عنوان الدرس:

كتاب الصلاة - 13

اسم الأستاذ:

الشيخ محمد جعفر السعيد

اسم الدورة: الروضة البهية - الصلاة - 1447هـ
تسلسل الدرس 13
تاريخ الدرس 13/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--

شرح كتاب الصلاة: أحكام القيام والنية

أعوذ بالله من الفقر ومن الشيطان الغوي الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة المؤبدة على أعدائهم أعداء الدين من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين. ربي اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.

ما زال الكلام في كيفية الصلاة، أو كيفيات الصلاة. وذكر المصنف رحمه الله بأنه الأذان والإقامة من كيفيات الصلاة، ولم يجعل الأذان والإقامة من مقدمات الصلاة كما فعل المشهور، وقد تكلمنا عن ذلك في الدرس السابق. وتكلمنا عن أحكام الأذان والإقامة ووصل الكلام بنا إلى القيام على أن القيام من الكيفيات في الصلاة.

أحكام القيام في الصلاة

فمن هنا قال رحمه الله: (ثم يجب القيام)، أي يجب القيام لأداء الصلاة. (يعني يجب القيام إذا أردنا أن نصلي). يشترط في الصلاة أن تكون من قيام. طبعاً لماذا قال ذلك؟ لأن الأصل هو أن تكون من قيام، أما إذا كان هناك عجز أو ما شابه ذلك سوف يأتي الكلام عنه. فمن هنا قال: (ثم يجب القيام) متى يجب القيام؟ قال: (حالة النية والتكبير والقراءة). قال: (وإنما قدمه على النية والتكبير مع أنه – أي القيام يعني – لا يجب قبلهما – أي لا يجب قبل النية والتكبير – لكونه – أي لكون القيام – شرطاً فيهما)، يعني في النية والقيام، والشرط مقدم على المشروط.

وقع الكلام عند الفقهاء في أن القيام (هل هو ركن أو ليس بركن؟). ذهب مشهور المتقدمين إلى أنه ركن. كيف ما اتفق. ومعنى أنه ركن أن الصلاة تبطل عند الإخلال به من قبل المصلي، سواء أخل به عن عمد أو جهل أو نسيان إلى غير ذلك. عدل لو لا؟

ثم في عصر الشهيد الأول والشهيد الثاني وابن فهد الحلي، هؤلاء شككوا في ركنية القيام مطلقاً. فقالوا أن القيام ليس بواجب مطلقاً، ولكن القيام واجب إذا قارن تكبيرة الإحرام. وأما القيام إذا قارن القراءة فهو واجب وليس بركن. فقالوا لا يكون القيام ركناً إلا إذا قارن ركناً، يعني إذا قارن شنو؟ تكبيرة الإحرام. كُالركوع مثلاً. وإن لم يقارن ركناً فهو واجب وليس بركن.

ومعنى ذلك أن القيام ظرف يأخذ حكم مظروفه، فإن كان متصلاً بقراءة فهو واجب ولكنه ليس بركن، وإن كان متصلاً بركوع فهو ماذا؟ ركن. فإن كان متصلاً بواجب غير ركني فهو واجب، إن كان متصل بواجب ركني فهو ركن. صار واضح لو لا؟

قال: (وقد أخره المصنف عنهما في الذكرى) عن شنو؟ عن النية والتكبير والقراءة، والدروس نظراً إلى ذلك، أي إلى أن القيام لا يجب قبل النية وقبل التكبيرة. قال: (وليتمحض جزءاً من الصلاة)، يعني لا شرط، لا شرط يعني. قال: (وفي الألفية أخره عن القراءة) يجعله واجباً في الثلاثة، في ويش وويش؟ في النية والتكبير والقراءة. صار واضح؟ (ولكل وجه) مستقلاً به غير مستند إلى شيء بحيث لو أزيل السناد سقط.

أحكام العاجز عن القيام

قال: (مع المكنة، فإن عجز عن الاستقلال في الجميع ففي البعض). شوفوا شلون؟ هنا ذكر في حال عجز. قال مع المكنة، يجب القيام مع شنو؟ مع المكنة، فإن عجز، فإن عجز عن القيام، عجز عن الاستقلال في الجميع، قال: (ففي البعض، ويستند فيما يعجز عنه). يعني شلون؟ يعني يقدر يقوم بس يكون واحد يوده من إيده ويقوم، وبعدين خلاص. أو لا، أنه يقدر يقوم بس لما يقوم يكون عنده جدار يكون يسند ظهره إلى الجدار على أساس ما يطيح، يقدر يقوم بهالكيفية، نقول يجب عليه أن يفعل هذا. صار واضح لو لا؟ رحمة الله عليه السيد الخوئي لما يصلي، أول قيام لازم واحد يوده من إيده ويقوم، وبعدين خلاص.

