عنوان الدرس:

شرح مبطلات الصلاة: القهقهة والبكاء والمنافيات

اسم الأستاذ:

الشيخ عمار الخزعلي

اسم الدورة: المسائل المنتخبة - تدريس الشيخ عمار الخزعلي
تسلسل الدرس 72
تاريخ الدرس 14/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--

شرح مبطلات الصلاة (تكملة)

سادساً: القهقهة

ذكر المصنف في المتن: (وهي تبطل الصلاة حتى وإن كانت بغير اختيار). والقهقهة هي الضحك المشتمل على الصوت، فإذا كان ضحكاً من دون صوت، أو مجرد تبسم، فهذا لا يبطل الصلاة، فالذي يبطل هو الضحك المشتمل على إخراج صوت، وهو ما يعبر عنه بالقهقهة. وقد ذكرنا أن الاضطرار لا يرفع الحكم الوضعي (البطلان)، فلو غلب عليه الضحك لسبب خارج عن إرادته وظهر الصوت، بطلت الصلاة، بخلاف ما لو كان عن سهو وغفلة، فمن ضحك ساهياً ناسياً أنه في صلاة لا تبطل صلاته. والقهقهة هي الضحك المشتمل على الصوت والمد والترجيع.

سابعاً: البكاء

قال المصنف: (وهو يبطل الصلاة إذا كان مع الصوت، وإذا كان لأمر من أمور الدنيا). فالبكاء المبطل هو الذي يجمع صفتين: أن يكون بصوت، وأن يكون لسبب دنيوي، كمن تذكر خسارة تجارية أو فاجعة دنيوية فبكى لأجلها. أما البكاء لأمر أخروي، كخوف من عذاب الله أو طمع في جنته، أو خشوعاً لله، فهو جائز بل مستحب. وقال: (والأحوط ترك ما لا يشتمل على الصوت أيضاً)، أي إذا بكى لغرض دنيوي بدون صوت، فالأحوط وجوباً ترك ذلك مبطلاً للصلاة.

ثم أشار المصنف: (ولا فرق في بطلان الصلاة به -أي بالبكاء- بين صورتي الاختيار وبين الاضطرار). نعم، (لا بأس به إذا كان عن سهو). كما (لا بأس بالبكاء لشيء من مصائب أهل البيت (سلام الله عليهم) لأجل التقرب به إلى الله تعالى)، فالبكاء عليهم غالباً ما يكون ممتزجاً بنية القربة والولاء للدين، وهذه العاطفة الممزوجة بالولاء لا تضر بصحة الصلاة.

ثامناً: الأفعال المنافية لهيئة الصلاة

قال المصنف: (كل عمل يتنافى مع هيئة الصلاة عند المتشرعة). هناك صورة وهيئة للصلاة حافظ عليها المتشرعة، فكل فعل يمحو هذه الصورة يبطل الصلاة، كالقفز أو التصفيق، فهذه أفعال يراها العرف منافية لكون الإنسان مصلياً. أما الحركات اليسيرة كالإشارة باليد لرد السلام، أو حركة بسيطة لغلق باب، أو حك الجسد، أو حمل الطفل وإرضاعه -مع الحفاظ على الستر والشروط- فهذه لا تضر بالهيئة ولا تبطل الصلاة.

ومما يدخل في هذا الباب: الأكل والشرب. فإذا كان الأكل والشرب ماحياً لصورة الصلاة فهو مبطل، كمن يمسك إناءً ويشرب. أما بقايا الطعام في الفم، أو وضع شيء يذوب في الفم (كقطعة سكر) وينزل جوفه تدريجياً دون أن يخل بالهيئة ولا يصدق عليه أنه يأكل بصفة منافية للصلاة، فلا بأس به، ما لم يخل بالمووالاة أو الهيئة.

وكذلك (لا بأس بقتل الحية والعقرب ونحوها من الأفعال)، إذا لم تؤدِ إلى كثرة الحركة الماحية للصورة، كحركة يسيرة لقتلها لدفع الضرر.

تاسعاً: التأمين

وهو قول “آمين” بعد قراءة الفاتحة، وهو مبطل للصلاة عند الإمامية إلا في حال التقية، لأنه كلام آدمي وليس قرآناً ولا دعاءً (بالمعنى الذي يجوز في الصلاة)، بل هو اسم للدعاء.

عاشراً والحادي عشر: الشك والزيادة والنقيصة

قال المصنف: (الشك في عدد الركعات)، وسيأتي تفصيله في أحكام الشكوك، حيث أن بعض الشكوك مبطلة للصلاة كالشك في ركعات الثنائية أو الثلاثية.

وقال: (أن يزيد المصلي في صلاته أو ينقص متعمداً). فالزيادة العمدية أو النقيصة العمدية لأي جزء واجب في الصلاة تؤدي إلى بطلانها.

التمرير إلى الأعلى