عنوان الدرس:

كتاب الصلاة - 11

اسم الأستاذ:

الشيخ محمد جعفر السعيد

اسم الدورة: الروضة البهية - الصلاة - 1447هـ
تسلسل الدرس 11
تاريخ الدرس 13/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--

شرح فصل في كيفية الصلاة: أحكام الأذان والإقامة

أعوذ بالله من الفقر ومن الشيطان الغوي الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة المؤبدة على أعدائهم أعداء الدين من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين.

رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.

انتهى الكلام حول شرائط الصلاة. واليوم نشرع إن شاء الله في بحث جديد من فصول الصلاة، حيث قلنا أن فيها أحد عشر فصلاً. فالفصل الثالث الذي سنشرع فيه إن شاء الله في هذا اليوم هو في كيفية الصلاة.

(ويستحب قبل الشروع في الصلاة) أي صلاة؟ الصلاة الواجبة اليومية، لأنه لا يشرع الأذان والإقامة في غيرها. (الأذان والإقامة).

تعريف الأذان والإقامة

الأذان مأخوذ من الإعلام، فقوله تعالى: (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ) ماذا يعني؟ يعني أعلمهم. أعلمهم، هذا معناه.

(وإنما جعلهما من الكيفية) خلافاً للمشهور من جعلهما من المقدمات. يعني كيف يعني؟ طبعا بالنسبة إلى الأذان قلنا هو الإعلام، بالنسبة إلى الإقامة ليس الإعلام وإنما هو النداء، وهذا هو الفرق بين الأذان وبين الإقامة. اكتبوا: و أما الإقامة فتعني النداء.

يعني أقام الصلاة أي نادى للصلاة، هذا معناه. ولذا لما أن يقول (قد قامت الصلاة) ماذا يعني؟ هو نداء لإقامتها، نداء لإقامتها، هذه تسمى الإقامة.

موقع الأذان والإقامة من الصلاة

اكتبوا: المشهور عندنا أنه يبحث عن الأذان والإقامة في مقدمات الصلاة. ومقدمات الصلاة هو ما كان خارجاً عن الصلاة، وإنما لها ارتباط بالصلاة. يعني الأذان والإقامة له ارتباط بالصلاة.

فمن هنا قال: (وإنما جعلهما) أي جعل المصنف الأذان والإقامة (من الكيفية) خلافاً للمشهور من جعلهما من المقدمات، أن البعض من الفقهاء جعلها من المقدمات، والحال أن هذا ليس من المقدمات وإنما هي شنو؟ من الكيفية. يعني كيفية الصلاة، وكيفية الصلاة أنه لابد وأن يؤذن لها ويقام على نحو الاستحباب لا على نحو الوجوب، ولكن هذا الاستحباب لا يترك، لا يترك.

قال: (جعلهما من الكيفية خلافاً للمشهور من جعلهما من المقدمات نظراً إلى مقارنة الإقامة لها غالباً). غالباً ما أن تكون الأذان والإقامة شنو؟ مقارناً للصلاة، فجعلها من الكيفيات ولم يجعلها من المقدمات.

بطلان الإقامة بالكلام

قال: (لبطلانها بالكلام) لبطلان شنو؟ الإقامة، مو الصلاة. لبطلان الإقامة بالكلام. يعني لما يكون واحد يقيم الصلاة ويتكلم، خله يعيد الإقامة. ونحوه بينها وبين الصلاة. لأن الإقامة مقارنة للصلاة غالباً، بحيث تبطل إذا فصل بين الإقامة وبين الصلاة بكلام ونحوه، فكانها منها، كأنها من الصلاة وكأنما هي الجزء منها يعني.

(وكونها) أي كون الإقامة (أحد الجزأين) أي جزأين؟ الأذان والإقامة. (فكان كالجزء المقارن) للصلاة. يعني الصلاة تكون بأذان وإقامة، فإذا أذن ثم أقام، نقول بما أن الإقامة مقارنة للصلاة، إذن عليه أن يعيد الإقامة، لأنها تكون باطلة بالكلام. ولذا قالوا بحرمة الكلام بعد الإقامة. إذا قال المؤذن (قد قامت الصلاة) حرم الكلام، خلص. إلا فيما يتعلق بتعديل الصفوف أو الدعاء أو ما شابه ذلك.

