شرح المستحبات في الصلاة وأحكام القنوت والتروك
أعوذ بالله من الفقر ومن الشيطان الغوي الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين. واللعنة الدائمة المؤبدة على أعدائهم أعداء الدين من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين.
ربي اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.
هيئات الجلوس المستحبة في الصلاة
وصلنا إلى الكلام في الموارد المستحبة في الصلاة. حيث قال المصنف: (وتربع المصلي قاعداً) لعجزٍ أو لكونها نافلةً، (بأن يجلس على إلييه) مثنى إلية. قال: (وينصب ساقيه ووركيه كما تجلس المرأة متشهدة)، هذه في حالة العجز يعني إيش يسوي؟ حال قراءته. (ويثني رجليه حال ركوعه جالساً).
يعني كيف؟ قال: (بأن يمدهما ويخرجهما من ورائه رافعاً إلييه عن عقبيه) إذا أراد يركع، (مجافياً فخذيه عن طية ركبتيه منحنياً قدر ما يحاذي وجهه) ما قدام ركبتيه. يعني مثل اللي قاعد شنو؟ يصلي من جلوس يعني. مثل النافلة، نافلة الوتيرة، شلون يصليها؟ هذا اللي مسكين ما يقدر يقوم ويقدر يصلي بهالكيفية بإمكانه.
قال: (وتوركه حال تشهده بأن يجلس على وركه الأيسر كما تقدم فإنه مشترك بين المصلي قائماً وجالساً)، هذا مشترك. (والنظر قائماً إلى مسجده) يعني في حال القيام وين ينظر المصلي؟ إلى محل السجود. (بل خاشعاً بغير تحديق، بل خاشعاً به، وراكعاً إلى ما بين رجليه) إذا أثناء الركوع ينظر وين؟ بين رجليه. (وساجداً إلى طرف أنفه) بحيث ينظر إلى الطرف الأيمن والطرف الأيسر بعينيه، (ومتشهداً إلى حجره). كل ذلك مروي. إلا الأخير وهو النظر إلى طرفي الأنف عند السجود، فذكره الأصحاب ولم نقف على مستند، ما عندنا مستند. قالوا لم يكن عندنا مستند. نعم، هو مانع من النظر إلى ما يشغل القلب ففيه مناسبة كغيره.
وضع اليدين واستحباب القنوت
قال: (ووضع اليدين قائماً على فخذيه بإزاء ركبتيه) مضمومة الأصابع ومنها الإبهام. يعني لما يقوم في حال القيام بهالكيفية هذه على فخذيه باتجاه الركب، باتجاه ركبتيه. مضمومة الأصابع ومنها الإبهام حتى الإبهام بعد. (وراكعاً على عيني ركبتيه الأصابع والإبهام مبسوطة).
قال هنا في الركوع يستحب إليه شنو؟ أن يملأ كفيه بركبتيه، عيني الركبتين. هاي الركبة بهالكيفية يعني.
(أحد الطلاب): يعني يملأ؟
المحاضر: تقريباً للركبة.
(أحد الطلاب): يعني يمسك الركبة؟
المحاضر: إي، والأصابع أمام الأذنين تصير.
قال: (والإبهام مبسوطة هنا) جمع تأكيد لبسط الإبهام والأصابع، وهي مؤنثة سماعية، ما هو على القياس إنما على السماع، فلذلك أكدها بما يؤكد به جمع المؤنث. وذكر الإبهام لرفع الإيهام، وهو تخصيص بعد التعميم لأنا إحدى الأصابع. ولما يقول الأصابع، بعد الإبهام لا ويش بعد يقولها؟ أليست من الأصابع؟ من الأصابع. ولكن عشان شنو؟ تخصيص يقولون، تخصيص التعميم حتى لا أحد يحتمل أن الأصابع بس هذه وهي مفترقة عنها لا لا، تخصيص التعميم جميع الأصابع يعني بما فيها ماذا؟ الإبهام.
قال: (وساجداً بحذاء أذنيه) يخلي الأصابع بحذاء أذنيه، قريبة من أذنيه يعني. (ومتشهداً وجالساً لغيره على فخذيه كهيئة القيام). أثناء التشهد يكون يخلي إيده نفس ما يخليها وهو قائم.
(أحد الطلاب): على الفخذين باتجاه الركبة؟
المحاضر: إي باتجاه الركبتين.
