عنوان الدرس:

قوله: ويرجع بمغترم للمالك

اسم الأستاذ:

الشيخ محمد جعفر السعيد

اسم الدورة: الروضة البهية - المتاجر - 1447هـ
تسلسل الدرس 11
تاريخ الدرس 14/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--

رجوع المشتري على البائع الفضولي

توقفنا عند قول المصنف: (ويرجع بمغترم – أي المشتري – للمالك حتى بزيادة القيمة عن الثمن لو تلفت العين فرجع بها عليه على الأقوى). والتعليل هنا، كما قال: (لدخوله على أن تكون له مجاناً)؛ أي لإقدام المشتري على الشراء مع علمه بكون البائع فضولياً. ومعنى كونه مجاناً أن القيمة إنما توضع في مقابل العين، وهو يعلم أن البائع لا يملك العين، فأعطاه قيمة العين وهو لا يملكها، فكأنما سلطه على أن يتصرف في هذه القيمة مجاناً.

قال المصنف: (أما ما قابل الثمن من القيمة فلا يرجع به لرجوع عوضه إليه)؛ يعني عوض ما قابل الثمن وهو المبيع (المشتري) وقد تلف في يد المشتري، فلا يصح أن يرجع به إلى البائع الفضولي، وإنما رجع المالك. فلا يجمع بين العوض والمعوض. وقيل: لا يرجع بالقيمة مطلقاً؛ أي حتى ما قابل الزيادة، لإقدامه على الشراء. فقاعدة “من أقدم” تمنع المقدم من الرجوع بالأصل والزيادة، لأنه هو الذي أقدم على هذا الفعل وهو يعلم أنه لا يملك.

الجمع بين قاعدة الإقدام والغرور

قال: فلا يجمع بين العوض والمعوض، وقيل لا يرجع بالقيمة مطلقاً (لدخوله على أن تكون العين مضمونة عليه)؛ أي على المشتري نفسه، كما هو شأن البيع الصحيح والفاسد؛ إذ (ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده، وما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده). وفيه أن ضمانه (أي ضمان المشتري) للمثل أو القيمة أمر زائد على فوات العين الذي قد قدم على ضمانه، وهو مغرور من البائع بكون المجموع له بالثمن، فالزائد بمنزلة ما رجع عليه.

وحاصل ما أفاده الشهيد الثاني قدس سره في هذا الإيراد: أن لنا ضمانين؛ ضمان لأصل العين وضمان للزيادة. أما أصل العين فلا ضمان فيها لإقدامه على عدم ضمان البائع فيما إذا تلفت العين عنده. وأما الزيادة فيرجع بها على البائع؛ لأن المشتري إنما أقدم على الشراء في إزاء الزيادة والنفع والاستفادة، فليس إقدامه مجاناً، فهو مغرور من البائع، فيشمله قاعدة: (المغرور يرجع على من غره). هذا في حال كونه لا يعلم، أما إذا كان يعلم فيدخل تحت “من أقدم”.

قال المصنف: (ودخوله على أن يكون ذلك له بغير عوض)، وهنا تجري قاعدة الإقدام بناءً على أن الزيادة له مجاناً، فلما رجع المالك على المشتري بالزيادة رجع المشتري على البائع بالزيادة المأخوذة منه، وذلك للإقدام.

حكم ما أنفقه المشتري على العين

قال المصنف: (أما ما أنفقه عليه ونحوه مما لم يحصل له في مقابلته نفع، فيرجع به قطعاً إن كان جاهلاً) بكونه مالكاً، أو مأذوناً بأن ادعى البائع ملكه، أو سكت ولم يكن المشتري عالماً بالحال.

مسألة تبعض الصفقة

قال المصنف: (ولو باع غير المملوك مع ملكه) في صفقة واحدة، (ولم يجز المالك صح في ملكه)؛ لأن الناس مسلطون على أموالهم، فما خرج عن سلطته وسلطنته يبطل فيه البيع ويتوقف على إذن المالك، وأما فيما يخصه فالبيع صحيح لأنه مالك، ووقف فيما لا يملك على إجازة مالكه. (فإن أجاز صح البيع ولا خيار).

قال: (وإن رد تخير المشتري مع جهله) بكون بعض المبيع غير مملوك للبائع (لتبعض الصفقة)، فيقول: إما الاثنان أو أفسخ، لأن الفسخ يقع فيما يملك، لأن ما لا يملك لا خيار فيه أصلاً والبيع باطل. قال: (فإن فسخ رجع كل مال إلى مالكه).

قال: (وإن رضي صح البيع في المملوك للبائع بحصته من الثمن، ويعلم مقدار الحصة بعد تقويمهما جميعاً، ثم تقويم أحدهما منفرداً). أي يقومونهم جميعاً ثم كل واحد وننسب القيمة إلى القيمة الإجمالية للعبدين (مثلاً) لنستخرج النسبة.

قال: (ثم نسبته قيمته إلى قيمة المجموع، فيخصه من الثمن بتلك النسبة. فإذا قوما جميعاً بـ 20 وأحدهما بـ 10، صح في المملوك بنصف الثمن كائناً ما كان). وإنما أخذ بنسبة القيمة ولم يخصه من الثمن قدر ما قوم به لاحتمال زيادتها عنه ونقصانها، فربما جمع في بعض الفروض بين الثمن والمثمن على ذلك التقدير.

كيفية التقويم عند اختلاف الهيئة

قال المصنف: (وإنما يعتبر قيمتهما مجتمعين إذا لم يكن لاجتماعهما مدخل في زيادة قيمة كل واحد، كثوبين)، أما لو استلزم ذلك كمصراعي باب (لم يقوما مجتمعين)؛ إذ لا يستحق مالك كل واحد ما له إلا منفرداً، وحينئذ فيقوم كل منهما منفرداً وينسب قيمة أحدهما إلى مجموع القيمتين، لأن الباب قيمته بالمصراعين، وفقدان أحد المصراعين فقدانه كلياً.

وكذا لو باع ما يملك وما لا يملك، كالعبد مع الحر والخنزير مع الشاة؛ (فإنه يصح في المملوك) وفي غيره يكون باطلاً، ويقوم الحر لو كان عبداً على ما هو عليه من الأوصاف (كالكتابة والشعر) والكيفيات (كالسمن والهزال)، والخنزير عند مستحليه بقيمته السوقية عندهم، وتطرح قيمته من النسبة الإجمالية.

التمرير إلى الأعلى