قال: (ويستند فيما يعجز عنه)، فإن عجز عن الاستقلال أصلاً، (اعتمد على شيء مقدماً على القعود)، يعني مو رأساً ينتقل إلى القعود! وإنما تدرج. (يعني ينزل يثبت روحه بشي بعدين ينزل يثبت روحه بشي لين ما يسجد). يعني مثلاً، مثلاً لو كان لا يتمكن في القيام إلا في تكبيرة الإحرام فقط، بعد ما يقدر ما، وما عنده أحد يقف عليه بحيث يستند على عصا أو ما شابه ذلك، ما يقدر. أو لا، يقدر في القيام في النية وتكبيرة الإحرام والقراءة، لكن ما يقدر بعد خلاص، هذا آخره ما يقدر، لازم يقعد، هذا مريض، إهني يقعد ويركع من جلوس. وهكذا، ويقوم بقدر المستطاع.

قال: (فإن عجز عن الاستقلال أصلاً اعتمد على شيء مقدماً على القعود) فيجب تحصيل ما يعتمد عليه ولو بأجرة مع الإمكان. ولو يستأجر له واحد يكون يوده وقت القيام ويسنده وهكذا. (فإن عجز عنه) بعد مع ذلك عجز، ما عنده أن يستأجر واحد، قال: (ولو بالاعتماد، أو قدر عليه ولكن عجز عن تحصيله، قعد مستقلاً كما مر)، كما مر. مو الحين أي واحد رأساً قال رأساً أصلي من جلوس! مشكلة يعني.

قال: (فإن عجز عنه ولو بالاعتماد أو قدر عليه ولكن عجز عن تحصيله قعد مستقلاً كما مر، فإن عجز اعتمد)، (فإن عجز اضطجع)، ما يقدر بعد حتى يقعد، هذا مسوينه عملية وفي ظهره ومسدوح على السرير، هذا مسكين ما يقدر. واحد لا أخف منه يقدر يضطجع، يضطجع مقابل القبلة. قال: (فإن عجز اضطجع على جانبه الأيمن، فإن عجز فعلى الأيسر). ما شو يسوي بعد؟ (هذا هو الأقوى). (يعني شنو؟ الأيمن مقدم على الأيسر). يعني مثلاً، مثلاً لو كان هذا مسوينه عملية مسكين ومثبتينه على أساس العظام تشد، لكن التثبيت ماله ما يقدر بعد يتحرك لأن مخلين التثبيت على الجانب شنو؟ جانب الأيسر، على الجانب الأيسر. زين في هاي الحالة إذا كان على الجانب الأيسر بيكون شنو؟ مستدبر القبلة. أو لا يقدر، ما يخالف يصلي حتى لو كان مستدبر القبلة. شوف شلون؟

طبعاً يخلي راسه قد، أو قدميه في قبال القبلة؟ لا، هو إذا كان يكون بهالكيفية، إذا كان على الجانب الأيمن يكون كالميت، كوضع الميت في القبر، مستقبل القبلة، على جانبه الأيمن ويكون وجهه باتجاه القبلة. لكن المشكلة لو كان شنو؟ على الأيسر، لكن مثبت على الأيسر. أو مثبت على ظهره، هذا بعد لا جانب أيسر ولا جانب أيمن، يصلي حتى وإن كان بهالكيفية، ويشير للركوع والسجود برأسه أو بطرفه أو إلى غير ذلك.

