شرح كتاب الصلاة: الفصل السابع في أحكام الخلل
مقدمة في أحكام الخلل
توقفنا عند قول المصنف: (الفصل السابع). قلنا أن كتاب الصلاة قد جعله المصنف -رحمه الله- على إحدى عشر فصلاً، وتكلمنا عن الستة من الفصول المتقدمة، وتوقفنا في الدرس السابق عند الفصل السابع من الفصول الأحد عشر.
الفصل السابع يتحدث عن الخلل الواقع في الصلاة. قال المصنف: (في بيان أحكام الخلل) أي أن الفصل السابع في بيان أحكام الخلل الواقع في الصلاة (الواجبة)، (وهو) أي الخلل (إما أن يكون صادراً عن عمدٍ) -هذا اكتبوا عليه الأول- (وقصدٍ إلى الخلل سواء كان عالماً بحكمه أم لا).
(وسهوٍ) -اكتبوا عليه الثاني- (بعزوب المعنى عن الذهن حتى حصل بسببه إهمال بعض الأفعال)، (أو شكٍ) -هذا الثالث- (وهو تردد الذهن بين طرفي النقيض حيث لا رجحان لأحدهما على الآخر).
حقيقة الخلل وأسبابه
(والمراد بالخلل الواقع عن عمدٍ وسهوٍ ترك شيء من أفعالها) ترك شيء من أفعال الصلاة، وبالواقع (عن شك النقص الحاصل للصلاة بنفس الشك)؛ لأن الشك الناقص في الصلاة هو الشك في عدم إحراز تمامية الصلاة، (لا أنه كان سبباً للترك كقسيميه) وهو العمد والسهو.
أحكام الخلل العمدي
(ففي العمد تبطل الصلاة) إذا ترك واجباً من الواجبات سواء كان واجباً ركنياً أم غيره فالصلاة تكون باطلة لأنه تعمد بالإخلال بهذا الواجب عن عمد وقصد وتعمد. قال: (ففي العمد تبطل الصلاة للإخلال) أي بسبب الإخلال (بالشرط) -ككالطهارة والستر- لا صلاة إلا بطهور، وهو تعمد أن يصلي بدون وضوء صلاته باطلة، أو تعمد أن يصلي دون أن يستر عورته صلاته باطلة (متعمد).
(أو الجزء) أو إذا كان لا، إما أن يكون شرطاً وإما أن يكون جزءاً. إذا قلنا شرطاً يعني ماذا؟ يعني لا تصح الصلاة إلا بهذا الشرط كالطهارة مثلاً وستر العورة. وإذا قلنا لا، إذا قلنا أنه جزء كالواجب وما شابه ذلك. قال: (أو الجزء وإن لم يكن ركناً) كالقراءة، لم يقرأ متعمداً، تكبيرة الإحرام مباشرة ركوع وكان متعمداً فصلاته باطلة.
(وأجزاؤها حتى الحرف الواحد)، (ومن الجزء الكيفية لأنها جزء صوري) يعني كيفية الصلاة، لأن كيفية الصلاة جزء صوري -يعني مو حقيقي- ولكن صورة الصلاة بهذه الكيفية فإذا هو أخل بصورة الصلاة صلاته صارت باطلة.
(ولو كان المخل جاهلاً) جاهل بالحكم الشرعي، جاهلاً بالحكم كالوجوب (أو الوضعي) هذا الحكم الوضعي كالبطلان، قال: (إلا الجهر والإخفات) في مواضعهما (فيعذر الجاهل بحكمهما).
قاعدة (لا تعاد) والجهر والإخفات
طبعاً يوجد عندنا حديث، الحديث الوارد: (لا تعاد الصلاة إلا من خمس) وذكرها بعدين، أي لما تروحون التقرير روحوا للحديث هذا واستخرجوه. قال: (إلا الجهر والإخفات) اكتبوا لـ (صحيحة زرارة عن الإمام الباقر عليه السلام: يخصص فيها الجهر والإخفات، إذا أخل بهما المصلي عن غير عمدٍ فصلاته صحيحة).
