عنوان الدرس:

شرح شرائط الوضوء: أحكام المياه والترتيب

اسم الأستاذ:

الشيخ عمار الخزعلي

اسم الدورة: المسائل المنتخبة - تدريس الشيخ عمار الخزعلي
تسلسل الدرس 10
تاريخ الدرس 14/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--

شرح شرائط الوضوء: أحكام المياه والترتيب

(بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين).

الشرط الرابع: إطلاق ماء الوضوء

شرعنا في بيان الشرط الرابع من شروط صحة الوضوء، وهو قول المصنف: (رابعاً من ضمن شرائط الوضوء إطلاق ماء الوضوء). والماء ينقسم إلى قسمين: إما أن يكون ماءً مطلقاً أو ماءً مضافاً.

الماء المضاف هو الذي لا يصح استعمال كلمة “ماء” فيه إلا مع وجود قرينة أو إضافة لفظية، فلا يصح إطلاق لفظ الماء عليه لوحده، كأن نقول: “ماء الرمان”، أو “ماء الشاي”، أو “ماء البرتقال”. فلا يصح أن تشير إليه وتقول “هذا ماء” وتسكت، بل لا بد من الإضافة. أما الماء المطلق فهو الذي يصح إطلاق لفظ الماء عليه من دون حاجة إلى قرينة أو إضافة، كالماء الاعتيادي الذي نتوضأ به ونشربه.

والحكم الشرعي هنا هو أنه لا يصح الوضوء بالماء المضاف، بينما يصح بالماء المطلق.

حكم الماء المشتبه به

ثم انتقل المصنف لبيان حكم الشك في الماء، فقال: (وفي حكم المضاف المشتبه به). والمقصود هنا حالة الاشتباه في ماءٍ ما، هل هو مضاف أم مطلق؟ فإذا كان لديك إناءان، وعلمت يقيناً أن أحدهما ماء مطلق والآخر مضاف، ولكن اشتبه عليك الأمر ولم تميز أعيانهما، فهنا يجب الاجتناب ولا يصح الوضوء بأحدهما منفرداً إلا بقرينة.

نعم، توجد حيلة شرعية في حال انحصار الماء بهذين الإناءين، وهي أن تتوضأ بالماء الأول، ثم تتوضأ بالماء الثاني، ثم تصلي؛ فبذلك تيقن أنك توضأت بماء مطلق صحيح. ولكن إذا كان لديك ماء ثالث معلوم الإطلاق، فالأفضل ترك المشتبه بهما والتوضؤ بالماء المعلوم.

أما قوله: (وإن كانت الشبهة غير محصورة)، فالحكم يختلف، كما لو كان الماء المشتبه به ضمن مجموعة كبيرة جداً من المياه (كخزانات شركة مياه)، فهنا يجوز الوضوء بأي طرف من أطراف الشبهة غير المحصورة ما لم تعلم بعينه.

وأكد المصنف على مسألة النية والعمد، فقال: (ولا فرق في بطلان الوضوء بالماء المضاف بين صورتي العمد وغيرها). أي أن من توضأ بماء مضاف، سواء كان متعمداً أو ناسياً أو غافلاً، فوضوؤه باطل؛ لأن هذا شرط واقعي لا يسقط بالجهل أو النسيان.

حكم الماء المستعمل في إزالة الخبث

ثم انتقل إلى الشرط الخامس المتعلق بنوع خاص من المياه، فقال: (خامساً أن لا يكون ماء الوضوء -إذا كان قليلاً- من المستعمل في إزالة الخبث). وهنا الحديث عن “الغسالة”، وهو الماء المنفصل عن الشيء المغسول أثناء التطهير.

الماء القليل (وهو ما دون الكُر) إذا استُعمل في إزالة النجاسة (الخبث) وتنجس بها، فلا يصح الوضوء به قولاً واحداً. ولكن الإشكال في الماء الذي استعمل في إزالة الخبث ولكنه بقي طاهراً (كمن طهر موضعاً طاهراً أصلاً أو بعد زوال عين النجاسة)، هنا يقول المصنف: (ولو كان طاهراً على الأحوط). فبناءً على الاحتياط الوجوبي، لا يصح الوضوء بالماء القليل المستعمل في رفع الخبث حتى وإن حكمنا بطهارته (كما في ماء الاستنجاء الذي يُحكم بطهارته شرعاً بشروط)، فلا يجوز الوضوء به.

الشرط السادس: طهارة أعضاء الوضوء

قال المصنف: (سادساً من ضمن شرائط الوضوء طهارة أعضاء الوضوء). والمقصود أن تكون أعضاء الوضوء (الوجه، اليدين، الرأس، القدمين) طاهرة حين غسلها أو مسحها. ولا يشترط أن تكون طاهرة قبل الشروع في الوضوء، بل يكفي أن تطهرها بنفس غسلة الوضوء إذا كان الماء كافياً ومعتصماً (كالماء الكُر أو الجاري)، أو تطهرها ثم تتوضأ فوراً.

ويكفي طهارة كل عضو حين غسله، فلا يضر نجاسة اليد اليسرى وأنت تغسل الوجه، بشرط تطهيرها قبل أن يصل دورها في الغسل.

الشرط السابع: إباحة المكان والإناء

قال المصنف: (سابعاً يشترط إباحة مكان الوضوء). فلا يصح الوضوء في مكان مغصوب، وكذلك (وإباحة الإناء) الذي يتوضأ منه. فإذا انحصر الماء في إناء مغصوب أو مكان مغصوب، سقط وجوب الوضوء وانتقل الفرض إلى التيمم.

وهنا مسألة تتعلق بأواني الذهب والفضة، حيث يحرم الأكل والشرب فيها، وكذلك يحرم استعمالها في الوضوء إذا كان الاستعمال بنحو “الاغتراف” المباشر منها بنية الاستعمال، فهذا يعد استعمالاً للإناء المحرم، وبالتالي يبطل الوضوء على الأحوط.

الشرط التاسع: الترتيب

ختم الأستاذ الدرس ببيان الشرط التاسع، وهو قوله: (تاسعاً الترتيب). ومعناه الالتزام بالتسلسل الشرعي للأعضاء: (بأن يغسل الوجه أولاً، ثم اليد اليمنى، ثم اليد اليسرى، ثم يمسح الرأس، ثم الرجلين).

والأحوط وجوباً مراعاة الترتيب في مسح الرجلين أيضاً، بتقديم مسح الرجل اليمنى ثم اليسرى، ولا يمسحهما معاً في آن واحد، خروجاً عن خلاف من أوجب الترتيب فيهما.

التمرير إلى الأعلى