عنوان الدرس:

كتاب الصلاة - 24

اسم الأستاذ:

الشيخ محمد جعفر السعيد

اسم الدورة: الروضة البهية - الصلاة - 1447هـ
تسلسل الدرس 24
تاريخ الدرس 13/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--


أحكام الأغسال المسنونة والصلوات المستحبة والمنذورة

أعوذ بالله من الفقر ومن الشيطان الغوي الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة المؤبدة على أعدائهم أعداء الدين من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين.

ربي اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.

كان كلامنا في الدرس السابق حول صلاة الآيات، وذكرنا متى تجب هذه الصلاة، وذكرنا كيفية هذه الصلاة، وكذلك كيفية قضائها، وهل يجب قضاؤها على من تركها دون علمٍ أو نسيان أو كان نائماً أو ما شابه ذلك، أو عمداً. قلنا تكلم الفقهاء حول مسألة احتراق القرص بأكمله أو دون ذلك.

حكم الغسل لقضاء صلاة الآيات

لكن يتكلم بعد ذلك المصنف عن وجوب قضاء هذه الصلاة لمن تركها متعمداً لا تسقط عنه، ويتكلم عن ضرورة الاغتسال قبل قضائها. فمن هنا قال: (ويستحب الغسل) يعني الغسل بالنسبة لقضاء صلاة الآيات مع احتراق القرص بأكمله إذا فرط فيها الإنسان متعمداً ولم يصلها، فيستحب له أن يغتسل قبل القضاء. اكتبوا:

لما تكلم عن قضاء صلاة الآيات ذكر استحباب الغسل ولم يذكره في الطهارة، وأخذ في ذكر الأغسال المستحبة هنا.

قال: (ويستحب الغسل للقضاء مع التعمد) هذا الشرط الأول اكتبوا عليه، (والاستيعاب) هذا الشرط الثاني، (وإن تركها جهلاً). حتى لو تركها جهلاً، لكن يجب القضاء بشرطين: الشرط الأول هو تركها متعمداً، والشرط الثاني استيعاب -يعني الاحتراق للقرص كاملاً- هذا.

قال: (وإن تركها جهلاً) بل قيل بوجوبه. اكتبوا: وهو قول الشيخ المفيد، والشيخ الطوسي، وسلار، وابن حمزة، والحلبي، والقاضي ابن البراج. هؤلاء قالوا بوجوب الغسل لقضاء صلاة الآيات مع التعمد والاستيعاب وإن تركها جهلاً.

غسل الجمعة والأغسال الزمانية

وكذا (يستحب الغسل للجمعة). طبعاً هنا كما قلنا قبل قليل أنه ما ذكر هذه الأغسال المستحبة في كتاب الطهارة، وإنما ذكرها هنا لعلاقتها بالمبحث الذي يبحث فيه. فذكر صلاة الجمعة وذكر صلاة الآيات، فهو الآن ذكر استحباب الغسل وقيل بوجوبه للقضاء مع التعمد والاستيعاب، وكذلك الآن يتكلم عن استحباب غسل الجمعة استطراداً. اكتبوا: هذا هو المشهور بين الأصحاب، وخالف المشهور الشيخ علي بن بابويه القمي، وابنه الشيخ الصدوق، ونسب كذلك للشيخ الكليني والشيخ البهائي رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، وتمسكوا في قولهم بالوجوب بالروايات التي تقول بالوجوب.

واما دليل القول بالمشهور -وهو الاستحباب يعني- فروايات أيضاً. والروايات التي تقول بالوجوب تحمل على الاستحباب المؤكد جمعاً بين الأخبار. الكليني رحمه الله عنده كتاب في الفقه، ويمكن الحصول على آرائه من كتاب الفروع والأصول، فيمكن الحصول على آرائه من أبواب -أي الأبواب التي رتبها في الكافي- ممكن بعد.