قال: (ومختاره في كتبه الثلاثة) الذكرى والدروس والبيان، (ويفهم منه هنا التخيير) يعني بين الأيمن والأيسر، (وهذا التخيير مستفاد من إطلاق رواية عن الإمام الصادق عليه السلام: ((فَلْيُصَلِّ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ))). وهو قول للمفيد والمرتضى وابن حمزة والمحقق رحمهم الله جميعاً، أنه التخيير. لا قال لا على اليمين ولا على الشمال، أنت مخير، واستندوا في ذلك لرواية واردة عن الإمام الصادق عليه السلام فحوى ((فَلْيُصَلِّ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ))، فهنا مطلق، مضطجع، ما قال الأيمن على جانب الأيمن ولا قال على الجانب الأيسر، فيستفاد الإطلاق، ولما أن يستفاد الإطلاق شنو؟ تخيير يعني. لكن عندما يكون قادر على اتجاه القبلة يكون أولى. عرفت شلون؟ يكون أولى.

قال: (ويجب الاستقبال حينئذ بوجهه) يعني القبلة بوجهه، (فإن عجز عنهما) استلقى على ظهره، (وجعل باطن قدميه إلى القبلة ووجهه)، يعني يكون لما يجي يصلي شلون يصير؟ يكون كالاحتضار، أنه لو أجلس لكان مشاهداً للقبلة، فقدماه باتجاه القبلة.

قال: (فإن عجز عنهما استلقى على ظهره وجعل باطن قدميه إلى القبلة ووجهه بحيث لو جلس كان مستقبلاً كالمحتضر). والمراد بالعجز في هذه المراتب حصول مشقة كثيرة لا تتحمل عادة، سواء نشأ منها – أي من هاي المشقة – زيادة مرض أو حدوثه أو بطؤ برئه، أو مجرد المشقة البالغة لا العجز الكلي. حتى لو هذا مثلاً يؤدي إلى تفاقم مرضه أو يؤدي إلى تأخر شفائه مثلاً أو ما شابه ذلك، هذا مو لابد أنه يعني إلا أن ينتقل، لا، حتى لو كان هذا فهو معذور، بحيث هو لا يتحمل يعني، إي معذور هذا.

قال: (ويومئ للركوع والسجود بالرأس) مسوينه عملية مسكين ما يقدر، فيومئ للركوع والسجود بالرأس. زين. قال: (إن عجز عنهما) عن الركوع والسجود، (ويجب تقريب الجبهة إلى ما يصح السجود عليه)، يأخذ التربة يقربها ويسجد عليها. (خو إهني الايادي خلاص بعد ما يحتاج). إي طبعاً.

قال: (ويجب تقريب الجبهة إلى ما يصح السجود عليه أو تقريبه إليها)، أو تقريب شنو؟ ما يصح السجود إلى الجبهة. يا اللي أخلي لي شي وأقرب الجبهة وأضع رأسي على ما يصح السجود عليه، أو لا أقدر آخذ التربة وأخليها. زين. قال: (والاعتماد بها) يعني بالجبهة (عليه) على ما يصح السجود، مو آخذ التربة وأخليها هالشكل! لا، يكون أعتمد أضغط شوية، تكون التربة جبهتي على التربة. (ينزل شوي راسه). إي.

قال: (والاعتماد بها عليه، ووضع باقي المساجد معتمداً)، وضع باقي المساجد معتمداً، يعني مثلاً اليد هذي يكون كاملة على الأرض أو على ما يصح السجود عليه مثلاً، وكذلك بالنسبة إلى الرجلين إذا أنا عندي مكنة أخليهم أكون أخليهم في السجود مثلاً لما أجي أسجد.

قال: (وبدونه) لو تعذر الاعتماد، وإذا لا ما يقدر بعد، فبدونه. وهذه الأحكام آتية في جميع المراتب السابقة، وحيث يومئ لها برأسه يزيد السجود انخفاضاً مع الإمكان. يعني شلون؟ يعني مثلاً إذا أشار إلى الركوع برأسه هكذا، السجود (بس العين مثلاً لو كان لا حتى راسه مجبرينه) فبالعين، مثلاً الركوع چذي، السجود يغمض أكثر، وهكذا. (لكن ما يطبق العين كاملة، يصح أن يطبق العين). إي إي ممكن، ممكن، يمكن هالشكل يخفضها الركوع، هالشكل يغمضها للسجود. (شيخنا إذا فقد القدرة على النطق إياه يقول في قلبه؟). بلسانه حتى لو ما، (خو لو كان أعمى يقدر بعد يحرك هذه). يقدر إي يقدر، شوف شوف العين هالشكل أغمض، (هو الفرق أحياناً شوي يميز يفرق). أغمض شوية تغميض بسيط للركوع وأغمض تغميض أكثر للسجود. إي.

