أحكام الركوع في الصلاة
تعريف الركوع ومنزلته في الصلاة
قال المصنف: (الركوع وهو من الأركان أيضاً). الركوع لغة هو الانحناء وطأطأة الرأس، وأما اصطلاحاً فهو انحناء خاص يصل فيه المصلي إلى حد تصل فيه أطراف الأصابع -على الأقل- إلى الركبة، وفيه ذكر خاص سيأتي بيانه. والركوع ركن، والركن يتقوم بأن تركه يؤدي إلى البطلان سواء كان تركاً سهوياً أو عمدياً. أما الزيادة، فقد قلنا إن الزيادة في نفسها لا تؤثر في الركن إلا لو ثبت بالدليل الخاص، والركوع ثبت بالدليل الخاص أن زيادته أيضاً مبطلة، قال المصنف: (وتبطل الصلاة بنقيصته عمداً أو سهواً، وكذا تبطل بزيادته عمداً أو سهواً إلا في صلاة الجماعة) على تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى، حيث أن من يزيد ركوعاً لأجل المتابعة فصلاته صحيحة.
قال المصنف: (ويجب الركوع في كل ركعة مرة واحدة، إلا في صلاة الآيات ففي كل ركعة منها خمسة ركوعات).
واجبات الركوع
قال المصنف: (يجب في الركوع أمور: الأول: أن يكون الانحناء بمقدار تصل أطراف الأصابع إلى الركبة). فيجب أن ينحني المصلي بمقدار لو أراد أن يوصل أطراف أصابعه إلى ركبته لوصلت. وهنا تنبيه: وضع اليد على الركبة ليس واجباً بحد ذاته، بل هو طريق لمعرفة مقدار الانحناء. فالأحوط أن يكون بمقدار أزيد وهو أن تصل الراحة إليها، أي إلى الركبة، وذلك عملاً بالاحتياط الاستحبابي للمسبوق بفتوى.
قال المصنف: (ومن كانت يده طويلة) أو قصيرة، فهذا يرجع في مقدار الانحناء إلى مستوي الخلقة، أي ينحني بمقدار لو كانت يده طبيعية لوصلت أطراف الأصابع إلى الركبة.
الثاني: القيام قبل الركوع
وهو القيام المتصل بالركوع، وهو ركن من الأركان، وتبطل الصلاة بتركه عمداً. وفي تركه سهواً صورتان: الصورة الأولى: أن يتذكر هذا القيام بعد دخوله في الركن القادم (السجدة الثانية)، ففي هذه الصورة تبطل الصلاة أيضاً. الصورة الثانية: أن يتذكره قبل الدخول في السجدة الثانية، فيجب عليه حينئذ تدارك القيام ثم الركوع.
مسألة 292: (إذا لم يتمكن من الركوع عن قيام)، وكانت وظيفته الصلاة قائماً، قال المصنف: (يومئ إليه برأسه إن أمكن)، وإلا فبالعينين تغميضاً للركوع وفتحاً للقيام. وهنا تفصيل دقيق ذكره الأستاذ: لو دار الأمر بين أن يصلي من قيام ولا يركع إلا إيماءً، وبين أن يصلي من جلوس ويركع ركوعاً فعلياً، فالسيد يرجح الصلاة من قيام مع الإيماء للركوع (والسجود)، لأن القيام أهم، والبدل (الإيماء) يجزئ.
الثالث: الذكر
قال المصنف: (ويجب الذكر في الركوع). والمجزئ هو (سبحان ربي العظيم وبحمده) مرة واحدة، أو (سبحان الله) ثلاثاً، ويجوز غير ذلك من الأذكار بقدرها.
الرابع: الطمأنينة والاستقرار
قال المصنف: (ويجب فيه -أي في الركوع- الطمأنينة)، وهي استقرار البدن حال الذكر الواجب. فلو تحرك لسبب غير اختياري وجب عليه إعادة الذكر بعد الاستقرار. ويعتبر في الذكر أن يكون حال الاستقرار، فمن شرع في الذكر وهو يهوي للركوع أو وهو يرفع رأسه لم يصح ذكره، بل لا بد من الاستقرار ثم الذكر. ولو ترك الاستقرار عمداً بطلت صلاته، وسهواً صحت.