شرح كتاب المنتهى: أحكام زيادة الأركان ومبحث الولاية
أعوذ بالله من الفقر ومن الشيطان الغوي الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة المؤبدة على أعدائهم أعداء الدين من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين.
ربي اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.
وصلنا إلى قول المصنف في الدرس السابق بأن نقيصة الركن توجب بطلان الصلاة. وهذه قاعدة كلية لا خدش فيها ولا نقاش فيها، بل هي محل إجماع بين الفقهاء بأن نقيصة الركن في الصلاة تؤدي إلى ماذا؟ بطلان الصلاة بالجملة وليس في الجملة.
وأما زيادة الركن فلم يذكر المصنف رحمه الله لم يذكرها تحت عنوان. لماذا؟ الشهيد الثاني رحمه الله قال بأن زيادة الركن ليست قاعدة عامة، وذلك لوجود بعض المستثنيات، فإننا نقول بأن زيادة الركن مبطلة في الجملة وليس بالجملة كما في نقص الركن.
بالنسبة إلى الزيادة في الركن مبطلة في الجملة، فلما أن يقول المصنف في الجملة ماذا يعني؟ يعني ليس في كل أحوالها. ولذا الشهيد الثاني رحمه الله ذكر بعض المصاديق التي فيها زيادة ركن ولا نقول ببطلان الصلاة فيها. من هذه المصاديق تكرار النية، ما قلنا أن النية ركن؟ لو كرر النية هل تبطل الصلاة؟ لا تبطل. وغير ذلك مما ذكر.
تفصيل المصاديق في زيادة الأركان
قال: (والقيام إن جعلناه مطلقا ركنا) كما أطلقه، (والركوع فيما لو سبق به المأموم إمامه سهوا ثم عاد إلى المتابعة). يقول هذه بعد زيادة في الركن لكن ما تؤدي إلى بطلان الصلاة. إذاً النية لو زادت مع أنها ركن لا تؤدي إلى بطلان الصلاة. وبعد؟ والركوع ساهياً، أنت الآن تصلي جماعة، تصلي جماعة، أنت تفكر على أن الإمام بيقنت، زين، بيقنت، وإذا الإمام ركع. فأنت صار عندك شنو؟ صار عندك زيادة في القيام، هذا ما يخالف هذا.
التفت إلى أن الإمام راكع، كل الجماعة راكعين، تركع. زين، نجي للركوع. أنت تفكر على أن الإمام بيركع، وإذا الإمام قنت، وانت ركعت، ما التفت وإذا وين؟ المأمونين رافعين الأكف، أنت الحين الوحيد راكع! فيقول لك انتصب واقنت مع الإمام وليس عليك شيء.
(أحد الطلاب): هذا بس في الجماعة؟
بس في الجماعة. إي. أليس هذا زيادة ركوع؟ قالوا هذا وإن كان زيادة ركوع إلا أنه مغتفر لا يؤدي إلى بطلان الصلاة.
قال: (فيما لو سبق به المأموم إمامه سهوا ثم عاد إلى المتابعة)، بعد؟ قال: (والسجود فيما لو زاد واحدة). سوى ثلاث سجدات، عقب ما خلص قال تعال أنا ترى ما سجدت سجدتين بس سجدت ثلاث سجدات! نقول له بعد ليس عليك شيء.
قال: (فيما لو زاد واحدة)، إن جعلنا الركن مسماه، وزيادة جملة الأركان غير النية، بعد؟ (والتحريمة)، التحريمة شنو؟ تكبيرة الإحرام. هذا المورد الثامن، هذا المورد الثامن. (فيما إذا زاد ركعة آخر الصلاة وقد جلس بقدر واجب التشهد). يعني شلون؟ يعني هو المفروض يقول (بحول الله وقوته) يجيب التشهد ويقوم لازم، زين؟ يجيب التشهد ويقول (بحول الله وقوته أقوم وأقعد) يقوم، حتى يجيب الثالثة. هو سلّم. التفت قال تعال ترى أنا سلمت على الثانية! هني شنو؟ لازم يقوم. يقوم ويتم صلاته. هذا السلام المخرج من الصلاة؟ إي إي إي فرادى طبعا. سلّم وبعدين اتضح له أنه عليه شنو؟ المفروض يقوم، ما لم يأت بمناف للصلاة يقوم يأتي ويتم الصلاة ويسجد سجدتين السهو للجلوس الزائد. زين.