قال: (فإن عجز الإيماء به) غمض عينيه لهما مزيداً للسجود تغميضاً وفتحهما بالفتح لرفعهما، وإذا قام من السجود يعني يكون يرفع. (وإن لم يكن مبصراً مع إمكان الفتح قاصداً بالإبدال)، لو هذا أعمى مسكين عيونه اشتمون، خله يسوي قاصداً شنو؟ للإبدال، إبدال الركوع والسجود بهذا التغميض بتلك الأفعال. (وإلا) يعني إذا لم يتمكن حتى من إغماض عينيه (أجرى الأفعال على قلبه)، أجرى الأفعال على قلبه، يعني شلون؟ يعني هذا مسكين حتى العينين راحت مثلاً يعني، عيونه في ثنتينهم راحت، حادث والعياذ بالله مستجار بالله، راحت العينين وجبست، مثلاً جبس الرأس مثلاً، أو لا العينين ما راحت لكن لازم يجبسون الرأس والعينين تتغطى، (عليها شاش مثلاً). إي تتغطى. وفي نفس الوقت هو مثبت بالحديد كذا ما يقدر، لا العينين يقدر لا انحناء الرأس يقدر لا، ففي هذه الحالة في قلبه، يعدد الصلاة نعم في قلبه. فلما أن ينتهي مثلاً من القراءة يقول سبحان ربي العظيم وبحمده ويقصد ماذا؟ الركوع، سمع الله لمن حمده الحمد لله رب العالمين، الله أكبر سجود، سبحان ربي الأعلى وبحمده، اللهم صل على محمد وآل محمد، الله أكبر، وهكذا يعني في قلبه.

قال: (وإلا أجرى الأفعال على قلبه كل واحد في محله والأذكار على لسانه، وإلا) أي إن عجز عن الأذكار، مثلاً حتى لسانه مثلاً ما يقدر، قال: (وإلا أخطرها بالبال)، بعد أزم هذا أخطرها في بالك، (ويلحق البدل حكم المبدل في الركنية) يصير نفس الشيء، زيادة ونقصاناً مع القصد وقيل مطلقاً، وقيل مطلقاً يعني سواء قصد بها البدلية أم لا. (يسقط شرط الطهارة في هالحالة؟ طهارة؟ يجب عليه تحصيل الطهارة ما أمكن، يعني في هالحالة مثلاً في مستشفى ومستشفى أجنبي مثلاً وما يقدر يحصل شي). مع قدرته على تحصيل الطهارة يجب، وإلا فيكون حكمه كحكم فاقد الطهورين يعني، إذا مثلاً يقدر يتيمم خو يتيمم مثلاً، إذا كله مجبس جسمه كامل مجبس مثلاً، (أو مشلول مثلاً). أو مشلول مثلاً، إذا مشلول وعنده وعاية يجي واحد يوضأه مثلاً إذا بالإمكان، يجي واحد يوضأه.

أحكام النية

قال: (والنية) وهي القصد إلى الصلاة المعينة. والنية أجمع أصحابنا قديماً وحديثاً على أن النية (واجبة في الصلاة). ثم هناك إجماع عند الفقهاء على أن النية في الصلاة هي ركن. ووقع الخلاف بين الفقهاء في النية هل هي جزء أو شرط؟ يعني كيف؟ فهل نتعامل مع النية كما نتعامل (مع الأجزاء)؟ أو نتعامل مع النية كما نتعامل (مع الشرائط)؟ وما الفرق بين الشرط والجزء؟

الفرق بين الشرط والجزء هو أن الشرط خارج عن الشيء، والجزء داخل في الشيء. والشرط ما كان واجباً قبل الشيء ومعه، والجزء ما كان واجباً مع الشيء لا قبله. وذهب المحقق والعلامة والمحقق الثاني والشهيد الثاني والسيد صاحب المدارك بأن النية شرط، قبيل التكبير، وما كان قبلاً ومعاً، هو الذي يعبر عنه بالشرط. (قبل التكبير ومع التكبير). وقال الشهيد الأول والعلامة في قول آخر أن النية (جزء وليست شرطاً)، وأن النية مقارنة لتكبيرة الإحرام ولا تجب قبل التكبير، ولما أن يكون النية مقارنة يعني لا قبلاً هو جزء، فهذا ما أردنا أن نوضحه من باب المقدمة.

