عنوان الدرس:

كتاب الصلاة - 27

اسم الأستاذ:

الشيخ محمد جعفر السعيد

اسم الدورة: الروضة البهية - الصلاة - 1447هـ
تسلسل الدرس 27
تاريخ الدرس 13/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--

شرح أحكام الشكوك والظن في الصلاة

(بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة المؤبدة على أعدائهم أعداء الدين من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين).

(رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي).

انتهى الكلام حول الشكوك في الصلاة، وقلنا بأن من الشكوك ما هو مبطل للصلاة كالشك في الثنائية وفي الثلاثية، وكذلك في عدم معرفة كم عدد الركعات. وذكرنا بعد ذلك بأن هناك شكوك مصححة للصلاة، يمكن للمصلي أن يصحح صلاته وذلك حسب صورة الشك التي حصلت له، وذلك بصلاة الاحتياط أو بسجدتي السهو التي ذكرناها في آخر الصور عند الشك بين الرابعة والخامسة.

وقلنا البعض قال: إنه يحوله إلى الشك بين الثلاث والأربع ويبني على الرابعة ثم يأتي بركعة واحدة من قيام، ولكن المشهور أنه يبني على الرابعة ويأتي بسجدتي السهو.

المسائل السبع في الشكوك

توقفنا عند قول المصنف (مسائل السبع). قال: (الأولى) أي المسألة الأولى (لو غلب على ظنه بعد التروي) لأنه قلنا مو مباشرة من أن يصير الشك عند الإنسان مباشرة يرتب الأثر، وإنما عليه أن يتروى. فهذه المسائل السبع، المسألة الأولى تتكلم عن التروي.

(لو غلب على ظنه بعد التروي أحد طرفي ما شك فيه) أو أحد أطرافه (بنى عليه). يعني أنا شككت بين الثالثة والرابعة، والآن بقيت متروي لعله يعود لي اليقين، ما عاد اليقين ولكن غلب ظني على أني قد أتيت بالرابعة، أو الغالب في ظني على أنها ثالثة؛ فهنا ما أعمل بالشك، وإنما أبني على غلبة الظن.

أي على الطرف الذي غلب عليه ظنه، والمراد أنه غلب ظنه عليه ثانياً بعد أن شك فيه أولاً؛ لأن الشك لا يجامع غلبة الظن، لأن الشك هو قبل الظن. الظن هذه مرحلة أعلى من الشك، وبما أنها مرحلة أعلى من الشك وهي من الدرجات التي قد تصل إلى منزلة العلم وإن لم تكن علماً، فيكون ظن متاخم للعلم. فهذا الظن الغالب هو الظن المتاخم للعلم، هذا يسمونه في علم الأصول أمارة، مو دليل هذا، وإنما أمارة. أكو فرق بين الدليل وبين الأمارة. فما يسمى علم، فالظن المتاخم للعلم أمارة، بينما العلم دليل.

فمن هنا قال: أي غلب ظنه عليه ثانياً بعد أن شك فيه أولاً، لأن الشك لا يجامع غلبة الظن، لما عرفت من اقتضاء الشك تساوي الطرفين، بينما الظن الغالب لا، هذا في درجة أرقى وهو في درجة صاعدة نحو العلم. قال: والظن رجحان أحدهما، فإذا كان عندي ظن غالب فإذن أعمل على الظن الغالب ولا يجوز لي أن أعمل بهذا الشك.

حكم البناء على الظن

قال: (ولا فرق في البناء على الطرف الراجح بين الأوليين وغيرهما). هذا عام حتى لو في الركعة الأولى، حتى في الركعة الثانية. صار عندي شك، الآن السجدتين اللي سجدتهم من الركعة الأولى أو من الركعة الثانية؟ مو رأساً أبطل صلاتي، وإنما أتروى. لا، صار عندي ظن وغلب على ظني -وغلبة الظن مو شك وإنما قد يكون ظن متاخم للعلم- يعني قريب من العلم، فعلى ضوء ذلك أبني على هذا الظن الغالب وأصحح صلاتي، مو مباشرة أقول لا خلاص هذا شك بين الأولى والثانية فهو باطل. لا مو مباشرة، خلني أول أتروى، إن عاد لي الظن، وربما يعود لي اليقين فأعمل على يقيني، إذا ما عاد اليقين اليقين ولكن صار الظن متاخم لليقين، متاخم للعلم؛ لأن اليقين علم، لكن هذا الظن قريب من درجة العلم يسمونه الظن الغالب، فإذا كان ظن غالب لا لا أمشي صلاتي.

