عنوان الدرس:

كتاب الصلاة - 12

اسم الأستاذ:

الشيخ محمد جعفر السعيد

اسم الدورة: الروضة البهية - الصلاة - 1447هـ
تسلسل الدرس 12
تاريخ الدرس 13/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--

أحكام الأذان والإقامة في الصلاة

موقع الأذان والإقامة من الصلاة

تكلمنا في الدرس السابق في الفصل الثالث في كيفية الصلاة، وذلك بعد أن انتهى الكلام في شرائط الصلاة. تطرق المصنف رحمه الله إلى كيفية الصلاة. وأول ما بدأ في هذا البحث الجديد في كيفية الصلاة، بدأ في مسألة الأذان والإقامة. فقال: (يستحب قبل الشروع في الصلاة أن يؤذن ويقام).

نحن قلنا بأن المشهور عندنا هو كما يقول المصنف رحمه الله عندما تكلم حول الأذان والإقامة، تكلم في موضع المقدمات. وماذا يعني؟ يعني بقول آخر: المشهور اعتبر الأذان والإقامة من مقدمات الصلاة، وليس من كيفيات الصلاة. المصنف هنا خالف المشهور، وجعلهما (يعني جعل الأذان والإقامة) من كيفيات الصلاة. فيا ترى ما هو السبب وما العلة التي جعلت المصنف يخالف المشهور ويجعل الأذان والإقامة من الكيفيات والحال أن المشهور جعلها من المقدمات؟

ما هو السبب؟ وعندما نقول بذلك كأنما يقول بأن هناك رابط، يعني عندما نتكلم للشهيد الأول يتضح لنا كأنما أن هناك رابط بين الأذان والإقامة المتعلق بالصلاة جعل المصنف يخالف المشهور فجعلهما في الكيفيات. لكن ما هو الرابط وما هي العلة؟ قالوا الرابط هو أن المصلي لو تكلم بين الأذان والإقامة بطلت الإقامة، هذا هو الرابط. فهذا بلحاظ الإقامة، وبما أن الأذان والإقامة من جنس واحد، إذن الأذان والإقامة يعتبران من كيفيات الصلاة. فلهذا جعلهما الشهيد الأول من الكيفيات وما جعلهما من المقدمات لوجود هذا الرابط.

فصول الأذان والإقامة والشهادة الثالثة

ثم تكلمنا بعد ذلك عن فصول الأذان وفصول الإقامة، وقلنا بأن فصول الأذان ثمانية عشر فصلاً، وفصول الإقامة سبعة عشر فصلاً. وهناك روايات يقول الشيخ الصدوق عليه الرحمة أنها موضوعة بالنسبة للشهادة الثالثة، وهو (أشهد أن علياً ولي الله). قال هناك روايات موضوعة (الشيخ الصدوق)، ووصفها الشيخ الطوسي رحمه الله بأنها شاذة (وصف هذه الروايات بالروايات الشاذة)، وهو أن يأتي بالشهادة الثالثة على نحو أنها جزء من الأذان والإقامة. فهذا مشكل على أن تعتبر الشهادة الثالثة جزءاً من الإقامة.

ونحن قلنا بأنه يمكن أن ما يقال في هذا المقام هو أن الإنسان عندما يقول (أشهد أن محمداً رسول الله) يستحب أن يقول (صلى الله عليه وآله وسلم) أو (اللهم صل على محمد وآل محمد). فالنية عندما نقول (صلى الله عليه وآله وسلم) أو (اللهم صل على محمد وآل محمد) بأنها ليست جزءاً من الأذان والإقامة، كذلك عندما نقول (أشهد أن علياً ولي الله) لا نقول بأنها جزء من الأذان ولا نقول بأنها جزء من الإقامة، لا نقول بجزئيتها، فهذا ما يقال في مسألة الشهادة الثالثة، ولذلك جاء في رواية الاحتجاج عن النبي صلى الله عليه وآله: (كلما ذكرتموني فاذكروا علياً).