قال: (والنية وهي القصد إلى الصلاة المعينة). عنوان الصلاة لابد أن يكون معيناً، لأن العنوان في الصلاة مقوم للصلاة التي يقوم بها المصلي، فلا بد أن ينوي الصلاة التي يصليها من كونها للصبح أو للظهر أو للعصر أو للمغرب أو للعشاء.

قال: (ولما كان القصد متوقفاً على تعيين المقصود بوجه ليمكن توجه القصد إليه) يعني إلى القصد المشخص (اعتبر فيها) اعتبر في النية (إحضار ذات الصلاة وصفاتها المميزة لها حيث تكون مشتركة، والقصد إلى هذا المعين متقرباً) يكون ينوي قربة. (ويلزم من ذلك) يعني من القصد والتمييز (كونها معينة الفرض) أن هاي النية معينة للفرد، من ظهر أو عصر أو غيرهما، (والأداء) لابد بعد أن ينوي هذي أداء قضاء، إن كان فعلها في وقتها، (أو القضاء) إن كان في غير وقتها. (والوجوب).

لما أن قال والوجوب هنا تكون عنده مشكلة، وهذه المشكلة يعني ربما تأخذ الدرس الآن بأكمله. والظاهر أن المراد به – يعني بالوجوب – المجعول غاية، لأن قصد الفرض يستدعي تميز الواجب، مع احتمال أن يريد به الواجب المميز أو المميز، ويكون الفرض إشارة إلى نوع الصلاة، لأن الفرض قد يراد به ذلك، إلا أنه غير مصطلح شرعاً هذا غير مصطلح، ولقد كان أولى بناءً على الوجوب الغائي لا دليل على وجوبه كما نبه عليه المصنف في الذكرى، ولكنه مشهور، يعني منسوب إلى المشهور وليس مشهوراً، فجرى عليه هنا، يعني بناء على الاحتمال الأول من لفظ الوجوب المذكور في كلامه، فيكون كلامه جارياً على المبنى المشهور من اعتبار قصد الغاية في العبادات، هذا هو الوجوب.

فإذن المقصود بالوجوب ما يجعل غاية للفعل، هذا هو المقصود. وفي جعل الوجوب غاية لفعل الصلاة هذا من باب التجوز يقولون، هذا تجوز، لماذا؟ لأن غاية الفعل ما كانت مترتبة عليه، ولا شك أن الوجوب لا يترتب على فعل الصلاة، بل فعل الصلاة تترتب على الوجوب (وجوب مقدم على الفعل) لأن الصلاة مترتبة على الوجوب، فالوجوب ماذا؟ حكم، مقدم على الفعل.

قال: (فيجري عليه هنا، أو الندب) مستحب إن كان مندوباً، (إما بالعارض كالمعادة لئلا ينافي الفرض الأول إذ يكفي في إطلاق الفرض عليه حينئذ كونه كذلك بالأصل أو ما هو أعم)، يعني يراعى فيها أيضاً كما يراعى بالنسبة للوجوب غاية ما في الأمر أن هذه الفريضة ليست واجبة. فمن هنا صار نقاش كثير حول الوجوب، وهذا الوجوب إذا إحنا أردنا نتكلم فيه يعني معناته الدرس كله يروح، هذا يتكلم فيه في البحث الخارج، ان شاء الله عندما تصلون البحث الخارج تشوفون شلون كلامهم في هذا الواجب، وإنما ذكرناه بس مجرد إشارة.

قال: (بأن يراد بالفرض أولاً ما هو أعم من الواجب) كما ذكر في الاحتمال، لأنه قلنا بأن الاحتمال الثاني يراد منه العنوانية فقط، وهذا قرينة أخرى عليه، على أنه إذا كان المقصود بالندب هو الأعم من الندب بالعارض أو بالأصل فهي قرينة أخرى على أن المقصود بالوجوب في كلامه هو الواجب المميز والفرض بمعنى النوع. وهذه الأمور كلها مميزات للفعل المنوي، لا أجزاء للنية، لأنها – أي النية – أمر واحد بسيط وهو القصد، هذي النية، يعني ما فيها ديك التكلفة الواحد يوسوس وما شابه ذلك أنه ما نويت، ما يحتاج.

