عنوان الدرس:

شرح مبطلات الصلاة: التكفير والالتفات والتكلم

اسم الأستاذ:

الشيخ عمار الخزعلي

اسم الدورة: المسائل المنتخبة - تدريس الشيخ عمار الخزعلي
تسلسل الدرس 71
تاريخ الدرس 14/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--

مبطلات الصلاة وشرح مسائلها التفصيلية

شرعنا في بيان الأمور التي إذا وجدت فهي تبطل الصلاة وتمنع من صحتها، وتعتبر موانع من صحة الصلاة، وهي أحد عشر أمراً. وقد تقدم الكلام عن بعضها، ونواصل الشرح:

مراجعة للمبطلات السابقة

(أولاً: أن تفقد الصلاة شيئاً من الأجزاء) أو حتى من المقدمات كالطهارة، فالصلاة إذا فقدت شيئاً من أجزائها أو فقدت شيئاً من شروطها ومقدماتها ستكون باطلة. نعم، هناك استثناءات تقدم الكلام عنها؛ لهذا قال: (على التفصيل المتقدم في المسائل المربوطة بها). فقد تقدمت استثناءات، حيث ذكرنا في بعض الحالات قد يحصل فقدان وتصح الصلاة، كما لو نسي القراءة ولم يتذكر إلا بعد الدخول في الركوع، فصلاته صحيحة.

(ثانياً: من المبطلات أن يحدث) أي يحدث المصلي، سواء كان بحدث أصغر أو أكبر، (أثناء صلاته) حتى لو وقع هذا منه سهواً أو وقع اضطراراً، فلا ربط لذلك؛ لأن السهو والاضطرار والتعمد لهم دخل بالحكم التكليفي، أما الحكم الوضعي فالصلاة في كل الحالات باطلة. (ولو في الآنات المتخللة)، أي الفترات التي لا تكون في الأجزاء، كالفترة الفاصلة بين نهاية الفاتحة وبداية السورة، فحتى في هذه الآنات المتخللة يشترط الطهارة، والحدث يبطل الصلاة. (ولا فرق في ذلك) أي في كون الحدث مبطلاً للصلاة (بين العمد والسهو)، فالفرق تكليفي فقط؛ فالمتعمد نقول له: صلاتك بطلت وفعلت حراماً، والساهي نقول له: صلاتك باطلة وعليك الإعادة ولا إثم عليك. (ولا بين الاختيار والاضطرار)، فلا فرق بين أن يصدر الحدث من إنسان مختار أو مضطر، ففي الحالتين الصلاة باطلة، وقد تقدم حكم دائم الحدث وناسي السلام حتى أحدث.

المبطل الثالث: التكفير (التكتف)

(ثالثاً: من المبطلات التكفير) وهو وضع إحدى اليدين على الأخرى كما يفعل العامة، ويسمى عندهم “التكتف”، والتكفير عندنا من مبطلات الصلاة. بل ذهب الإمام مالك بن أنس، إمام المذهب المالكي، إلى كراهة التكفير، وقال: إنه مكروه، وليس هناك دليل على أنه كان في عصر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). فالنبي عندما كان يعلم الناس الصلاة لم يكن يأمرهم بالتكفير، بل كان يقول: (أقم صلبك) واجعل كل عظم في محله.

والتكتف بدعة أحدثها عمر بن الخطاب، حيث جاءه أسرى من الفرس، فرآهم يكفرون (يضعون اليد على اليد) تعظيماً، فسألهم: ما هذا؟ قالوا: هكذا نفعل لرؤسائنا وكبرائنا نتواضع لهم. فقال: (نحن أولى بالتواضع لله منكم)، فأمر أن يُجعل هذا في الصلاة. وهذا يدل على أن المذهب المالكي وأتباع المذهب المالكي يسبلون أيديهم ولا يتكتفون، وكذلك أصحاب المذاهب الثلاثة الباقية لا يفتون بوجوب التكتف لأنهم يعلمون أن المسألة ليست من السنة النبوية.

(وهو أيضاً مبطل لها حال الاختيار)، أما إذا حال الاضطرار، كأن يضطر لرفع يده أو وضعها تقية، فيجوز. (أما إذا كان بقصد الجزئية) فهذا مبطل 100% لأنه تشريع، (وإلا) أي إذا لم يكن بقصد الجزئية، بل فعله وهو يعلم أنه ليس جزءاً، فالأحوط الإتمام ثم الإعادة. نعم، يحتمل أن التكفير مبطل بذاته وليس فقط بعنوان الجزئية، لأننا نرى أن عملنا غير عملهم.

(ولا بأس به) أي بالتكفير (حال التقية)، والتكفير تعريفه: (وهو أن يضع المصلي إحدى يديه على الأخرى)، يضعها (خضوعاً وتأدباً). (ولا بأس بالوضع المزبور) أي بالتكتف لغرض آخر غير الصلاة، كالحك مثلاً، فلا بأس به.