النية في الأذان والإقامة

قال: (فكان كالجزء المقارن كما دخلت النية فيها) في وين دخلت النية؟ في الإقامة. (قد قامت الصلاة) أي صلاة يعني هو شنو قاصد؟ هو قاصد الصلاة التي سيؤديها، الصلاة التي سيصليها. فإذن صار تعلق بنية الصلاة فيها، (مع أنها خارجة عنها) مع أن الإقامة خارجة عن الصلاة، ليست من الصلاة، (متقدمة عليها على التحقيق) أي هذه متقدمة على الصلاة ولكن النية، نية الصلاة تكون مقارنة بها.

كيفية الأذان والإقامة

(وكيفيتهما) كيفية ماذا؟ الأذان والإقامة. قال: (بأن ينويهما)، لابد من نية، أولاً (لأنهما عبادة) الأذان والإقامة أيضاً عبادة، يعني ينوي التقرب إلى الله سبحانه وتعالى فيهما، في الأذان والإقامة، (فيفتقر في الثواب عليها إلى النية) أنه لو أذن بدون أن ينوي نقول حرم من الثواب.

لكن شنو معناته النية شنو معناها؟ القصد. عندما يدخل وقت الصلاة ويؤذن، شنو كان قاصد يعني؟ قاصد أن يؤذن لإعلام الناس عن حلول وقت الصلاة، هذا يكفي. وهذا الأذان عبادة، فقصده هذا يكون كافياً.

استثناءات في النية

قال: (إلا ما شذ). اكتبوا: إلا ما شذ كالأذان والإقامة في أذني الصبي عند ولادته، وإن لم ينويهما.

ومن جهة أخرى، اكتبوا: أن من كان بيده سبحة من تربة الإمام الحسين سلام الله عليه، سبح فيها أو لم يسبح، فإن الأجر والثواب حاصل. حاصل حتى ولو لم يسبح بها، بمجرد أن تكون في مخباه، هذه السبحة الحسينية يكون خذوا وياكم سبحة حسينية، للخيرة وغير الخيرة، هذه حتى لو لم تسبح بها يكتب لك أجر وثواب التسبيح. وكذلك بالنسبة إلى من سجد لله سبحانه وتعالى، خصوصية السجود هو نفسه السجود فيه أجر وثواب، قصد أو لم يقصد، لماذا؟ لأن السجود لا يكون إلا لله، ما يكون لغير الله.

فإذن الأجر والثواب لا يكون في الأذان والإقامة للصلاة إلا إذا نوى المؤذن والمقيم، فيحصل الثواب. ولكن بالنسبة إلى الأذان في أذني الطفل الصغير نوى أو لم ينوي يحصل على الأجر والثواب.

فصول الأذان

قال: (ويكبر أربعاً) أي في الأذان. (ويكبر أربعاً في أول الأذان، ثم التشهدان) بالتوحيد والرسالة. يعني لما أن يكبر لازم أن يخرج الحروف من مخارجها. (الله أكبر) ما يمد أكبر يقول أكبااار. والتكبيرة الثانية لازم يطلع الهمزة، مو واكبر، مو (الله واكبر)! لازم (الله أكبر الله أكبر) بهذه الكيفية.

بعضهم لما يجي يأذن الهمزة يبلعها ويطلع مكانها واو، يقول الله واكبر، وهذا بعد إذا مثلاً أراد أن ينبه أحد في صلاته فوش يقول؟ الله واكبر! إذا قال الله واكبر بطلت صلاته. فلا بد أن يقول (الله أكبر). وما يمد بعد اسم الجلالة، ما يقول اللهووو… ما يصير، لازم (الله أكبر) وما يقول أكبااار.

قال: (ويكبر أربعاً في أول الأذان ثم التشهدان بالتوحيد والرسالة). التشهدان كم؟ مرتين، مو أربع، مرتين. في الأذان ومرتين في الإقامة، بالتوحيد والرسالة. (أشهد أن لا إله إلا الله) قبلها (الله أكبر) فيجيب أربع مرات (الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر) بعدين يجيب الشهادتين (أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله).

