أحكام الشكوك في الصلاة
مقدمة الدرس
أعوذ بالله من الفقر ومن الشيطان الغوي الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين. تكلمنا فيما سبق حول بعض الأمور التي تتعلق بالخلل الذي يحصل في الصلاة، وقلنا أنه مع إمكان التدارك يمكن تصحيح الصلاة، وأما إذا انتقلنا إلى واجب آخر فتصح الصلاة ويجب بعد الصلاة أن نسجد سجدتي السهو، فإن كان هذا مما يقضى قضيناه كالتشهد الناقص مثلاً والسجدة الناقصة مثلاً أو إلى غير ذلك.
الشكوك المبطلة للصلاة
اليوم ننتقل إلى بحث آخر وهو ما يتعلق بالشكوك في الصلاة. قال المصنف رحمه الله: (والشاك في عدد الثنائية أو الثلاثية أو الأولين من الرباعية أو في عدد غير محصور بأن لم يدر كم صلى ركعة أو أقل أو أكثر).
قال: (أو قبل إكمال السجدتين المتحقق بإتمام ذكر السجدة الثانية فيما يتعلق بالأولين وإن أدخل معهما غيرهما)، فهذا من الشكوك المبطلة.
لأن الشك في الثنائية، هذا من الشكوك المبطلة، وهو أول الشكوك المبطلة. الصورة الأولى. والصورة الثانية قال: (أو الثلاثية)، هذه الصورة الثانية. بعد: (أو في الأولين من الرباعية) قبل إتمام السجدتين من الثنائية. (أو في عدد غير محصور)، أنا ما أدري كم ركعة صليت، أيضاً هذا من الشكوك المبطلة.
توقيت تحقق إكمال السجدتين
قال: (أو قبل إكمال السجدتين) هذه الصورة الخامسة، (المتحقق بإتمام ذكر السجدة الثانية). يعني متى يتحقق السجود الثاني؟ بعد إتمام الذكر، لأن هناك من يقول بأنه يتحقق بعد رفع الرأس. أما إذا لم يرفع رأسه حتى لو أنه أتى بالذكر لم يكتمل. واختلف العلماء في إتمام السجود. بعضهم قال بأن إتمام السجدة إنما يكون بعد رفع الرأس منها، وأما المصنف وبعض آخر من العلماء فقالوا إذا قال المصلي الذكر، إذا أتى المصلي بالذكر يعني قال: (سبحان ربي الأعلى وبحمده) فإنه يعتبر قد انتهى من السجدة الثانية وإن لم يرفع رأسه.
(أحد الطلاب): إذا أتمم الذكر؟
(المحاضر): إذا أتم الذكر. وهنا ثمرة، وهو أنه من أتم الذكر فشك على رأي الشهيد الأول ومن يقول بقول الشهيد الأول أنه يمكن أن يصحح صلاته، لأنه شك بعد إتمام السجدة الثانية. لكن من يقول وهو المشهور على أنه بعد رفع الرأس من السجود، نقول هذا مبطل.
(أحد الطلاب): هذا أيضاً فيه في الركوع بعد، في صلاة الجماعة مثلاً؟
(المحاضر): لا، بالنسبة إلى صلاة الجماعة المأموم يعول على الإمام في شكه، والإمام يعول على المأموم في شكه. إحنا كلامنا في صلاة الفرادية.
الشكوك المصححة للصلاة
قال: (وإن أدخل معهما غيرهما) وبه يمتاز عن الثالث، يعني عن الشك في الأوليين، يعيد الصلاة لا بمجرد الشك، بل بعد استقراره بالتروي عند عروضه. عندما يعرض لي الشك مو مباشرة أرتب الأثر، خلني أتروى، فإن عاد اليقين أعمل على يقيني، وإذا بقي الشك، فإن كان الشك من الشكوك المبطلة خلاص أهدم صلاتي، وإذا كان الشك من الشكوك غير المبطلة فهذا يبني.
قال: (وإلا بنى عليه في الجميع) يعني إن حصل الظن عليه في الجميع (كما هو ظاهر بعض الروايات) وكذا في غيره من أقسام الشك. (وإن أكمل الركعتين) الآن يتكلم عن الشكوك المصححة للصلاة، انتهى الكلام من الشكوك المبطلة. فإذاً الشكوك المبطلة: الشك في الثنائية، والشك في الثلاثية، والشك في عدد الركعات مطلقاً لا أدري هذه كم ركعة، والشك قبل إحراز السجدة الثانية من الرباعية، والشك بين الأولى والثانية، هذه كلها من الشكوك المبطلة.