قال: وكذا (يستحب الغسل للجمعة) استطرد هنا -يعني الشهيد الأول- ذكر الأغسال المسنونة لمناسبة ما، (ووقته) أي ووقت غسل الجمعة (ما بين طلوع الفجر يومها) يوم الجمعة (إلى الزوال). اكتبوا: وخالف في هذا الحكم الشيخ علي بن بابويه القمي حيث قال بجواز الغسل بعد صلاة الجمعة -يعني يجوز الغسل بعد صلاة الجمعة-. وأفضله ما قرب إلى الآخر -يعني ما قرب إلى وين؟ الزوال-.

(ويقضى بعده) ومن فاته هذا الغسل يكون يأتي به بعنوان القضاء (إلى آخر السبت)، (كما يعجله خائف عدم التمكن منه في وقته) -يعني من يخاف أنه لا يتمكن من الاغتسال لعوز الماء أو ما شابه ذلك يمكنه أن يعجل به يوم الخميس مثلاً- قال: من الخميس.

(ويومي العيدين) ينتقل الآن إلى الاغتسال يوم العيد، عيد الفطر وعيد الأضحى، قال العيدين. (وليالي فرادى شهر رمضان). اكتبوا: لا دليل على استحباب الغسل في فرادى ليالي شهر رمضان، وقد يكون الدليل الوحيد الذي ذكره السيد ابن طاووس رحمه الله حيث قال: “وروي استحباب الغسل في فرادى ليالي شهر رمضان” ولم يذكر رواية.

قال: (وليالي فرادى شهر رمضان الخمس عشرة وهي العدد الفرد من أوله إلى آخره) -واحد، ثلاثة، خمسة..- قال الخمس عشرة، لماذا قال الخمس عشرة؟ (أحد الطلاب): عشرة مؤنث وليلة مؤنث. (المحاضر): والخمس؟ (أحد الطلاب): مذكر. (المحاضر): مذكر، فالأول يخالف والثاني يوافق. نعم، لكن هناك أيضاً قول على أنه ممكن أنه خمسة عشرة ليلة، خمسة عشر ليلة، ممكن يعني يجي بهذا.. لكن ليس هذا هو القول الراجح يعني.

قال: وهي العدد الفرد من أوله إلى آخره، (وليلة الفطر) أولها يعني أول ليلة الفطر، يعني ليلة العيد. (وليلتي نصف رجب وشعبان) على المشهور في الأول، والمروي في الثاني. اكتبوا: أي النصف من شهر شعبان توجد رواية، رواية أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السلام. وكذلك ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في شهر رجب قال: “من أدرك شهر رجب فاغتسل في أوله ووسطه وآخره خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه”.

قال: (ويوم المبعث) وهو السابع والعشرين من رجب على المشهور. وطبعاً عدم وجود دليل على هذا، ما يوجد نص. قال: (والغدير) وهو الثامن عشر من ذي الحجة، (ويوم المباهلة) وهو الرابع والعشرون من ذي الحجة على الأصح، وقيل الخامس والعشرون -بعض النسخ قالت الخامس والعشرون-، (ويوم عرفة) وإن لم يكن بها -يعني وإن لم يكن في عرفة-، (ونيروز الفرس) نيروز الفرس، هاي السنة الشمسية زين يصير 21 مارس يسمونه نيروز. والمشهور الآن أنه يوم نزول الشمس في الحمل وهو الاعتدال الربيعي -21 مارس يصير-. وبعضهم قال بأنه أول أيام الصيف.

أغسال الأفعال والأماكن

(والإحرام) للحج، أيضاً مستحب، قبل لبس الإحرام أن تغتسل غسل الإحرام أو العمرة. (والطواف) كذلك يستحب قبل الطواف الاغتسال، واجباً كان أم ندباً، سواء كان الاغتسال لنسك واجب أو لندب. (وزيارة أحد المعصومين) غسل الزيارة هذا، لزيارة أحد المعصومين سواء كان حياً أو ميتاً، هاي معناه.

