عنوان الدرس:

شرح كتاب منهاج الصالحين - شروط إمام الجماعة

اسم الأستاذ:

الشيخ عمار الخزعلي

اسم الدورة: المسائل المنتخبة - تدريس الشيخ عمار الخزعلي
تسلسل الدرس 87
تاريخ الدرس 14/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--

شروط إمام الجماعة

(شروط الإمامة: تعتبر في الإمامة أمور: الأول: بلوغ الإمام).

الشرط الأول: البلوغ

(فلا يجوز الائتمام بالصبي حتى لو كان هذا الصبي مميزاً)، نعم لا بأس بإمامة الصبي المميز للصبيان من باب التمرين، وتعويداً على هذا الخير وعلى صلاة الجماعة، حتى عندما يبلغون يكونون يصلون جماعة، وهو أيضاً نمرنه ونعوده على أنه يصلي إماماً، لكن لا ترتب عليها آثار الجماعة.

الشرط الثاني: العقل

(الثاني: العقل، فلا يجوز ولا يصح الاقتداء بالمجنون) حتى وإن كان جنونه إدوارياً، أي في بعض الحالات يجن وفي بعض الحالات يرجع له عقله. نعم، لا بأس بالاقتداء بالمجنون الإدوار في حال إفاقته، إذا صلى في حال إفاقته فما عندنا مشكلة معه.

الشرط الثالث: الإيمان والعدالة

(الثالث: إيمانه)، أي أن يكون شيعياً اثني عشرياً، فما تصح الصلاة خلف المخالف. (وعدالته)، بأن يكون مستقيماً على الجادة، فلم يرتكب محرماً ولم يترك واجباً. نعم، العدالة يمكن أن تزول بالذنب لكنها تعود بالتوبة والندم، وقد مر تفسيرها في المسألة عشرين.

(ويكفي في إحرازها)، أي إحراز العدالة عند الإنسان حتى تصلي خلفه، (حسن الظاهر). ولكن حسن الظاهر هذا ليس مجرد المظهر الجيد، وإلا فكل إنسان حتى أفسق الفاسقين يحب أن يظهر بمظهر جيد. لا، المراد حسن الظاهر الذي يولد اطمئناناً بحيث يميز فيه الإنسان الصالح من غيره، ويميز فيه المدلس المخادع من غيره. نريد حسن الظاهر الذي يولد ذلك الاطمئنان، على قول السيد الخوئي: «بحيث لو سألنا عنه لقيل لم نعلم منه إلا خيراً».

نحن عندنا الصلاة خلف مجهول الحال لا تصح، فلا بد أن تحرز عدالة الإمام الذي تصلي خلفه. كيف تحرزها؟ يقول السيد: حسن الظاهر، الذي يولد عندك اطمئنان من أول نظرة أو بحث آخر، بحيث وجداناً تطمئن بهذا الشخص.

(ولا يبعد ثبوتها)، أي ثبوت العدالة، (بشهادة العدل الواحد، بل بشهادة مطلق الثقة)، وقد فرقنا سابقاً بين الثقة والعادل، فالسيد يقول عادل واحد يصير، وحتى إذا مو عادل، حتى إذا كان ثقة هم ماكو مشكلة.

(والشياع) أيضاً، وتثبت العدالة بالشياع والاشتهار. أيُّ شياع؟ الشياع الذي يفيد إما اليقين، أو على الأقل يفيد الاطمئنان القلبي. أما مجرد اشتهار خبر مع احتمال أن يكون هذا الإنسان ليس بعادل بل فاسق لكنه استطاع أن يخدع هؤلاء السذج، فهذا لا يكفي. المدار هو أن هذا الشياع والكثرة تولد عندك اطمئنان أم لا؟ إذا ولدت عندك اطمئنان أقول لك يجوز الصلاة، ما ولدت لا يجوز.

الشرط الرابع: طهارة المولد

(رابعاً: طهارة المولد)، فلا يجوز الائتمام بولد الزنا وغيره من غير طاهري المولد، وقد أخذناها بالشرط في الاجتهاد.

الشرط الخامس: صحة القراءة

(خامساً: صحة قراءته)، فكون الإمام صحيح القراءة. (فلا يجوز)، أي لا يصح، (الائتمام بمن لا يجيد القراءة)، حتى وإن كان معذوراً في عمله. هو الإمام معذور، يقول لك “هذه طاقتي”، لكن نحن هل يصير نصلي خلفه؟ المشكلة هنا، الفرض الكلام أن الإمام قراءته بها خلل والمأموم قراءته صحيحة، هذه مشكلة. نعم، لا بأس بالائتمام بمن لا يجيد الأذكار الأخر، «سبحان ربي العظيم»، «سبحان ربي الأعلى»، كذكر الركوع وذكر السجود والتشهد والتسبيحات، هذه الأمور ما يتحملها الإمام عني، الإمام يتحمل عني بس القراءة. فإذا كان معذوراً هذا الإمام من تصحيحها، بذكر الركوع وغيره، فلا بأس.

الشرط السادس: الذكورة

(سادساً: ذكورته)، يشترط في الإمام أن يكون ذكراً رجلاً، (إذا كان المأموم ذكراً). أما إذا كان المأموم أنثى فماكو مشكلة. (ولا بأس بائتمام المرأة بالمرأة)، وإن كان الأحوط استحباباً تركه. وإذا “أمت” المرأة النساء، وكانت إماماً على النساء، وجب أن تقف المرأة الإمام في صفهن دون أن تتقدم عليهن.

