مقدمة الدرس وقراءة المتن
أعوذ بالله من الفقر ومن الشيطان الغوي الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة المؤبدة على أعدائهم أعداء الدين من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين، رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.
كلامنا ما زال في عقد البيع، وتوقفنا عند قول المصنف: “ويُشترط في اللزوم الملك”، أو إجازة المالك. يعني لا بد أن يكون البائع مالكًا لما يبيع، أو أنه مجازٌ من قِبل المالك؛ وإلا إذا لم يكن مالكًا ولم يكن مجازًا فبيعه يكون بيعًا فضوليًا.
اشتراط الملكية أو الإجازة للزوم العقد
قال: “ويُشترط في اللزوم الملك لكل من البائع والمشتري لما ينقله من العِوَض”، أو إجازة المالك. “فبدونه” أي بدون لزوم الملك وبدون الإجازة “يقع العقد موقوفًا على إجازة المالك”؛ لأنه يكون فضوليًا، “لا باطلًا من أصله على أشهر القولين”، لأنه قلنا على أن هناك قول بأن البيع الفضولي -حتى الإجازة لو تصححه- فيحتاج إلى عقد جديد.
قال: “وهي” أي الإجازة اللاحقة من المالك. الإجازة اللاحقة من المالك هي التي تصحح البيع؛ لأن الإجازة تكشف لنا عن صحة البيع. ولكن هل أن الإجازة تكشف لنا أن البيع من حينه صحيحًا؟ أم لا؟ وإنما من حين الإجازة؟ يعني بمعنى آخر: هل أن الإجازة التي تحصل من المالك تكون كاشفةً أو ناقلة؟ يعني هل أنها كاشفة لصحة البيع من حين وقوعه؟ أم أنها ناقلة؟ يعني ما حصل أثرٌ للعقد وانتقال إلا بعد الإجازة، فتكون الإجازة ناقلة.
الخلاف في طبيعة الإجازة (كاشفة أم ناقلة)
عندهم طبعًا كلام كثير، والثمرة تظهر في النماء الذي يكون. إذا كانت كاشفة؛ فهذه الإجازة فالنماء يكون للمشتري. وإذا كانت الإجازة ناقلة؛ فللبائع.
قال: “وهي” أي الإجازة اللاحقة من المالك “كاشفة عن صحة العقد من حين وقوعه لا ناقلة له من حينها”، هذا رأي من؟ هذا رأي الشهيد الثاني. والشهيد الأول أيضًا يأخذ بهذا الرأي، أنها أي الإجازة كاشفة من حين وقوعه لا ناقلة من حينها. “لأن السبب الناقل للملك هو العقد المشروط بشرائطه، وكلها كانت حاصلة إلا رضا المالك”، كل الشروط متوفرة باستثناء شنو؟ رضا المالك.
“فإذا حصل الشرط عمل السبب التام عمله” يعني حصل النقل والانتقال؛ “لعموم الأمر: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ” [المائدة: 1]. فلو توقف العقد على أمر آخر لزم أن لا يكون الوفاء بالعقد خاصة، بل هو مع الآخر -يعني مع الرضا-، لا بد من الرضا.
“ووجه الثاني” وهو إذا قلنا أن الإجازة ليست كاشفة وإنما هي ناقلة، “ووجه الثاني: توقف التأثير عليه”، “فكان كجزء السبب” -عندكم “فكأنه”؟ لو “فكان”؟ “فكان” هي الأصح- “فكان كجزء السبب، وتظهر الفائدة في النماء”، الثمرة في النماء. “فإن جعلناها كاشفة فالنماء المنفصل المتخلل بين العقد والإجازة الحاصل من المبيع للمشتري، ونماء الثمن المعين للبائع”.
توضيح مسألة النماء في الكشف والنقل
هذا إذا جعلناها شنو؟ كاشفة. يعني النماء الحاصل قبل الإجازة النماء للبائع، وما كان بعد الإجازة النماء للمشتري -هذا إذا قلنا أنها شنو؟ كاشفة-.
فعندنا بالنسبة للكاشفة: ما كان قبل الإجازة النماء للبائع، وما كان بعد الإجازة النماء للمشتري. [هنا يستدرك الشيخ ويصحح]: لأنه الفضولي باع مال زيد، وبعد سنة مثلًا انكشف على أنه باع مال زيد، وزيد لما أن علم أجاز. خلال السنة، خلال السنة حصل حمل وولادة لهذا الحيوان، الآن هذا الحمل والولادة يكون للبائع أو يكون للمشتري؟
أحد الطلبة: على حسب المبنى.
الشيخ: إذا قلنا أن الإجازة كاشفة يكون للمشتري، إذا قلنا أن الإجازة ناقلة لا، يكون للبائع. صار واضح؟ ما انتقل [على النقل].
قال: “ولو جعلناها ناقلة فهما للمالك المجيز”، إذا قلنا ناقلة ليش؟ باعتبار أن التأثير ما حصل إلا بعد الإجازة، وهذا النماء حصل قبل الإجازة فيكون للمالك.