حكم نسيان الأذان والإقامة

قال: (ولو نسيهما) (يعني لو نسي المصلي الأذان والإقامة) ولم يذكر حتى افتتح الصلاة (يعني جاب تكبيرة الإحرام فذكر على أنه لم يؤذن ولم يقم) قال: (تداركهما ما لم يركع). اكتبوا هذا حتى يكون مساعد لكم في التقرير: (تداركهما ما لم يركع). هذا القول الأول. قوله (تداركهما) يدل على الاستحباب وليس الوجوب، وهذا هو القول المشهور عند الأصحاب. ويدل على ذلك رواية الحلبي عن الإمام أبي عبد الله عليه السلام.

وهناك قول آخر، قال الشيخ الطوسي رحمه الله في التهذيب والاستبصار: بانه جاز له الرجوع ما لم يركع (يعني شلون؟ يعني حتى لو كبر تكبيرة الإحرام وقرأ يجوز له الرجوع ما لم يركع). الراي الأول شنو؟ إذا كبر تكبيرة الإحرام ولم يقرأ مثلاً يجوز له الرجوع استحباباً. وقول الشيخ الطوسي أنه يرجع ما لم يركع، يجوز له الرجوع ما لم يركع. أي (اكتبوا، تصحيح أو اكتبوا): بانه جاز له الرجوع ما لم يقطع. أي حتى ولو ركع الركوعات وتشهد ما لم يقطع صلاته استحب له أن يرجع فيؤذن ويقيم.

ويستدل الشيخ الطوسي على قوله هذا بصحيحة علي بن يقطين التي تقول: (ما لم ينته من الصلاة). ولكن العلامة الحلي رحمه الله رد هذه الرواية وتمسك بصحيحة الحلبي التي تذكر (ما لم يركع) (مو ما لم يقطع، صحيحة الحلبي قال ما لم يركع). فرواية علي بن يقطين قال عنها مهجورة لم يعمل بها أحد. لكن الشيخ الطوسي رحمه الله عمل بها، قال حتى لو تشهد ما لم تسلم وتقطع الصلاة لك أن تقوم وتأتي بالأذان والإقامة وتعيد الصلاة. العلامة الحلي قال لا، ما لم يركع.

قال: (تداركهما ما لم يركع). اكتبوا: استحباب الأذان والإقامة كأنما هو له استحباب خاص، بحيث أنه لو نسيهما المصلي استحب له التدارك.

وقيل (هذا القول الثالث): (يرجع العامد دون الناسي). أن العامد لترك الأذان والإقامة هو الذي يرجع دون الناسي. ويرجع أيضاً للإقامة لو نسيها (يعني أذن لكن ما أقام) لا للأذان وحده (يعني إذا كان قد نسي الإقامة وحدها يجوز له استئناف الصلاة وما يحتاج بعد إلى أذان لأنه أذن، فقط الإقامة).

سقوط الأذان والإقامة

قال: (ويسقطان عن الجماعة الثانية). يعني لو أن الجماعة الثانية أرادت أن تقيم الصلاة والجماعة الأولى قد أذنوا، ما يحتاج بعد يؤذنون ويقيمون، فأذان الجماعة الأولى وإقامة الجماعة الأولى تسقط الأذان عن الجماعة الثانية. (إذا حضرت لتصلي في مكان فوجدت جماعة أخرى قد أذنت وأقامت وأتمت الصلاة ما لم تتفرق الأولى) (حتى لو باقي واحد لم يتفرق يبقى سقوط الأذان). لو الإمام بقى مثلاً في التعقيب وكذا وجاءوا يصلون جماعة، يصلون بدون أذان وبدون إقامة.

قال: (ما لم تتفرق الأولى)، اكتب: يريد أن يتكلم عن موارد سقوط الأذان والإقامة. قال: (ما لم تتفرق الأولى) بأن يبقى منها ولو واحد معقباً. فلو لم يبق منها أحد كذلك، وإن لم يتفرق بالأبدان، لم يسقطا عن الثانية. (يعني إذا ما خلاص قاموا عنها فالثانية لا يسقط عنها الأذان والإقامة).

