مقدمة الدرس والاستهلال
أعوذ بالله من الفقر ومن الشيطان الغوي الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة المؤبدة على أعدائهم أعداء الدين من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين.
ربي اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.
كلامنا ما زال في التجارة، وقد توقفنا عند قول المصنف: الفصل الثاني في عقد البيع وآدابه.
بما أن البيع من العقود، فلا بد وأن نتصور فيه إيجاب وقبول وثمن ومثمن.
تعريف عقد البيع: الإيجاب والقبول
قال: “الفصل الثاني في عقد البيع وآدابه، وهو -أي عقد البيع- الإيجاب والقبول الدالان على نقل الملك بعوض معلوم”.
لأن البيع هو نقل وانتقال؛ انتقال الثمن بإزاء المثمن، انتقال الثمن إلى البائع وانتقال المثمن إلى المشتري. فمن هنا قال: “بعوض معلوم”؛ لأنه إذا لم يكن بعوض معلوم يكون باطلًا للزوم الغرر. لو قلت لك: “بعتك هذا الكتاب”، لكن لم أحدد لك قيمته، فالبيع باطل للزوم الغرر؛ لأنني أجهل ماذا؟ قيمة الكتاب.
قال: “الإيجاب والقبول الدالان” -مو أي إيجاب ومو أي قبول- لا بد وأن يكون الإيجاب إيجابًا دالًا على القبول، والقبول دالًا على الإيجاب. يعني لا بد من الإيجاب الدال على أن البائع فعلًا هو مريد لنقل ملكية المثمن منه إليك في مقابل المال الذي تقدمه له. وكذلك القبول؛ أن يكون المشتري قاصدًا أن يتملك المثمن بإزاء ما دفع من ثمن بهذا القصد.
مناقشة تعريف العقد والبيع
قال: “الإيجاب والقبول الدالان على نقل الملك بعوض معلوم”، وهذا كما هو تعريف للعقد يصلح تعريفًا للبيع نفسه. يعني يُعرَّف العقد -عقد البيع- هو الإيجاب والقبول الدالان على نقل الملك، والبيع هو ماذا؟ هو نقل الملك بعوض معلوم بإيجاب وقبول.
قال: “لأنه” -أي لأن البيع- “عند المصنف وجماعة عبارة عن العقد المذكور”.
يعني شلون؟ يعني اكتبوا: أي العقد الدال على نقل الملك بعوض معلوم. استنادًا إلى ذلك -يعني استنادًا إلى العقد المذكور- “وهو”؛ استنادًا إلى أن ذلك هو المتبادر، والتبادر علامة الحقيقة -مر عليكم في الأصول-. قال: “هو المتبادر من معناه” -من معنى البيع- “فيكون حقيقة فيه”.
استنادًا إلى ذلك قال: “ويمكن أن يكون الضمير” -في قوله “هو”- “عائدًا إلى البيع نفسه”. يعني عندما قال المصنف “هو الإيجاب والقبول”، هو عرّف العقد، ولكن الذي يحتمل احتمالًا كبيرًا على أن المصنف إنما قصد من الضمير هنا شنوه؟
أحد الطلاب: البيع نفسه.
الشيخ: البيع نفسه، يعني احتمالين: الأول والثاني. تداخل بينهم؛ لأن البيع هو نقل وانتقال بعوض معلوم بإيجاب وقبول، وعقد البيع يعرف بماذا؟ الإيجاب والقبول الدالان على النقل بعوض معلوم.
إضافة البيع بيانية ومناقشة اللفظ والمعنى
قال: “ويمكن أن يكون الضمير عائدًا إلى البيع نفسه، وأن تكون إضافة البيع بيانية”.
يعني شلون؟ هو “عقد البيع”، فعندما يقول “هو”، هو يتكلم عن شنو؟ عن البيع، فهو أراد أن يعرف العقد الذي يتكلم عنه، فالإضافة هنا تكون إضافة شنو؟ بيانية، كما تقول “كتاب التجارة”، فالتجارة هنا أضيفت إلى الكتاب شنو؟ بيانية، إضافة بيانية. صار واضح لو لا؟
قال: “ويؤيده أنه في الدروس” -الدروس الشرعية- “عرّف البيع بذلك”.
الذي يؤيد أنه قصد البيع بالضمير عندما قال “وهو”، في الدروس قال بذلك.
