عنوان الدرس:

كتاب الصلاة - 21

اسم الأستاذ:

الشيخ محمد جعفر السعيد

اسم الدورة: الروضة البهية - الصلاة - 1447هـ
تسلسل الدرس 21
تاريخ الدرس 13/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--

ولاية الفقيه: المراتب والأدلة وأحكام صلاة الجمعة

أعوذ بالله من الفقر ومن الشيطان الغوي الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة المؤبدة على أعدائهم أعداء الدين من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين. ربي اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.

قلنا في يوم أمس أن الولاية للفقهاء إما أن تكون خاصة على نحو القضية الخارجية، وإما أن تكون عامة على نحو القضية الحقيقية. تكلمنا في يوم أمس وتوقفنا حول الكلام في الولاية العامة وقلنا أن الكلام ليس في الولاية الخاصة، وإنما الكلام الذي هو محل البحث عند الفقهاء في أبحاث الخارج هو في الولاية العامة من حيث سعتها أو ضيقها.

اكتبوا: (الولاية العامة للفقيه والتي دار البحث بين الفقهاء في مدى سعتها أو ضيقها، فالسؤال الذي يُسأل في بحثها – أي في الولاية العامة – هل هي فرع من ولاية الإمام المعصوم عليه السلام أم لا؟ وما الفرق بينها وبين ولاية الإمام المعصوم؟) أي ما الفرق بين ولاية الفقهاء وولاية الإمام المعصوم.

(ولاية المعصوم ولاية ثابتة كتاباً وسنةً وإجماعاً وعقلاً)، هذه ولاية المعصوم، كتاباً وسنةً وإجماعاً وعقلاً. أما الكتاب فكما في قوله عز وجل: (النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ)، يعني أمر النبي صلى الله عليه وآله واجبٌ فعله، ويجب على كل مسلم أن يطيعه، ولذلك في الرواية: (أولست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه). إذن الولاية هنا.. عندما قال النبي فعلي مولاه، شنو المقصود بها؟ الولاية لأمير المؤمنين من الله سبحانه وتعالى كولاية رسول الله صلى الله عليه وآله، فكما أن النبي صلى الله عليه وآله ثبتت ولايته في كتاب الله، فرسول الله صلى الله عليه وآله هو ولي المؤمنين من أنفسهم، فأمير المؤمنين أيضاً هو ولي كرسول الله صلى الله عليه وآله، (أولى بالمؤمنين من أنفسهم)، صار واضح أو لا؟.

اكتبوا: (فهذه الولاية والسلطنة انتقلت من النبي صلى الله عليه وآله إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فبعض الفقهاء يقول أن ولاية الفقيه فرع من هذه الولاية) من ولاية أمير المؤمنين، (أحد الطلاب: هذا دليل لكلام الشيخ قبل في…). إي نعم.

اكتبوا: (وفي واقع الأمر – بين قوسين – ولاية المعصوم عليه السلام فيها ثلاث مراتب):

المرتبة الأولى: الإفاضة التكوينية

(المرتبة الأولى: درجة إفاضة نورهم على الوجود وإشراق شموسهم على الموجود، فبوجودهم بقيت الحياة، وبنظراتهم عُشنا بعد الممات). وهذه المرحلة الأولى ولا يشاركهم أحد فيها، لا فقيه ولا غيره، صار واضح أو لا؟ وطبعاً هاي المقالة الآن اللي ذكرناها (وهو إفاضة نورهم على الوجود وإشراق شموسهم على الموجود) هذه موجودة في نهج البلاغة لأمير المؤمنين سلام الله عليه في كتاب من أمير المؤمنين إلى معاوية، فراجعوها. هذه المرتبة الأولى وقلنا هذه مرتبة الإفاضة النورانية الوجودية، هذه لا يشارك الأئمة أحد من الناس فيها إطلاقاً، لا فقيه ولا غيره.

المرتبة الثانية: السلطنة الدنيوية

(المرتبة الثانية: هو أنهم سلام الله عليهم أصحاب الأمر وأصحاب النهي في الدنيا والآخرة، وأن لهم السلطنة في الدنيا)، وهذه السلطنة معناها – بين قوسين – (أولى بالمؤمنين من أنفسهم)، هاي السلطنة. (فيجب طاعتهم وعدم عصيانهم). فمن قال من الفقهاء بولاية الفقيه – بين قوسين – قال بأن نفس هذه الصلاحية موجودة للفقيه، صار واضح أو لا؟ السلطنة في الدنيا نعم، وله السلطنة في الدنيا على المؤمنين، هذه اللي تُعرف بولاية الفقيه.

