عنوان الدرس:

شرح مقدمات الصلاة وأوقات الظهرين

اسم الأستاذ:

الشيخ عمار الخزعلي

اسم الدورة: المسائل المنتخبة - تدريس الشيخ عمار الخزعلي
تسلسل الدرس 48
تاريخ الدرس 14/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--

مقدمات الصلاة وأوقات الظهرين

وصلنا بحمد الله إلى قوله في مقدمات الصلاة، قال: (مقدمات الصلاة خمس). هذه أمور لابد أن يمهدها الإنسان قبل الصلاة، عبر عنها بمقدمات الصلاة؛ لأنها ليست من أجزاء الصلاة. الأجزاء هي الأمور الداخلية الدخيلة في الماهية تسمى أجزاء، أما الأمور التي هي شروط وتتوقف عليها الصلاة لكنها ليست من أجزاء الصلاة تسمى بالمقدمات. فإذن مقدمات الصلاة نبدأ بها، قال: (هي خمس): الوقت، والقبلة، والطهارة، والمكان، واللباس.

المبحث الأول: وقت صلاة الظهرين

تحديد الوقت المشترك

المسألة 185: نبدأ بأوقات الصلوات. أول صلاة شرعت هي صلاة الظهر، ولهذا دائمًا الفقهاء حين يبدؤون بالصلوات يبدؤون بصلاة الظهر. قال: (وقت صلاة الظهرين من زوال الشمس إلى الغروب).

أولًا نحن نعتقد بأن وقت الظهر والعصر هو وقت واحد، وليس لهما وقتان خلافًا لما هو المشهور الآن عند الفقهاء العامة. فقهاء العامة عندهم صلاة الظهر لها وقت، والعصر لها وقت، والمغرب لها وقت، والعشاء لها وقت. لكن الصحيح أن صلاة الظهر والعصر وقتهما واحد وهو من مجرد الزوال. قال: (من زوال الشمس إلى الغروب)، ومن الغروب إلى منتصف الليل أو إلى الفجر هذا وقت صلاة المغرب والعشاء.

أما فقهاء العامة فما عندهم دليل -حتى في كتبهم- ما عندهم دليل على أن العصر لها وقت غير صلاة الظهر، أو العشاء لها وقت غير صلاة المغرب. بل حتى في كتبهم يذكرون أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جمع بين الظهر والعصر من غير عذر ولا سفر ولا مطر. حتى أن مسلم في صحيحه عقد بابًا خاصًا سماه “باب الجمع بين الصلاتين من غير عذر ولا مطر ولا سفر”.

بل هناك آيات مباركة دلت على أن الوقت مشترك، ففي قوله تعالى من سورة الإسراء: (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ). (لدلوك الشمس) هذا أول شيء الذي هو الزوال، (إلى غسق الليل) هذا الوقت الثاني، (وقرآن الفجر) هذا هو الوقت الثالث؛ فذكرت ثلاث أوقات. وكلهم يفسرون قرآن الفجر بصلاة الفجر.

تفسير الزوال (الدلوك)

قال: (وقت صلاة الظهرين من زوال الشمس). المراد بالزوال -وعبر عنه بالقرآن بالدلوك- هو عبور الشمس عن دائرة نصف النهار. الشمس تشرق من المشرق وتذهب خلال اليوم إلى المغرب. أنت أينما كنت واقفًا في أي مكان من الكرة الأرضية، لو فرضنا تجعل المشرق على يمينك والمغرب على يسارك، سيصير أمامك الشمال وخلفك الجنوب. لو فرضنا ترسم لك خطًا يربط الشمال بالجنوب ويمر فوق رأس الإنسان، هذا الخط الوهمي يسمى “نصف النهار”.

الشمس حينما تشرق من المشرق وتصل إلى النقطة التي فوقك وتتقاطع مع هذا الخط، حين تصير فوقك تمامًا هذا ليس زوالًا. متى يبدأ الزوال؟ الزوال عندما تعبر هذا الخط الوهمي وتتجه من المشرق إلى المغرب. مجرد تعبره ولو بلحظة أو بثانية، يقال الآن حدث الزوال.