قال: (وكذا يسقطان عن المنفرد بطريق أولى). يعني شلون؟ يعني هذا جاء بيلتحق بالجماعة وإذا الجماعة خلاص (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته)، الآن انتهت صلاة الجماعة وأراد أن يصلي صلاة فرادى، يقولون أيضاً الأذان والإقامة يسقطان عنه لوجود الجماعة. ولو كان السابق منفرداً لم يسقطا عن الثانية مطلقاً (للمنفرد وغيره).

اشتراط اتحاد المكان والمسجدية

قال: (ويشترط اتحاد الصلاتين) (وهذا ما ذهب إليه الشيخ الطوسي في المبسوط، ولا دليل، لأن الموثقة مطلقة). قال: (ويشترط اتحاد الصلاتين) أو الوقت والمكان عرفاً. يعني في مكان واحد، مو مثلاً يصلون هنا وناس داخل المسجد ونقول بما أن في المسجد قائمة وهؤلاء يصلون هنا هؤلاء يسقط عنهم الأذان والإقامة، لا لابد أن يكون في مكان واحد في وقت واحد.

قال: (وفي اشتراط كونه مسجداً وجهان). اكتبوا: ذهب الشهيد الأول رحمه الله إلى عدم الاشتراط (عدم اشتراط أن يكون المكان مسجد) لأن كلامنا (وفي اشتراط كونه مسجداً وجهان). ذهب الشهيد الأول إلى عدم الاشتراط. وأما الشهيد الثاني فقد جعل هذا الحكم خاص بالمساجد. قال بس في المسجد، لماذا؟ قال لأن الرواية ذكرت المسجد وهي موثقة أبي بصير.

قلت له (الرجل يدخل المسجد وقد صلى القوم أيوذن ويقيم؟) قال: (إن كان دخل ولم يتفرق الصف صلى بأذانهم وإقامتهم). فالشهيد الثاني رحمه الله كأنما يعطي للمسجد خصوصية، يقول هذا الحكم (سقوط الأذان عن الجماعة الثانية وعن المنفرد) إنما فقط في المسجد. الشهيد الأول قال لا هذا مطلق، في المسجد وغيره. وتوجد ملاحظة: (بعض العناوين إذا جاءت على لسان السائل وليس الإمام فلا يؤخذ بما له مصداقية وخصوصية). وهذا الذي ارتكز عليه الشهيد الأول بعدم الخصوصية للمسجد في سقوط الأذان والإقامة.

قال: (وظاهر الإطلاق) (اكتبوا: أي إطلاق الرواية في موثقة أبي بصير) (وظاهر الإطلاق عدم الاشتراط) (عدم الاشتراط أن يكون المكان مسجد). هذا الشهيد الثاني الآن يقول، وهو الذي اختاره المصنف (الشهيد الأول) في الذكرى. ويظهر من فحوى الأخبار أن الحكمة في ذلك مراعاة جانب الإمام السابق. وفي هذا رواية وهي خبر أبي علي وهي رواية ضعيفة.

وفي موثقة أبي بصير قال: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام، فجاء رجل وقال: جعلت فداك صلينا بالمسجد وانصرف بعضنا وجلس بعض في التسبيح، فدخل علينا رجل المسجد فأذن فمنعناه. فقال أبو عبد الله: (أحسنت، ادفعوا عن ذلك وامنعوا أشد المنع). قلت: فإن دخلوا وأرادوا أن يصلوا به جماعة؟ فقال: (يقومون في ناحية المسجد ولا يبدو بينهم إمام) (يعني الكيفية أنه لا يبدو بينهم إمام).

السقوط في عصري عرفة ويوم الجمعة

قال: (ويسقط الأذان في عصري عرفة) (يعني يوم عرفة هذا ما يؤذن إلى صلاة العصر، وإنما أذان وإقامتان، أذان وإقامتان لصلاة الظهر والعصر). اكتبوا: والدليل صحيحة عبد الله بن سنان عن الإمام الصادق عليه السلام.

قال: (ويسقط الأذان في عصري عرفة والجمعة). اكتبوا: وهذا دليله الإجماع، ربما استدل عليه ابن إدريس للرواية وكانما الذي تبنى هذا الرأي ابن إدريس للرواية المعروفة: (الأذان الثاني يوم الجمعة بدعة). فقالوا هذا هو الأذان الثاني، وأما الأذان الأول فهو للزوال لا للصلاة.