وأما الذي يقول، اكتبوا: (من الفقهاء بأن الفقيه ليس له هذه الولاية) يعني لا يقول بولاية الفقيه، (ولكنه يقول أن الفقيه ليس له ولاية لا في المرتبة الأولى ولا في المرتبة الثانية)، له ولاية، ولكن لا في الأولى ولا في الثانية، واضح أو لا؟ لأن الولاية الأولى قلنا لا يشارك أهل البيت أحد لا من الفقهاء ولا من غيرهم، والثانية التي تعني السلطنة في الدنيا على المؤمنين، نعم، هذه هي ولاية الفقيه، بعض الفقهاء لم يقولوا بهذا، من قالوا بولاية الفقيه لا يقولوا بالولاية الأولى ولكن يقولوا بالولاية الثانية.

المرتبة الثالثة: القضاء والفتوى

أما باقي الفقهاء فإنهم قالوا بأن الفقيه له ولاية ولكن ليست هي الأولى وليست هي الثانية. اكتبوا الآن: (وإنما للفقيه الولاية في المرتبة الثالثة، والمراد من المرتبة الثالثة هي مرتبة القضاء وتبليغ الأحكام الشرعية وإقامة الحدود والتعزيرات وطلاق الحاكم وما شابه ذلك إلى غيره). صار واضح؟

فإذن، لدينا في الولاية ثلاث مراتب: المرتبة الأولى خاصة للمعصوم فقط، والمرتبة الثانية وهي المشتركة بين المعصوم وبين الفقيه وهي الولاية العامة بصورتها الواسعة، والثالثة فهي الولاية العامة ولكن ليست على نحو الولاية الثانية من السعة، وإنما في بعض الأمور في القضاء، في الطلاق، في مثلاً التعزيرات، الحدود، هكذا.

فهذه مراتب الولاية للفقيه، إذاً عرفتوا مراتب الولاية للفقيه؟ نعم. اكتبوا: (بناءً على أن ولاية الفقيه من ولاية الأئمة المعصومين عليهم السلام، فبناءً على هذا تكون ولاية الفقيه من أصول الدين وليست من فروع الدين، والإنصاف أنها من فروعه وليست من أصوله، وذلك لأنه إذا قلنا بأنها من أصول الدين لكان من أنكرها فقد أنكر أصلاً من أصول الدين). صار واضح أو لا؟

أدلة ولاية الفقيه

اكتبوا الآن: (وما هي الأدلة التي استدل الفقهاء بها على الولاية؟). اكتبوا: (ويمكن الاستدلال على ثبوت ولاية الفقيه من خلال روايات، ولدينا روايتان):

الرواية الأولى: مقبولة عمر بن حنظلة

الرواية الأولى التي تمسك بها العلماء قديماً وحديثاً على وجود ولاية الفقيه وأنها ولاية جامعة – هي مقبولة عمر بن حنظلة – ولكن سندها ضعيف بواسطة عمر بن حنظلة، ولكن تقبلها العلماء وعملوا بها ولذلك سميت مقبولة، نتيجة لتقبل العلماء بها. لماذا؟ لأن عمر بن حنظلة ممدوح في بعض الروايات وما ذُكر أنه كذاب.

والرواية هكذا، اكتبوها: (رواها الشيخ محمد بن يعقوب الكليني عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى، عن داود بن الحسين، عن عمر بن حنظلة). طبعاً لما نجي إلى سند هاي الرواية، الشيخ محمد بن يعقوب الكليني لا أحد يختلف في وثاقته، ثقة الإسلام، فهو شيخ الطائفة. ومحمد بن يحيى هو أبو جعفر العطار القمي وهو شيخ أصحابنا في زمانه وهو ثقة وكثير الحديث. ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب أبو جعفر الهمداني رجل ثقة. ومحمد بن عيسى كذلك ثقة. فهؤلاء يروون الرواية مسندةً إلى من؟ عمر بن حنظلة.