عمليًا كيف يعرفها الإنسان؟ يضع له عمودًا (شاخصًا) في الأرض. هذا الشاخص لما تشرق الشمس يكون له ظل على جهة الغرب، ويكون طويلًا جدًا. كلما ارتفعت الشمس الظل يتناقص إلى أن يصل لمرحلة إما أن ينعدم تمامًا في بعض المناطق، أو ينقص جدًا. بمجرد أن يتحول الظل من جهة الغرب إلى جهة المشرق، هذا هو الزوال.

الاختصاص والاشتراك في الوقت

قال: (إلى الغروب)، إلى حد الغروب ينتهي وقت صلاة الظهر. قال: (وتختص صلاة الظهر من أوله) أي من أول هذا الوقت (بمقدار أدائها). وأداؤها يختلف؛ هذا يصليها بخمس دقائق، وذاك بدقيقتين. يقول السيد: نحن عندنا وقت ممتد من الزوال إلى الغروب، هذا وقت صلاة الظهرين، لكن هناك قاعدة تقول يجب تقديم صلاة الظهر على صلاة العصر. هذه القاعدة اقتضت أن أول مقدار من الوقت يختص بصلاة الظهر، وآخر مقدار من الوقت يختص بصلاة العصر، وما بينهما مشترك.

قال: (كما تختص صلاة العصر من آخره بمقدار أدائها، ولا تزاحم كل منهما الأخرى وقت اختصاصها). فأول خمس دقائق مختصة بالظهر لا تزاحمها العصر، وآخر خمس دقائق مختصة بالعصر لا تزاحمها الظهر.

أحكام الترتيب والوقت

قال: (ولو صلى الظهر قبل الزوال) هذه المرة صلى قبل الزوال (معتقدًا دخول الوقت) ودخل الوقت وهو في الصلاة؛ (ودخل الوقت وهو في الصلاة أتمها)، وصحت صلاته.

أما في المسألة 195: إذا صلى معتقدًا دخول الوقت ثم انكشف له أن الصلاة وقعت بتمامها خارج الوقت بطلت. بل إذا انكشف وقوع بعضها فيه أعادها أيضًا عند السيد السيستاني (حفظه الله) على الأحوط وجوبًا.

المسألة 186: يعتبر الترتيب بين الصلاتين، فلا يجوز تقديم العصر على الظهر اختيارًا. نعم (إذا صلى العصر) صلاها (قبل أن يأتي بالظهر)، هذه المرة (لنسيان ونحوه)، اشتباه أو غفلة، (صحت صلاته). فإذا التفت في أثناء الصلاة عدل بها إلى الظهر ونواها ظهرًا وأتم صلاته. وإن التفت بعد الفراغ، فالأحوط أن يعدل بها إلى الظهر ثم يأتي بأربع ركعات بقصد ما في الذمة (من دون تعيين للظهر أو العصر) ثم يأتي بعدها بالظهر (أو العصر حسب النية).

تحديد الغروب

قال: (لا يجوز تأخير صلاة الظهرين) لا يجوز تأخيرها (عن سقوط قرص الشمس على الأحوط بل هو الأظهر). هنا مسألة مهمة: ما المراد بالغروب؟ الغروب الشرعي عندنا خلافًا للجماعة (أهل السنة)، هم يفسرون الغروب بسقوط القرص، ونحن نفسره بذهاب الحمرة المشرقية. ولكن بخصوص وقت الظهرين، السيد يقول لا يجوز تأخير صلاة الظهرين عن سقوط قرص الشمس على الأحوط، يعني بمجرد سقوط القرص ينتهي وقت الظهرين، ولا ينتظر ذهاب الحمرة المشرقية بالنسبة لنهاية وقت الظهر والعصر، وإن كان الاحتياط في المغرب بانتظار الحمرة.

التمرير إلى الأعلى