يقول رحمة الله عليه السيد كلنتر لما كنا في النجف، يقول في واحد من الطلاب يقول هذا جو قالوا هذا سيدنا الشيخ ما ينوي إلا متأخر جداً جداً يعني قريب الإمام يقوم يرفع ظهره من الركوع يالله يالله وياه يركع. قال بس خلوه يجي إلي، يقول جاء إليه، قال له شيخنا إذا أردت أن تصلي صلاة المغرب كيف تنوي؟ قال أصلي صلاة المغرب لوجوب قربة الله تعالى، قال له غلط! قال شو سيدنا؟ قال لازم تقول أصلي صلاة المغرب أداء لوجوب قربة الله تعالى مؤتماً بإمام الجامعة السيد علي البعاج في مسجد الجامعة في حي السعد من الجمهورية العراقية الله أكبر! قال له سيدنا ما يصير هچي! قال له عيل شاللي يخليك عيل تتأخر؟ أنت يبدو تنوي هالنية هذي! يقول وبعده خلاص. قال له إي، قال له لازم تنوي چذي؟ قال لا سيدنا شلون هچي يصير؟ قال له بعد ما أدري عنك يعني، أنت يمكن نيتك هالشكل تسويها طويلة تكون عندك هذه التأخير.

قال: (لأنها أمر واحد بسيط وهو القصد، وإنما التركيب في متعلقه ومعروضه) وهو الصلاة الواجبة هذي النية متعلقة بالصلاة الواجبة أو المندوبة المؤداة أو المقضاة، (وعلى اعتبار الوجوب المعلل) يعني المعلل بالغاية (بكون آخر المميزات الوجوب) هذا إذا فسرنا الوجوب بالعلة الغائية، كان هذا خارجاً عن المميزات حيث أن العلة الغائية أثر مترتب على العمل، وأما المميزات فهي سمات داخلة في كيان العمل، إذن تنتهي المميزات في كلام المصنف رحمه الله إلى قوله الأداء والقضاء، أي في مقابل قوله الوجوب أو الندب.

قال: (ووجوب ذلك أمر مرغوب عنه) إحنا لسنا في حاجة لأن ندخل علم الكلام في هذا الجانب، (إذ لم يحققه المحققون) يعني لم يحققه علماء الكلام، (فكيف يكلف به غيرهم) يعني غير المتخصص بالكلام فيما نحن فيه. قال: (والقربة)، وهي أي القربة غاية الفعل المتعبد به، وهو قرب الشرف لا الزمان والمكان، (لتنزهه تعالى عنهما)، الله سبحانه وتعالى منزه عن الزمان والمكان، ((فَدَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى)) شنو؟ معنوياً، القرب المعنوي.

قال: (لتنزهه تعالى عنهما، وآثرها) أي اختارها المصنف (لورودها كثيراً في الكتاب والسنة). أما في الكتاب فقوله تعالى: ((وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)) التوبة 99. والسنة كما في رواية جميل بن دراج عن الإمام الصادق عليه السلام قال: ((أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ إِذَا دَعَا رَبَّهُ وَهُوَ سَاجِدٌ)). فكلمة القرب استعملت في القرآن واستعملت في السنة. قال: (ولو جعلها لله تعالى كفى) لأنه ما كان له فهو أيضاً يكون من السنة يعني. (وقد تلخص من ذلك أن المعتبر في النية أن يحضر بباله مثلاً صلاة الظهر الواجبة المؤداة) خلاص هذا يكفي، (ويقصد فعلها لله تعالى)، وهذا أمر سهل أيضاً وتكليف يسير قل أن ينفك عن ذهن المكلف عند إرادته الصلاة، وكذا غيرها، وتجشمها تكلفها يعني من مشقة زيادة على ذلك وسواس شيطاني قد أمرنا بالاستعاذة منه والبعد عنه. ولذا ينقل عن ابن طاووس قال: “لو كلفنا الله سبحانه وتعالى أن نصوم أو نصلي أو نحج بدون نية لكان تكليف بما لا يطاق”، فأبسط ما في النية أنها ليست صعبة المرام. قال: (والبعد عنه، وقد أمرنا بالاستعاذة من الشيطان والبعد عنه، كما في المعوذتين). قال وتكبيرة الإحرام هذا يأتي عليه الكلام ان شاء الله والحمد لله رب العالمين وصلي اللهم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

التمرير إلى الأعلى