نجي الآن إلى صفوان، اكتبوا: (صفوان بن يحيى أيضاً ثقة، وكذلك داود بن الحسين ثقة، عن عمر بن حنظلة). عمر بن حنظلة قال عنه الشهيد الثاني، قال أنه ثقة، وثقه الشهيد الثاني وقال عنه ثقة، ولكن لما أن يأتي الباقي باقي الأعلام فإنهم يقولون لا توجد رواية صحيحة تدل على وثاقة عمر بن حنظلة. وبعض المحققين عبر عنها (مقبولة عمر بن حنظلة) بالصحيحة، وقال (صحيحة عمر بن حنظلة). وربما ينسب هذا القول على ما نقل لنا بعض أساتذتنا إلى الشهيد محمد باقر الصدر عليه الرحمة، عبر عنها بصحيحة، صحيحة عمر بن حنظلة.

وتوجد رواية تمدح عمر بن حنظلة يرويها يزيد بن خليفة، يعني كأنما يأتي للإمام الصادق عليه السلام يقول له حدثنا عنك عمر بن حنظلة، فالإمام عليه السلام يقول: (إذن لا يكذب علينا). وهذه الرواية سندها جيد، والمشكلة في سندها يزيد بن خليفة لأنه غير ثابتة وثاقته. ولكن روى عنه صفوان والشيخ الطوسي عنده قاعدة في كتاب عدة الأصول، ما هي القاعدة؟ قاعدته قال: (عندنا ثلاثة هؤلاء لا يروون إلا عن ثقة: الأول البيزنطي أحمد بن محمد بن نصر، والثاني محمد بن أبي عمير، والثالث صفوان). فإذن بما أن صفوان روى عن يزيد بن خليفة، فإذن يزيد بن خليفة ثقة، لأن صفوان لا يروي إلا عن ثقة. وإذا كان يزيد بن خليفة ثقة، فإذن الرواية التي عن الإمام الصادق عليه السلام التي قال فيها عن عمر بن حنظلة لا يكذب علينا رواية صحيحة، فإذن عمر بن حنظلة ثقة، وإذا كان ثقة فإذن روايته ماذا؟ صحيحة وليست مقبولة.

نص الرواية، رواية عمر بن حنظلة قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان) – أي السلطان يعني الجائر – (أو إلى القضاة) – قضاة الجور يعني – (أيحل ذلك؟ فقال الإمام الصادق عليه السلام: من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت، وما يُحكم له فإنما يأكل سحتاً وإن كان حقاً ثابتاً له، لأنه أخذ بحكم الطاغوت، وما أمر الله أن يكفر به) لأن الطاغوت أمر الله أن يكفر به، وتلا الإمام هذه الآية القرآنية المباركة من سورة النساء: (يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ)، فقال عمر بن حنظلة: فكيف يصنعان؟ قال: (ينظران من كان منكم ممن روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا) – يعني فقيه مجتهد – (فليرضوا به حكماً)، فالإمام قال أن الذي يتحاكم إليه أن يكون فقيهاً عارف بالحلال والحرام، بعدين قال: (فالراد عليه كالراد علينا، والراد علينا كالراد على الله، وهو على حد الشرك بالله). فهذه لهجة قوية طبعاً.

اكتبوا: (فيظهر من مقبولة حنظلة أن الإمام عليه السلام نَصَّب في عصر الظهور وينبغي من باب أولى أن يجر هذا التنصيب إلى عصر الغيبة، يعني مع وجود الإمام في المدينة ينصب حكماً في الكوفة وفي خراسان وفي كابل مثلاً وفي أي مكان، فمن باب أولى أنه في زمن الغيبة كذلك). ونستفيد مما ذُكر في هذه الرواية، اكتبوا: (أن الفقيه القادر على الاستنباط هذا الفقيه عنده حكومة من قبل الإمام المعصوم، ومعنى الحكومة السلطة أو السلطنة)، يعني الفقيه عنده سلطنة.

الرواية الثانية: مشهورة أبي خديجة

الرواية الثانية، اكتبوا: (هي مشهورة أبي خديجة، وهي ما رواه الشيخ الطوسي عن محمد بن علي بن محبوب، عن أحمد بن محمد بن الحسين بن سعيد، عن أبي جهم، عن أبي خديجة). طبعاً محمد بن الحسن الطوسي هو شيخ الطائفة ولا يختلف اثنان في وثاقته، ومحمد بن علي بن محبوب الأشعري القمي هو شيخ القميين، وطريق الشيخ الطوسي لابن محبوب طريق صحيح وهو ثقة، وأحمد بن محمد شيخ ثقة، والحسن بن سعيد بن حماد الأهوازي ثقة عظيم الشأن، وأبوهم ثقة أيضاً، وأبو خديجة هو سالم بن مكرم بن عبد الله وهو ثقة.