قال: (والتحريمة فيما إذا زاد ركعة آخر الصلاة) هذا المورد السابع، (وقد جلس بقدر واجب التشهد). أخر ركعة هذي ظن على أنه في شنو؟ في الأخيرة، واتضح أنه لا لا لا أنه ما أتى، فيقوم. أو لا، أن أصلا ما عليه تشهد لازم يقول (بحول الله) ويجيب الرابعة، هو تشهد وتذكر بعدين أنه لا لازم يقوم فيقوم. فهذا الجلوس الزائد هل هذا مبطل للصلاة؟ لا.
قال: (وقد جلس بقدر واجب التشهد). اكتبوا:
ذهب الشيخ الطوسي والفاضلان والشهيدان إلى صحة هذه الصلاة. وهذا نظراً إلى رواية معتبرة. وذهب المشهور إلى بطلان هذه الصلاة بسبب الزيادة الركنية. واعتمدوا أيضا على روايات معتبرة. وأما الرواية التي اعتمد عليها الشيخ والفاضلان والشهيدان صحيح أنها معتبرة سنداً ولكنها محمولة على التقية. محمولة على التقية.
قال: (أو أتم المسافر) هذا المورد الثامن، المورد الثامن. (أو أتم المسافر) هذا جاهل بالحكم وصلى بدل ركعتين أربع، أو لا ناسي، ناسي ناسي، بدل ما يصلي ركعتين يصلي قصر صلى تمام. (ناسياً إلى أن خرج الوقت).
إحنا نقول بالنسبة للناسي للقصر، إذا نساه القصر وذكر في الوقت أو علم في الوقت يجب عليه أن يعيد، أما إذا خرج الوقت فلا إعادة عليه، حتى لو صلى تمام. قال: (ناسياً إلى أن خرج الوقت).
اكتبوا: المشهور قال بصحة الصلاة اعتماداً على روايات معتبرة. إلا أن الشيخ الصدوق ووالده والشيخ الطوسي قالوا بأنه عليه الإعادة في الوقت والقضاء خارج الوقت اعتماداً على صحيحة الحلبي.
بحث النية: هل هي ركن؟
قال: (واعلم أن الحكم بركنية النية هو أحد الأقوال فيها)، وإلا الأقوال في النية ثلاثة أقوال:
- القول الأول: كونها جزءاً غير ركني، كالقراءة والأذكار الواجبة.
- القول الثاني: كونها جزءاً ركنياً، على المشهور.
- القول الثالث: كونها شرطاً في الصلاة وليست من أجزاء الصلاة أصلاً.
وقد رجح الشارح – الشهيد الثاني يعني – الأخير، القول الأخير. لماذا؟ نظراً إلى أن النية يجب أن تكون غير المنوي، فالمصلي إذا نوى الصلاة فاللازم أن تكون الصلاة أمراً معقولاً قبل أن تتعلق بها النية. صار واضح ولا؟ فثلاثة أقوال بالنسبة للنية.
قال: (واعلم أن الحكم بركنية النية هو أحد الأقوال فيها) وإن كان التحقيق يقتضي كونها بالشرط أشبه، وهو القول الثالث الذي قلناه لكم.
اكتبوا: والشرط ما أثر في المشروط وخرج عن حقيقته.
بحث القيام والركوع
قال: (وأما القيام فهو ركن في الجملة). يعني شنو ركن في الجملة؟ اكتبوا: يعني بعض مصاديق القيام يتحقق أو يحقق الركنية وليس كل قيام.
قال: (وأما القيام فهو ركن في الجملة إجماعا) على ما نقله العلامة في كتابه المنتهى، حيث ادعى العلامة أنه ركناً مطلقاً. ولولاه – يعني لولا الإجماع الذي ادعاه العلامة، هاي معناه – ولولاه لأمكن القدح في ركنيته، لأن زيادته ونقصانه لا يبطلان إلا مع اقترانه بالركوع، يعني متصلا بالركوع، ومعه يستغنى عن القيام لأن الركوع كافٍ في البطلان. وحينئذ فالركن منه – يعني من القيام -: إما ما اتصل بالركوع ويكون إسناد الإبطال إليه بسبب اتصاله بالركوع، بسبب كونه أحد المعرفين له.