قال: (وعشاء ليلة المزدلفة) (عشاء ليلة المزدلفة في المشعر الحرام، يؤخر الصلاة ويؤذن مرة واحدة ويقام). قال والحكمة فيه (في السقوط) مع النص استحباب الجمع بين الصلاتين. إذا جمعنا بين الصلاتين نؤذن بس أذان واحد ونقيم إقامتين.

والأصل في الأذان الإعلام، فمن حضر الأولى صلى الثانية فكانت كالصلاة الواحدة. وكذا يسقط في الثانية عن كل جامع (يجمع بين الظهرين والعشاءين) ولو جوازاً.

والأذان لصاحبة الوقت (الظهر مثلاً أو المغرب). فإن جمع في وقت الأولى أذن لها وأقام، ثم أقام للثانية. وإن جمع في وقت الثانية أذن أولاً بنية الثانية ثم أقام للأولى ثم للثانية.

هل سقوط الأذان عزيمة أم رخصة؟

قال: (وهل سقوطه) (سقوط الأذان) (في هذه المواضع) (المواضع الثلاثة التي ذكرناها: عرفة والجمعة والمزدلفة) (رخصة) (يعني جواز الترك) فيجوز الأذان، (أو عزيمة) (وهو وجوب الترك). لأن الرخصة جواز الترك والعزيمة وجوب الترك. (لما أن نقول ترك الأذان أو سقوط الأذان رخصة يعني جواز الترك، ولما أن نقول الإتيان بالأذان أو سقوط الأذان عزيمة يعني وجوب الترك). قال: (وجهان من أنه عبادة توقيفية) (استدلال على كون الترك عزيمة، لأن العبادة بما أنها توقيفية يجب ورود النص على كل عمل أو ذكر تعلق بها وحيث لا نص على الجواز فيحرم). قال: (فلا يشرع وجهان من أنه عبادة توقيفية ولا نص عليه هنا بخصوصه، والعموم مخصص بفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإنه جمع بين الظهرين والعشاءين لغير مانع بأذان وإقامتين) (فالنبي صلى الله عليه وآله أذن بس فقط للظهر أو فقط للمغرب ولم يؤذن للعصر أو للعشاء) وهذا فعل النبي صلى الله عليه وآله حجة.

قال: (وكذا في تلك المواضع) (عصر عرفة والعشاء في عرفة وكذلك عصر الجمعة). والظاهر أنه لمكان الجمع لا لخصوصية البقعة. ومن أنه ذكر الله تعالى فلا وجه لسقوطه أصلاً بل تخفيفاً ورخصة. قال: (ويشكل بمنع كونه بجميع فصوله ذكراً) (القول على أن هذا ذكر على نحو الإطلاق في كل فصوله هذا مشكل لأن “حي على” ليست من الذكر، (حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على خير العمل) ليست من الذكر). وبأن الكلام في خصوصية العبادة لا في مطلق الذكر. وقد صرح جماعة من الأصحاب منهم العلامة بتحريمه في الثلاثة الأول. وأطلق الباقون (باقي الأصحاب أطلقوا) سقوطه مع مطلق الجمع من غير بيان هل هو عزيمة أم رخصة.

واختلف كلام المصنف رحمه الله، ففي الذكرى توقف في كراهته في الثلاثة استناداً إلى عدم وقوفه فيه على نص ولا فتوى، ثم حكم بنفي الكراهة وجزم بانتفاء التحريم فيها، وببقاء الاستحباب في الجمع بغيرها مؤولاً الساقط بأنه أذان الإعلام، وأن الباقي أذان الذكر والإعظام. وفي الدروس قريب من ذلك، فإنه قال: ربما قيل بكراهته في الثلاثة (يعني كراهة السقوط على نحو الكراهة) وبالغ من قال بالتحريم. وفي البيان: الأقرب أن الأذان في الثلاثة حرام مع اعتقاد شرعيته، وتوقف في غيرها (في غير البيان والذكرى والدروس). والظاهر التحريم فيما لا إجماع على استحبابه منها لما ذكرناه.