يجي صلاة الظهر وأخذ يقرأ جهراً وما التفت إلا بعد ما قال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نقول صلاته صحيحة. يجي واحد آخر قرأ جهراً أيضاً لكن يقول له أنت شنو؟ قال لا أنا متعمد، نقول صلاتك باطلة.
قال: (في مواضعها فيعذر الجاهل بحكمهما) بحكم الجهر والإخفات هذا معذور (وإن علم به في محله) يعني هذا الجاهل علم به في محله، نقول له لازم تجهر أو لازم تخفت.
العام الماضي أحد الأخوة كان في العراق فصار وياي في غرفة، أشوفه يصلي المغرب ما يجهر في صلاته! هو واحد من السادة، قلت له سيد ليش ما تجهر بصلاتك؟ قال لا أنا أصلي كله إخفات، قلت له ما يصير، الإخفات في الظهرين والجهر في الصبح والعشائين. قال له ما أعرف، قلت له ما يصير ما تعرف يا سيد أنا قلت لك وأنت على كيفك صلاتك تصير باطلة.
قال: (وإن علم به في محله) كان يصلي إخفات قيل له ترى صلاتك جهر، أو يصلي جهر وأخفت قيل له صلاتك جهر. أو صلاتك إخفات مثلاً إذا كانت الصلاة شنو؟ صلاة ظهرين مثلاً وهو جهر في صلاته قيل له صلاتك جهر. ويمكن للمصلي أن ينبه على الإمام مثلاً لو أن الإمام جهر في صلاة الظهر، المأموم ينبه الإمام: (ولا تجهر بصلاتك) خلاص الإمام يسمع يعدل. كما لو ذكر الناسي، إذا واحد لا بعد ناسي ولكن تذكر، من يذكر خلاص لازم يجهر أو يخفت.
أحكام السهو وقاعدة التجاوز
(وفي السهو يبطل ما سلف) يعني يبطل ما سلف من السهو (عن أحد الأركان الخمسة إذا لم يذكره حتى تجاوز محله). يعني إذا كان مثلاً أمكنه التدارك ولم يتدارك بطلت صلاته. يعني نسي القراءة -قراءة السورة- ركع، قبل ما يوصل لحد الركوع تذكر أنه لم يقرأ، هني ما يصير يواصل الركوع، نقول لا لازم ينتصب ما دام بعده ما وصل للركوع، يجيب السورة وبعدين يركع. لكن لو ركع؟ نقول فات محل التدارك.
(وفي الشك في شيء من ذلك لا يلتفت إذا تجاوز محله). يعني أنا الآن في الركوع وصار عندي شك أنا قرأت ولا لم أقرأ؟ نقول له شنو؟ لا تلتفت لهذا الشك. لكن إذا أنا في القراءة وصار عندي شك قرأت السورة أو لم أقرأ السورة؟ هني شنو يصير؟ المبنى على العدم، يقول اقرأ. في التشهد صار عندي شك أنا جبت تشهد أو ما جبت تشهد وأنا قمت؟ يقولون له: (ما لم تركع اجلس) ائت بالتشهد ثم قم بعد ذلك وأكمل صلاتك وبعدين تصلي سجدتي السهو.
قاعدة التجاوز والروايات
قال: (لا يلتفت إذا تجاوز محله) اكتبوا لقاعدة التجاوز، وقاعدة التجاوز مستفادة من روايات صحيحة كـ (صحيحة زرارة وصحيحة إسماعيل وكلاهما عن الإمام الصادق عليه السلام).
(صحيحة زرارة تقول: قلت لأبي عبد الله عليه السلام -يعني الإمام الصادق-: رجل شك في الأذان وقد دخل في الإقامة؟ قال عليه السلام: يمضي. قلت: رجل شك في الأذان والإقامة حتى كبر؟ قال عليه السلام: يمضي. قلت: رجل شك في التكبير حتى قرأ؟ قال: يمضي. قلت: شك في القراءة وقد ركع؟ قال: يمضي. قلت: شك في الركوع وقد سجد؟ قال عليه السلام: يمضي على صلاته. فقال الإمام عليه السلام: يا زرارة، إن خرجت من شيء ودخلت في غيره فشكك ليس بشيء). هذه يسمونها قاعدة التجاوز.