ولهذا نحن أمس قلنا: أن الفقيه يحتال فيها ويدبرها حتى لا يعيدها، شوف شلون؟ هذا معنى ذلك أنه يظن، مو مباشرة هو أول شيء شك صار عنده بعدين صار عنده غالب الظن أنه كذا فيبني على غالب ظنه.

قال: (ولا فرق في البناء على الطرف الراجح بين الأوليين وغيرهما، ولا بين الرباعية وغيرها. ومعنى البناء عليه: فرضه واقعاً)، فهذا الظن الغالب نفرضه ماذا؟ هو الواقع. (والتزام حكمه من صحة وبطلان، وزيادة ونقصان).

شوف الظن الغالب عندي شنو يصير؟ إذا كان الظن الغالب على أني أتيت بالرابعة، خلاص. إذا كان الظن الغالب أني أتيت بس بالثالثة، أكون آتي بالرابعة. إذا كان الظن الغالب أن هذه الحالة من الشك حصلت عندي بين الأولى والثانية؛ نقول في بداية أنها هذا الشك مبطل للصلاة، لكن غلب ظني على لا لا، هذه الركعة هي الأولى والآن لازم أقوم للثانية، أبني عليها وهكذا.

قال: (فإن كان في الأفعال وغلب الفعل بنى على وقوعه) على وقوع الفعل (أو عدمه فعله إن كان في محله). يعني شلون؟ يعني أنا قمت الآن بحول الله وقوته قمت، بجيب الركعة الثالثة، لكن وأنا أجيب التسبيح وربما أكملت التسبيح بعدي ما أركع، صار عندي غلبة الظن على أن ما جبت التشهد! فإيش أسوي هنا؟ أنزل، أهدم القيام، أجيب التشهد وبعدين أقوم وأتم صلاتي، وبعدين إيش أسوي؟ سجدتي السهو للقيام الزائد، وهكذا.

قال: (فعله إن كان في محله، وفي عدد الركعات يجعل الواقع ما ظنه من غير احتياط)، ما يحتاج، ما نخلي الشيطان يدخل إلى القلوب لأن الشيطان يأتي في هذه المواضع. (فإن غلب الأقل بنى عليه وأكمل) صار عندي الظن الغالب إنه هذه الركعة الثانية -يعني شك بين اثنتين وثلاث- هل هذه ثانية أو ثالثة؟ لكن غلب الظن أنها ثانية، خلاص أبني على أنها ثانية وأكمل صلاتي. (وإن غلب الأكثر من غير زيادة في عدد الصلاة كالأربع تشهد وسلم)، خلاص، وإذا لا غلب الأكثر عندي وهو أنها هذه الرابعة صار الظن الغالب، خلاص أتشهد وأسلم.

قال: (وإن كان زيادة كما لو غلب ظنه على الخمس صار كأنه زاد ركعة آخر الصلاة فتبطل)، خلاص يعني صار عنده ظن، والظن هنا معتبر، أنه صلى خمس، بعد صلى خمس نقول له ويش صلاتك صحيحة؟ صلاتك باطلة. (فتبطل إن لم يكن جلس عقيب الرابعة بقدر التشهد) وهكذا.

حكم الحدث قبل الاحتياط

قال: (ولو أحدث قبل الاحتياط أو الأجزاء المنسية) بعد ما قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، خرج منه ريح. الآن هو لازم يعالج الصلاة هذه اللي شك فيها، لازم يجبر هذا النقص المحتمل فيها، وهذا النقص المحتمل لا يجبر إلا بصلاة الاحتياط، الآن هو أحدث! قال: (ولو أحدث قبل الاحتياط أو الأجزاء المنسية بعد الصلاة تطهر وأتى بها)، يروح يتوضأ ويأتي بها، ما نقول له صلاتك باطلة، لأنه تم الصلاة وإنما هذه لصلاة احتياط. قال: (وأتى بها من غير أن تبطل الصلاة على الأقوى).