في كونها مضمومة الأصابع بحذاء الركبتين. (ويستحب القنوت استحباباً مؤكداً)، بل قيل بوجوبه. كما في الرواية عن ابن بابويه في مستند إلى ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام: (من ترك القنوت رغبة عنه فلا صلاة له). وأكو روايات أخرى أيضاً.
مواضع القنوت وأحكامه
قال: (عقيب قراءة الثانية) بعد القراءة قبل الركوع يعني. (في اليومية مطلقاً) في الصلاة اليومية مطلقاً سواء كانت صبحاً أو ظهراً أو عصراً أو مغرباً أو عشاءً. (وفي غيرها عدا الجمعة ففيها قنوتان: أحدهما في الأولى قبل الركوع) بعد ما يقرأ الإمام سورة الجمعة يقنت، مو يركع، يقنت أول. (والآخر في الثانية بعده) بعد الركوع. (والوتر فيها قنوتان: قبل الركوع وبعده).
وقيل يجوز فعل القنوت مطلقاً قبل الركوع وبعده، وهو حسن للخبر، يوجد خبر حول هذه رواية موجودة. وحمله على التقية ضعيف؛ لأن العامة لا يقولون بالتخيير، لأن العامة لا يقنتون في صلاتهم إلا في بعض الموارد، كصلاة التراويح يقنتون إي يقنتون. وبعض الصلوات عندهم أيضاً يقنتون لكن لا يقولون على نحو الاستحباب ولكن قد يأتون به.
قال: وحمله على التقية ضعيف لأن العامة لا يقولون بالتخيير، وليكن القنوت بالمرسوم، يعني ما روي عن النبي وأهل بيته سلام الله تعالى عليهم أجمعين على الأفضل. (ويجوز بغيره) يجوز المصلي هو يروح يجيب دعاء. لما ورد في الخبر عن مولانا الإمام الصادق عليه السلام سئل عن القنوت قال: (ما قضى الله على لسانك ولا أعلم فيه شيئاً مؤقتاً). يعني اللي يجي على لسانك جيبه.
قال: (وأفضله كلمات الفرج). ما هي كلمات الفرج؟ (لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، سبحان الله رب السماوات السبع ورب الأرضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين). وبعدها: (اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا في الدنيا والآخرة إنك على كل شيء قدير). وأدعية ما شاء الله، (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار)، يا ولي العافية كذلك، ممكن. إلى غير ذلك ما شاء الله من الأدعية الواردة.
وأقله سبحان الله ثلاثاً أو خمساً، هذا أقل ما فيه. إذا أنت مستعجل مثلاً: سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله، اللهم صل على محمد، وتركع. (ويستحب رفع اليدين به موازياً لوجهه)، (بطونهما إلى السماء مضمومتي الأصابع إلا الإبهامين)، يعني بهالكيفية.
(أحد الطلاب): فيه ناس يسوون شذي، يقابل وجهه.
المحاضر: هو ما يبطل، ولكن الاستحباب هو أن يجعل هذا مواجه للسماء. مضمومتي الأصابع إلا الإبهامين.
(والجهر به للإمام والمنفرد، والسر للمأموم). يستحب للمأموم أن يسر، ما يسمع الإمام. (ويفعله الناسي قبل الركوع بعده)، إذا واحد قرأ في الركعة الأولى وركع بعدين تذكر أنه ما قنت، بعد الركوع يجيب القنوت هذا. (وإن قلنا بتعينه قبله اختياراً)، فإن لم يذكره حتى تجاوز قضاه بعد الصلاة جالساً، وإذا ما تذكر حتى انتصب من الركوع وسجد سجدتين، ثم في الطريق مستقبلاً، يعني وإذا لا وهو ماشي في الطريق تذكر أنه ما عنده ما قنت، يوقف ويقنت. (ويتابع المأموم إمامه فيه) مستحب، وإن كان مسبوقاً. حتى لو كان الإمام أسبق منه، يعني هو في ركعة ما عليه قنوت فيها كما لو كان في الركعة الأولى هو، لا قنوت فيها، يستحب له متابعة الإمام في قنوته. (وليدع فيه وفي أحوال الصلاة لدينه ودنياه من المباح) والمراد به هنا مطلق الجائز وهو غير الحرام، سواء كان واجباً أم مندوباً مباحاً إلى غير ذلك.