قال: “مزيدًا قيد التراضي”، يعني في الدروس زاد قيدًا آخر وهو بالتراضي. “وجعل جنس التعريف الإيجاب والقبول أولى من جعله اللفظ الدال”، يعني بدل ما أن يقول “البيع هو اللفظ الدال على الإيجاب والقبول”، ما يحتاج، يقول: “هو الإيجاب والقبول”. بعد تقول “اللفظ الدال على الإيجاب والقبول” لماذا؟ هو الإيجاب والقبول.
لكن هو طبعًا -تعريف بالجنس البعيد قبيح- لكن هو طبعًا لربما نظر إلى شيء آخر؛ عندما يقول اللفظ هو اللفظ، كأنما نظر أنه إذا لم يكن هناك لفظ ها؟ لم يقع البيع، كما في المعاطاة، وإنما تكون الإباحة ولا يكون نقل وانتقال. [أحد الطلاب يتدخل: كأنه شرط في الصحة]. شوف شلون؟ يعني نظرها بعيد.
قال: “والقبول أولى من جعله اللفظ الدال” -أي اللفظ الدال على نقل الملك بعوض معلوم، هاي معناه- “كما صنع غيره”. لماذا؟ هنا التعليل، لماذا اللفظ؟ قال: “الإيجاب والقبول”.
قال: “لأنهما” -أي الإيجاب والقبول- “جنس قريب، واللفظ بعيد”.
[أحد الطلاب: ذاك قبيح].
الشيخ: ما يحتاج، نعم ما يحتاج أن تقول “هو اللفظ الدال”، خلاص “الإيجاب والقبول”؛ لأن الإيجاب والقبول هو معناه شنو؟ معناه هو نفسه اللفظ.
[أحد الطلاب: لأن الإيجاب لا يكون إلا لفظًا].
الشيخ: بالضبط، بالضبط. شوف؟ قال: “لأنهما” -يعني الإيجاب والقبول- “جنس قريب واللفظ بعيد” -جنس بعيد-.
يقولون والتعريف بالجنس البعيد قبيح، إلا إذا كان هناك لبس أو ما شابه ذلك، فهذه خصوصية أخرى. ولكن إذا دار الأمر بين أن آتي بالتعريف القريب أو بالتعريف البعيد -بالجنس البعيد- آتي بالجنس القريب، [أحد الطلاب: والتمام ما يكون ناقص]، نعم كما في تعريفهم للكلمة: “هو اللفظ الدال بالوضع” أو “قول مفيد”، يقولون القول هو أولى.
القيود المخرجة للعقود الأخرى
قال: “وباقي القيود” -يعني الدالان على نقل الملك بعوض معلوم- “خاصة مركبة”. يعني شلون؟ [أحد الطلاب: خاصة للجنس]. آه بالضبط، وإلا هو شنو؟ هو إيجاب وقبول، البيع هو إيجاب وقبول. ولكن عندما يقول مثلًا “الدالان على الملك بعوض معلوم” هذه قيود خاصة مركبة.
اكتبوا: “وباقي القيود” كقوله: الدالان على نقل الملك بعوض معلوم، هاي معناه. قال: “خاصة مركبة، يخرج بها” -يعني يخرج بالخاصة المركبة- “من العقود ما لا نقل فيه كالوديعة”.
الوديعة هذه شنو؟ [أحد الطلاب: لا تنتقل ملكيتها إلى..]. أحسنت، هي مجرد أمانة، أمانة وديعية، حفظ.
“والمضاربة”، هذه مو بيع وشراء المضاربة، عمل. أنتم عارفين المضاربة كيف يعني؟ المال من واحد والعمل من الآخر، والاتفاق بينهما بنسبة من الربح، ولكن الخسارة تكون على من؟ [أحد الطلاب: مالك المال]. الخسارة تكون على المال، لأن مالك المال يقول أنا فقط ربح، أنا ما أعطيك المال هذا عشان أخسر، إذا أنت تخسر خسارة أنت تروح أنا ما أدفع خسارة. [أحد الطلاب: المضارب إلا يخسر عمله]. إي، [أحد الطلاب: يلعب فيها]، لأن هذه هي اللي تخلي هذا العامل يعمل، يقول ما دام الخسارة مو علي يالله.
“والوكالة”، الوكالة بعد عقد. “وما تضمن نقل الملك بغير عوض”، هاي بعد عقود، “كالهبة والوصية” بالمال. إذن هذه العقود تشتمل على إيجاب وقبول، إنما في عقد البيع أتى بهذه الخاصية المركبة من أجل شنو؟ تمييزها عن هذه العقود، صار واضح لو لا؟
بيع الوكيل والولي وبيع الفضولي
قال: “وشمل ما كان ملكًا للعاقد وغيره” -وغير العاقد-، “فدخل بيع الوكيل والولي”.