(أحد الطلاب يسأل): …
(المحاضر): اكتبوا: القول الذي عليه المصنف هو الأقوى أن الصلاة لا تبطل. والحال أن صلاة الاحتياط فيها ثلاثة آراء:
الرأي الأول: أنها صلاة مستقلة، كما هو رأي ابن إدريس الحلي، يقول هذه صلاة مستقلة.
الثاني: أنها جزء من الصلاة الأصلية وليست صلاة مستقلة، وهو رأي المشهور.
الرأي الثالث: هو رأي العلامة وابنه فخر المحققين، قالا أن صلاة الاحتياط جزء مستقل من جهة وجزء غير مستقل من جهة أخرى. أي: جزء بلحاظ وجزء بلحاظ آخر.

وهذه الآراء يعني فيها ثمرة راح تجينا إن شاء الله. قال: (من غير أن تبطل الصلاة على الأقوى)، لأن صلاة الاحتياط صلاة منفردة -هذا رأي الشهيد الأول ورأي الشهيد الثاني- صلاة منفردة. ومن ثم وجب فيها النية والتحريم والفاتحة. لابد أن تنوي أن هذه صلاة الاحتياط سواء كانت من قيام أو كانت من جلوس، هذه الصلاة النية فيها بحسب صورة الشك الذي أنت تأتي بها، لا أذان ولا إقامة، وإنما لابد أن تأتي بتكبيرة الإحرام، تفتتح بها هذه الصلاة والفاتحة فقط فقط، مو تقول بعد بجيب سورة. قال: (ولا صلاة إلا بها) أي لا صلاة إلا بتكبيرة الإحرام وبالفاتحة.

المسألة الثانية: حكم الصدوق في الشك

المسألة الثانية: (حكم الصدوق) أبو جعفر محمد بن بابويه (بالبطلان) وين حكم بالبطلان؟ اكتبوا: في كتابه المقنع، أي بطلان الصلاة في صورة الشك بين الاثنتين والأربع. الشيخ الصدوق قال على أن الشك بين الاثنتين والأربع من الشكوك المبطلة. واستند على شنو؟ قال استناداً إلى مقطوعة محمد بن مسلم، ولما نقول مقطوعة محمد بن مسلم يعني مضمرة.

قال: سألته عن الرجل لا يدري أصلى ركعتين أم أربعاً؟ قال: يعيد الصلاة. يعيد الصلاة. لكن لعله، لعله يعني لعل أن الرواية تتكلم إذا كان قبل إتمام السجدتين من الركعة الثانية، لعله والله العالم، والشيخ الصدوق حملها لا، حتى لو كان بعد إتمام السجدتين. قال: سألته عن الرجل لا يدري أصلى ركعتين أم أربعاً؟ قال يعيد الصلاة.

والرواية مجهولة المسؤول، من هو؟ سألته، من هو المسؤول؟ هل هو الإمام الصادق؟ هل هو الإمام الباقر؟ قال: والرواية مجهولة المسؤول فيحتمل كونه غير إمام، يمكن واحد من أصحاب الإمام، يمكن أبو بصير، يمكن فلان يمكن فلان. قال: كونه غير إمام مع معارضتها بصحيحة محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام -نقول صحيحة والصحيحة صحيحة بخلاف المقطوعة اللي هي مضمرة- وهنا الإضمار من وين صار؟ صار من عدم معرفة من هو المسؤول، بينما هنا لا، بصحيحة محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام فيمن لا يدري أركعتان صلاته أم أربع، قال: (يسلم ويصلي ركعتين بفاتحة الكتاب ويتشهد وينصرف). فهذه الرواية صحيحة وتلك الرواية مضمرة.

قال: وفي معناها غيرها، ويمكن حمل المقطوعة على من شك قبل إكمال السجود، كما قلنا لكم، أو على الشك في غير الرباعية كالثنائية والثلاثية، سبحان الله.

المسألة الثالثة: الشك في المغرب

المسألة الثالثة: (أوجب الصدوق أيضاً الاحتياط بركعتين جالساً لو شك في المغرب بين الاثنتين والثلاث). نحن قلنا أن صلاة المغرب الشك فيها باطل، لكن الشيخ الصدوق ولعل الشيخ حسين أيضاً يرى هذا الرأي، أوجب الصدوق أيضاً الاحتياط بركعتين جالساً لو شك في المغرب بين الاثنتين والثلاث. وذهب وهمه -ولماذا قال ركعتين جالساً؟ لاحتمالية أنه نقص الثالثة- وذهب وهمه أي ظنه إلى الثالثة.