(ولو اجتمعوا في مكان واحد تداخل) كما يتداخل باجتماع أسبابه مطلقاً. يعني شلون؟ يعني مثلاً كما لو كان يوم جمعة، وكان يوم عيد، وهم كذلك أنا عند الحسين سلام الله عليه بروح الزيارة، أو في العمرة مثلاً، تجمعهم كلهم في غسل واحد.

قال: (وللسعي إلى رؤية المصلوب بعد ثلاثة) بعد ثلاثة أيام يسعى الإنسان لرؤية هذا المصلوب، من صلبه؟ مع الرؤية، يكون تراه وهو مصلوب، سواء في ذلك مصلوب الشرع وغيره، هذا أيضاً يكون تغتسل.

(والتوبة) غسل التوبة، (عن فسق أو كفر)، ولهذا الواحد يكون يغتسل غسل التوبة لعله ارتكب شيئاً وهو لا يدري، لعله اغتاب، لعله جلس في مجلس اغتيب أحد وهو لم يدافع، لعله لعله صار عنده تقصير في العبادة، لعله لعله إلى غير ذلك من الأسباب، يكون يغتسل غسل التوبة. والأفضل بعد أنه يكون يغتسل غسل التوبة وهم غسل الزيارة، حتى إذا زار المعصوم بعد الصلاة يكون يكتب له الزيارة باستحباب الغسل فيها. أنت تشي تشي بتسبح داخل مثلاً تريد تستحم، فأنت ما يضرك، اغتسل غسل التوبة وغسل الزيارة واسبح واطلع. (أحد الطلاب): حتى لو ما ينوي الزيارة؟ (المحاضر): وهو بعد الصلاة ما بيزور؟ (الطالب): السلام يعني؟ (المحاضر): إي هاي الزيارة، هاي الزيارة، يعني مطلقاً زيارة المعصوم مطلقاً. إي، إذا قال السلام عليك يا رسول الله وعلى أهل بيتك الطيبين الطاهرين المعصومين خلاص، معناته زار الجميع وحصل ثواب الزيارة باستحباب الغسل فيها. حتى بعد ما يطلع يقول السلام عليك يا رسول الله وعلى أهل بيتك، نعم حصل.

قال: (والتوبة عن فسق أو كفر) بل عن مطلق الذنب (وإن لم يوجب الفسق كالصغيرة النادرة)، ربما تكلم بكلام وأثر في قلب المؤمن أخيه المؤمن وهو لا يعلم، ربما هو ماخذ الأمر مزحة لكن هذا مسكين تأثر انكسر قلبه مثلاً يعني.

قال: (ونبه بالتسوية) على خلاف المفيد حيث خصه بالكبائر. الشيخ المفيد عندما قال ونبه بالتسوية ينبه بذلك على خلاف ما ذكره المفيد حيث المفيد خص أن غسل التوبة إنما تكون من الذنوب الصغائر والكبائر.

(وصلاة الحاجة) إذا واحد يريد حاجة معينة يغتسل قبلها ويصليها. (وصلاة الاستخارة) يريد يصلي صلاة الاستخارة، توجد استخارة وهذه الاستخارة يكون يصلي ركعتين وكذا مذكورة في الكتب الأخرى المتعلقة بهذا الموضوع، يكون يغتسل قبلها. (لا مطلقهما) لا مطلق الاستخارة، بل في موارد مخصوصة من أصنافهما، (فإن منهما ما يفعل بغسل وما يفعل بغيره على ما فصل في محله) في كتاب الصلاة يعني.

