عنوان الدرس:

كتاب الصلاة - 16

اسم الأستاذ:

الشيخ محمد جعفر السعيد

اسم الدورة: الروضة البهية - الصلاة - 1447هـ
تسلسل الدرس 16
تاريخ الدرس 13/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--

أحكام القراءة والركوع في الصلاة

تكلمنا في الدرس السابق عن القراءة وأحكام القراءة من الجهر والإخفات، وكذلك الأحكام المتعلقة بالمرأة والأحكام المتعلقة بالخنثى. وتوقفنا عند قول المصنف:

حكم العاجز عن القراءة (البدل)

قال المصنف: (وهل يقتصر عليه أو يعوض عن الفائت؟).

طبعاً هذا هو الرأي الأول، يعني: وهل يقتصر عليه فيما لو أن المصلي لم يتمكن من القراءة؟ المصلي تعلم بقدر ما يتمكن فما قدر عليه إلا الشيء البسيط. هل يقتصر على ما علمه وعلى ما عرفه من القراءة؟ هذا هو الرأي الأول، وهذا هو قول المحقق والعلامة والسيد صاحب المدارك والمقدس الأردبيلي رحمهم الله جميعاً. فهؤلاء الأربعة قالوا بمجرد أن يقرأ ما يعرف، هذا يجزيه ويكفي.

وقالوا بأن دليلهم هو: أصالة البراءة عن الزائد.

قال: (وهل يقتصر عليه أو يعوض عن الفائت). أو يعوض عن الفائت، هذا قول الشهيد الأول وقول ابن سعيد صاحب كتاب الجامع في الشرائع. وقيل: هذا القول هو المشهور، ودليلهم يقولون هو (سورة الحمد). بما أنه لا يعرف سورة الحمد فقالوا أن البدل لابد أن يكون بحجم المبدل. فالحمد -المبدل- لو كان مثلاً 155 حرفاً، فالبدل عن الحمد لابد أن يكون بـ 55 حرفاً أيضاً.

قال: (وهل يقتصر عليه أو يعوض عن الفائت) ظاهر العبارة الأول وهو يقتصر عليه. قال: (وفي الدروس) -يعني قول الشهيد الأول في الدروس- الثاني، وهو: (أن يكون بقدر الحروف) وهو الأشهر.

تفصيل حكم التعويض

قال: (ثم إن لم يعلم غيرها) -من القرآن فقط الحمد- (كرر ما يعلمه بقدر الفائت).

قال: (وإن علم ففي التعويض منها أو منه قولان). بعض الفقهاء قالوا يكرر من الحمد، وبعضهم قالوا بما أنه لا يعرف من الحمد فعليه أن يقرأ من غيرها من القرآن.

مأخذهما كون الأبعاض -يعني بعض الحمد مثلاً- أقرب إليها (أي أقرب إلى الحمد)، وأن الشيء الواحد لا يكون أصلاً وبدلاً. وعلى التقديرين فيجب المساواة له في الحروف، وقيل في الآيات، والأول أشهر.

ترتيب البدل والمبدل والقراءة من المصحف

قال: (ويجب مراعاة الترتيب بين البدل والمبدل). فإن علم الأول أخر البدل، أو الآخر قدمه، أو الطرفين وسطه… وهكذا.

قال: (ولو أمكنه الإتمام) قدم على ذلك، لأنه -أي الإتمام- في حكم القراءة التامة. ومثله -أي ومثل الإتمام- ما لو أمكن متابعة قارئ -يعني ممكن أن واحد يقرأ له ويلقنه وهو يقرأ معه- أو القراءة من المصحف.

بل قيل بإجزائه اختياراً -يعني بإجزاء القراءة من المصحف أو بأن يلقن-. هذا قول المحقق والعلامة، واستندا إلى رواية الحسن بن زياد الصيقل عن الإمام الصادق (عليه السلام).

قال: (والأولى اختصاصه بالنافلة) -يعني جواز القراءة في المصحف يقول هذا مختص بالنافلة مو في الواجبة-. هذا رأي الشهيدين والمحقق الثاني (الكركي)، وقد استدلا برواية علي بن جعفر عن أخيه الإمام موسى بن جعفر (عليهما السلام).

قال: (فإن لم يحسن شيئاً منها قرأ من غيرها بقدرها) -من القرآن بقدرها- أي بقدر الحمد حروفاً، وحروفها مائة وخمسة وخمسون حرفاً بالبسملة.

قال: (ثم قرأ السورة) -إن كان يحسن سورة تامة ولو بتكرارها عنهما (عن الحمد والسورة) مراعياً في البدل المساواة في الحروف-. فإن تعذر ذلك كله ولم يحسن شيئاً من القراءة، (ذكر الله تعالى بقدرها) أي بقدر الحمد خاصة، أما السورة فساقطة كما مر.

هل يجزئ مطلق الذكر؟

قال: (وهل يجزي مطلق الذكر؟) أم يعتبر الواجب في الأخيرتين -أي الذكر الواجب في الركعتين الأخيرتين وهو التسبيحات الأربع-؟ قولان، اختار ثانيهما المصنف -وهو الشهيد الأول- في الذكرى لثبوت بدليته عنها في الجملة (أي في مورد دون مورد، يعني في خصوص الثالثة والرابعة).