هنا في إدغام، وتكتب (أشهد أن لا إله إلا الله) لكن لما أن ينطقها ما ينطق بالنون، ما التقى حرفان من حروف كلمة (يرملون) إلا أدغم أحدهما في الثاني وشدد الثاني علامة على وجود حرف فيه، فيقول (أشهد ألّا). وما يقول بعد يمد (إله) يصير مثنى، ما يصير يقول (أشهد أن لا إلهـا إلا الله)! يعني صار مثنى الإله، صاروا مثنى! لازم يجيبها مفرد (أشهد أن لا إله إلا الله) شوف إله إلا الله، لا تطول إلهـا. ولهذا احنا واقعاً نحتاج أن ندرب مؤذنين.

وبعدين (أشهد أن محمداً رسول الله) هني بعد لازم إدغام بين الراء وبين التنوين الذي يكون على الدال، دال اسم النبي صلى الله عليه وآله. هذه ما تكتب وإنما يشار إليها بضمتين على بعض فوق الدال إشارة للتنوين. هني بعد ما يصير تقول (أشهد أن محمداً رسول الله)، هني لازم يكون إدغام، تقول هكذا (أشهد أن محمـدَّ رسول الله) مو محمداً، النون هذي ما تطلع، الراء تكون مشددة، ليش مشددة؟ يقول لأن التنوين الموجود على الدال في اسم محمد صلى الله عليه وآله صار في الراء فصار ثقيلة، ابتلعت التنوين الراء هذي ولما ابتلعتها صارت ثقيلة فصارت مشددة. (أشهد أن محمـدَّ رسول الله).

الشهادة الثالثة وحي على خير العمل

قال: (بالتوحيد والرسالة، ثم الحيعلات الثلاث، ثم التكبير، ثم التهليل، مثنى مثنى، فهذه ثمانية عشر فصلاً). هنا ما ذكر الشهادة الثالثة، لأنها ليست من فصول الأذان. ولما أن نقول ليست من فصول الأذان، ماذا يعني؟ يعني لا يكون الأذان باطلاً إذا لم نأتِ بها، ولكن هذه الشهادة الثالثة مما يشهد للمؤذن بالإيمان إذا أتى بها. هذه علامة الإيمان، الولاية، أنه نقول بعد قولنا أشهد أن محمداً رسول الله، نقول (أشهد أن علياً ولي الله، أشهد أن علياً أمير المؤمنين حجة الله) هكذا.

فعندنا ثمانية عشر فصلاً للأذان. (الله أكبر) أربعة، (أشهد أن لا إله إلا الله) مرتين هاي ستة، (أشهد أن محمداً رسول الله) مرتين ثمانية، (حي على الصلاة) مرتين عشرة، (حي على الفلاح) مرتين اثنا عشر، (حي على خير العمل) مرتين أربعة عشر، بعدين (الله أكبر) مرتين ستة عشر، (لا إله إلا الله) مرتين صار ثمانية عشر. هذه فصول الأذان، فإذن فصول الأذان ثمانية عشر فصلاً.

فصول الإقامة

قال: (والإقامة مثنى) يعني شنو؟ يعني ما كان أربعاً يؤتى به مرتين فقط، فالتكبير بدل الأربع مرتين. (في جميع فصولها وهي فصول الأذان، إلا ما يخرجه). ولهذا بالنسبة إلى (لا إله إلا الله) مرة واحدة تجيبها في الإقامة. تقول (قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله) مرة واحدة.

وهني بعد لما أن تقول قد قامت الصلاة، ما يصير تجيبها وتقول (قد قامتُ الصلاة) غلط هذا، (قد قامتِ الصلاة، قد قامتِ الصلاة). شوف بعضهم لا يجوز يجي رأساً يقول قد قامتُ الصلاة، غلط هذا. (قد قامتِ الصلاة).

قال: (ويزيد بعد حيي على خير العمل قد قامت الصلاة مرتين، ويهلل في آخرها مرة واحدة، ففصولها سبعة عشر). تنقص عن الأذان ثلاثة (التكبيرتين ولا إله إلا الله مرة) ويزيد اثنين وهو (قد قامت الصلاة)، فصير خمسة عشر واثنين؟ صار سبعة عشر.