(ودخول الحرم) الحرم المكي بمكة يستحب لك الاغتسال لدخول الحرم. أنت تقدر تصلي تقدر مثلاً إذا كان عليك جنابة تغتسل غسل الجنابة، وتغتسل غسل دخول الحرم، وتغتسل غسل الطواف، وتغتسل غسل التوبة، وتغتسل غسل الزيارة، كلها في آن واحد. شوفوا شلون كم غسل تحصل؟

قال: (ولدخول مكة والمدينة مطلقاً) شرفهما الله تعالى. وقيد المفيد دخوله المدينة بأداء فرض أو نفل، مو مطلق دخول المدينة. (ودخول المسجدين) يعني الحرمين يعني، الحرم المكي والحرم النبوي. (وكذا لدخول الكعبة) كذلك أعزها الله تعالى، وإن كانت جزءاً من المسجد إلا أنه يستحب بخصوص دخولها، وتظهر الفائدة فيما لو لم ينوي دخولها عند الغسل السابق فإنه لا يدخل فيه، كما لا يدخل غسل المسجد في غسل دخول مكة إلا بنيته عنده، وهكذا، ولو جمع المقاصد تداخلت.

الصلاة المنذورة وأحكام النذر

(ومنها) أي من الصلوات (الصلاة المنذورة وشبهها) كالعهد واليمين. يعني ومن الصلوات الواجبة ما وجبت بالعرض، بالعرض يقولون، شنو بالعرض يعني؟ يعني بأمر عارض، قال: كالنذر والعهد واليمين. إذا نذر إن رزقه الله ولداً ذكراً ليصلي ركعتين إلى الله عز وجل والله سبحانه وتعالى رزقه، يستحب له أن يغتسل قبل الصلاة، ويأتي بهذه الصلاة لأنها واجبة عليه. قال: من المعاهد وهذه تشير إلى العهد، “عهد الله علي لأصلين ركعتين إلى الله إذا أعطاني كذا مثلاً”، والمحلوف عليه -اليمين يعني-.

قال: وهي تابعة للنذر المشروع وشبهه، يعني الصلاة تابعة للنذر المشروع وشبهه، فمتى نذر هيئة مشروعة في وقت إيقاعها أو عدداً مشروعاً انعقدت. واحترز بالمشروع عما لو نذرها عند ترك واجب.. يقول مثلاً: “لله علي لئن لم أتوفق للفعل الفلاني لأتركن صلاة الظهرين هذا اليوم”، والله ما وفقه، يقول ينعقد نذره؟ ما ينعقد. عما لو نذرها عند ترك واجب، أو فعل محرم، شنو فعل محرم؟ يقتل، يشرب الخمر، أو لا، فعل محرم، أنه يصلي أربع ركعات في السفر، والسفر كم ركعة؟ قال أنا نذر علي أصلي أربع ركعات. أو عكسه زجراً، يعني بأن نذرها عند فعل واجب أو ترك محرم نذراً زجرياً. أو ركعتين بركوع واحد، هذا حرام ما يجوز، أو سجدتين ونحو ذلك.

ومنه نذر صلاة العيد في غيره، يصلي صلاة العيد في غير يوم العيد، هذا بعد لا يجوز ونحوها، لأنه أصلاً غير مشروع ولا ينعقد، لأن صلاة العيد مخصوصة بيوم العيد.

وضابط المشروع، يعني من الصلوات المنذورة: ما كان فعله جائزاً قبل النذر في ذلك الوقت. فلو نذر ركعتين جالساً أو ماشياً أو بغير سورة أو إلى غير القبلة ماشياً أو راكباً ونحو ذلك انعقد، ولو أطلق فشرطها شرط الواجبة في أجود القولين.

(ومنها صلاة النيابة بإجارة) تكون عليه الصلاة واجبة، واحد مات وعليه صلوات وأولاده قالوا احنا حتى نبرئ ذمتنا، احنا بنستأجر واحد يصلي عن أبونا، يصير لو ما يصير؟ يصير. فهذا الآن الذي سيصلي بأجرة تكون الصلاة عليه شنو؟ واجبة. قال: (عن الميت تبرعاً أو بوصيته النافذة) تارة لا، تارة يقول أنا ما أبغي فلوس أبوكم صديقي وصاحب حق علي وأنا ما أنساه، كم عليه؟ قالوا عليه هلقد، قال بس أنا أتبرع أصلي عنه. الآن لما يصلي عنه يصلي بأي عنوان؟ عنوان وجوب؟ إي هو متبرع. وتارة يصلي بعنوان الوجوب باعتبار أنه مو متبرع وإنما أجير.