ما يبطل الصلاة والدعاء على الظالم
قال: (وتبطل الصلاة لو سأل المحرم). لو مثلاً قال المصلي: اللهم ارزقني خمراً، لأن أقتل فلاناً المؤمن، اللهم وفقني لأن مثلاً أعتدي على عرض فلان، هاي كلها محرمة، اللهم وفقني لسرقة فلان، هاي كلها أمور محرمة، فتبطل الصلاة به. مع علمه بتحريمه، يعني مع علمه بتحريمه يعني يعلم أن هذا شنو؟ حرام ولا يجوز. لكن الدعاء على الظالم في القنوت جائز.
(أحد الطلاب): لو شيخنا دعا على واحد مؤمن، يدعي عليه لأنه سارقه فعلاً؟
المحاضر: يعني إحنا المدار مدار هل يجوز له أن يدعو على من ظلمه أو لا يجوز؟ إذا أدخلنا هذا في دائرة الظالم يجوز. يعني اللهم انتقم ممن ظلمني، جائز. ولهذا الإمام الصادق ماذا قال لمحمد بن سليمان الأموي لما أن قتل مولاه المعلى بن خنيس؟ ويش قال له؟ (سأدعو عليك بسهام الليل). فدعا عليه في القنوت في صلاة الليل من النافلة، وما أصبح الصباح وإذا بالناعي ينعى والي المدينة.
قال: (وإن جهل الحكم الوضعي وهو البطلان). أما جاهل تحريمه ففي عذره وجهان، أجودهما العدم، وجه الإعذار عموم ما ورد الناس في سعة ما لم يعلموا.
التعقيب وتسبيح الزهراء (ع)
قال: (صرح به في الذكرى) الشهيد الأول، وهو ظاهر الإطلاق هنا. (والتعقيب) وهو الاشتغال عقيب الصلاة (بدعاء أو ذكر وهو غير منحصر)، أي ذكر تأتي به بعد الصلاة، لكثرة ما ورد منه عن أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام. (وأفضله التكبير ثلاثاً)، هاذي اللي احنا نسويها: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، بعدين لا إله إلا الله. (رافعاً بها يديه إلى حذاء أذنيه)، شوف بهالكيفية هذي، مو شذي، لا بهالكيفية [إشارة إلى رفع اليدين].
(أحد الطلاب): هذا الآن ما يكون تحقق الأصابع مو اليد يعني؟
المحاضر: إلى أذنيه، إلى شحمتي أذنيه، أطراف الأصابع إلى شحمتي أذنيه. ليش؟ يقولون هنا بهالكيفية يعني أصلي لك يا ربي ولو على قطع نحري، كأنه إشارة إلى التسليم. الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر على الركبتين.
(أحد الطلاب): يعني في كل مرة طاح على الركبتين؟
المحاضر: إي على الركبتين، أو قريباً منهما مو لازم إلا على الركبة الركبة، على الفخذين. مستقبلاً بباطنهما القبلة. (ثم التهليل بالمرسوم)، بعد ما يقول لا إله إلا الله ويش يجيب؟ (لا إله إلا الله إلهاً واحداً ونحن له مسلمون) إلى غير ذلك. هذا لما تكتبون التقرير اكتبوه الدعاء هاي كامل.
قال: (ثم تسبيح الزهراء عليها السلام). وتعقيبها بـ “ثم” من حيث الرتبة لا الفضيلة، وإلا تسبيح الزهراء أفضل تعقيب، أفضل من كل تعقيب مطلقاً. بل روي أنها أفضل من ألف ركعة لا تسبيح عقبها. اكتبوا في رواية القماط عن الإمام الصادق عليه السلام: (تسبيح فاطمة عليها السلام في كل يوم في دبر كل صلاة أحب إلي من صلاة ألف ركعة في كل يوم). والرواية فيها فائدتان طبعاً: فائدة وملاحظة.
الملاحظة: قال المصنف: (لا تسبيح عقبها) وصلاة ألف ركعة مجردة عن تسبيح الزهراء عليها السلام. يعني لو واحد صلى صلاة ألف ركعة بدون تسبيح، وصلى صلاة واحدة بتسبيح، هذا التسبيح أفضل من ألف ركعة بدون تسبيحة. وبعض الجماعة مساكين ما يمديه “السلام عليكم ورحمة الله” من زمان قام، وإذا جاء يسبح “الله أكبر الله أكبر الله أكبر” حتى ما يقول الله أكبر عدل، “الحمدلله الحمدلله” تطبع له كسب سب سب سب، لكن هذا ما يحصل على شيء، لازم الله أكبر أربع وثلاثين مرة، بعدين الحمد لله ثلاث وثلاثين، بعدين سبحان الله ثلاث وثلاثين. مو “سُبْحان الله”، “سُبْحان الله”.