حكم الشهادة الثالثة (الولاية)

قال: (فهذه جملة الفصول المنقولة شرعاً). شنو معناتها؟ اكتبوا: أي الواردة في الروايات عن الأئمة المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

قال: (ولا يجوز اعتقاد شرعية غير هذه الفصول) فقط فقط هذه الفصول، ولا يجوز اعتقاد غيرها في الأذان والإقامة (كالتشهد بالولاية) لعلي عليه السلام، (وأن محمداً وآله خير البرية). صحيح أن محمد صلى الله عليه وآله وآله هم خير البرية، لكن ما ورد في الأذان أننا نقول خير البرية وإن كانوا هم خير البرية أو خير البشر. قال: (وإن كان الواقع كذلك).

اكتبوا: المراد من قوله وإن كان الواقع كذلك، وهو أن الإمام أمير المؤمنين وأبناءه وفاطمة عليهم السلام هم أولياء الله وهم خير البرية مع النبي صلى الله عليه وآله وهم خير البشر. قال: (فما كل واقع حقاً يجوز إدخاله في العبادات الموظفة شرعاً). اكتبوا: لأن العبادات توقيفية، فلا يجوز أن أضيف إليها شيئاً آخر، إحنا نتلقاها كما هي، المحدودة من الله تعالى. فيكون إدخال ذلك فيها بدعة وتشريعاً، كما لو زاد في الصلاة ركعة، يصير؟ يزيد ركعة؟ أو تشهداً أو نحو ذلك من العبادات، أو يقول أنا مو تعبان في السفر بصلي أربع ليش أصلي ركعتين؟ زيادة أكثر من أنا أصلي ركعتين، يصير؟ ما يصير.

(وبالجملة فذلك) أي الأمر الواقع حقاً (من أحكام الإيمان لا من فصول الأذان).

رأي الشيخ الصدوق والمفوضة

قال الصدوق: (إن إدخال ذلك فيه) أي هذه العبارات (من وضع المفوضة). اكتبوا: والمفوضة وهم جماعة كانوا من الشيعة يقولون بأن الله عز وجل خلق الخلق وفوض أمور الخلق إلى الأئمة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، فهؤلاء يسمونهم مفوضة لأنهم يدعون أن الله خلق الخلق وفوض أمور الخلق للأئمة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وهم طائفة من الغلاة، غالت في النبي أو غالت في الأئمة سلام الله عليهم، وهكذا.

قال: (ولو فعل هذه الزيادة أو إحداهما بنية أنها منه أثم في اعتقاده) مأثوم في اعتقاده (ولا يبطل الأذان بفعله) وبدون اعتقاد ذلك لا حرج. وفي المبسوط أطلق عدم الإثم به، لا إثم، ومثله المصنف في البيان، وكذلك الشيخ الطوسي.

اكتبوا التعليقة هذه: الحق أن يقال بأنه الوارد في الشرع من الروايات المعتبرة كما ذهب إليه المصنف من أن فصول الأذان ثمانية عشر فصلاً وفصول الإقامة سبعة عشر، ولا يوجد من فصول الأذان والإقامة (أشهد أن علياً ولي الله) أو أن (محمداً وآل محمد خير البرية)، فهذا ليس موجوداً في الرواية. ولكن هناك روايات وصفت بالموضوعة في عبارة الشيخ الصدوق رحمه الله، ووصفت بالشاذة في عبارة الشيخ الطوسي رحمه الله. وهذه الروايات تنتهي إلى أن الأئمة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وهذه تدل على أن هذه العبائر -وهي أشهد أن علياً ولي الله وكذلك أشهد أن محمداً وآل محمد خير البرية- هذا واردة في روايات بعض الروايات واردة عن الأئمة سلام الله عليهم أجمعين، الشيخ الصدوق وصفها بالموضوعة والشيخ الطوسي قال عنها شاذة.

فننقل ما قاله الشيخ الصدوق في الفقيه: “هذا هو الأذان الصحيح -يعني الذي ذكرناه- بعد ذكر الخبر المتقدم لا يزاد فيه ولا ينقص منه، والمفوضة -لعنهم الله- قد وضعوا أخباراً زادوا فيها في الأذان (محمد وآله خير البرية) مرتين، وفي بعض رواياتهم بعد أشهد أن محمداً رسول الله زادوا أشهد أن علياً ولي الله مرتين”. فمحل الشاهد هو قوله “والمفوضة لعنهم الله قد وضعوا أخباراً” هذا كلام الشيخ الصدوق.