قال: (أو بوصيته النافذة) يعني يصلى من الثلث، (أو تحمل من الولي) أو أن الولي هو الذي يتحمل، لأن من هو الذي يصلي عنه؟ الولد الأكبر، وباقي الإخوان ليس عليهم شيء، لا عليهم صلاة عن أبيهم ولا يدفعون ديونه ولا ولا، وفي مقابل هذا الولد الأكبر له الحبوة، والحبوة شنو معناه؟ يعني ما كان خاصاً للأب من ثياب من كتب من سيارة من ساعة من قرآن من قضيب من خاتم إلى غير ذلك، ملبس.

قال: (أو تحمل من الولي وهو أكبر الولد الذكور) شوف لماذا قال الذكور؟ لأنه لا يجب على الإناث القضاء عن الأب لما فاته من الصلاة في مرضه. (أو سهواً) أو لا، سبحان الله من باب السهو ما صلاها عدل. (أو مطلقاً) وسياتي تحريره. (وهي بحسب ما يلتزم به كيفية وكمية).

صلاة الاستسقاء

(ومن المندوبات) الآن ندخل في صلاة المندوبات، قال: (صلاة الاستسقاء) وهذه الاستسقاء متى تكون؟ عندما يحصل الجفاف، تصلى هذه الصلاة لأجل أن يستجيب الله عز وجل لهم وينزل المطر. قال: (وهو طلب السقيا وهو أنواع أدناها الدعاء بلا صلاة) الدعاء بلا صلاة، فهذه تسمى صلاة أيضاً، لأن الصلاة شنو؟ هي الدعاء. (ولا خلف صلاة) وأوسطه الدعاء خلف الصلاة -صار واضح ولا؟-. (وأفضله الاستسقاء بركعتين وخطبتين وهي كالعيدين) في الوقت، يعني من طلوع الشمس إلى الزوال هاي معناها. (والتكبيرات الزائدة في الركعتين) مثل ما سوينا في صلاة العيد، (والجهر والقراءة) قراءة الأعلى والشمس، يقرأ في الركعة الأولى سورة الأعلى، سبح اسم ربك الأعلى، وفي الثانية والشمس وضحاها. (والخروج إلى الصحراء وغير ذلك) إلا أن القنوت هنا بطلب الغيث، مو نجيب كما نجيب في اللهم أهل الكبرياء.. وإنما اللهم أنزل علينا غيثاً واجعله خيراً وبركة علينا كذا كذا إلى غير ذلك.

ولهذا رسول الله صلى الله عليه وآله أصاب المدينة جفاف فجاؤوا إليه، فالنبي صلى الله عليه وآله خرج معهم لأجل الاستسقاء، فدعا صلى الله عليه وآله فلم ينزل المطر، ثم دعا صلى الله عليه وآله فتلبدت السماء بالغيوم ونزل المطر حتى خافوا الغرق، فقال رسول الله: “اللهم حولنا ولا علينا”. فقالوا يا رسول الله دعوت في أول مرة فلم ينزل علينا شيء ودعوت في الثانية فنزل علينا؟ قال لهم: “دعوت في المرة الأولى دون نية ودعوت في المرة الثانية بنية”. يعني رسول الله أراد أن يقدم لهم درساً على أن الدعاء لابد أن يكون بانعقاد وقصد ونية وإلا لا أثر فيه حتى لو كان من رسول الله صلى الله عليه وآله.