أما الفائدة: اكتبوا، فبعض الروايات هكذا بهذا المعنى (أحب إلي)، بعض العلماء قالوا نستفيد من هذه الروايات أن الإمام المعصوم صلوات الله وسلامه عليه عنده (ولاية تشريعية) يعني (يشرع). فإن الله عز وجل جعل بعض أمور التشريع وتفريعاته تبعاً لذوق الإمام عليه السلام؛ لأن ذوق الإمام المعصوم لا يخالف الشريعة. ولذلك عندما يقول المعصوم أحب إلي أو (إني أكره ذلك) أو (إني لا أريده) عندما ينسب ذلك لذاته، فإن الإمام عليه السلام يكون في مقام التشريع.
قال: (وكيفيتها أن يكبر أربعاً وثلاثين مرة، ويحمد ثلاثاً وثلاثين، ويسبح ثلاثاً وثلاثين) في الدعاء، ثم الدعاء بعدها بالمنقول. ولهذا يقال حتى يعني “اللهم صل على محمد وآل محمد” مع عظمتها يقولون هذه تكون بعد تسبيحة الزهراء عليها السلام. يعني الواحد يكون يسبح وبعدين “إن الله وملائكته يصلون على النبي”.
سجدة الشكر
قال: (بما سنح، ثم بما سنح) يعني من التعقيبات. (ثم سجدتا الشكر). إحنا نسجد كم سجدة؟ سجدة واحدة، لكن ليش نقول سجدتا الشكر؟ لأنه يسجد ثم يعفر خده الأيمن ثم خده الأيسر ثم يسجد بعد ذلك، هذه السجدة الثانية.
قال: (ثم سجدتا الشكر، ويعفر بينهما جبينيه وخديه الأيمن منهما ثم الأيسر مفترشاً ذراعيه وصدره وبطنه واضعاً جبهته مكانها حال الصلاة قائلاً فيها: الحمد لله شكراً شكراً شكراً) أو شكراً لله، شكراً لله، شكراً لله، هاي أقل ما فيها يعني. وإلا إحنا لما أن نسجد ماذا نقول؟ سجدت لله خاشعاً طائعاً ذالاً دليلاً حقيراً متواضعاً، سجد لك لحمي وعظمي ودمي وكل شعرة نبتت في جسمي، لك يا ذا الجلال والإكرام.. إلى غير ذلك إلى آخرها. وبعدين تدعو.
وهناك أيضاً فائدة هذه سجلوها، فائدة عن مولانا الإمام الصادق عليه السلام وجدتها وابحثوا عنها، أنا ناسي الآن في وين وجدتها، لكن ابحثوا عنها: أنه من أراد أن لا يرد له دعاء فعليه أن يقول: (يا أرحم الراحمين) سبع مرات في سجوده ويدعو بما يريد، تتحقق حاجته. وداوموا عليها. يا أرحم الراحمين.. سبع مرات، اللهم اقض ديني، اللهم ارزقني رزقاً كثيراً، اللهم وسع علي في رزقي، اللهم اهد أولادي، اللهم احفظ لي أولادي، اللهم احفظ عائلتي.. ما شاء الله من الأمور.
قال: (ويدعو فيهما وبعدهما بالمرسوم) يعني الوارد. وكذلك بالنسبة إلى آخر سجدة نسجدها ماذا نقول؟ (يا ولي العافية ورازق العافية والمنان بالعافية والمتفضل بالعافية ارزقني وارزق عيالي عافية الدين والدنيا والآخرة بحق محمد وعترته الطاهرة). هذا أيضاً دعاء يجيبونه. أو تقدر تجيب أيضاً دعاء (وعجل فرجهم وفرج عنا بحقهم) إلى غير ذلك.
