عنوان الدرس:

قوله: وإجازة الثمن توجب انتقاله

اسم الأستاذ:

الشيخ محمد جعفر السعيد

اسم الدورة: الروضة البهية - المتاجر - 1447هـ
تسلسل الدرس 10
تاريخ الدرس 11/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين. ما زال كلامنا في عقد البيع، وتحديداً في بيع الفضولي، وقد أوضحنا سابقاً أن البيع إذا لم يكن بإجازة فيكون باطلاً، فالبيع لابد أن يكون صادراً إما من المالك نفسه، أو ممن أجاز له المالك، أو وكيله، أو أن يقوم الأجنبي ببيع مال المالك فضولاً.

أقسام بيع الفضولي

ذكرنا أن هناك ثلاثة أقسام فيما يتعلق ببيع الفضولي:

1. أن يكون البائع فضولياً: كما إذا باع مال الغير من دون إذنه.

2. أن يكون المشتري فضولياً: كما إذا اشترى بمال الغير.

3. أن يكون البائع والمشتري كلاهما فضوليين.

أثر إجازة الثمن في العقود المترتبة

قال المصنف: (وإجازة الثمن توجب انتقاله إلى ملك المجيز فتبطل التصرفات المتأخرة عنه حيث لم يجزها). هنا مسألة دقيقة تتعلق بالفرق بين كون الإجازة كاشفة أو ناقلة. فإجازة الثمن توجب انتقاله إلى ملك المجيز، وهذا يعني أن الإجازة هي التي تؤدي إلى ترتب أثر النقل والانتقال، ولا يحصل ذلك إلا بعد إجازة المالك. ومن هنا، فإن جميع التصرفات التي سبقت الإجازة تكون باطلة، بخلاف القول بأن الإجازة كاشفة (التي تكشف أن النقل حصل من حين العقد).

ومعنى قول المصنف: (فتبطل التصرفات المتأخرة عنه حيث لم يجزها، وتصح السابقة)؛ لأن ملك الثمن المتوسط (في العقد الثالث مثلاً) يتوقف على صحة العقود السابقة. فإذا تصرف الفضولي ببيع المثمن وترتبت عقود، ثم أجاز المالك العقد المتأخر، يصح ما يأتي بعده ويبطل ما قبله إذا لم تكن هناك إجازة للعقود السابقة، لأن الإجازة حصلت للعقد المتأخر، وملكية الثمن في العقود المتوسطة تتوقف على صحة ما قبلها.

مثال تسلسل العقود

لتوضيح المسألة، نضرب المثال التالي: لو باع الفضولي مال المالك بثوب، ثم باع الثوب بمائة، ثم باعه المشتري بمائتين، ثم باعه مشتريه بثلاثمائة. فإذا أجاز المالك العقد الأخير (البيع بثلاثمائة)، فإنه لا يقتضي إجازة ما سبقه من العقود؛ لأن تلك العقود السابقة تعتبر باطلة لعدم الإجازة. وأما لو أجاز العقد الوسط، صح هو وما بعده، وبطل ما قبله. نعم، لو تعلقت العقود بالثمن الأول مراراً (نفس الثمن بيع عدة مرات)، كان كالمثمن في صحة ما أجيز وما بعده.

حجية السكوت في الإجازة

قال المصنف: (ولا يكفي في الإجازة السكوت عند العقد). أي لا يكفي مجرد سكوت المالك عند حضوره العقد مع علمه به، أو عند عرض الإجازة عليه؛ لأن السكوت أعم من الرضا، فلا يدل عليه دلالة قطعية. بل لابد من لفظ صريح فيها، كقوله: “أجزت”، أو “أمضيت”، أو “رضيت”، وشبه ذلك. واستثنى الفقهاء من عدم حجية السكوت مسألة النكاح المتعلقة بالبكر، لقول النبي (صلى الله عليه وآله) في حق فاطمة (عليها السلام): “الله أكبر سكوتها رضاها”، فهذا خاص بمورده ولا يعمم على البيوع.

أحكام الضمان والتصرف في المال المغصوب

إذا لم يجز المالك البيع، فله أن ينتزعه من المشتري لأنه عين ماله. ولو تصرف المشتري فيه بما له أجرة (كسكنى الدار أو ركوب الدابة)، رجع المالك عليه بأجرة ما استعمله، بل له الرجوع بعوض المنافع وإن لم يستوفها المشتري (كما لو عطل الدار ولم يسكنها)؛ لأنه فوت المنافع على المالك بوضع يده عليها، فيكون حكمه حكم الغاصب، وإن كان جاهلاً، فالغاصب يؤخذ بأشد الأحوال.

وكذا يرجع المالك بعوض المبيع نفسه لو هلك في يد المشتري أو هلك بعضه، سواء كان بتفريط أو بدونه، وسواء كان المشتري عالماً أم جاهلاً؛ لأن يده يد ضمان. ويرجع المشتري (إذا كان جاهلاً) على البائع الفضولي بما غرمه للمالك، لأنه غره وباع ما لا يملك.

التمرير إلى الأعلى