هذا القول الأول. قال: (وحينئذ فالركن منه) – يعني من القيام – هذا القول الأول: إما متصل بالركوع ويكون إسناد الإبطال إليه بسبب كونه أحد المعرفين له – للركوع يعني -، أي ركوع هو الركن؟ هو القيام المتصل بالركوع، قبل الركوع أو بعد الركوع، هذا.
قال: (بالركوع، ويكون إسناد الإبطال إليه بسبب كونه أحد المعرفين له)، أو يجعل ركنا كيف اتفق، وفي موضع – اكتبوا عليه هاي الثالث – وفي موضع لا تبطل بزيادته – يعني لا تبطل الصلاة بزيادته – ونقصانه يكون مستثنى كغيره.
وعلى الأول – وهو القيام المتصل بالركوع – ليس مجموع القيام المتصل بالركوع ركنا، بل الأمر الكلي. يعني شنو الأمر الكلي؟ اكتبوا: أي طبيعي القيام قبل الركوع، هاي الأمر الكلي. وهو طبيعي القيام قبل الركوع.
قال: (بل الأمر الكلي منه). يعني شنو؟ يعني الجزء الأخير الذي يكون متصل بالركوع هذا هو الركن. قال: (ومن ثم لو نسي القراءة أو أبعاضها لم تبطل الصلاة)، لأن القراءة واجب غير ركني. (أو يجعل الركن منه ما اشتمل على ركن) كالتحريمة، ويجعل من قبيل المعرفات السابقة.
حكم التحريمة والركوع والسجود
قال: (وأما التحريمة) ما هي يعني؟ قال: (فهي التكبير المنوي به الدخول في الصلاة)، فمرجع ركنيتها إلى القصد، لأنها ذكر لا تبطل بمجرده.
قال: (وأما الركوع فلا إشكال في ركنيته). ويتحقق بالانحناء إلى حده. يعني شنو إلى حده؟ اكتبوا: أي وصول اليدين إلى الركبتين، هاي معناه، وصول اليدين إلى الركبتين. (وما زاد عليه من الطمأنينة) أن يكون مطمئنا في ركوعه (والذكر) أن يأتي فيه بالذكر، لو ركع وما أتى بالذكر؟ صلاته باطلة. إي. (والرفع منه) من الركوع، قال: (واجبات زائدة عليه). ويتفرع عليه بطلانها بزيادته كذلك – لو صار زائد – وإن لم يصحبه غيره، وفيه بحث. هذا ما تروحون حق التقرير، دخلوا له، لأن هذه فيها بعض الأبحاث شوية مطولة حتى ما أطيل عليكم يعني.
قال: (وأما السجود ففي تحقق ركنيته ما عرفته). يعني عرفتوه على أن السجود ركنيته تكون بالسجدتين. إي. (وكذا الحدث المبطل للطهارة من جملة التروك التي يجب اجتنابها)، لأنها إذا حصلت بطلت الصلاة بها. ولا فرق في بطلان الصلاة به – يعني بهذا الحدث – بين وقوعه عمداً وسهواً، على أشهر القولين.
اكتبوا: لأن هذا هو المشهور بين الأصحاب. والذي خالف المشهور الشيخ المفيد والشيخ الطوسي، وهو أن من أحدث في الصلاة يتطهر ويتم صلاته، ولا يعيدها من البداية. وقد تمسكوا برواية صحيحة، ولكن المشهور أعرض عنها فهي مهملة، ومهجورة، ولم يعمل بها إلا الشيخ المفيد والشيخ الطوسي، ولذلك قال المصنف رحمه الله: على أشهر القولين.
(أحد الطلاب): شنو الفتوى هني؟
شيخنا الفتوى لأن هذا الحكم، هذا للكثير للمبطون والمسلوس، أنه كلما أحدث يتطهر ويكمل. بس بشرط أن لا يأتي بمناف. إي طبعا. أما إذا استدبر القبلة بطلت صلاته. لو تحته مثلا ماي وأحدث، يتوضأ ويرد يواصل. بس هم أيضا يشترطون المنافاة شيخنا تتوقع؟ المفيد؟ إي بعدم وجود مناف.