اكتبوا هذه الرواية مهمة، ماذا قال فيها؟ قال: (بعثني أبو عبد الله عليه السلام إلى أصحابنا فقال: قل لهم إياكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تداعٍ في شيء من الأخذ والعطاء أن تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفساق، اجعلوا بينكم رجلاً) – اكتبوا بين قوسين صغار: قوله اجعلوا بينكم رجلاً هذا دليل على أن المرأة لا تتولى القضاء ولا المرجعية لأن الإمام صرح بأن يكون رجل، فإنهم يستدلون بهذه الرواية على أن المرأة ما تصلح لا للقضاء ولا للمرجعية – (اجعلوا بينكم رجلاً قد عرف حلالنا وحرامنا) – بين قوسين يعني مجتهد يعني فقيه – (فقيهٌ قادرٌ على استنباط الحكم الشرعي، فإني جعلته عليكم قاضياً، وإياكم أن يخاصم بعضكم بعضاً إلى السلطان الجائر). (بين قوسين صغار: فاستدلوا بهذه الرواية على ثبوت الولاية)، فهذه أهم الروايات التي استُدل بها على الولاية العامة.

الإجماع والعقل

اكتبوا: (ومما استُدل به على الولاية الإجماع، وأهم عبارة للإجماع هي عبارة المحقق الكركي، ولعل هذه العبارة مذكورة عنده في صلاة الجمعة، يقول: اتفق أصحابنا على أن الفقيه العادل الجامع لشرائط الفتوى المعبر عنه بالمجتهد في الأحكام الشرعية، نائب من قبل أئمة الهدى عليهم السلام في حال الغيبة وفي جميع ما للنيابة) جميع ما للنيابة يكون له.

قال: (وربما استثنى بعض الأصحاب القتل والحدود إشارة إلى السيد ابن زهرة وابن إدريس رحمهم الله). فهذا بالنسبة إلى الإجماع المنقول. وأما الإجماع المحصل في كتب الفقهاء كهذه العبارات – بين قوسين صغار – (أن الفقيه ولي من لا ولي له)، والذي يراجع الكتب الفقهية يجد 24 مورد يرى أن الفقيه له ولاية.

ومن الأدلة العقل، اكتبوا: (العقل هو الذي يدلل على ولاية الفقيه كما يقوله بعض الأساتذة، وهو أن الله عز وجل أوجد لنا شريعة متكاملة، وأصحاب الاختصاص فيها هم أعرف الناس بالشريعة، وبما أنا نحن في عصر الغيبة فليس لنا إلا الرجوع وليس لنا إلا أهل الاختصاص وهم الفقهاء العدول).

الفصل السادس: في صلاة الجمعة

قال الفصل السادس في بقية الصلوات الواجبة وما يختاره من المندوبة، فمنها الجمعة، (وهي ركعتان عوض الظهر) – يعني بدلاً عن الظهر – (فلا يجمع بينهما) يعني لا يجمع بين الجمعة والظهر، (فحيث تقع الجمعة صحيحة تجزي عنها) تجزي عن صلاة الظهر، (وربما استُفيد من حكمه بالبدلية بكونها عوضها مع عدم تعرضه لوقتها أن وقت الظهر فضيلة وإجزاءً، وبه قطع في الدروس) – يعني الشهيد الأول – (والبيان، وظاهر النصوص يدل عليه) كما في الحديث (لا تفوت صلاة النهار حتى تغرب الشمس). وذهب جماعة إلى امتداد وقتها إلى المثل خاصة، ومال إليه المصنف في الألفية ولا شاهد له، إلا أن يقال بأنه وقت للظهر أيضاً.