وقيل يجزئ مطلق الذكر -وإن لم يكن بقدرها- عملاً بمطلق الأمر الوارد في الرواية عن الإمام الصادق (عليه السلام): (لو أن رجلاً دخل في الإسلام لا يحسن أن يقرأ القرآن أجزأه أن يكبر ويسبح ويصلي).

قال: (والأول أولى). أي الرجوع إلى التسبيحات الأربع أولى، أو أن الأولى هو مطلق الذكر ولعله من سهو القلم.

قال: (ولو لم يحسن الذكر قيل وقف بقدرها) لأنه كان يلزمه عند القدرة على القراءة قيام وقراءة، فإذا فات أحدهما بقي الآخر وهو حسن.

حكم القران بين السورتين

قال: (والضحى وألم نشرح سورة واحدة). والفيل وإيلاف قريش أيضاً سورة واحدة (في المشهور). فلو قرأ إحداهما في ركعة وجبت الأخرى على الترتيب، والأخبار خالية من الدلالة على وحدتهما.

قال: (وتجب البسملة بينهما) على التقديرين في الأصح (رأي ابن إدريس الحلي والعلامة) لثبوتها بينهما تواتراً، وكتبها في المصحف المجرد عن غير القرآن حتى النقط والإعراب. ولا ينافي ذلك الوحدة، لو سُلمت، كما في سورة النمل (إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين).

توجد رواية عن زيد الشحام أنه قال: (صلى بنا أبو عبد الله (عليه السلام) فقرأ في الأولى الضحى وقرأ في الثانية ألم نشرح). فهذه الرواية تدل على أنهما سورتان ويجوز أن يؤتى بهما منفصلتين في الصلاة. ولعل البعض حملها على النافلة، ولكن هذا لا يتصور لأن الإمام صلى جماعة ولا جماعة في النافلة.

أحكام الركوع

ثم يجب الركوع (منحنياً). انتهى الكلام من مباحث القراءة ووصل بنا الكلام إلى مباحث الركوع. ولا يخفى بأن الركوع من أركان الصلاة، بل وردت رواية ذكر فيها: (أن الصلاة ثلاثة أثلاث: ثلث ركوع، وثلث سجود، وثلث طهور).

قال: (ثم يجب الركوع منحنياً إلى أن تصل كفاه) معاً (ركبتيه). فلا يكفي وصولهما بغير انحناء كالانخناس (الانقباض والانكماش). والمراد بصولهما بلوغهما قدراً لو أراد إيصالهما وصلتا، إذ لا يجب الملاصقة. والمعتبر وصول جزء من باطنه (باطن الكف) لا جميعه، ولا رؤوس الأصابع. (مطمئناً فيه) بحيث تستقر الأعضاء بقدر واجب الذكر مع الإمكان.

الذكر الواجب والمستحب في الركوع

قال: (والذكر الواجب) هو: (سبحان ربي العظيم وبحمده)، أو (سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله). للمختار، أو مطلق الذكر للمضطر. وقيل يكفي المطلق مطلقاً (وهو الأقوى) لدلالة الأخبار الصحيحة عليه.

قال: (ويستحب التسبيح في الذكر الأكبر) فصاعداً إلى ما لا يبلغ السأم (الأكثر من ثلاث). فقد عُد على الصادق (عليه السلام) ستون تسبيحة كبرى إلا أن يكون إماماً فلا يزيد على الثلاث إلا مع حب المأمومين الإطالة.

يقال كان في النجف الأشرف عالم يصلي في الصحن الحيدري، وهو من العلماء المعروفين بالورع والتقوى، كان يصلي صلاة المغرب والعشاء وصلاته طويلة، بحيث أن الناس تصلي وتخرج وهو ما زال يصلي، لأنه كان يسبح بتسبيحات متعددة وأذكار متعددة. ومع كل هذا فإن جماعته أكبر جماعة في الصحن الحيدري الشريف، وذلك لحب الناس له.

وفي كون الواجب مع الزيادة على مرة الجميع أو الأولى ما مر في تسبيح الأخيرتين. وأن يكون العدد وتراً خمساً أو سبعاً أو ما زاد منه.

والدعاء أمامه (أي أمام الذكر) بالمنقول: (اللهم لك ركعت…) إلى آخره. وتسوية الظهر حتى لو صُب عليه ماء لم ينزل لاستوائه. ومد العنق مستحضراً فيه (آمنت بك ولو ضربت عنقي). والتجنيح بالعضدين والمرفقين، ووضع اليدين على عيني الركبتين، والتكبير له قائماً قبل الهوي رافعاً يديه إلى حذاء شحمتي أذنيه.

وقول (سمع الله لمن حمده، الحمد لله رب العالمين) إلى آخره في حال رفعه منه مطمئناً. ومعنى (سمع) هنا استجاب تضميناً، ومن ثم عداه باللام كما عداه بـ (إلى) في قوله تعالى (لا يسمعون إلى الملأ الأعلى).

التمرير إلى الأعلى