وكذلك لو كان مثلا السبب في ذلك هو البطن خروج الريح، ولكن هنا خرجت ريح وخرج معها بول، ونقول بطلت صلاته. بطلت صلاته. لأن هذا الحكم الشرعي مختص بشنو؟ بالمبطون. وهو ما كان من عادته أن يبول، لكن سبحان الله سعل، خرج منه ريح وما كان يخرج بول، فخرج بول. ما نقول له لأن أنت عندك خروج الريح لأنك مبطون غير متمكن من المواصلة بدون أن تتوضأ وتواصل صلاتك، جلسة ثانية، هذه ما يشملها الحكم، هاي يتعامل معها كما يتعامل السليم يعني.
حكم قطع الصلاة
قال: (ويحرم قطعها) يحرم قطع الصلاة الواجبة (اختياراً)، للنهي عن إبطال العمل المقتضي له – للتحريم – أو الإجماع.
اكتب: بعد قول المصنف إبطال العمل للنهي عن إبطال العمل المقتضي له، اكتب: والنهي لقوله تعالى: (وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ) [محمد: 33]. فقوله تعالى (وَلَا تُبْطِلُوا)، لا هذه ناهية، فهذا النهي يدل على الحرمة، ويفهم منه حرمة قطع الصلاة. كما يحدث في أثنائها، أو يتكلم في أثنائها، أو يستدبر القبلة في أثنائها، فهذه الآية تدل على النهي المتعمد. وأما بالنسبة للحدث وما شابه ذلك والاستدبار هذا غير متعمد، هذا لا يشمله النهي، هذا أصلا الصلاة تكون باطلة تلقائية إذا أحدث إذا كذا. ولكن لو واحد أراد أن يبطل صلاته بدون أي سبب من الأسباب، لأن هاي أسباب طبيعية تبطل الصلاة، هذا لا يجوز إبطاله. لكن إذا خرج ما يؤدي إلى بطلانه، هذا لا تشمله الآية.
فإذاً يوجد إجماع، قال العلامة بأنه ينص على حرمة قطع الصلاة، وحرمة قطع الصوم وحرمة قطع الحج. ولكن بعض الفقهاء قالوا بأن النهي في الآية إلى حرمة قطع الصلاة بالرياء. يعني بالرياء يعني.
(أحد الطلاب): من القائل شيخنا؟
بعض الفقهاء.
قال: (ويحرم قطعها اختياراً) فلا يشمل هذا إبطال العمل بالنسبة لو مثلا واحد أراد أن يبطل الصلاة لأمر ما مثلا، أو لا، هو قاعد يدافع الأخبثين ولكن ما تمكن! سبحان الله، هذا واقع.
اكتبوا: ولذا أفتى بعض المتأخرين بجواز إبطال الصلاة إلا إذا كان الوقت ضيقاً، فلا يجوز قطع الصلاة، لأن قطع الصلاة سيفوت وقت الصلاة فتكون قضاءً. ولكن حسب الدليل الأول هو جواز قطع الصلاة مطلقاً. يؤثم بالنسبة إلى إذا ستكون قضاء. وقد يكون الإجماع هو إجماع مدركي فيكون مردوداً.
مسوغات قطع الصلاة
قال: (إلا ما أخرجه الدليل واحترز بالاختيار عن قطعها لضرورة)، يعني يحرم قطعها اختياراً، ولكن ضرورةً ما يخالف. قال: (قطعها لضرورة كقبض غريم)، أو الحدث، أو ما شابه ذلك، ما يبقى بعد بآلام البطن والغاز، خليه يطلع الغاز ويروح يتوضأ ويرد يصلي.
قال: (وحفظ نفس محترمة) من تلف أو ضرر، (وقتل حية يخافها) على نفس محترمة، (وإحراز مال يخاف ضياعه)، أو لحدث يخاف ضرر إمساكه ولو بسريان النجاسة إلى ثوبه أو بدنه، فيجوز القطع في جميع ذلك. هذه من الأمور التي يجوز فيها القطع.
