شرح أحكام الصلاة: الأنواع والشروط
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: (الصلاة عمود الدين، وإن قُبلت قُبل ما سواها، وإن رُدّت رُدّ ما سواها). إن أول ما ينظر إليه في صحيفة العبد هي الصلاة، وقد أوصى الإمام الصادق (عليه السلام) عند وفاته بجمع أهل بيته وقال لهم: (لا تنال شفاعتنا مستخفاً بالصلاة). فالويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون. والصلاة خير موضوع فمن شاء استزاد.
أقسام الصلوات الواجبة
(الصلوات الواجبة في زمن الغيبة ستة أنواع)، وهي في زمن الحضور سبعة بإضافة صلاة العيدين التي تكون واجبة مع وجود الإمام المعصوم، أما في الغيبة فهي مستحبة. والأنواع الستة هي:
- (الصلوات اليومية): وتندرج فيها صلاة الجمعة، فهي ليست قسماً مستقلاً بل هي بديل عن الظهر.
- (صلاة الآيات).
- (صلاة الطواف الواجب).
- (الصلاة الواجبة بالإجارة والنذر والعهد واليمين): ونحو ذلك من المُلزمات الشرعية التي يُلزم الإنسان بها نفسه.
- (الصلاة الفائتة عن الوالد): (فتجب) قضاؤها (على الولد الأكبر) بعد موت أبيه، والأحوط الأولى القضاء عن الأم أيضاً وإن لم يكن واجباً عند بعض الفقهاء. والقاعدة أنها تجب على الولد الأكبر حال موت الأب.
- (صلاة الجمعة).
أحكام صلاة الجمعة
(صلاة الجمعة وهي ركعتان كصلاة الصبح)، ولكنها تمتاز عن الصبح بوجود خطبتين قبلها. (ففي الأولى) من الخطبتين (يقوم الإمام ويحمد الله ويثني عليه ويوصي بتقوى الله ويقرأ سورة من الكتاب العزيز). فهذه خمسة أمور واجبة في الخطبة الأولى: القيام، الحمد، الثناء، الوصية بالتقوى، وقراءة سورة.
(وفي الثانية) أي الخطبة الثانية، (يقوم الإمام ويحمد الله ويثني عليه ويصلي على محمد وآله) (اللهم صل على محمد وآل محمد) (وعلى أئمة المسلمين)، ويجوز الإجمال أو التفصيل بذكرهم، (ويستغفر للمؤمنين والمؤمنات).
شرط اللغة العربية في الخطبة
(ويعتبر في القدر الواجب من الخطبة العربية)، أما الزائد على المقدار الواجب كالوعظ السياسي أو الاجتماعي فلا تشترط فيه العربية، بل الأفضل الجمع بين اللغة العربية ولغة الحاضرين إذا كانوا لا يعرفون العربية، لضمان وصول الفكرة والموعظة، فالغاية هي الوعظ.
الوجوب التخييري لصلاة الجمعة
(صلاة الجمعة واجبة) لكن بنحو الوجوب التخييري في زمن الغيبة، أي أن المكلف مخير بين إقامة الجمعة أو صلاة الظهر، وأفضل فردي التخيير هي الجمعة. ومعنى الوجوب التخييري يختلف عن التعييني (كالظهر والعصر) الذي لا بديل له.
(وإذا كان الحاضرون غير عارفين باللغة العربية فالأحوط هو الجمع) بين العربية ولغة الحاضرين في الوصية بتقوى الله.
شروط صحة الجمعة
(تعتبر في صحة الجمعة في بلد أن لا تكون المسافة بينها وبين جمعة أخرى أقل من فرسخ)، والفرسخ يقدر بحوالي خمسة كيلومترات ونصف. فلو أقيمت جمعة أخرى فيما دون فرسخ بطلتا جميعاً إن كانتا مقترنتين زماناً، أما إذا سبقت إحداهما الأخرى بتكبيرة الإحرام صحت السابقة وبطلت اللاحقة.
ويشترط (في وجوب الجمعة) عدد خاص وهو (سبعة نفر أحدهم الإمام)، فلا تجب ما لم يجتمع هذا العدد، وإن كان يصح انعقادها بخمسة عند بعض الفقهاء.
سقوط الوجوب
(لا يجب الحضور على المرأة، ولا على المسافر، ولا على المريض، ولا على الأعمى، ولا على الشيخ الكبير)، ولا على من كان بينه وبين الجمعة أكثر من فرسخين. ولكن لو حضر هؤلاء (عدا المرأة والمسافر في بعض الآراء) صحت منهم وأجزأت عن الظهر.