و (صحيحة إسماعيل عن الإمام الصادق عليه السلام: إن شك في الركوع بعدما سجد يمضي، وإن شك في السجود بعدما قام يمضي، وكل شيء شك فيه مما قد جاوزه وقد دخل في غيره فليمض به).
تفسير “تجاوز المحل”
(والمراد بتجاوز محل الجزء المشكوك فيه الانتقال إلى جزء آخر بعده) بأن شك في النية بعد أن كبر، نقول لا تلتفت خلاص. أو في التكبير بعد أن قرأ، قال تعال أنا كبرت تكبيرة الإحرام لو ما كبرت؟ نقول له لا تلتفت.
(أو شرع فيهما) يعني في التكبير والقراءة، (أو في القراءة وأبعاضها بعد الركوع) عقب ما ركعت قلت تعال أنا الحين كبرت تكبيرة إحرام وقرأت لو ما كبرت تكبيرة إحرام وقرأت؟ يقول له لا تلتفت خلاص. (أو فيه بعد السجود، أو فيه أو في التشهد بعد القيام).
(ولو كان الشك في السجود بعد التشهد أو في أثنائه ولما يقم ففي العود إليه قولان) يعني ففي العود للسجود، أنا الآن قاعد أتشهد صار عندي شك أنا سجدت سجدة واحدة أو ثنتين؟ هناك قولان. قال: (أجودهما العدم وهو قول العلامة والشهيد).
مقدمات الجزء والفعل المندوب
(أما مقدمات الجزء كالهوي) يعني الهوي للسجود أو للركوع وأنا هاوي للسجود صار عندي شك أنا سجدت سجدتين لو سجدة واحدة؟ أخاف أسجد يصير ثلاث، أخاف ما أسجد، يقول: (والأخذ في القيام قبل الإكمال فلا يعد انتقالاً إلى جزء)، يعني هذا مو انتقال إلى جزء، أنت مو تشهد، أنت قلت بحول الله وقمت، قلت تعال أنا سجدت سجدتين لو سجدة؟ هذا مو انتقال، ما انتقلت إلى جزء، بعدك ارجع.
(وكذا الفعل المندوب كالقنوت) الفعل المندوب مو واجب، لو أنا في الركوع صار عندي شك أنا قنت أو ما قنت؟ يقول له إي بس لا تلتفت إلى هذا. لكن إذا صار عندي يقين أني ما قنت وأنا في الركوع؟ فبعد الركوع آتي به، إلا في صلاة الفجر إذا تركت القنوت سهواً فأقضيه بعد الصلاة.
الشك قبل تجاوز المحل (الاستصحاب)
(ولو كان الشك فيه) أي في محله، يعني قبل التجاوز، (أتى به لأصالة عدم فعله) وهذا يسمونه الاستصحاب. اكتبوا: والدليل هو (صحيحة عمران الحلبي عن الإمام الصادق عليه السلام وصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله كذلك عن الإمام الصادق: رجل نهض من سجوده وشك قبل أن يستوي قائماً فلم يدر أسجد أم لم يسجد؟ قال عليه السلام: يسجد). لأن هذا ما تجاوز المحل، تجاوز المحل إذا دخل في واجب، في جزء، أما إذا لم يدخل في جزء فلم يتجاوز فعليه أن يأتي به.
(فلو ذكر فعله سابقاً بعد أن فعله ثانياً بطلت الصلاة إن كان ركناً) لأن الركن تبطل الصلاة بتركه حتى ولو كان ساهياً، لتحقق زيادة الركن المبطلة وإن كان سهواً. (ومنه ما لو شك في الركوع وهو قائم فركع) هو شك في الركوع وبعدين قال تعال أنا ركعت أو ما ركعت؟ يلا خلني أركع. فهنا زيادة في الركن فهذا مبطل للصلاة.
الزيادة في الركوع والسجود
(ثم ذكر فعله قبل رفعه في أصح القولين) اكتبوا: أصح القولين إشارة إلى القول المشهور وخالف المشهور السيد المرتضى والشيخ الطوسي حيث ذهبا إلى عدم بطلان الصلاة بمجرد الانحناء. لأن ذلك -الانحناء- هو الركوع، والرفع منه -من الركوع- أمر زائد عليه كزيادة الذكر والطمأنينة (وإلا يكن) أي وإن لم يكن (ركناً فلا) فلا إبطال لوقوع الزيادة سهواً.