قال: (وقد يجب) لكثير من هذه الأسباب، (ويباح) لبعضها (كحفظ المال اليسير الذي يضر فوته وقتل الحية التي يخاف أذاها). (ويكره) لإحراز يسير المال الذي لا يبالى بفواته. مئة فلس أو خمس فلوس أو كذا، مبلغ بسيط، يقطع صلاته؟! هي بخيل كلش يعني، يقطع صلاته عشان ما تفوت هاي المئة فلس. وقد يستحب لاستدراك الأذان المنسي، يقطع صلاته مثل ما مر عليكم تذكرون، وبعضهم ما لم تكمل ما لم تتم الصلاة. وقراءة الجمعتين كما في يوم الجمعة، الجمعة والمنافقون، في ظهريهما ونحوها، فهو ينقسم بانقسام الأحكام الخمسة.
قال: (ويجوز قتل الحية والعقرب) في الصلاة (من غير إبطال) إذا لم يستلزم فعلاً كثيراً، للإذن فيه نصاً. أكو موجود نص. اكتبوا: كما في رواية زرارة ومحمد بن مسلم وعمار الساباطي.
قال: (وعد الركعات بالحصى) ما يخالف، أنا مثلا أشك خاصة لما أصير أصلي بروحي، إذا صليت جماعة انمفتك وية الإمام، لأن المأموم يعول على الإمام والإمام يعول على المأموم، لكن إذا أنا صرت بروحي، ممكن عندي حصيات، كل ما ركعت ركعة أحذف حصى وحدة، أقول خلاص، الركعة الثانية الثانية، الثالثة الثالثة، الرابعة خلاص، إذا شفت أنه ما عندي حصيات يعني هاي الرابعة. حتى الخاتم شيخنا الخاتم بعد زين. (وشبهها) خصوصاً لكثير السهو.
المكروهات في الصلاة
قال: (والتبسم) هذا لا يضر، لكن مو قهقهة، وهو ما لا صوت فيه من الضحك، على كراهية. (ويكره الالتفات يميناً وشمالاً). اكتبوا: وهذا القول عند العامة، وقد خالف الشهيد الأول قول العامة. قال: (ويكره الالتفات يميناً وشمالاً) بالبصر أو الوجه، ففي الخبر أنه لا صلاة لملتفت. اكتبوا: وهذا من باب شنو؟ من باب فوات فضيلة للصلاة. كما في الحديث (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد)، مو معنى لا صلاة له إذا صلى في بيته، ولكن صلاته في بيته يفوت عليه الصلاة في المسجد لما فيها من فضيلة.
قال: (وحمل على نفي الكمال جمعاً). وفي خبر آخر عنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: (أما يخاف الذي يحول وجهه في الصلاة أن يحول الله وجهه وجه حمار). وهذه إحنا قرينا الرواية ليكم هذي. والمراد تحويل وجه قلبه كوجه قلب الحمار، في عدم اطلاعه على الأمور العلوية، لأن هاي الصلاة ارتباط بين الإنسان وربه، فانصرافه بوجهه هذا صرافة عن هذه المراتب العلوية والأمور العلوية والروحية، وعدم إكرامه بالكمالات العلية.
قال: (والتثاؤب) بالهمز، نقول تثاوب ويتثاءب، تقدر تجيبها بالاثنين، وهذا دليل شنو؟ قد يكون يحتاج إلى نوم ودليل كسل مثلا عنده. يقال تثاءبت ولا يقال تثاوبت، قاله الجوهري. (والتمطي) وهو مد اليدين، يعني صلي يسوي شكذي، فعن الصادق عليه السلام: (أنهما من الشيطان). (والعبث) بشيء من أعضائه، لمنافاته الخشوع المأمور به. يحكك لينا مثلا في المواضع الحساسة وهو يصلي، أو مثلا يخلي يده مثلا في أنفه أو يلعب في لحيته أو في شاربه أو إلى غير ذلك من الأمور.
قال: والعبث بشيء من أعضائه لمنافاته الخشوع المأمور به. اكتبوا: كما في قوله تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ) [المؤمنون: 1-2]، وهذه التصرفات تتنافى مع الخشوع المأمور به من قبل الله عز وجل، وللروايات المعتبرة أيضا. وقد رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجلاً يعبث في الصلاة فقال: (لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه). إذاً حتى الجوارح لازم يكون تخشع في الصلاة. اكتبوا: وهذا منقول في كتاب الجعفريات، وهو كتابه القديم. لعله في المستدرك تحصلونه أيضا من أبواب قواطع الصلاة، انتم في التقرير كتبوه هذا.