المبطل الرابع: الالتفات

(رابعاً: من المبطلات الالتفات عن القبلة)، والالتفات على قسمين: التفات عمدي والتفات سهوي. الالتفات العمدي مبطل. والالتفات السهوي: إذا وصل حد اليمين أو حد اليسار أو الخلف، فالصلاة باطلة. أما ما بين اليمين واليسار (الانحراف اليسير) فالصلاة صحيحة، فإذا تذكر في الأثناء يعدل وجهه. أما إذا انحرف إلى حد اليمين أو اليسار أو الخلف فصلاته باطلة، ولو كان الوقت باقياً يعيد، وإذا خرج الوقت لا يجب القضاء.

(الالتفات عن القبلة متعمداً بتمام البدن أو، على الأقل، بالوجه فقط). وتفصيل ذلك: أن الالتفات إذا كان إلى اليمين أو اليسار يسيراً لا يخرج المصلي عن كونه مستقبلاً للقبلة فلا يضر. (وإذا كان) الالتفات (كثيراً) فقد يصل إلى الانحراف (إلى حد يواجه نقطة اليمين تماماً أو يواجه نقطة اليسار) أو يزيد للخلف، فهذا يبطل الصلاة. (بل الحكم كذلك) أي مبطل (مع السهو أيضاً)، حتى الساهي إذا التفت لغير القبلة (حد اليمين أو اليسار) صلاته باطلة، فتجب الإعادة في الوقت.

(وقد لا يصل الانحراف إلى هذا الحد)، بل يكون الانحراف (فيما بين نقطتي اليمين واليسار)، أي بزاوية حادة، (ففي هذه الصورة تبطل الصلاة إذا كان الانحراف عن عمد)، أما الساهي فلا مشكلة، (لكنه إذا علم بالانحراف وهو في الصلاة، لزمه التوجه إلى القبلة فوراً).

المبطل الخامس: التكلم

(خامساً: من المبطلات التكلم)، والتكلم في الصلاة مرة يكون بكلام الآدميين ومرة بغيره. والمقصود بكلام الآدميين اصطلاحاً عند الفقهاء: هو الكلام الذي لا يكون قرآناً ولا ذكراً ولا دعاءً. فأي كلام في الصلاة ليس قرآناً ولا ذكراً ولا دعاءً يسمى “كلام آدمي” وهو مبطل. فلو أردت أن أتكلم في الصلاة لغرض التنبيه مثلاً، لا أستخدم الكلام العادي بل أستخدم الذكر أو الدعاء أو القرآن، بشرط أن يصدق عليه أنه ذكر أو دعاء، وهذه الأمور الثلاثة لا تتنافى مع حقيقة الصلاة.

(التكلم في الصلاة بكلام الآدميين) متعمداً، (ولو كان) الكلام (بحرف واحد)، بشرط أن يكون هذا الحرف (مفهماً)، كقولك “قِ” (فعل أمر من الوقاية) أو “عِ” (من الوعي). وبعض الفقهاء يرى أن مطلق الحرف مبطل ولو لم يكن مفهماً، والسيد الخوئي يرى أن الأحوط اعتبار الحرف الواحد مبطلاً. (ولا فرق في ذلك) أي في كون الكلام مبطلاً (بين صورتي الاختيار والاضطرار)، فالاضطرار للكلام يبطل الصلاة أيضاً، بخلاف السهو والنسيان.

فإذا تكلم سهواً أو نسياناً أو غفلة فصلاته صحيحة، أما المضطر فهو قاصد للكلام، والمضطر قاصد للفعل وإن كان مدفوعاً إليه، ففعله قصدي ويبطل الصلاة. (واستثني من ذلك) أي من حرمة التكلم، الحالات التالية:

أحكام رد السلام

(ما إذا سلم شخص على المصلي، فإنه يجب) عليه (أن يرد عليه)، أي على المسلِّم، (سلامه بمثله). السلام العادي خارج الصلاة يمكن الرد بعبارة “عليكم السلام ورحمة الله”، أما في الصلاة فيجب الرد بمثل سلام المسلِّم. (فإذا قال المسلِّم: السلام عليك، وجب رده بمثله) أي يقول: “السلام عليك”. (وكذلك إذا قال: سلام عليك، أو سلام عليكم) فيرد بمثله. ويختص هذا الاستثناء بما إذا وجب الرد، أما إذا لم يجب، كما لو كان المسلِّم صبياً مميزاً أو كان السلام سلاماً غير شرعي، فلا يجوز الرد.

(وهذا كما إذا لم يقصد المسلِّم بسلامه تحية المصلي)، بل قصد الاستهزاء أو المزاح، أو (كما إذا سلم المسلِّم على جماعة وكان منهم المصلي، وكان فيهم من يرد سلامه)، فهنا الرد واجب كفائي وقد سقط بفعل الغير، (فإنه لا يجوز للمصلي أن يرد عليه سلامه)، ولو رده بطلت صلاته. (ولا بأس بالدعاء وبذكر الله سبحانه وتعالى وبقراءة القرآن في الصلاة)، فهذه لا تندرج في كلام الآدميين المبطل.

التمرير إلى الأعلى