(ولو نسي غير الركن من الأفعال) من الأفعال الواجبة كالتشهد واجب (ولم يذكر حتى تجاوز محله فلا التفات) متى ذكر أنه ما أتى بالتشهد؟ بعد ما ركع، قال تعال ترى أنا ما ركعت، المفروض أجيب تشهد وأنا قلت له بحول الله. فهذا الصلاة صحيحة، فلا التفات بمعنى أن الصلاة لا تبطل بذلك ولكن قد يجب عليه شيء آخر من سجود أو قضاء أو هما كما سيأتي، (ولو لم يتجاوز محله أتى به).
الأجزاء المنسية وقضاؤها
(والمراد بمحل المنسي ما بينه وبين أن يصير في ركن) أو يستلزم العود إلى المنسي زيادة ركن. (فمحل السجود والتشهد المنسيين ما لم يركع) في الركعة اللاحقة له وإن قام، لأن القيام لا يتمحض للركنية إلا أن يركع كما مر، هنا يصير متصل بالركوع يصير ركن. (وكذا القراءة وأبعاضها وصفاتها بطريق أولى).
(وأما ذكر السجود وواجباته غير وضع الجبهة فلا يعود إليها متى رفع رأسه) والله رفع رأسه قال تعال أنا جبت الذكر أو ما جبت الذكر؟ يقول له لا تلتفت خلاص. (وإن لم يدخل في ركن، وواجبات الركوع كذلك) لأن العود إليها يستلزم زيادة الركن. أنا ركعت، ما التفت إلا وأقول سمع الله لمن حمده، ذكرت تعال أنا ما قلت سبحان ربي العظيم وبحمده! يقول له ما يخالف، أنت غير متعمد، لأن أنت لو ركعت مرة ثانية شيصير؟ مشكل، أفسدت صلاتك.
(وكذا الركن المنسي يأتي به ما لم يدخل في ركن آخر فيرجع إلى الركوع ما لم يصر ساجداً، وإلى السجود ما لم يبلغ حد الركوع).
سجود السهو
(ويقضى من الأجزاء المنسية التي فات محلها بعد إكمال الصلاة: السجدة) الواحدة، وهذا هو المشهور بين الأصحاب اعتماداً على روايات صحيحة. وخالف المشهور الشيخ الكليني والشيخ العماني وقالا بان الصلاة باطلة واعتمدا على روايات مرسلة. (والتشهد) أجمع، أي يقضي التشهد كما في المشهور وقد استند إلى روايات صحيحة، وخالف المشهور الشيخ الصدوق والمفيد فقال لا يقضى التشهد ولكن يسجد سجدتي السهو.
(ومنه) أي من التشهد (الصلاة على محمد وآله صلى الله عليه وآله). اكتبوا: كأنما يريد القول بأن التشهد مركب من ثلاثة أشياء: الشهادة بالوحدانية لله عز وجل، والشهادة للنبي صلى الله عليه وآله بالرسالة، والصلاة على النبي وآله. قال ومنه -أي ويقضى بعد الصلاة- الصلاة على محمد وآله، والصلاة على النبي وآله أيضاً يقضى بعد الصلاة لو نسي حتى سلم.
(لو نسيها منفردة) نسيها منفردة يعني نسي الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله، (وقلنا لا دليل عليها) ولذا أنكر ابن إدريس قضاء الصلاة على محمد وآل محمد لو نسيهما المصلي. ورده المصنف بالذكرى بأن التشهد يقضى بالنص، فكذا أبعاضه تسوية بينهما. وفيه نظر لمنع كلية الكبرى، لأن كلية الكبرى كاذبة لصدق نقيضتها السالبة الجزئية وهي: بعض ما يقضى كله لا تقضى أجزاؤه، كما في الصلاة فإن الصلاة بنفسها تقضى لكن بعض أجزائها كالقراءة مثلاً لا تقضى.