قال: (وتوفير المياه والرحمة، ويحول الإمام وغيره الرداء يميناً ويساراً) يعني في الخطبة يكون بعد الفراغ من الصلاة يخطب، يعني عندما يدعو كذا، يكون الرداء يلبسه بالمقلوب، يعني اليمين يسار واليسار يكون يمين. وقيل لا، وقيل الرداء يلبسه مقلوباً يعني شلون؟ يقلبه يقلبه، اللي داخل يصير برا، وقيل لا، وقيل رأس على عقب، اللي تحت يصير فوق واللي فوق يصير تحت.

قال: ويحول الإمام وغيره الرداء يميناً ويساراً (بعد الفراغ من الصلاة فيجعل يمينه يساره وبالعكس للاتباع). اكتبوا: ففي صحيحة هشام بن الحكم عن الإمام الصادق عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله كان يفعله، أي يقلب اليمين على اليسار واليسار على اليمين. (والتفاؤل) هو لماذا؟ كانما هناك تعليل لقلب الرداء وهو تغير الحال من حال إلى حال، هذا معنى التفاؤل، وهو رجاء تحويل الحال إلى حال أفضل. قال: (ولو جعل مع ذلك أعلاه أسفله وظاهره باطنه كان حسناً) هذا أيضاً يفهم منه قلب الرداء بهالكيفية بعد كما قلنا لكم. (ويترك محولاً حتى ينزع) إلى أن ينتهي، وبعدين هو بروحه اللي لابسه يعدله ويلبسه عدل وخلاص.

نوافل شهر رمضان

(ولتكن الصلاة بعد صوم ثلاثة أيام) أطلق بعديتها عليها تغليباً لأنها تكون في أول الثالث، فالصلاة تكون في أول يوم الثالث، فليش عليه قال بعد ثلاثة أيام؟ هذا يتنافى مع القول بعد ثلاثة أيام. يقولون هذا من باب التغليب من باب التغليب. قال: (آخرها الاثنين) يعني السبت والأحد والاثنين، وهو منصوص. اكتبوا: وهي رواية مرة مولى محمد بن خالد عن الإمام الصادق عليه السلام. وكذا رواية محمد بن زياد ومحمد بن سيار عن الرضا عليه السلام.

قال: وهو منصوص، (فلذا قدمه أو الجمعة) الأربعاء والخميس أو الجمعة، (لأنها وقت لإجابة الدعاء، حتى روي أن العبد ليسأل الحاجة فيؤخر قضاؤها إلى الجمعة). اكتبوا: هي رواية مرفوعة ابن محبوب عن الإمام الصادق عليه السلام.

(وبعد التوبة إلى الله تعالى من الذنوب وتطهير الأخلاق من الرذائل ورد المظالم). اكتبوا: رد المظالم فيها قولان: قول بأنها شرط من شروط التوبة، وقول آخر بأنها جزء من التوبة. وما الفرق بينهما؟ بين كون المظالم شرط من شروط التوبة وبين كون المظالم جزء من التوبة؟ اكتبوا: والفرق بينهما أن القول بأن رد المظالم جزء من التوبة تعني أن التوبة لا تتحقق إلا بها، أي أن التوبة لها أجزاء ومن أجزائها رد المظالم، فلا تتحقق التوبة بدون كمال أجزائها. وأما القول بأنها شرط فإنها تعني لا تصح التوبة إلا بشرط رد المظالم.

وطبعاً هذه من الأمور المستحبة أن الإنسان يكون خاصة في الوصية يوصي انه هلقد من ثلث تركتي المالية هذه تخرج بعنوان رد المظالم، سبحان الله يمكن أنا يوم الأيام أخذت حاجة وما دفعت ونسيت، يمكن واحد إله أقل وأنا أخذت أكثر، أو ما شابه ذلك، أو لا، أنا علي أكثر دفعت أقل، أو أو إلى غير ذلك. قال: (ذلك أرجى للإجابة) لان ذلك أرجى للإجابة. وقد يكون القحط بسبب هذه كما روي، كما دل عليه قوله تعالى: (وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا)، والرواية أيضاً موجودة في البحار كتاب الصلاة باب صلاة الاستسقاء.