(ويجب فيها تقديم الخطبتين المشتملتين على حمد الله تعالى بصيغة الحمد لله والثناء عليه) وهو أن يوصف الباري عز وجل بما هو أهله السميع العليم البصير الخبير الذي لا تخفى عليه خافية لا في أرض ولا في سماء من هذا الثناء والمدح، قال (بما سنح، وفي وجوب الثناء زيادة على الحمد نظر). (وعبارة كثير من الأصحاب ومنهم المصنف في الذكرى خالية عنه) خالية عن الثناء، (نعم هو موجود في الخطب المنقولة عن النبي وآله عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام إلا أنها تشتمل على زيادة على أقل الواجب).

(والصلاة على النبي وآله بلفظ الصلاة أيضاً ويقرنها بما شاء من النسب)، والوعظ من الوصية بتقوى الله، أوصيكم ونفسي بتقوى الله، والحث على الطاعة والتحذير من المعصية والاغترار بالدنيا وما شاكل ذلك، ولا يتعين له لفظ ويجزي مسماه، فيكفي أطيعوا الله أو اتقوا الله ونحوه، ويحتمل وجوب الحث على الطاعة (يا عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله، أوصيكم ونفسي بطاعة الله إلى غير ذلك).

(والزجر عن المعصية للتأسي، وقراءة سورة خفيفة) وهذا هو الواجب الخامس من الخطبتين، (سورة خفيفة قصيرة أو آية تامة الفائدة بأن تجمع معنى مستقلاً يعتد به من وعد أو وعيد أو حكم أو قصة تدخل في مقتضى الحال)، مثلاً يتكلم عن نصرة المؤمنين يتكلم مثلاً عن أن المؤمنين كالبنيان المرصوص يدعو المؤمنين للألفة يدعو المؤمنين في آخر شيء يختم يجيب إليهم (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا) عدل لو لا؟ إذا كان مثلاً يتكلم عن الإنجاب وعن الزواج وعن كذا وعن لتكثير النسل يجيب (فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ) أو يجيب (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) أو إلى غير ذلك، إذا تكلم مثلاً عن الزهراء عليها السلام ومناسبة الزهراء عليها السلام يجيب (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) ويجيب آية التطهير الشريفة على ما قاله.

قال (أو حكم أو قصة تدخل في مقتضى الحال فلا يجزي مثل مدهامتان) ما يجزي آيتان مدهامتان ما يجزي، (وألقي السحرة ساجدين)، عدل؟ قال (ويجب فيهما النية والعربية والترتيب بين الأجزاء كما ذُكر والموالاة وقيام الخطيب مع القدرة والجلوس بينهما) بعد ما يخلص الخطبة الأولى يجلس، تو شايفين في صلاة العيد يجلس يقولون بمقدار قراءة الحمد ثم يقوم بعد ذلك ويأتي بالخطبة الثانية. قال (وإسماع العدد المعتبر والطهارة من الحدث) الأصغر والأكبر طبعاً، (والخبث في أصح القولين).

اكتبوا: القول الثاني لابن إدريس والمحقق والعلامة والقول المشهور قال بالطهارة لصحيحة عبد الله بن سنان للتأسي بالنبي صلى الله عليه وآله. قال (والستر كل ذلك للاتباع وإصغاء من يمكن سماعه من المأمومين) يستحب له ذلك، (وترك الكلام مطلقاً وذهب المشهور إلى حرمة الكلام) أثناء الخطبتين. قال (ويستحب بلاغة الخطيب) وهو مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحته، بمعنى قال (جمعه بين الفصاحة التي هي ملكة يقتدر بها على التعبير عن مقصوده بلفظ فصيح أي خالٍ عن ضعف التأليف وتنافر الكلمات والتعقيد)، مو يجيب هذه (وقبر حرب بمكان قفر وليس قرب قبر حرب قبر) هذه كلمات متنافرة ما يجيب الكلمات هذه اللي يخلي الناس تتيه، يحتاجون لقاموس عشان يفهمون خطبته، ويقولون عنها قوية مو قوية هذه، قال وعن كونها غريبة وحشية مثل شنو؟ (ما لكم تجمعتهم علي كتجمعكم على ذي جنة افرنقعوا عني)، وش افرنقعوا عني؟ يروحون يدورون القاموس عشان يعرفون افرنقعوا عني؟، مستوحشة.