(ويسجد لهما) كذا في النسخ بتثنية الضمير جعلاً للتشهد والصلاة بمنزلة واحد، لأنها -الصلاة على النبي وآله- جزؤه -جزء التشهد- ولو جمعه كان أجود، (سجدتي السهو) ويسجد لهما سجدتي السهو. والأولى تقديم الأجزاء على السجود لها كتقديمها -الأجزاء المنسية- عليه على سجود السهو بسبب غيرها وإن تقدم، وتقديم سجودها على غيره وإن تقدم سببه أيضاً.
(ويجوز أيضاً مضافاً إلى ما ذكر للتكلم ناسياً)، هذا المورد الأول، (وللتسليم في الأولين ناسياً) هذا المورد الثاني. اكتبوا: وهذا هو المشهور بين الأصحاب اعتماداً على (صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن الإمام الصادق عليه السلام). وخالف الصدوقان -وهما الشيخ علي بن بابويه القمي والشيخ الصدوق ابنه- فأفتيا بعدم وجوب سجدتي السهو لمن تكلم ساهياً أو ناسياً اعتماداً على (صحيحة زرارة عن الإمام الباقر عليه السلام).
وللتكلم ناسياً ولتسليم الأولين ناسياً، هذا هو المشهور اعتماداً على (صحيحة الأعرج عن الإمام الصادق عليه السلام). وهذا قول الشهيد الأول، وأما الشهيد الثاني فإنه قال بعدم التخصيص للسلام في غير محله في الركعة الأولى والثانية، بل حتى في الثالثة في الرباعية بل للتسليم في غير محله مطلقاً. والضابط وجوبهما للزيادة أو النقيصة غير المبطلة للصلاة لرواية (سفيان بن السمط عن الصادق عليه السلام). وهذه يعبرون عنها بمرسلة محمد بن عمير لأن هذه الرواية عن بعض أصحابنا عن سفيان بن السمط فهي مرسلة.
أحوال الشك والشكوك الصحيحة
(وللشك) هذا المورد الأخير، اكتبوا: بعد إحراز السجدتين، (بين الأربع والخمس) بعد إحراز السجدتين، حيث تصح معه -مع هذا الشك- الصلاة، كما دل على هذا الحكم (صحيحة عبد الله بن سنان عن الإمام الصادق عليه السلام، وموثقة أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السلام). وخالف في هذا الحكم الشيخ الطوسي وقال بالبطلان.
وخالف الصدوقان والمفيد عليهم الرحمة فقالوا بعدم وجوب سجدتي السهو والصلاة محكومة بالصحة. (وتجب فيهما) في سجدتي السهو (النية) المشتملة على قصدهما، وتعيين السبب إن تعدد وإلا فلا، واستقرب المصنف في الذكرى اعتباره مطلقاً، وفي غيرها عدمه مطلقاً. واختلف أيضاً اختياره في اعتبار نية الأداء أو القضاء فيهما، واعتبارهما أولى.
(والنية مقارنة لوضع الجبهة على ما يصح السجود عليه) أو بعد الوضع على الأقوى، (وما يجب في سجود الصلاة من الطهارة وغيرها) كستر العورة وغيرها من الشرائط (ووضع الجبهة على ما يصح السجود عليه، والسجود على الأعضاء السبعة وغيرهما من الواجبات، والذكر) إلا أنه هنا مخصوص بما رواه الحلبي ورواية الحلبي رواية صحيحة عن الإمام الصادق عليه السلام.
وذكرهما: (بسم الله وبالله وصلى الله على محمد وآل محمد)، وفي بعض النسخ (وعلى آل محمد) إشارة إلى نسخة الفقيه عن الصدوق عليه الرحمة والرواية صحيحة. وفي الدروس: (اللهم صل على محمد وآل محمد) أو (بسم الله وبالله والسلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته). هذه رواية الشيخ الطوسي عليه الرحمة في التهذيب، أو بحذف واو العطف من السلام كما في رواية الكافي والصدوق، والجميع مروي مجزئ. (ثم يتشهد بعد رفع رأسه معتدلاً ويسلم) هذا هو المشهور بين الأصحاب والرواية الصحيحة دالة عليه وهي رواية الحلبي.