(والخروج من المظالم من جملة التوبة جزءاً أو شرطاً وخصها اهتماماً بشأنها) يعني وخص المظالم اهتماماً بشأن المظالم ردها. قال: (وليخرجوا حفاة ونعالهم بأيديهم) يطلعون حفاة وأنعلهم بأيديهم مو لابسينها، (في ثياب بذلة) يعني مو ثياب كشخة مثل ما يقولون، (وتخشع) بخشوع، (ويخرجون الصبيان والشيوخ والبهائم لأنهم مظنة الرحمة على المذنبين)، (فإن سقوا وإلا عادوا ثانياً وثالثاً من غير قنوت) لا يقنطوا من رحمة الله ولا ييأسوا من رحمة الله، (بانين على الصوم الأول) ما يخالف مو لازم بعد يصوموا مرة ثانية، (إن لم يفطروا بعده وإلا فبصوم مستأنف).

(ومنها) أي من الصلوات المستحبة (نافلة شهر رمضان) وهي في أشهر الروايات -اكتبوا: كرواية جميل بن صالح والمفضل بن عمر عن الإمام الصادق عليه السلام- (ألف ركعة) وهي في أشهر الروايات ألف ركعة (موزعة على الشهر غير الرواتب في الليالي العشرين الأول عشرون كل ليلة ثمان بعد المغرب واثنتا عشرة بعد العشاء) هذه التي تسمى بصلاة التراويح، وإحنا خلافنا مع أبناء العامة مو في النافلة مو في هذه الصلاة، خلافنا معهم في أنها مستحبة كيف تصلى جماعة؟ ورسول الله صلى الله عليه وآله قد نهى أن تصلى جماعة.

الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه أول سنة له في الكوفة بعد أن خرج الإمام الحسن سلام الله عليه ليتنفل في مسجد الكوفة، رأى القوم يصلون هذه النافلة بإمام. رجع إلى أمير المؤمنين قال: “يا أمير المؤمنين إنهم يصلون هذه النافلة -نافلة شهر رمضان- جماعة”، قال: “بني اخرج إليهم وقل لهم لا يصلوها جماعة” -يعني فحوى الرواية-، فقال لهم فلم يمتثلوا بل أخذوا يضربون على رؤوسهم ويقولون: “وا سنة عمراه وا سنة عمراه وا سنة عمراه”.

قال: (ويجوز العكس) (وفي كل ليلة من العشر الأخيرة ثلاثون) ثلاثون ركعة، (ثمان منها بعد المغرب والباقي بعد العشاء)، (ويجوز اثنتا عشرة بعد المغرب والباقي بعد العشاء) بحسب الترتيب اللي ترتبه. (وفي ليالي الإفراد الثلاث) وهي التاسعة عشرة، والحادية والعشرون، والثالثة والعشرون، (كل ليلة مائة) مضافاً إلى ما عين لها سابقاً اللي هي ليالي القدر، (وذلك تمام الألف) خمسمائة في العشرين وخمسمائة في العشر فصار كامل كم؟ ألف.

(ويجوز الاقتصار عليها) يعني على المائة في ليالي القدر (فيفرق الثمانين) يعني متخلفة (وهي العشرون في التاسعة عشر والستون في الليلتين بعدها) قال: (على الجمع الأربع) لان الشهر كم فيه كم جمعة؟ أربع أسابيع، (فيصلي في يوم كل جمعة عشراً بصلاة علي سلام الله عليه).

صلوات مخصوصة (علي، فاطمة، جعفر عليهم السلام)

اكتبوا: صلاة علي عليه السلام أربع ركعات بسلامين، وفي كل ركعة بعد الحمد خمسين مرة سورة التوحيد، هذه صلاة علي سلام الله عليه.