أحد الطلبة: شيخنا في تعبير بالقانون الإجازة الكاشفة يكون فيها تعود بأثر رجعي..
الشيخ: إي إي، هذا هو بالضبط، أثر رجعي يعني هذا هو.
تعدد العقود وترتبها
قال: “ثم إن اتحد العقد” يعني عقد واحد فقط على الثمن والمثمن، “فالحكم كما ذُكر” يعني لا بد من الإجازة أيضًا.
“وإن ترتبت العقود”، تارة بس فقط جهة واحدة التي بيع عليها؛ زيد باع سيارة عمرو على بكر، فالسيارة سيارة من؟ سيارة عمرو، والذي باعها بدون إذنه من؟ زيد، والذي اشترى بكر. فقط، فعلم بعد ذلك زيد أن.. [تصحيح الأسماء] عمرو أن زيد باع سيارته على بكر؛ عمرو صاحب السيارة وزيد هو المتصرف وبكر هو المشتري، عدل لو لا؟ في هذه الحالة نقول هذا عقد متحد، يعني واحد فقط ما صار عنده عدة عقود.
تارة لا، تارة هذا بكر يبيعها على خالد، وخالد يبيعها على واحد آخر، وهكذا تتتابع العقود. ثم يجيز [المالك]، هذا يجيز. الآن هذه النماءات الحاصلة تكون لمن؟ على القول بالكاشفة شيء، وعلى القول بالناقلة شيء آخر.
شوف قال: “فالحكم كما ذكر” -يعني لا بد من الإجازة-، “وإن ترتبت العقود على الثمن دون المثمن”، شنهو يعني على الثمن دون المثمن؟ يعني تارة الثمن والمثمن عقد واحد، عدل لو لا؟ تارة لا، تارة المشتري اللي دفع الثمن مو فلوسه، فلوس واحد آخر. فإذا هنا ما صار اتحاد بين الثمن والمثمن، وإنما صار الثمن تُصُرِّف فيه بدون إذن صاحبه، والمثمن لا، هو نفسه المالك هو الذي باع. فإذن عندنا الآن الفضولي من هو؟ المشتري. تارة البائع، وتارة المشتري، صار واضح لو لا؟
قال: “وإن ترتبت العقود على الثمن” اكتب: دون المثمن، “أو المثمن” دون الثمن -شوية العبارات الضمائر تحتاج شوية إلى تأمل-، “أوهما” أي على المثمن والثمن.
أرد أعيدها عشان تكتبونها؟ “ثم إن اتحد العقد فالحكم كما ذكر” اكتب: يعني عقد واحد فقط على الثمن والمثمن. “وإن ترتبت العقود على الثمن” اكتب: دون المثمن، “أو المثمن” دون الثمن، “أوهما” على الثمن والمثمن.
“وأجاز الجميع صح أيضًا”. هذا صح قال أنا أجزت الجميع، فهذه البيوعات سواء كانت بيعًا واحدًا متحدًا في الثمن والمثمن، أو كانت على الثمن صار ترتب على الثمن دون المثمن، أو على المثمن دون الثمن، أو عليهما.
أحد الطلبة: شيخنا شلون المثمن والمشتري هو الفضولي؟
الشيخ: المشتري أخذ فلوس مو فلوسه..
أحد الطلبة: اشترا فيله..
الشيخ: أخذ فلوس مو فلوسه، اللي هو المثمن.. الثمن الثمن. المثمن في البائع، هذا تصير وهذي تصير. شوف عندنا بائع وعندنا مشتري، تارة الفضول من البائع، وتارة الفضول من المشتري، وتارة هذا الفضولي يبيع مال زيد فيجيز زيد، وتارة يروح يشتري بمال زيد فيجيز زيد، فتارة يكون بائعًا وتارة يكون مشتريًا.
أحد الطلبة: إحنا ما يتصور نستعمل مال.. يصير بيع وشراء؟
الشيخ: يصير بيع وشراء، يصير أنه ياخذ فلوس هذا وياخذ سيارة هذا، مثل عندهم معرض سيارات مثلًا، هذا أعطاه فلوس على أساس يشوف له سيارة، وهذا جاي يشتري سيارة، قام باع سيارة واحد.. أصلًا ما قال ببيعها، هو راح تصرف من وكيفه وباعها، صار شنهو هذا؟ فضولي. تارة لا، تارة هو يأخذ الفلوس يشتريها إلى نفسه وهي سيارة مو سيارته، من هو اللي أذن له يتصرف في السيارة ومن هو اللي أذن له يتصرف في الفلوس؟ واضح. وبيعه بزيادة؟ يبيعها بزيادة طبعًا.
حكم إجازة أحد العقود المتعددة
قال: “وإن أجاز أحدهما”، هني المشكلة، هني العويصة. “وإن أجاز أحدهما: فإن كان المثمن..”، المثمن هنا تقول: فإن كان المثمنَ أو فإن كان المثمنُ؟
أحد الطلبة: المجاز المثمنَ.