قال: (وإن أكمل الركعتين) بعد ما أكمل الركعتين ونحن كلامنا الآن في الرباعية فقط فقط، ما عندنا شك صحيح إلا في الرباعية، أما في الثلاثية والثنائية متفقين على البطلان خلاص. قال: (بعد إكمال الركعتين الأوليين بما ذكرناه من ذكر الثانية) يعني بعد السجود الثاني، (وإن لم يرفع رأسه منها) هذا بناءً على رأي من؟ الشهيد الأول والشهيد الثاني. (وشك في الزائد بعد التروي).
صور الشكوك الصحيحة الخمس
فهنا صور خمس تعم بها البلوى، يعني من المسائل الابتلائية. أو أنها منصوصة، يعني إما أنها لكونها عامة البلوى وإما لكون الروايات قد نصت عليها. وإلا فصور الشك أزيد من ذلك كما حرره في رسالة الصلاة. يعني الشهيد الأول، وسيأتي أن الأولى غير منصوصة.
1. الشك بين الاثنتين والثلاث
الشك بين الاثنتين والثلاث بعد الإكمال، أي إكمال السجدتين من الثانية. ومعنى ذلك أنه إذا قلنا بقول الشهيد الأول حتى لو لم نرفع رأسنا من السجود وشككنا نعمل على تصحيح، بينما رأي المشهور لا، هذا لا يكفي لابد أن أرفع رأسي من السجود.
2. الشك بين الثلاث والأربع
قال: (والشك بين الثلاث والأربع) الآن أنا جالس وصار عندي شك، هذه التي أتيت بها الثالثة أو الرابعة؟ فإني شسوي؟ أبني على الرابعة وأسلم وبعدين أجيب صلاة الاحتياط. (مطلقاً) يعني في أي حالة من الأحوال سواء كان من قيام أو من جلوس أو ركوع.
قاعدة البناء على الأكثر وصلاة الاحتياط
قال: (ويبني على الأكثر فيهما ثم يحتاط) يعني يجيب صلاة الاحتياط، (بعد التسليم بركعتين جالساً أو ركعة قائماً). لأن احتمالية النقصان كم ركعة عندي؟ ركعة واحدة. فبما أن النقصان عندي ركعة واحدة، فأجيب ركعة واحدة من قيام أو ركعتين من جلوس بمثابة ركعة واحدة.
3. الشك بين الاثنتين والأربع
قال: (والشك بين الاثنتين والأربع يبني على الأربع ويحتاط بركعتين قائماً). يعني أنا الآن في التشهد، رفعت راسي، صار عندي شك هذه اللي جبتها الثانية أو الرابعة؟ أبني على الرابعة وأسلم وبعدين أجيب ركعتين من قيام صلاة الاحتياط. ليش ركعتين؟ لأن الاحتمال أني نقصت ركعتين، فصلاة الاحتياط تجبر هذا النقص.
4. الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع
قال: (والشك بين الاثنتين والثلاث والأربع يبني على الأربع ويحتاط بركعتين قائماً ثم بركعتين جالساً على المشهور). ليش ركعتين قائماً وركعتين جالساً؟ لأن احتمال النقص في صلاتي كم ركعة؟ ثلاث ركعات؟ ففي هذه الحالة أنا أجيب ركعتين من قيام لأن الاحتمال الناقص ركعتين، وأجيب ركعتين من جلوس لأن احتمال الناقص ركعة واحدة. المفروض يكون الشك في أربع ركعات لأنه شك إما بين الثانية والثالثة أو بين الثالثة والرابعة أو بين الثانية والرابعة. هذا صار صورتين في الشك اشتبكوا.
5. الشك بين الأربع والخمس
قال: (والشك بين الأربع والخمس وحكمه قبل الركوع كالشك بين الثلاث والأربع) فيلزم حكم الثلاث والأربع، فيهدم الركعة (يعني القيام الزائد) ويتشهد ويسلم ويصير بذلك شاكاً بين الثلاث والأربع فيلزمه حكمه، ويزيد عنه سجدتي السهو لما هدمه من القيام.
وجوب سجدتي السهو وإطلاق النص
قال: (وبعده) أي وبعد الركوع (سواء كان قد سجد أم لا يجب سجدتا السهو) لإطلاق النص، وهي صحيحة عبد الله بن سنان عن الإمام الصادق عليه السلام، وكذلك رواية أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السلام. لإطلاق النص (بأن من لم يدر أربعاً صلى أم خمساً يتشهد ويسلم ويسجد سجدتي السهو). وهذا قول المحقق والشهيد.
وقيل: وهذا قول المشهور، تبطل الصلاة لو شك ولما يكمل السجود إذا كان قد ركع، لخروجه عن المنصوص. وتردده بين المحذورين: الإكمال المعرض للزيادة والهدم المعرض للنقصان. والأصح الصحة، لقولهم عليهم السلام: (ما أعاد الصلاة فقيه). هذه رواية حمزة بن حمران عن الإمام الصادق عليه السلام، يحتال فيها ويدبرها حتى لا يعيدها.