عنوان الدرس:

كتاب الصلاة - 22

اسم الأستاذ:

الشيخ محمد جعفر السعيد

اسم الدورة: الروضة البهية - الصلاة - 1447هـ
تسلسل الدرس 22
تاريخ الدرس 13/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--

أحكام صلاة الجمعة وشروطها في زمن الحضور والغيبة

اشتراط السلطان أو نائبه في صلاة الجمعة

والحاصل أنه مع حضور الإمام عليه السلام (لا تنعقد الجمعة إلا به)؛ لأنه لا يُقدم على غير المعصوم أحد، حتى وإن كان النائب الخاص موجودًا. (أو بنائبه الخاص وهو المنصوب للجمعة)، يعني إذا تواجد معه في مكان واحد لا يمكن أن يتقدم النائب على الإمام، لكن مع وجود الإمام سلام الله عليه -يعني حضور الإمام سلام الله عليه- إذا نصب أحدًا للجمعة في مكان آخر فيمكن أن نقول بأن النائب يجب عليه أن يصلي صلاة الجمعة لأن الإمام قد أذن له.

لكن في زمان الغيبة، الإمام سلام الله عليه أوكل الأمر لمن؟ للفقهاء، (واما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنهم حجة الله عليكم وأنا حجة الله عليهم). فأوكل الأمر إلى الفقهاء، فالفقيه إذا صار موجودًا إذًا الجمعة صارت واجبة، لكن أي فقيه عاد؟ الجامع للشرائط. ومن هنا صار الخلاف بين الفقهاء بالنسبة لصلاة الجمعة: هل تصلى على نحو الوجوب مع غير الفقيه أم لا؟

القدماء قالوا: لا بد أن مقيم الجمعة أن يكون فقيهًا جامعًا للشرائط، ومنهم من قال: لا، حتى وإن لم يكن جامعًا للشرائط صحت جماعته وصحت جمعته، ولكن لا يكون على نحو الوجوب العيني وإنما الوجوب التخييري.

حكم صلاة الجمعة في زمن الغيبة

وهذا هو الآن الموجود بالنسبة للفقهاء المعاصرين أنهم قالوا بالوجوب التخييري. ولما أن قالوا بالوجوب التخييري معناه ماذا؟ معناه أنه إذا حضرت الجمعة أنت مخير بين أن تصلي الجمعة مع الإمام أو تصلي الظهر. لكن إذا صليت الجمعة سقطت عنك الظهر، وإذا صليت الظهر سقطت عنك الجمعة.

(أو لما هو أعم منها) أو لا، هو مو منصوب فقط للجمعة وإنما معين من قبل الإمام أن يكون حاكمًا وقاضيًا وواليًا من قبل الإمام. (وبدون ذلك تسقط)، يعني بدون النائب الخاص تسقط، وهو موضع وفاق.

الخلاف في الوجوب والتحريم

(وأما في حال الغيبة) -وهذا هنا يوجد حكم استثنائي كهذا الزمان- فقد اختلف الأصحاب في وجوب الجمعة وتحريمها. فالمصنف -الشهيد الأول هنا في اللمعة- (أوجبها) مع كون الإمام فقيهًا، لتتحقق الشرط وهو إذن الإمام الذي هو شرط في الجملة إجماعًا.

يعني إذن الإمام شرط في الجملة إجماعًا، يعني على نحو النيابة العامة عن الإمام سلام الله عليه، فكل الفقهاء لهم النيابة عن الإمام سلام الله عليه، لكن مو نيابة خاصة، نيابة عامة. لماذا ليست نيابة خاصة؟ لأن النيابة الخاصة ارتفعت بعد موت السفير الرابع وهو علي بن محمد السمري.

وبهذا القول صرح في الدروس أيضًا، وربما قيل بوجوبها حينئذ وإن لم يجمعها فقيه عملًا بإطلاق الأدلة، كما في قوله تعالى: (إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ).

مناقشة اشتراط الإمام والنيابة العامة

واشتراط الإمام عليه السلام أو من نصبه الإمام، إن سُلّم فهو مختص بحالة الحضور أو بإمكانه، فمع عدمه يبقى عموم الأدلة من الكتاب والسنة خاليًا عن المعارض. وهو ظاهر الأكثر، ومنهم المصنف في البيان، فإنهم يكتفون بإمكان الاجتماع مع باقي الشرائط.

وربما عبروا عن حكمها حال الغيبة بالجواز تارة وبالاستحباب أخرى، نظرًا إلى إجماعهم على عدم وجوبها حينئذ عينًا. وإنما تجب على تقديره تخييرًا بينها وبين الظهر، لكنها عندهم أفضل من الظهر وهو معنى الاستحباب، بمعنى أنها واجبة تخييرًا مستحبة عينًا كما في جميع أفراد الواجب المخير إذا كان بعضها راجحًا على الباقي، وعلى هذا ينوي بها الوجوب وتجزئ عن الظهر.

الرد على ابن إدريس ومن تبعه

ومن هنا ذهب جماعة من الأصحاب -وعلى رأسهم ابن إدريس الحلي- إلى عدم جوازها حال الغيبة لفقد الشرط المذكور (وهو إذن الإمام عليه السلام). ويضعّف (قول ابن إدريس) بمنع عدم حصول الشرط أولًا لإمكانه بحضور الفقيه، ومع اشتراطه ثانيًا لعدم الدليل عليه من جهة النص فيما علمناه.

وما يظهر من جعل مستنده الإجماع، فإنما هو على تقدير الحضور. أما في حال الغيبة فهو محل النزاع، فلا يجعل دليلًا فيه مع إطلاق القرآن الكريم من منطوق السورة أن هناك حث عليها. بل في بعضها ما يدل على عدمه (عدم إذن الإمام) كما في الحديث عن مولانا الإمام الصادق عليه السلام قال: (يجمع القوم يوم الجمعة إذا كانوا خمسة فما زادوا)، فهو ظاهر في عدم اشتراط الإمام أو نائبه.

شروط الانعقاد: العدد والمسافة

وهذا يشمل شرطين: أحدهما العدد وهو الخمسة في أصح القولين لصحة مستنده (صحيحة زرارة عن الإمام الباقر عليه السلام، ومنصور بن حازم عن الإمام الصادق عليه السلام). وقيل سبعة، ويشترط كونهم ذكورًا أحرارًا مكلفين مقيمين سالمين عن المرض والبعد المسقطين.

الشرط الثاني: الجماعة، بأن يأتموا بإمام منهم فلا تصح فرادى. وانما يشترطان في الابتداء لا في الاستدامة، فلو كبر الإمام وهم خمسة ثم أخذ الجماعة بعد تكبيرة الإمام ترك الصلاة، فلا يضر ذلك ولو بقي واحد تقام جمعة.

ومن بعد منزله عن موضع تقام فيه الجمعة كالمسجد بأزيد من فرسخين (والحال أنه يتعذر عليه إقامتها عنده أو فيما دون فرسخ) لا ينعقد جمعتان في أقل من فرسخ، بل يجب على من يشتمل عليه الفرسخ الاجتماع على جمعة واحدة كفاية. والحال أنه بين الجمعة والجمعة كم لازم؟ فرسخ، والفرسخ كم كيلو؟ خمسة ونصف تقريبًا.

التمرير إلى الأعلى