عنوان الدرس:

شرح شرائط الوضوء: إباحة الماء والشبهة المحصورة

اسم الأستاذ:

الشيخ عمار الخزعلي

اسم الدورة: المسائل المنتخبة - تدريس الشيخ عمار الخزعلي
تسلسل الدرس 9
تاريخ الدرس 14/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--

شرائط الوضوء: طهارة الماء وإباحته

بعد الصلاة على محمد وآل محمد، نكمل الكلام في شرائط الوضوء. ذكرنا سابقاً الشروط، ووصلنا إلى اشتراط الإباحة. الإباحة تعني أن لا يكون الماء مغصوباً، وعكس الغصب هو الإباحة. والغصب هو الاستيلاء على مال الغير من دون إذنه. فالإباحة هي التصرف المأذون به، وتارة يكون التصرف بملكك، وتارة بملك الغير لكن بإذن منه.

اشتراط الطهارة والإباحة

قال المصنف (ثانياً: طهارة ماء الوضوء. ثالثاً: إباحته). يترتب على هذين الشرطين أنه (فلا يصح الوضوء بالماء النجس) لفقدان الشرط الثاني، (أو المغصوب) لفقدان الشرط الثالث.

حكم الماء المشتبه

تارة يكون الماء معلوم النجاسة أو معلوم الغصبية، وتارة يكون مشتبهاً. مثال ذلك: لو كان لدينا إناءان، أحدهما نجس والآخر طاهر ولا نعلم أيهما النجس، أو أحدهما لمالك غريب (مغصوب) والآخر ملكنا. هنا يقول المصنف: (وفي حكمهما) أي في حكم النجس والمغصوب (المشتبه بالنجس، والمشتبه بالحرام). فلا يصح التوضي بأي منهما، لأن العقل يحكم بوجوب الاجتناب عن كليهما لتحصيل البراءة اليقينية، ولأن الوضوء بأحدهما هو مخاطرة بالوقوع في الحرام أو النجاسة.

أقسام الشبهة: المحصورة وغير المحصورة

الشبهة تنقسم إلى قسمين: محصورة وغير محصورة. وقد بين المصنف ضابطة الشبهة المحصورة بقوله: (إذا كانت الشبهة محصورة، بان أمكن المكلف أن يجتنب جميع أطرافها من دون أن يلزمه محذور كحرج أو ضرر). ففي الشبهة المحصورة (كإناءين أو ثلاثة) يجب اجتناب الجميع.

أما الشبهة غير المحصورة، فهي التي تكثر أطرافها جداً بحيث يؤدي اجتناب جميعها إلى الحرج والمشقة، أو العسر والضرر، والله تعالى يقول: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ). مثال ذلك: لو علمنا بوجود قميص واحد مغصوب بين ملايين القمصان في البلد، فهل يجب ترك لبس جميع القمصان؟ هنا لا يجب الاجتناب عن الجميع، لأن الشبهة غير محصورة، ويجوز ارتكاب بعض الأطراف ما لم يقع في المحذور.

حكم الوضوء بالماء المغصوب جهلاً أو نسيانًا

هناك فرق دقيق بين الوضوء بالماء النجس والماء المغصوب في حال الجهل. فإذا توضأ شخص بماء نجس وهو لا يعلم، فوضوؤه باطل، لأن الطهارة شرط واقعي لا يسقط بالجهل. أما في الغصب، فقد ذكر المصنف: (إذا توضأ بماءٍ) ثم (انكشف بعد الفراغ) من الوضوء (أنه) أي الماء (لم يكن مباحاً) بل كان مغصوباً، فما هو الحكم؟

المشهور بين الفقهاء هو صحة الوضوء، ولكن السيد المصنف استدرك قائلاً: (ولكن الأظهر فيه البطلان) إذا كان هو الغاصب. أما إذا كان ناسياً أو جاهلاً بالغصبية ولم يكن هو الغاصب، فيصح وضوؤه عند المشهور، ويصح عند المصنف مع النسيان لغير الغاصب. في حين أن الماء النجس يبطل الوضوء به مطلقاً سواء كان عالماً أو جاهلاً أو ناسياً.

والخلاصة في مسألة الجهل والنسيان: (نعم، يصح الوضوء بالماء المغصوب) ليس مطلقاً بل (نسياناً لغير الغاصب)، أما الغاصب نفسه فلا يُقبل منه النسيان لأنه هو من أحدث السبب.

التمرير إلى الأعلى