آداب المؤذن

قال: (ويستحب رفع الصوت بهما) (بهما للرجل) بل لمطلق الذكر (البالغ وغير البالغ). أما الأنثى فتسر بهما كما تقدم (عندما تكلم في مبحث الكلام عن النساء قلنا تسر إلا إذا كان هناك ناظر من المحارم). وكذا الخنثى (للإحتياط طبعاً).

قال: (والترتيل فيه) (في الأذان). الترتيل ببيان حروفه وإطالة وقوفه من غير استعجال. (الله أكبر الله أكبر) (تأني). بينما بالنسبة إلى الإقامة لا (الله أكبر الله أكبر) (يسمونه الحدر). قال: (والترتيل فيه) ببيان حروفه وإطالة وقوفه من غير استعجال. (والحدر) هو الإسراع فيها بتقصير الوقوف على كل فصل. (لا تركه) لكراهة إعرابهما (يعني يكره إعراب الأذان والإقامة) حتى لو ترك الوقف أصلاً فالتسكين أولى من الإعراب، فإنه لغة عربية، والإعراب مرغوب عنه شرعاً (يعني الوقوف على متحرك مرغوب عنه). ولو أعرب حينئذ ترك الأفضل ولم تبطل.

أما اللحن ففي بطلانهما به وجهان: ذهب المشهور إلى عدم بطلان الأذان الملحون، وذلك لأنه عرفاً أذان. والوجه الثاني: ذهب العلامة إلى أن الأذان الملحون لا يعد أذاناً ولا يمكن الاجتزاء به شرعاً.

قال: (والمؤذن الراتب يقف على مرتفع) (يعني الراتب الذي دائماً هو الذي يؤذن، مؤذن المسجد مثلاً) ليكون أبلغ في رفع الصوت. مراعاة لجانبه (جانب المؤذن الراتب) حتى يكره سبقه به (يكره سبق المؤذن الراتب، إذا المسجد فيه مؤذن الأولوية له).

قال: (واستقبال القبلة). وخالف الشيخ المفيد والسيد المرتضى وقالا بالوجوب، ولكن غاية ما تدل عليه الرواية هو الاستحباب لا الوجوب. قال في جميع الفصول خصوصاً الإقامة. (ويكره الالتفات ببعض فصوله يميناً وشمالاً) (وهذا يريد يقول أن أبناء العامة لمن يؤذنون (الله أكبر الله أكبر) يلتفت مني ومني) (وإن كان على المنارة) عندنا، خلافاً للعامة لأنهم قالوا بأنه (بأن المؤذن) إذا وصل إلى فصل حي على الصلاة وحي على الفلاح استحب له أن يلتفت يميناً وشمالاً.

قال: (والفصل بينهما) (بين الأذان والإقامة) (بركعتين). وردت بعض الروايات أن بين الأذان والإقامة آتي بركعتين، وبعضها تقول (اسجد)، وبعضها تقول (سبح)، وبعضها تقول (تقدم خطوة وادع). فبأي واحدة من هذه الروايات عملت عملت بالاستحباب. (ولو من الراتبة) (يعني النافلة الراتبة) (أو سجدة) (وهذه رواية ضعيفة التي تقول بالسجدة) (أو جلسة) (وهذه رواية موثقة والنص ورد بالجلوس). ويمكن دخول السجدة فيه (في الجلوس) فإنها (أي السجدة) جلوس وزيادة مع اشتمالها (اشتمال السجدة) على مزية زائدة. (أو خطوة)، هذا جاء في الفقه الرضوي، وقلنا الفقه الرضوي لعلي بن بابويه والد الشيخ الصدوق، وليس للإمام الرضا عليه السلام. ولم يجد بها المصنف في الذكرى حديثاً، لكنها مشهورة. (أو سكتة) وهي مروية، وهي مرسلة داود بن فرقد عن الإمام الصادق: (إلا المغرب فإن بينهما نفساً).