وأما عبارة الشيخ الطوسي في النهاية قال: “فأما ما روي من شواذ الأخبار من قول (أن علياً ولي الله) و(محمد وآله خير البرية) فإنا لا نعمل عليه في الأذان والإقامة، فأما ما روي من الأخبار فهي روايات شاذة”.

تخريج الروايات الشاذة

كيف نخرج هذه الروايات الشاذة؟ اكتبوا: لابد أن ينوي الإنسان عندما يقول أشهد أن علياً ولي الله نظير ما ينويه عندما يقول أشهد أن محمداً رسول الله، يقول بعدها (صلى الله عليه وآله وسلم). يعني أنت عندما تقول أشهد أن محمداً رسول الله شو تقول بعدين؟ صلى الله عليه وآله وسلم. فكذلك إذا قلت أشهد أن محمداً رسول الله قل أشهد أن علياً ولي الله، هذا تخريج يعني. أو نقول (اللهم صل على محمد وآل محمد) يا أننا نقول بعد أن يذكر النبي صلى الله عليه وآله في الأذان أشهد أن محمداً رسول الله نقول صلى الله عليه وآله وسلم أو نقول اللهم صل على محمد وآل محمد. فقولنا صلى الله عليه وآله وسلم، وكذلك قولنا اللهم صل على محمد وآل محمد، اكتبوا: وكذلك قولنا اللهم صل على محمد وآل محمد ليس من فصول الأذان ولا من فصول الإقامة ولكنه يجوز.

وبعض الفقهاء قالوا (بالوجوب) قالوا ذلك ولم يقولوا أنهما من فصول الأذان، ولكن يجب أن تقول بعد ذكر النبي صلى الله عليه وآله في الأذان -ماذا تقول؟ أوجبوا- أن تقول صلى الله عليه وآله وسلم أو تقول اللهم صل على محمد وآل محمد. وهذا ذكر مستحب يذكر في الأذان وهو ليس من فصول الأذان، وإنما هذا ملحق بفصل من فصول الأذان والإقامة. ففي الأذان عندما تقول أشهد أن محمداً رسول الله تقول صلى الله عليه وآله وسلم، أو اللهم صل على محمد وآل محمد، وكذلك في الإقامة تقول كذلك.

ولذلك قالوا الشهادة الثالثة دليلها دليل عام، أي شهادة ثالثة؟ أشهد أن علياً ولي الله. دليلها عام، فعندما نأتي بها في الأذان والإقامة لا نحتاج إلى دليل خاص لمشروعيتها، ما احنا في حاجة إلى دليل خاص في مشروعيتها، لأن بالدليل العام دل على استحباب الإتيان بها بعد ذكر النبي صلى الله عليه وآله، فهذا ما يقال في الشهادة الثالثة. ولا يقال غير ذلك.

وقد وردت رواية في الاحتجاج عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (كلما ذكرتموني فاذكروا علياً) سلام الله عليك يا أمير المؤمنين.

استحباب الأذان والإقامة

قال: (واستحبابهما ثابت في الخمس) اليومية خاصة، يعني أداء وقضاء، (دون غيرها من الصلوات) وإن كانت واجبة، (بل يقول المؤذن للواجب منها الصلاة الصلاة الصلاة) ثلاثاً، هي في وين؟ يوم العيد، وكذلك في وين بعد؟ الخسوف والكسوف. واحنا مخيرين بين أن نقول الصلاة الصلاة الصلاة، أو نقول الصلاةَ الصلاةَ الصلاةَ. تقدر تقول الصلاةَ ثلاثاً، الصلاةَ الصلاةَ الصلاةَ، أو أن تقول الصلاةُ الصلاةُ الصلاةُ.