أحكام التروك في الصلاة
الفصل الخامس في التروك. ولما كان الترك أمراً عدمياً لا يمكن التكليف به، إذا قلنا أن الترك أمر عدمي كيف تكلف بالأمر العدمي؟ فالنهي المتعلق به بمعنى الأمر بالفعل الذي هو ضده. قال: (يمكن أن يريد بها) بالتروك (ما يجب تركه)، فيكون الالتفات إلى آخر الفصل مذكوراً بالتبع لأنها ليست مما يجب تركها، ولكن قد تكون مكروهة مثلاً وما شابه ذلك. (وأن يريد بها ما يطلب تركه أعم من كون الطلب مانعاً من النقيض) وهي ما سلف في الشرط السادس.
حكم قول “آمين” (التأمين)
قال: (والتأمين) وهو قول “آمين”. مو “أمين”، أكو فرق بين “أمين” وبين “آمين”. فهذه ما نقولها، ما نقول في الصلاة “آمين” لأنها ليست من الدعاء وإنما هي اسم للدعاء. ولهذا يدخل رجل على الإمام الصادق يقول إن العامة يقولون آمين بعد قراءة الحمد، نحن ماذا نقول سيدي؟ قال: (قولوا الحمد لله رب العالمين).
قال: (والتأمين في جميع أحوال الصلاة، وإن كان عقيب الحمد أو دعاء، إلا لتقية)، إلا للتقية تقول معهم آمين. (فيجوز حينئذ) بل قد يجب. (وتبطل الصلاة بفعله) بفعل هذا التأمين، (لغيرها) لغير التقية، (للنهي عنه في الأخبار). اكتبوا: المشهور هو حرمة قول “آمين” في الصلاة، والدليل على ذلك روايات صحيحة. وعمدة ما يمكن أن يستدلوا به قول الإمام عليه السلام يسأله أحد عن قول آمين قال: (ماذا نقول؟ قال قولوا الحمد لله رب العالمين ولا تقل آمين).
فنقول: الإمام عليه السلام عندما يقول “ولا تقل” يفهم منه أن قول آمين حرام، يعني مبغوضة، وكيف أتقرب إلى الله عز وجل بشيء مبغوض؟ ولا يخفى عليكم أن (النهي عن العبادة) كما في نهي الشارع من الصلاة في الأرض المغصوبة، معنى ذلك أن الصلاة في الأرض المغصوبة ماذا؟ باطلة. فمن هنا أن (نهي الإمام عليه السلام) من قول آمين في الصلاة يعني حرام، ولا تجتمع الصلاة مع محرم. ولكن الشيخ الإسكافي والمحقق والحلبي ذهبوا إلى الكراهة، فقالوا هذه الروايات تدل على الكراهة ولا تدل على الحرمة، وذلك بقرينة رواية أخرى تدل على الجواز. ولكن رد عليهما بأن هذه الروايات التي تقول بالجواز تحمل على التقية.
قال: (للنهي عنه في الأخبار) كما في صحيحة جميل بن دراج. اكتبوها: المقتضي للفساد في العبادة كما هو مقرر في الأصول. (ولا تبطل بقوله: اللهم استجب) ما تبطل، (وإن كان بمعناه) وإن كان بمعنى آمين. (وبالغ من أبطل به) بقول من قال اللهم استجب، (كما ضعف قول من كره التأمين) وهو قول الإسكافي والمحقق والحلبي، فالتأمين هذا قول ضعيف. (بناءً على أنه) يعني التأمين (دعاء باستجابة ما يدعو به) كأنما هو “استجب” للدعاء السابق، وأن الفاتحة تشتمل على الدعاء في كما في “اهدنا الصراط المستقيم” فهذا دعاء ولكن متلبس بالقرآن. (لا لأن قصد الدعاء بها يوجب استعمال المشترك في معنييه) على تقدير قصد الدعاء بالقرآن. فاحنا لما أن نقول آمين ونقول هذا دعاء نقصد منه “اللهم استجب”، فأنت أخرجت هذا المضمون القرآني في صورة دعاء. (وعدم فائدة التأمين مع انتفاء الأول) إذا قصدت الدعاء، (وانتفاء القرآن مع انتفاء الثاني)، (لأن قصد الدعاء بالمنزل منه قرآناً لا ينافي) لا ينافي القرآن، (ولا يوجب الاشتراك لاتحاد المعنى، ولاشتماله على طلب الاستجابة لما يدعو به أعم من الحاضر). (وإنما الوجه النهي) كما في رواية جميل بن دراج. (ولا تبطل بتركه) بترك آمين (في موضع التقية، لأنه خارج عنها) عن الصلاة وحقيقتها. (والإبطال في الفعل) مع كونه كذلك (لاشتماله على الكلام المنهي عنه). اكتبوا: انتهى الكلام في التأمين.