قال: (والتنخم) في الصلاة، ومثله البصاق، هو يصلي كح وما قام يتفل، وخصوصاً إلى القبلة، مكروه. (واليمين وبين يديه، والفرقعة) بالأصابع يفرقع أصابعه، (والتأوه) بحرف واحد (آه). وأصله قول (أوّه) عند الشكاية والتوجع. والمراد هنا النطق به على وجه لا يظهر منه حرفان، وإلا خلاص الكلام مبطل. والأنين به أي بالحرف الواحد وهو مثل التأوه، وقد يخص الأنين بالمريض. قال: (ومدافعة الأخبثين) البول والغائط. كود واحد قبل ما يروح يصلي يكون يدخل إلى بيت الخلاء ويقوم بتفريغ ما عنده من بول من غائط حتى ما يتأذى في الصلاة.
قال: (والريح) لما فيه من سلب الخشوع والإقبال بالقلب الذي هو روح العبادة. وكذا مدافعة النوم، وإنما يكره إذا وقع ذلك قبل التلبس بها مع سعة الوقت، وإلا حرم القطع إلا أن يخاف ضرراً. قال المصنف في البيان: (ولا يجبره فضيلة الائتمام) يعني بمدافعة الأخبثين، أو شرف البقعة، وفي نفي الكراهة باحتياجه إلى التيمم نظر، كما لو كان مثلا في البيت الحرام وما شابه ذلك عندهم كلام يعني.
أحكام المرأة في الصلاة
تتمة: قال (المرأة كالرجل في جميع ما سلف) إلا ما استثني. (وتختص عنه أنه) – يعني المرأة – (يستحب للمرأة حرة كانت أم أمة أن تجمع بين قدميها في القيام). والرجل يفرق بينهما بشبر إلى فتر.
الشبر: اكتبوا هو المسافة ما بين الإبهام والبنصر، يعني هالشكل، أيهو البنصر؟ هذا، هذا البنصر، اللي قبل الخنصر، هاي شبر. أو فتر: ما بين الإبهام والسبابة. احنا اللي عدنا اللي متعارف عدنا أن الشبر ما بين الإبهام والسبابة! هذا يسمونه فتر. والشبر هو ما بين الإبهام والبنصر اللي هو الصبع اللي قبل السبابة.
قال: (ودونه) – دون الفتر – (قدر ثلاث أصابع منفرجات). يكون الرجل يخلي ثلاث أصابع منفرجات، بينما المرأة لا تصف قدميها. غيرنا لا، غيرنا يخلي رجول مني ورجول مني… (أحد الطلاب): يغطي الفصل شيخنا.. إي نعم. (وتضم ثدييها إلى صدرها) بيديها، هالشكل لما المرأة تصلي هالشكل تخلي إيدها. (وتضع يديها فوق ركبتيها راكعة) ظاهره أنها تنحني قدر انحناء الرجل، (وتخالفه في الوضع) في وضع اليدين على الركبتين، لأنه علله فيها بقوله: (لئلا تطأ كثيراً فترتفع عجيزتها). وذلك لا يختلف باختلاف وضعها بل باختلاف الانحناء. (أحد الطلاب): يقولون يعني ما تحني ظهرها بزاوية مثل زاوية الرجل. بالضبط حتى لا ترتفع عجيزتها.
قال: (وتجلس حال تشهدها وغيره على إلييها) بالياءين، من دون تاء بينهما على غير قياس، ما تقول إليتيها، إلييها. (وتبدأ بالقعود على تلك الحالة) قبل السجود (ثم تسجد). فإذا جلست الركبتين تخليهم وبعدين تسجد، الرجل لا، الرجل يسبق بيديه، المرأة بركبتيها. (فإذا تشهدت ضمت فخذيها) إحنا لا، إحنا نتورك على الرجل اليسرى. (ورفعت ركبتيها من الأرض، وإذا نهضت انسلت انسلالا معتمدة على جنبيها بيديها) من غير أن ترفع عجيزتها، ويتخير الخنثى بين هيئة الرجل والمراة.
مبحث صلاة الجمعة والولاية
الفصل السادس في بقية الصلوات. انتهى الكلام بنا إلى صلاة الجمعة.