لما أن تقول الصلاةَ الصلاةَ الصلاةَ شنو يعني؟ على المفعولية يعني، يعني أقيموا الصلاةَ، أقيموا الصلاةَ، أقيموا الصلاةَ، احضروا الصلاةَ، احضروا الصلاةَ، احضروا الصلاةَ. ورفعها على الفاعلية والابتداِئية يعني حضرت الصلاةُ، حضرت الصلاةُ، أو قامت الصلاةُ، قامت الصلاةُ، فأنت مخير بين تجيبها رفعاً أو نصباً.

(أو بالتفريق) أداء وقضاء (للمنفر والجامع) يعني لما أن يؤذن ويقيم قد أنه في جماعة فما يحتاج هو يؤذن ويقيم، لأن أذان الجماعة كافي ويسقط عن نفسه الأذان، أو أنه منفرد، إذا كان منفرد لا يجيب الأذان والإقامة أداء وقضاء للمنفرد والجامع.

وقيل والقائل به المرتضى والشيخان -الشيخ الطوسي والشيخ المفيد- (يجبان في الجماعة) الأذان والإقامة يجبان في الجماعة، (لا بمعنى اشتراطهما في الصحة) مو معنى إذا ما أذنوا لصلاة الجماعة وأقاموا يعني الصلاة باطلة، ولكن لما أن يقول بالوجوب ولا يؤتى بالوجوب تحصل مأثومية، بل في ثواب الجماعة، يعني ثواب الجماعة يكون أقل ثواباً، لأن الوجوب هنا ليس وجوباً تكليفياً ولا شرطياً بمعنى عدم صحة انعقاد الجماعة بدون الأذان والإقامة، بل الوجوب بمعنى شرط حصول الثواب، يعني إذا لم يؤذن ولا يقم لصلاة الجماعة الصلاة صحيحة ولكن ليست كالصلاة التي يؤذن ويقام إليها.

قال: (على ما صرح به الشيخ في المبسوط، وكذا فسره به المصنف في الدروس) حيث قال المصنف -يعني الشهيد الأول في الدروس- أن الأذان والإقامة شرط في حصول الثواب في صلاة الجماعة.

قال: (ويتأكدان) أي استحباب مؤكد، والاستحباب المؤكد شنو معناه يعني؟ يعني قريب يصير وجوب، مصلحة شديدة فيه. (في الجهرية) كصلاة الفجر والمغرب والعشاء، (وخصوصاً الغداة والمغرب، بل أوجبهما فيهما) يعني الأذان والإقامة فيهما يعني في المغرب والفجر، (الحسن مطلقا).

بعض الفقهاء قالوا على أنه مطلقاً هنا لا فرق بين الرجال والنساء، لكن الشيخ الحسن بن أبي عقيل العماني -الحذّاء- أوجبهما على الرجال والنساء. والمرتضى أوجبهما على الرجال فقط، أما العماني على النساء والرجال. (وأضاف إليهما الجمعة) وكذلك قال بأنها واجبة، ومثله ابن الجنيد، وأضاف الأول -من هو الأول؟ العماني- (مطلقاً).

يعني الحسن بن عقيل قال بوجوب الإقامة مطلقاً من غير تقييد بالغداة أو المغرب أو الجمعة ولا بالرجال، مطلقاً. (والثاني) من هو الثاني؟ المرتضى، (هي على الرجال مطلقاً) أوجبها فقط على الرجال. (ويستحبان للنساء سراً) يعني المرأة ما تطلع صوتها، لكن عاد هذا الصوت اللي ما تطلعه عن ناظر الأجنبي، أما زوجها ولدها عمها خالها أبوها جدها هاي ما يخالف أمام محارم، (ويجوزان جهراً إذا لم يسمع الأجانب من الرجال) ويعتد بأذانهن لغيرهن، يعني إذا المرأة أذنت للنساء أو أذنت حتى للرجال، تصلي جماعة وهي زوجها أولادها عمومها خيلانها جدها أولاد أخوها، كلهم مو محارم عليها وأذنت لصلاة الجماعة يصير لو ما يصير؟ يصير، لكن مو إلى الأجانب، لأن الأجانب يحرم عليهم استماع صوت المرأة، فيكتفى بأذانها إذا كانت قد أذنت لمثلها أو للمحارم.

ولو نسيها المصلي يأتي عليه الكلام إن شاء الله، والحمد لله رب العالمين وصلي اللهم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

التمرير إلى الأعلى