يعني المالك، يعني لا بيع إلا في ملك -يقول النبي صلى الله عليه وآله-. [أحد الطلاب: الوكيل كالوصي]. أحسنت، لا بيع إلا في ملك، يعني غير المالك لا يجوز له أن يبيع مال غيره. ولكن يمكن أن يكون وكيلًا، يمكن أن يكون وليًا عدل لو لا؟ يمكن أن يكون وصيًا، يمكن أن يكون حاكم شرعي.
ويمكن أن يكون بيعًا معلقًا على إجازة المالك كما في “بيع الفضولي”. يجي يبيع مال غيره [أحد الطلاب: بدون إذنه] بدون إذنه، وبعد ذلك صاحب المال يأذن. وعندهم كلام أيضًا في أن هذا الآن الإذن -الإجازة- التي جاءت بعد عقد الفضولي ناقلة أو كاشفة؟ إذا قلنا ناقلة غير، إذا قلنا كاشفة غير، وهكذا.. رايح يجيكم إن شاء الله.
قال: “فدخل بيع الوكيل والولي، وخرج بالعوض المعلوم الهبة المشروط فيها مطلق الثواب”؛ لأن هذه بدون عوض، ولكن قلنا أن العوض من وين؟ [أحد الطلاب: أخروي]. أخروي، بما فيها من ثواب، لكن عوض مادي ما فيها، [أحد الطلاب: دنيا ما]. إي، وإنما أجر وثواب، يعني مطلق الثواب.
بيع المكره
قال: “وبيع المكره حيث يقع صحيحًا”.
شلون بيع المكره يقع صحيحًا؟ بيع المكره، كما لو أن الحاكم أجبر صاحب الملك على بيع ملكه. يجبره، أو لا؟ أو أن الكافر عنده عبد وصار مسلم، يجبر على بيعه. فمن هنا قال: “وبيع المكره يقع صحيحًا”.
اكتبوا: كما لو أجبره الحاكم على البيع لوفاء دينه، أو أجبر الكافر على بيع عبد مسلم تحت يده. [أحد الطلاب: ليش ما ينعتق مباشرة؟ يحتاج البيع.. تخليص]. ما ينعتق ولكن يقهر على بيعه، [أحد الطلاب: استنقاذ]. إي.
قال: “وبيع المكره حيث يقع صحيحًا، إذ لم يعتبر التراضي”.
رضى أو ما رضى يباع عليه. هذا الآن بالنسبة للتاجر المفلس، هذا يباع ماله لسداد دينه لغرمائه، مو صحيح؟ ماله حق يعترض؛ لأن الحاكم الشرعي يجبره على البيع لسداد دينه. وهذا الكافر يجبر على بيع المسلم، ما يصير المسلم [تحت يده] لآية نفي السبيل.
قال: “وهو وارد على تعريفه في الدروس”. اكتبوا: وهو وارد -اكتبوا بيع المكره حيث يقع صحيحًا-، قال: “وهو وارد على تعريفه في الدروس”. اكتبوا: فيخرج بيع المكره عن تعريف البيع.
“وفيه أن المراد من التراضي الأعم من أن يكون رغبة في البيع من قبل البائع، أو جبرًا من قبل الشارع، فلا نقض”.
يعني الإشكالية على تعريف الشيء الأول في الدروس أنه اشترط التراضي، وأن هذا يباع قهرًا عليه -يباع وهو غير راضٍ، مكره، يكره، وإذا كان مكره يعني مو راضي عدل لو لا؟-، فشلون؟ هني جاب الجواب، إحنا جبنا الجواب. قال: “وفيه أن المراد من التراضي الأعم من أن يكون رغبة في البيع من قبل البائع، أو جبرًا من قبل الشارع”، فلا نقص. جبر شنو؟ مثلًا لهذا جبر الغرماء الذين يطالبون هذا التاجر.
بيع الأخرس والمعاطاة
قال: “وبيع الأخرس”.
بيع الأخرس يدخل في تعريف البيع المتقدم. الأخرس هل يمكن أن يأتي بإيجاب؟ [أحد الطلاب: إشارة.. مفهمة]. فأيضًا يُشكل على من قال -الشهيد الأول- عندما يعرّفه باللفظ [أحد الطلاب: الدال]. الدال. لأن هذا الأخرس هذا ما يمكن أن يتلفظ بالإيجاب، وبما أنه لا يمكن أن يتلفظ بالإيجاب، إذن يخدش في البيع. [أحد الطلاب: لكن لو قال لفظ أو إشارة..]. لا لو قال إيجاب وقبول خلاص يكفي، طبعا إيجاب وقبول نعم.