وبما أن مبحث صلاة الجمعة – اكتبوه هذا لأن هاي تعليقة كبيرة واجد، لأن احنا قبل ما ندخل في صلاة الجمعة هاي التعليقة لازم تكتبونها – وبما أن مبحث صلاة الجمعة من المباحث المهمة نظراً لما فيها من الأحكام، وكما في صلاة العيدين نظراً أيضاً إلى وجوبها وعدم الوجوب، فإن بعض الفقهاء قالوا بأن ذلك إلى الفقيه. وينجر الكلام إلى بحث (ولاية الفقيه)، وسعة هذه الولاية.
وهل أنها ولاية مطلقة؟ أو ولاية خاصة غير مطلقة؟ فما هي ولاية الفقيه؟ فنقول: لابد أن نتعرض لمعنى الولاية في اللغة وفي الاصطلاح.
أما معنى الولاية في اللغة فهي بمعنى السلطنة والإمارة. أي أن الفقيه هو ذلك الشخص العالم بالأحكام الشرعية بأدلتها التفصيلية. فإذاً ولاية الفقيه هو أن هناك شخص تتوفر فيه هذه الصفات فتكون له السلطنة والولاية.
وأهم شروطه هو الاجتهاد والعدالة. أي أن يكون مجتهداً قادراً على استنباط الحكم الشرعي، وأن يكون عادلاً. ويستدل على ذلك بالرواية الواردة عن مولانا الإمام الحسن العسكري عليه السلام: (وأما من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً لهواه، مطيعاً لأمر مولاه، فللعوام أن يقلدوه). فهذه أهم صفتين يجب أن تجتمع في الفقيه وهما الاجتهاد والعدالة. وهناك طبعا صفات أخرى طهارة المولد وما شابه إلى غير ذلك.
فإذاً إذا ثبت أنه فقيه وعادل، وكما جاء في رواية الإمام الحسن العسكري، انطبقت عليه هذه الشروط ثبتت له الولاية.
ويوجد معنى ومصطلحاً يستعمل في الولاية وهو: (الولاية العامة) و (الولاية الخاصة). فماذا نعني بالولاية الخاصة؟ وماذا نعني بالولاية العامة؟ اكتبوا:
الولاية الخاصة: وهو أن الإمام عليه السلام تارة ينص على تنصيب شخص معين، أي يخصص شخصاً معين، كما فعل أمير المؤمنين عليه السلام عندما نصب مالك الأشتر. ومعنى ذلك أن مالك الأشتر عنده ولاية وعنده سلطنة وولايته جاءت بنص خاص بشخصه وباسمه، هاي يسمونها الولاية الخاصة.
وأما الولاية العامة: التي نبحث عنها هنا، وهو أن أي إنسان تجتمع فيه الصفات من الاجتهاد والعدالة وطهارة المولد.. إلى آخر من الصفات التي يجب أن تتوفر في الفقيه الجامع للشرائط، فله الولاية العامة من الإمام عليه السلام.
وبعبارة منطقية: أن الولاية الخاصة على نحو القضية الخارجية كما في علم المنطق، والولاية العامة على نحو القضية الحقيقية. والقضية الخارجية تنطبق على الموجودين فقط في الخارج، فعندما أقول لك: أكرم هؤلاء، فهذا الإكرام يكون لمن؟ للموجودين. وتارة أقول لك: أكرم العلماء. فإكرام العلماء دائرته أوسع، يعني الموجودين ومن سيكونون موجودين. فهذا على نحو القضية الحقيقية.
كلامنا ليس في الولاية الخاصة، اكتبوا: كلامنا ليس في الولاية الخاصة، وإنما كلامنا في الولاية العامة. لأن الولاية الخاصة تكون لمن نُصب من قبل النبي أو الإمام عليه السلام. والكلام في الولاية العامة هي التي دار عليها الكلام بين الفقهاء من حيث سعتها أو ضيقها. هذا ما سيأتي عليه الكلام إن شاء الله، الدرس الجاي سنتكلم عن الولاية العامة ونتكلم الفرق بين الولاية العامة وما يدور في هذه الولاية العامة من كونها واسعة فتكون بمسمى ولاية الفقيه أو تكون في بعض الأمور مضيقة. والحمد لله رب العالمين وصلي اللهم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.