عملاً برواية عمار بن موسى الساباطي، وعمار بن موسى الساباطي رواية غير موثقة، الساباطي هذا عمار الساباطي هذا فطحي، فهو غير موثق، عن الصادق عليه السلام. وهو -أي عمار- فطحي المذهب منسوب إلى الفطحية، وهم القائلون بإمامة عبد الله بن جعفر ابن الإمام الصادق الأفطح. فلا يعتد بروايته مع كونها شاذة، والقول بها نادر، والحكم ما تقدم من أنه مع ظن أحد الطرفين يبني عليه من غير أن يلزمه شيء.

المسألة الرابعة: خيار ابن الجنيد

المسألة الرابعة: (خير ابن الجنيد) من هو ابن الجنيد؟ هو الشيخ أبو علي الإسكافي رحمه الله، وهو من الفقهاء العظام. قال: خير ابن الجنيد رحمه الله (الشاك بين الثلاث والأربع بين البناء على الأقل ولا احتياط، أو على الأكثر ويحتاط بركعة قائماً أو ركعتين جالساً). وهو خيرة الصدوق ابن بابويه، جمعاً بين الأخبار الدالة على الاحتياط المذكور، ورواية سهل بن اليسع عن الرضا عليه السلام أنه قال: (يبني على يقينه) يعني على يقينه الأول وهو القدر المتيقن (ويسجد للسهو) بحملها على التخيير، هذا من باب الجمع خير من الطرح.

ولتساويهما في تحصيل الغرض من فعل ما يحتمل فواته. يريد أن يؤيد البناء على الأكثر بقوله ما يحتمل فواته، ولأصالة عدم فعله يريد يؤيد البناء على الأقل. فيتخير بين فعله -يعني الرد على الرابعة المتصلة بالصلاة الأصلية- وبدله يعني صلاة الاحتياط بدلاً.

قال: وترده -أي قول الإسكافي- الروايات المشهورة الدالة على البناء على الأكثر إما مطلقاً كراوية عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا سهوت فابنِ على الأكثر، فإذا فرغت وسلمت فقم فصل ما ظننت أنك نقصت، فإن كنت أتممت لم يكن عليك شيء، وإن ذكرت أنك كنت نقصت كان ما صليت تمام ما نقصت). يعني لو أنا سلمت وبعدين صار عندي الشك، نقول لا تلتفت إليه لأنه شك بعد الفراغ.

تتمة مسائل الشك

قال: ولا يشترط عدالة المأموم ولا يتعدى إلى غيره وإن كان عدلاً. نعم لو أفاده الظن رجع إليه لذلك لا لكونه مخبراً. ولو اشتركا في الشك واتحدا لزمهما حكمه، وإن اختلفا رجع إلى ما اتفقا عليه وتركا ما انفرد كل به.

قال: (ولا لسهو الإمام) أي شكه وهو قرينة لما تقدم (مع حفظ المأموم وبالعكس) فإن الشاك من كل منهما يرجع إلى حفظ الآخر ولو بالظن، وكذا يرجع الظان إلى المتيقن. ولو اتفقا على الظن واختلف محله تعين الانفراد.

المسألة السابعة: (أوجب ابنا بابويه) علي وابنه محمد الصدوقان رحمهم الله (سجدتي السهو على من شك بين الثلاث والأربع وظن الأكثر) ولا نص عليهما في هذا الشك بخصوصه. وأخبار الاحتياط التي تدل على البناء على الأكثر خالية منهما، والأصل يقتضي العدم.

وفي رواية إسحاق بن عمار عن الصادق عليه السلام: (إذا ذهب وهمك إلى التمام ابدأ في كل صلاة فاسجد سجدتي السهو). اكتبوا: لعل هذه الرواية هي التي استدل بها الصدوقان بوجوب سجدتي السهو عند الشك بين الثلاث والأربع. فتصلح دليلاً لهما لتضمنها مطلوبها، وحملت هذه الرواية على الندب، وفيه نظر لأن الأمر حقيقة في الوجوب. وغيرها من الأخبار لم يتعرض لنفي السجود، فلا منافاة بينهما إذا اشتملت على زيادة مع أنها غير منافية لجبر الصلاة لاحتمال النقص، فإن الظن بالتمام لا يمنع النقص بخلاف ظن النقصان، فإن الحكم بالإكمال جائز. نعم يمكن ردها من حيث السند؛ لأن إسحاق بن عمار فطحي المذهب وهو ضعيف، ومحمد بن يحيى ضعيف أيضاً، فلا تصلح الرواية دليلاً للوجوب. الفصل الثامن يأتي عليه الكلام إن شاء الله.

التمرير إلى الأعلى