم العلماء إلى قسمين، قسم يقول بوجوب الفعل الفلاني، والقسم الثاني قال بأن هذا الفعل حرام مثلاً. فمثلاً لو قال القسم الأول بوجوب الجمعة، والقسم الثاني قال بحرمة الجمعة، فعندنا رأيان، رأي بالوجوب ورأي بالحرمة. فلما أن يأتي ثالث ويقول باستحباب الجمعة، فهذا يكون شنو؟ لا يتفق مع الأول ولا يتفق مع الثاني، لا يقول بالوجوب ولا يقول بالحرمة، هذا يسمى الإجماع المركب، لأن الإجماع إما وجوب وإما حرمة، فلما أن يحصل رأي ثالث بالاستحباب فهذا القول يخالف القول بالحرمة ويخالف القول بالوجوب، فإحداث قول ثالث وهو الاستحباب هذا هو إجماع مركب. فهنا قول المصنف فيه إحداث قول ثالث، هذا إشارة إلى إجماع المركب. وللمصنف قول ثان يأتي عليه الكلام إن شاء الله، والحمد لله رب العالمين، وصلي اللهم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.