ترك الواجب عمداً والأركان
قال: (وكذا ترك الواجب عمداً) هذا مبطل للصلاة، (ركناً كان أم غيره)، قال أنا بس تكبيرة الإحرام ولا أنا قارئ، أو باجيب بدال سجدة واحدة بس باجي ما جايب سجدتين، أو بدال أربع باجيب بس ثلاث. (وفي إطلاق الترك على ترك الترك الذي هو فعل الضد -وهو الواجب- نوع من التجوز، أو ترك أحد الأركان الخمسة ولو سهواً).
وهي: (النية، والقيام، والتحريمة) تكبيرة الإحرام، لأن النية ركن والقيام ركن والتحريمة ركن تكبيرة الإحرام. ولهذا ما يصير أجيب تكبيرة الإحرام وأنا جالس، لا تكون إلا بالقيام. (والركوع، والسجدتان معاً). لماذا قال والسجدتان معاً؟ كلاهما ركن. (أما إحداهما فليست ركناً على المشهور، مع أن الركن بهما) بالسجدتين (يكون مركباً) يعني الركن هنا مركب من سجدتين، (وهو يستدعي فواته بفواتها) فوات الركن بفوات السجدة الواحدة.
اكتبوا: وهو إشارة إلى رأي الشيخ العماني رحمه الله حيث يقول بأن الإخلال بسجدة هو إخلال بالركن، لأن الركن السجودي مركب من سجدتين، فإذا انتفى جزء المركب انتفى المركب. وقول العماني خلاف لما ذهب إليه المشهور.
قال: (واعتذار المصنف في الذكرى بأن الركن مسمى السجود لا يتحقق الإخلال به إلا بتركهما معاً خروج عن المتنازع فيه) يعني أن القول بأن الركن هو مسمى السجود هذا خروج عن المفروض وهو كون الركن هو المركب من السجدتين معاً. (لموافقته) أي موافقة المصنف المشهور (على كونهما معاً هو الركن، وهو يستلزم الفوات بإحداهما) يعني فوات الركن بإحدى السجدتين. (فكيف يدعي) الشهيد الأول (أنه مسماه) مسمى السجود، (ومع ذلك يستلزم بطلانها) بطلان الصلاة (بزيادة واحدة) سجدة واحدة (لتحقق المسمى).
طبعاً زيادة سجدة واحدة مع التعمد ها. (ولا قائل به) يعني ولا قائل بالبطلان، (وبأن انتفاء الماهية) ماهية السجود المركبة (هنا) اكتبوا: أي وهذا هو الرد الثاني من المصنف في الذكرى في رده على الشيخ العماني. (غير مؤثر مطلقاً، وإلا) أي وإلا إن قلنا بأن انتفاء الماهية هنا يؤثر، (لكان الإخلال بعضو من أعضاء السجود مبطلاً) مبطلاً للسجود، (بل المؤثر انتفاؤها رأساً). (فيه ما مر) من أنه خروج عن المفروض لأن البناء على الماهية ينافي البناء على التركيب، حيث أن البناء الأول في سعة والثاني في ضيق ينتفي بأدنى شيء. (والفرق بين الأعضاء) الأعظم الستة اللي يسجد عليها يعني (غير الجبهة وبينها بأنها واجبات خارجة عن حقيقته كالذكر والطمأنينة دونها).
قال: (ولم يذكر المصنف حكم زيادة الركن مع كون المشهور أن زيادته على حد نقيصته) تنبيهاً على فساد الكلية في طرف الزيادة (لتخلفه) يعني البطلان (في مواضع كثيرة لا تبطل بزيادته سهواً، كالنية فإن زيادتها مؤكدة) لنيابة الاستدامة الحكمية عنها تخفيفاً، فإذا حصلت كان أولى، فهذا هو المصداق الأول. (وهي مع التكبير) وهذا هو المصداق الثاني (فيما لو تبين للمحتاط الحاجة إليه، أو سلم على نقص وشرع في صلاة أخرى قبل فعل المنافي مطلقاً).
اكتبوا: وهذا الحكم دلت عليه رواية مرسلة وهي رواية مهجورة فلا يعمل به. والقيام إن جعلناه مطلقاً يأتي عليه الكلام. والحمد لله رب العالمين وصلي اللهم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.