إيجاب وقبول يكون أعم، تدخل الإشارة، لكن إذا قال لفظ هني المشكل. ولهذا قلنا التعريف بالجنس البعيد قبيح، كما يقول المناطقة.
قال: “وبيع الأخرس حيث يدخل في تعريف البيع المتقدم” -لأنه.. نقطة واكتبوا:- “لأنه لم يشترط في البيع لفظًا، بل إيجابًا وقبولًا”. شوف؟ بل إيجابًا وقبولًا. “وإشارة الأخرس للبائع إيجاب” عدل لو لا؟ “وقبوله أيضًا” إشارته للقبول أيضًا قبول. فإذا كان بائعًا إشارته إيجاب، وإذا كان مشتريًا إشارته قبول. فعلى التعريف الأول وهو الإيجاب والقبول يدخل، لكن إذا قلنا لفظ هني المشكل.
وحتى العقود ورقية بعضها مو شرط أن يلتقي المالك بالمشتري.. الآن أكثر تعاملات الناس معاطاة، معاطاة. وإذا بعد على رأي السيد السيستاني حفظه الله أنه إذا لم تستلم باليد فليس هذا ملكًا، لا تتحقق الملكية بعد مشكل، ما يتحقق القبض، فمشكل. لكن مما يهون الخطب القبول، أنه قبول والتراضي. وإلا مشكلة يعني، إذا أي شيء بتشتريه تقول: “اشتريت منك هذا بدينار” فقال: “قبلت”، أو هو يقول: “بعتك هذا بدينار” فقال: “قبلت”، [أحد الطلاب: ما بنخلص].
والمشكل مو هذا، المشكل حتى بالنسبة إلى الطفل لما ترسله، هل يحصل نقل وانتقال؟ لا بد يكون بالغ، وهذا طفل بعده ما بلغ. عشر سنوات [أحد الطلاب: فيه روايات]. بس إحنا نقول كعامل، كعنوان عام. يعني هذا الآن لما يروح يشتري [أحد الطلاب: البياع متشرع]. والبياع متشرع، يشتريه من عنده ويرد عليه فلوس، ويجيب الفلوس، زين الفلوس هذي تستخدمها وهو أصلًا ما حصل نقل وانتقال. ولهذا رايح يجيكم إن شاء الله في المكاسب أبحاث موسعة بالنسبة إلى المميز يعني، يعني شلون التعامل وياه شلون تصحيح بيعه وشرائه، ومشاكل واجد فيها.
قال: “ويرد على تعريف أخذ اللفظ جنسًا” -كالشرائع، لأن في الشرائع قال إيجاب وقبول-.
“وبقي فيه” -اكتبوا: أي في تعريف المصنف للبيع، فاصلة-، قال: “ولكن الأمر يسهل بعدما عرفت أنه من قبيل شرح الاسم”، هو مجرد أراد أن يشرح الاسم، اسم البيع يعني.
عقد الإجارة والفرق بينه وبين البيع
قال: “وبقي فيه دخول عقد الإجارة” -عقد المنفعة-. “إذ الملك يشمل العين والمنفعة، والهبة المشروط فيها عوض معين”.
“والصلح المشتمل على نقل الملك بعوض معلوم، فإنه ليس بيعًا عند المصنف والمتأخرين”.
يعني خيار مجلس وما خيار مجلس ما يصير، ليس بيعًا. [أحد الطلاب: بس إجارة، ليست بيعًا]. ليست بيعًا، بس يرد على التعريف، [أحد الطلاب: حتى الشفعة ليست بيعًا]. كما تفضلت.
قال: “وحيث كان البيع عبارة عن الإيجاب والقبول المذكورين، فلا يكفي المعاطاة”.