وفاطمة، اكتبوا: وصلاة فاطمة عليها السلام ركعتان، وبعد الحمد (إنا أنزلناه) خمسين مرة، وفي الثانية بعد الحمد خمسين مرة (التوحيد).

قال: (وجعفر عليهم السلام) صلاة جعفر، اكتبوا: وصلاة جعفر أربع ركعات بسلامين: الأولى الحمد والزلزلة، والثانية الحمد والعاديات، والثالثة الحمد وإذا جاء نصر الله، والرابعة الحمد وقل هو الله. والتسبيح ثلاثمائة مرة: (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر)، في الركوع عشر مرات، في السجود عشر مرات، قبل الركوع خمسة عشر مرة وهكذا، فيكون المجموع كم؟ ثلاثمائة. مائة وخمسين ومائة وخمسين صار كم؟ ثلاثمائة.

قال: (ولو اتفقا فيه خامسة تخير في الساقطة)، (ويجوز أن يجعل لها قسطاً يتخير في كميته)، (وفي ليلة آخر جمعة عشرون بصلاة علي عليه السلام)، (وفي ليلة آخر سبت عشرون بصلاة فاطمة عليها السلام)، (وأطلق تفريق الثمانين على الجمع مع وقوع عشرين منها ليلة السبت تغليباً)، (ولأنها عشية جمعة تنسب إليها في الجملة)، (ولو نقص الشهر سقطت وظيفة ليلة الثلاثين) إذا صار بس 29 خلاص ليلة 30 ساقطة بعد. (ولو فات شيء منها استحب قضاؤه ولو نهاراً وفي غيره والأفضل قبل خروجه) يعني قبل خروج شهر رمضان.

صلوات الزيارة والشكر

(ومنها) أي من الصلوات المستحبة (نافلة الزيارة) للأنبياء والأئمة عليهم السلام، انك أنت بتروح تزور النبي أو بتزور الإمام أعم من أن يكون هو حي أو ميت. (وأقلها ركعتان تهدى للمزور)، (ووقتها بعد الدخول والسلام)، (ومكانها مشهده وما قاربه)، (وأفضله عند الرأس) بحيث يجعل القبر على يساره ولا يستقبل شيئاً منه، يعني معناه لا يتقدم على المعصوم ولا يكون القبر أمامه بعد إلا شوية بعيد عشرة أذرع.

(وصلاة الاستخارة بالرقاع الست) اكتبوا: مروية في رواية هارون بن خارجة عن الإمام الصادق. (وصلاة الشكر)، اكتبوا: صلاة الشكر ركعتان: الأولى الحمد والتوحيد، والثانية الحمد وقل يا أيها الكافرون. وهذه فيها رواية طبعاً. (الشكر عند تجدد نعمة أو دفع نقمة على ما رسم في كتب مطولة) مو هني، في الكتب الخاصة يعني، (أو مختصة به)، (وغير ذلك من الصلوات المسنونة كصلاة النبي صلى الله عليه وآله يوم الجمعة). ما هي صلاة النبي؟ اكتبوا: ركعتان بعد الحمد في الأولى (القدر) وفي الثانية بعد الحمد سورة (القدر) متعددة مثل التسبيحات في صلاة جعفر، يعني قبل الركوع يقرأ خمسة عشر مرة إنا أنزلناه، وإذا ركع عشرة، وبعد الركوع عشرة، في السجود عشرة، وهكذا. وعلي وفاطمة وجعفر وغيرهم عليهم السلام، هذه في محلها طبعاً.

(وأما النوافل المطلقة فلا حصر لها فإنها قربان كل تقي وخير موضوع فمن شاء استقل ومن شاء استكثر).

الفصل السابع يأتي عليه الكلام إن شاء الله، والحمد لله رب العالمين وصلي اللهم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.


التمرير إلى الأعلى