قال: (ويختص المغرب بالأخيرتين) (الخطوة والسكتة). أما السكتة فمروية (مرسلة داود بن فرقد عن الإمام الصادق إن المغرب إلا المغرب فإن بينهما نفساً). وأما الخطوة فكما تقدم (أي أنها مشهورة ولكن لا دليل عليها لا في المغرب ولا في غيرها فإن الخطوة كما قلنا وردت في الفقه الرضوي). وروي فيه الجلسة (إشارة إلى رواية إسحاق الجويري عن الإمام الصادق عليه السلام والتي جاء فيها أن الإمام عليه السلام قال: (من جلس فيما بين أذان المغرب والإقامة كان كالمتشحط بدمه في سبيل الله)). قال: وأنه إذا فعل كان كالمتشحط بدمه في سبيل الله فكان ذكرها أولى.

قال: (ويكره الكلام في خلالهما) (خصوصاً الإقامة) (ولا يعيده) (يعني لا يعيد الأذان) (به) (بالكلام) (ما لم يخرج به عن الموالاة). (ويعيدها) (الإقامة) (به) (بالكلام) (مطلقاً) على ما أفتى به المصنف (الشهيد الأول) وغيره. والنص ورد بإعادتها بالكلام بعدها (وهو قول الإمام الصادق عليه السلام: صحيحة محمد بن مسلم عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (لا تتكلم إذا أقمت الصلاة فإنك إذا تكلمت أعدت الإقامة)).

قال: (ويستحب الطهارة حالتهما) (حال الأذان والإقامة). (وفي الإقامة آكد). وليست شرطاً فيهما عندنا. نعم، ذهب العلامة رحمه الله إلى أن الطهارة شرط في الإقامة، وأما المشهور فقالوا بأن الطهارة ليست شرطاً في الأذان وليست شرطاً في الإقامة. وأما الروايات التي تقول (لا تؤذن إلا وأنت على طهارة) فإنها محمولة على الشرط الكمالي (الأفضل، الأكمل للأجر والثواب من يؤذن بطهارة أفضل ممن يؤذن بدون طهارة). وليست شرطاً فيهما عندنا من الحدثين. نعم، لو أوقعوا في المسجد الأكبر لغي (لغي الأذان) للنهي المفسد للعبادة. ولكن بعض الفقهاء قالوا هذا الكلام ليس صحيحاً لأن النهي منصب على الأذان والإقامة (يعني على الكون في المسجد وليس على نفس الأذان والإقامة).

حكاية الأذان

قال: (والحكاية لغير المؤذن) إذا سمع كما يقول المؤذن (يعني إذا قال المؤذن الله أكبر استحب لك أن تقول معه الله أكبر، وهكذا). (وإن كان في الصلاة) للعمومات. خلافاً للشيخ الطوسي والعلامة قالا بأن الخطاب لا يشمل المصلي وإنما غير المصلي. (إلا الحيعلات) (ليست من الذكر، وإذا سمعها المصلي وغيره استحب له أن يقول: (لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم)). هذا الذي ذكره الشيخ الطوسي. وهذا وارد فيه رواية في كتاب دعائم الإسلام يقول: (أن النبي صلى الله عليه وآله إذا قام يصلي وسمع المؤذن يقرأ معه، ولكن إذا وصل إلى الحيعلات يبدلها بقول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم لأن الحيعلات ليست ذكراً وقد تبطل الصلاة بها) فيبدلها بالحوقلة. ولو حكاها بطلت (بطلت الصلاة) لأنها ليست ذكراً. وكذا يجوز إبدالها في غيرها (في غير الصلاة، إذا لم أكن في الصلاة وسمعت المؤذن يؤذن، أن أقول معه ما يقول، إلا الحوقلة فإني أستبدلها بقول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم). وكل ذلك تبعاً لرواية دعائم الإسلام.

قال: (ووقت حكاية الفصل بعد فراغ المؤذن منه أو معه). (وليقطع الكلام) إذا سمعه (إذا سمع المؤذن) (غير الحكاية) (وان كان قرآناً)، حتى لو كان قرآن بعد يكون يقطع. (ولو دخل المسجد أخر التحية إلى الفراغ منه) (إلى الفراغ من الأذان) ثم يجب القيام (يأتي عليه الكلام إن شاء الله).

التمرير إلى الأعلى