الشرط السابع: ألا يكون أعرابياً

(سابعاً: أن لا يكون الإمام أعرابياً)، أي من سكان البوادي. هناك رواية يفهم منها أنه لا تجوز إمامة الأعرابي، السيد السيستاني يقول: لا، يجوز الاقتداء بسكان البوادي. التعرب بعد الهجرة كان يعتبر من المحرمات ومن الكبائر، وكانت كلمة “أعرابي” تطلق ويراد بها الذي لا يعرف دينه، لا تكون جهالاً. أما الآن فالتعرب بعد الهجرة المقصود به كل من يذهب إلى البلاد التي ينقص فيها الدين.

(ولا ممن)، أي وأن لا يكون الإمام، (ممن جرى عليه الحد الشرعي)، على الأحوط وجوباً، أيضاً إذا أقيم الحد الشرعي على إنسان فالأحوط وجوباً أن لا يصلى خلف هذا الإمام.

الشرط الثامن: القيام

(ثامناً: أن تكون صلاته)، أي صلاة الإمام، (عن قيام)، إذا كان هذا المأموم يصلي أيضاً عن قيام. (ولا بأس بإمامة الجالس) ليس للقائم بل (للجالسين). (والأحوط عدم الائتمام بالمستلقي)، هذا الذي يصلي وهو مستلقٍ على قفاه أو على جانبه الأيمن أو الأيسر، فالأحوط وجوباً أن لا يكون هذا المستلقي إماماً، لا إمام للواقف ولا إمام للجالس. وهل يصير إمام للمستلقين مثله؟ يقول: (والأحوط عدم الائتمام بالمستلقي أو المضطجع وإن كان المأموم مثله) أيضاً.

الشرط التاسع: اتحاد الموقف

(تاسعاً: توجهه)، أي توجه الإمام، (إلى جهة يتوجه إليها المأموم)، فلا يجوز لمن يعتقد أن القبلة في جهة المشرق مثلاً أن يأتم بمن يعتقد أنها في جهة المغرب أو أي جهة أخرى. نعم يجوز ذلك إذا كان الاختلاف بينهما اختلافاً يسيراً تصدق معه الجماعة عرفاً.

الشرط العاشر: صحة الصلاة بنظر المأموم

(عاشراً: صحة صلاة الإمام بنظر المأموم)، فلا يصح، لا يجوز الائتمام بمن كانت صلاته باطلة (بنظر المأموم)، باطلة اجتهاداً أو باطلة تقليداً. مثال ذلك: ما تصير أن الإمام عندي صلاته باطل، أنا بحسب اعتقادي اجتهاداً أو تقليداً أرى صلاته باطلة، هل يصير أصلي وراءه؟ مسألة ابتلائية هذه.

ليش تصير صلاته باطلة؟ مرة تصير صلاته باطلة لأنه الثوب اللي لابسه أعتقد أنه نجس، هو يعتقد أنه طاهر. مرة اختلاف بالتقليد، هو يقلد زيد وأنا أقلد عمرو، وأنا أعتقد بطلان تقليد زيد. القاعدة في مثل هذا: إنه إذا كانت صلاة الإمام باطلة حتى في فرض الجهل فحينئذ لا يصح لك الائتمام به. مثل الإخلال بالأركان، الإخلال بالأركان مبطل للصلاة حتى في حال السهو. الإخلال بالطهارة، إذا شخص أخل بالطهارة الحدثية، صلاته باطلة حتى إذا يقول سهواً أو نسياناً.

أما في غير هذه الموارد، إذا كان هناك خلل باعتقادي أن صلاته باطلة، ولكن هذا الخلل لا يوجب بطلان الصلاة في حال السهو، كما لو أن الإمام ترك قراءة السورة سهواً، أو يجتهد بعدم وجوب السورة، فتركه للسورة معذور هو، صلاته صحيحة، وأنا صليت وراءه بس أنا أعتقد بأن السورة واجبة. السيد يقول: إذا كان الاختلاف بهذا المستوى، فصلاة الإمام صحيحة، هي باطلة في نظر المأموم ولكنها باطلة ظاهراً لا واقعاً.

مثال ذلك: (أولاً: ما إذا تيمم الإمام) تيمم في موضع باعتقاد أن وظيفة الإمام هي التيمم، فلا يجوز لمن يعتقد أن الوظيفة هناك في ذلك الموضع هي الوضوء أو الغسل، لا يجوز له أن يأتم به. (ثانياً: ما إذا علم) المأموم (أن الإمام نسي ركناً) من الأركان، قال: (لم يجز الاقتداء به) حتى وإن لم يعلم الإمام به.

(ثالثاً: ما إذا علم أن لباس الإمام أو بدن الإمام تنجس وكان) الإمام (عالماً به فنسيه، لم يجز الاقتداء بهذا الإمام. نعم إذا علم بنجاسة بدن الإمام أو لباس الإمام وهو) الإمام (جاهل بها جاز ائتمامه به) ولا يلزمه إخباره. لا يجب الفحص في الشبهات الموضوعية. وذلك لأن صلاة الإمام حينئذ، حين كونه جاهلاً بالنجاسة، صحيحة في الواقع. وبهذا المثال يظهر لك الحال في سائر موارد الاختلاف بين الإمام والمأموم، إذا كانت صلاة الإمام صحيحة واقعاً.

مثال ذلك: ما إذا رأى الإمام باجتهاده يرى جواز الاكتفاء بالتسبيحات الأربع في الركعة الثالثة والرابعة مرة واحدة، بس المأموم يعتقد أن التسبيحات لازم ثلاث مرات. هذه المرة خلافي أنا وياه بواجب ليس بركن، فهنا إذا هو يعتقد بذلك وبحسب اجتهاده أو تقليده، فتكون صلاته واقعاً صحيحة، فماكو مشكلة.

التمرير إلى الأعلى