الشيخ: المجاز، أحسنتم. اسم (كان) هنا ضمير مستتر تقديره: العقد المجاز. اكتبوا، اكتبوا هذا لأنه لما بعدين يجون قد تشتبه عليكم العبارة. اكتبوا: اسم (كان) هنا ضمير مستتر تقديره العقد المجاز.
“فإن كان” العقد المجاز “المثمنَ” -خبر كان-، “صح” في المجاز -يعني صح في العقد المجاز- الإجازة تصحح هذا العقد الذي حصلت الإجازة إليه، “وما بعده من العقود” دون ما قبله من العقود.
يعني أجاز الأخير؛ سيارة انباعت على عدة أشخاص وبعدين هذا حصلها، قال له أنا أجزتك. الآن البيع صار صحيح، لكن العقود السابقة كلها باطلة، لأنها بدون إجازة، وكل واحد ربح على الثاني، فلازم الربحات هذه كلها ترجع لمن؟ ترجع للمالك.
قال: “صح في المجاز” -يعني في العقد المجاز- “وما بعده من العقود”، دون ما قبله من العقود. “أو الثمن”، اكتب: أو كان العقد المجاز الثمن. إحنا ما قلنا تارة الفضولي يتصرف في المثمن وتارة يتصرف في الثمن؟ تكلمنا الحين عن المثمن، الآن عن الثمن، إي اكتبوا: أو كان العقد المجاز الثمن. قال: “أو الثمنَ” -مو والثمنُ، خبر كان-، “صح وما قبله”، إذا كان العقد المجاز الثمن مو المثمن، صح وما قبله، خلاص، حتى ما قبله يكون صحيحًا. “دون ما بعده من العقود”، فإذا كان على المثمن ما قبله يكون باطلًا وما بعده يكون صحيحًا، إذا كان على الثمن ما قبله صحيحًا وما بعده باطلًا، عكسه.
الفرق بين إجازة المبيع (المثمن) وإجازة الثمن
قال: “والفرق” يعني شلون؟ والفرق بين صحة العقد المجاز وما بعده والعقود المتأخرة عنه في المثمن دون ما قبله، وصحة العقد المجاز وما قبله والعقود السابقة عليه في الثمن دون ما بعده، ليش؟
قال: “والفرق أن إجازة المبيع” -المبيع شنهو معناته؟ المثمن- “أن إجازة المبيع توجب انتقاله” انتقال شنو؟ المبيع “عن ملك المالك المجيز وهو البائع إلى المشتري، فتصح العقود المتأخرة عنه”.
المتأخرة يعني شنو المتأخرة؟ يعني ما بعده، ما بعد الإجازة يكون خلاص، لأن هذا أجازه فكل العقود اللي جت بعده.. لو أجاز مثلًا الثالث؟ فالرابع والخامس والسادس كلها عقود صحيحة. لو أجاز العاشر؟ تسعة عقود باطلة والعقد العاشر وما بعده يكون صحيحًا، وهكذا، هذا في المثمن.
“فتصح العقود المتأخرة عنه وتبطل” لعدم الإجازة “السابقة”.
أنا بسوي لكم الحين رسم يسمونه.. على أساس سووا خط، خلو فيه ثلاثة أسهم، بروايكم شلون، أنا أقدر أكتبها لكم على السبورة بس الوقت ما..
ملخص: أقسام البيع الفضولي (إملاء)
اكتبوا العنوان: توضيح المقام في البيع الفضولي في العقد الواحد على أقسام ثلاثة:
رقم واحد، السهم الأول: أن يكون البائع فضوليًا، كما إذا باع مال الغير من دون إذنه. هذا رقم واحد.
اثنين: أن يكون المشتري فضوليًا، كما إذا اشترى بمال الغير شيئًا. هي رقم اثنين.
رقم ثلاثة: أن يكون البائع والمشتري كلاهما فضوليين، كما -مثال- كما لو باع مال الغير من دون إذنه إلى شخص، واشترى ذلك الشخص الشيء بمال الغير أيضًا؛ فنماء الثمن لصاحبه، ونماء المثمن لصاحبه. انتهى.
صار واضح الآن؟ الدرس اليوم هذا، الدرس اليوم كله على هذا الثلاث..
أحد الطلبة: في حالة رابعة شيخنا إذا كان هو نفسه هو فضولي عن الاثنين.
الشيخ: إي قد يصير، هذا فضولي عن ماله وهذا فضولي عن ماله. إذا أجاز المثمن صح وما بعده، المثمن يبطل ما قبله.. يعني شلون؟ سيارة باعها زيد إلى عمرو، عمرو باعها لخالد، علم صاحب السيارة فأجاز لخالد، ما بعد خالد يصح، ما قبل خالد لا يصح، وما بعده يصح. وإن أجاز الثمن.. يعني أو كان المجاز الثمن، صح وما قبله، دون ما بعده، لا يملك منه، والحمد لله رب العالمين وصلي اللهم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.