شرح أحكام الستر في الصلاة وشرائط اللباس
حكم المصلي العاري عند فقد الساتر
بدأ الأستاذ ببيان حكم من فقد ساتر العورة تماماً، حيث قال المصنف في المتن: (إذا لم يتمكن المصلي من الساتر بوجه)، أي لم يجد ثياباً، ولا ورق شجر، ولا طيناً، ولا أي وسيلة للستر، فقد سقط عنه شرط الستر في الصلاة، ولكن يبقى الكلام في الكيفية.
ذكر الأستاذ أن الستر الصلاتي يسقط، ولكن هناك ستر آخر وهو الستر عن أعين الناس (الناظر المحترم)، ولذا فالمسألة تنقسم إلى حالتين:
الحالة الأولى: الأمن من الناظر المحترم
إذا كان المصلي يأمن من وجود ناظر محترم (وهو الإنسان المميز، عدا الزوجة أو المملوكة، وعدا الطفل غير المميز)، كأن يكون في خلوة أو ظلمة تامة، ففي هذه الحالة: (صلى عارياً) من قيام.
وعن كيفية الركوع والسجود، أوضح الأستاذ أنه لا يركع ولا يسجد بالانحناء الكامل لئلا تبدو سوأته، بل: (ويومئ للركوع والسجود)، ويجعل إيماء السجود أخفض من إيماء الركوع، ويستر نفسه بيده (على سوأته) استحباباً.
الحالة الثانية: عدم الأمن من الناظر المحترم
قال المصنف: (فإن لم يأمن من الناظر المحترم)، أي احتمل وجود من ينظر إليه ولو بنسبة معتد بها، ففي هذه الحالة يتغير الحكم للحفاظ على الستر العام، وحينئذ: (صلى جالساً) ليكون الجلوس ساتراً لعورته.
وفي هذه الحالة أيضاً: (ويومئ للركوع وللسجود) وهو جالس، ويجعل إيماء السجود أخفض من الركوع.
شرائط لباس المصلي
انتقل الأستاذ للحديث عن الشروط الواجب توفرها في لباس المصلي (ساتراً كان أم غيره)، وهي عدة شروط:
الشرط الأول: الطهارة
يشترط في لباس المصلي أن يكون طاهراً من النجاسة، وقد تقدم تفصيل ذلك في مباحث الطهارة، حيث يشترط طهارة الثوب والبدن إلا ما عفي عنه (كدم الجروح والقروح أو ما دون الدرهم).
الشرط الثاني: الإباحة (عدم الغصب)
أوضح الأستاذ أن هذا الشرط يتعلق بكون الثوب مباحاً للمصلي، فلا تصح الصلاة في المغصوب. وبيّن تفصيلاً دقيقاً حول الفرق بين الحكم التكليفي (الحرمة) والحكم الوضعي (بطلان الصلاة):
- من صلى في ثوب مغصوب عالماً عامداً: فصلاته باطلة، لأنه تصرف في مال الغير بغير إذنه، وهو منهي عنه، والنهي في العبادة يقتضي الفساد.
- من صلى في ثوب مغصوب جاهلاً أو ناسياً (للغصبية): تصح صلاته وإن كان ضامناً للمال.
- من اشترى ثوباً بعين مال تعلق به الحق الشرعي (كالخمس) ولم يخرجه: حكمه حكم المغصوب إذا كان الشراء بعين المال غير المخمس، وتطرق هنا لمسألة “الفضولي” والحاجة لإجازة الحاكم الشرعي لتصحيح المعاملة.
الشرط الثالث: أن لا يكون من أجزاء الميتة
وهذا الشرط يختص بأجزاء الحيوان الذي له نفس سائلة ومات حتف أنفه (غير مذكى). وفصل الأستاذ في هذه المسألة:
أولاً: الأجزاء التي تحلها الحياة (كالجلد واللحم): هذه نجسة ولا تصح الصلاة فيها إذا كانت من ميتة، سواء كانت ساترة أم لا.
ثانياً: الأجزاء التي لا تحلها الحياة (كالصوف والشعر والوبر): هذه طاهرة حتى من الميتة، ولكن هل تصح الصلاة فيها؟ ذكر الأستاذ أن المصنف اشترط (أن لا يكون من أجزاء الميتة التي تحلها الحياة) لإخراج ما لا تحله الحياة، فإنه طاهر ويجوز الصلاة فيه عند بعض الفقهاء، ولكن الاحتياط يقتضي اجتناب الميتة مطلقاً في اللباس.
وأشار الأستاذ إلى قاعدة “أصالة عدم التذكية”، فإذا شككنا في جلد هل هو مذكى أم لا (كمن وجد جلداً مطروحاً في بلاد الكفر أو مجهول الحال ولم تسبقه يد مسلم)، فالأصل أنه ميتة (غير مذكى) ولا تصح الصلاة فيه، وإن كان طاهراً ظاهراً إذا لم نعلم بموته حتف أنفه، لكن لا يجوز الصلاة فيه لعدم إحراز التذكية.
توضيحات إضافية
ختم الأستاذ ببيان أن “الميتة” مصطلح فقهي يطلق على ما مات بغير تذكية شرعية، وأن الحكم بنجاسة الميتة يختص بما له نفس سائلة (دم يتدفق عند الذبح). أما ما لا نفس له سائلة (كالسمك) فميتته طاهرة، وإن كان لا يجوز أكله إذا مات حتف أنفه، ولكن يجوز حمل أجزائه في الصلاة من حيث الطهارة، مع مراعاة شروط أخرى (كأكل اللحم).