قال (ونزاهته عن الرذائل الخلقية والذنوب الشرعية بحيث يكون مؤتمراً بما يأمر به منزجراً عما ينهى عنه لتقع موعظته في القلوب، فإن الموعظة إذا خرجت من القلب دخلت في القلب وإذا خرجت من مجرد اللسان لم تتجاوز الآذان) احنا نسمع بس الجزء الأول، الجزء الثاني ما نسمع، دايما نركز على الجزء الأول. فذاك اللي قال في الخطبة (أيها الناس تصدقوا أيها الناس اكسوا أيها الناس أولموا أيها الناس أيها الناس) فالجمعة الثانية كل من طلع قالوا بيت الشيخ، وصل الدور للشيخ قال ويش؟ قال بيتكم يوم غداء كل المصلين، يا كيف شذي؟ جاء لولده الكبير قال ويش؟ وش سويت؟ قال الثور اللي عندنا ذبحناه وسوينا وليمة ما حصل يسمونه وثيابك وزعناها على الفقراء، قال وش سويت يا ولدي؟ قال أبوي أنت اللي قايل هالشكل، قال يا ولدي هاي لغيرنا مو لنا احنا، احنا بس نقول، يقول احنا نقول عشان الناس تسوي مو احنا نسوي يا ولدي.

قال (ومحافظته على أوائل الأوقات) أنه دائما يجي في وقتها يكون ما يخلص المؤذن إلا هو وين؟ موجود، صعد الخطبتين جاب الخطبتين. قال (والتعمم شتاءً وصيفاً للتأسي) وورد الأمر بذلك في الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام قال (وليلبس البرد والعمامة)، (مضيفاً إليها الحنك والرداء ولبس أفضل الثياب والتطيب والاعتماد على شيء حال الخطبة من سيف) سيف يعني سلاح، في إيران يعتمدوا على ويش؟ على الرفل (البندقية) لأنه المراد به سيف (سلاح)، فكان سابق بالسيف، سلاح اليوم رفل مو سيف. (أو قوس أو عصا للاتباع) للنبي صلى الله عليه وآله والأئمة سلام الله عليهم أجمعين وقد ورد الأمر به في الحديث، بل يستحب للعالم أن يحمل معه العصا (القضيب) هذا، هي من المستحبات.

قال (ولا تنعقد) يعني الجمعة (إلا بالإمام العادل عليه السلام) يعني المعصوم، (أو نائبه خصوصاً). اكتبوا: ويوجد رأي آخر وهو أنها تجب وجوباً عينياً وهو رأي الشهيد الثاني والسيد صاحب المدارك والفيض الكاشاني، ذهبوا إلى أن صلاة الجمعة تجب وجوباً عينياً حتى لو فُقد الإمام أو نائبه الخاص. والرأي الثالث لابن إدريس الحلي ولسلار الديلمي قالا إمام الأصل الخاص شرط في وجوب صلاة الجمعة، فإذا كان الإمام غير موجود فالشرط غير متحقق فتكون الصلاة لا موضوعية لها، فإذا أحد صلى في زمان الغيبة فصلاته باطلة – يعني هذا القول يعني يحرم صلاة الجمعة في زمن الغيبة -.

قال (ولا تنعقد الجمعة إلا بالإمام العادل عليه السلام أو نائبه خصوصاً أو عموماً) عموماً يعني الفقيه الجامع للشرائط اللي ذكرناه من ساعة، ليش عجل احنا قلنا ليكم هذه المقدمة عشان تعرفون هاي اللفظة شنو معناه عموماً، يعني له الولاية العامة ولاية الفقهاء. (ولو كان النائب فقيهاً جامعاً لشرائط الفتوى) قال (مع إمكان الاجتماع مع الغيبة، هذا قيد في الاجتزاء بالفقيه حال الغيبة لأنه منصوب من الإمام عليه السلام عموماً بقوله) في مروية عمر بن حنظلة، اكتبوا عمر بن حنظلة، ماذا قال الإمام؟ (انظروا إلى رجل قد روى حديثنا) كملوا الرواية بعدين، (إلى آخره) وغيره. (والحاصل أنه مع حضور الإمام عليه السلام لا تنعقد الجمعة إلا به أو بنائبه الخاص وهو المنصوب للجمعة أو لما هو أعم منها كالحاكم والقاضي من قبل الإمام، وبدونه تسقط وهو موضع وفاق، وأما في حال الغيبة يأتي عليه الكلام). والحمد لله رب العالمين وصلي اللهم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

التمرير إلى الأعلى