المعاطاة سميت معاطاة من التعاطي، يعني أنا أجي بشتري مثلًا كتاب، أقول له بكم هذا الكتاب؟ يقول لي بدينار. أو لا، مكتوب عليه دينار، أطلع دينار من جيبي أعطيه وآخذه. لا جبت إيجاب ولا.. مجرد أنا أعطيته الدينار وأخذت هذا الكتاب عدل لو لا؟ وأحيانًا أنا بنفسي آخذه، رحت المكتبة وشفت كتاب أنا بروحي أخذته، وتارة لا هو يأخذه يخليه لي في كيس ويعطيني إياه. فسواء أنا اللي أخذته أو هو اللي أعطاني إياه ما خرج عن كونه معاطاة؛ لأن أنا سلمته الدينار وأخذت الكتاب. فمن يشترط الإيجاب والقبول اللفظيين، هني مشكل. فالمعاطاة هي في قوة الإيجاب والقبول. رايح يجينا إن شاء الله في المعاطاة وما هي دلالة المعاطاة، هل تدل على الملك؟ هل تدل على الإباحة؟ هل تدل على كذا؟ هل إذا تلف أحد الأمرين -مثل الثمن أو المثمن، أحد العوضين مثلًا- يتحول إلى ملك دائم؟ هل أنه يبقى ملك متزلزل إلا إذا تلف أحد العوضين أو بعض العوضين؟ هذه أبحاث جدًا جدًا جدًا موسعة، توسع فيها كثير الشيخ الأنصاري رحمة الله تعالى عليه، لما توصلون المكاسب بتشوفون شلون هاي الأبحاث جدًا موسعة.
قال: “وحيث كان البيع عبارة عن الإيجاب والقبول المذكورين، فلا يكفي المعاطاة، وهي إعطاء كل واحد من المتبايعين ما يريده من المال عوضًا عما يأخذه من الآخر باتفاقهما على ذلك بغير العقد المخصوص، سواء في ذلك الجليل والحقير” -سواء كان كثيرًا أو قليلًا-، “على المشهور بين أصحابنا، بل كاد يكون إجماعًا”. يعني لا يكفي المعاطاة. [أحد الطلاب: قد تخرج بتخريج غير البيع]. لا لا، يجينا رايح يجينا.
قال: “نعم، يباح” -يعني بالمعاطاة- “التصرف”، شوف من ساعة قلتها ليكم، يباح التصرف. [أحد الطلاب: الإباحة بيع؟]. أنا، لا الإباحة مو بيع، [أحد الطلاب: رخصة يعني]. تصرف وأنا أتصرف، أنا أبحت لك أن تتصرف في ديناري وأنت أبحت لي أن أتصرف في [كتابك]. [أحد الطلاب: بيع؟]. ترخيص فقط، يد ومأخوذة عن رضا، لكن كبيع لا مو بيع. ولهذا أكثر بيوعاتنا الآن المعاطاتية، على من يشترط اللفظ وما شابه ذلك، هذه مجرد إباحة للتصرف.
قال: “نعم يباح التصرف من كل منهما فيما صار إليه من العوض لاستلزام دفع مالكه له على هذا الوجه الإذن في التصرف فيه”. وتجي قاعدة التسلط، “الناس مسلطون على أموالهم” عدل لو لا؟ يعني أنا سمحت إليك أن تتسلط على ديناري وأنت سمحت لي أن أتسلط على [كتابك] ليش؟ لأن لك السلطة والتسلط على هذا الكتاب وأنا لي السلطة والتسلط على هذا الدينار مو صحيح؟ فأنا مارست سلطتي على هذا الدينار ودفعته إليك، وأنت مارست سلطتك على هذا الكتاب وأعطيتني إياه.
قال: “وهل هي إباحة أم عقد متزلزل؟ ظاهر العبارة الأول” -إباحة، إباحة في التصرف، ما تدل على الملك-. [أحد الطلاب: زين وإذا شيخنا متزلزل لمتى يكون؟]. إلى أن يتلف أحد العوضين فيكون لازمًا -يكون عقدًا، أو ينقل الملكية-. بس أنا كبائع ما عندي مانع، أنت أخذت من عندي كتاب، تصرف، أنت خلاص أنا سلطتك عليه يعني.
قال: “وهل هي إباحة أم عقد متزلزل؟ ظاهر العبارة الأول؛ لأن الإباحة ظاهرة فيها، ولا ينافيه قوله: (الإباحة) ويجوز الرجوع فيها مع بقاء العين؛ لأن ذلك” -أي جواز الرجوع- “لا ينافي الإباحة، وربما ظهر من بعض الأصحاب الثاني” -أنه عقد متزلزل، ولعله المحقق الثاني الكركي قال بأنه عقد متزلزل، وإنما يكون لازمًا إذا تلف أحد العوضين-.
“لتعبيره بجواز فسخها” -فسخ المعاطاة يعني- “الدال على وقوع أمر يوجبه” -يعني يوجب الفسخ-. وتظهر الفائدة، يأتي عليه الكلام إن شاء الله. والحمد لله رب العالمين وصلي اللهم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.