عنوان الدرس:

شرح العروة الوثقى - أحكام السجود ومواضع الجبهة (مسائل 304-309)

اسم الأستاذ:

الشيخ عمار الخزعلي

اسم الدورة: المسائل المنتخبة - تدريس الشيخ عمار الخزعلي
تسلسل الدرس 68
تاريخ الدرس 14/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--

شرح كتاب العروة الوثقى: أحكام السجود وتفاصيل موضع الجبهة

حكم العجز عن السجود على ما يصح السجود عليه (مسألة 304)

نبدأ بمسألة 304، حيث يقول المصنف: (إذا لم يتمكن من السجود على ما يصح السجود عليه)، والسبب في ذلك قد يكون لفقدانه، أي لا يوجد شيء يصح السجود عليه، أو هو موجود ولكن هناك مانع كالحر الشديد الذي يمنع وضع الجبهة، أو البرد الشديد، أو غير ذلك من الأعذار. فماذا يفعل المكلف؟

يقول المصنف: (سجد على ثوبه)، أي ينتقل أولاً إلى السجود على الثوب (أردانه أو ملابسه)، (فإن لم يتمكن منه أيضاً) أي لم يستطع السجود حتى على الثوب، (سجد على ما لا يجوز السجود عليه اختياراً)، وهنا ينتقل الحكم ليجوز له السجود على كل شيء، حتى الفراش والمعادن كالذهب والفضة. أو يختار الخيار الآخر وهو: (أو على ظهر كفه). وترتيب المعادن وظهر الكف يأتي بعد تعذر الثوب.

وهنا نذكر رأي السيد الخوئي (قدس سره) الذي يرى أن الصلاة تبطل إذا فقد المصلي ما يصح السجود عليه في أثناء الصلاة، لأن الصلاة مشروطة بالسجود على ما يصح، وفقدان الشرط يوجب بطلان المشروط. بينما يرى السيد السيستاني (دام ظله) أنه إذا فقد ما يصح السجود عليه في الأثناء، فلا تبطل الصلاة، بل يكمل صلاته وينتقل للسجود على الثوب ثم ما لا يصح السجود عليه ثم ظهر الكف.

حكم السجود سهواً على ما لا يصح السجود عليه (مسألة 305)

يقول المصنف: (إذا سجد سهواً سجد على ما لا يصح السجود عليه)، كأن يسجد على الفراش ظاناً أنه يصح. فما الحكم؟ قال: (لزمه أن يرفع رأسه ويسجد على ما يصح السجود عليه). طبعاً هذا الرفع لا يعد زيادة في السجود لأنه لم يصدق عليه سجود شرعي، فيرفع رأسه ويصحح الوضع. (وإن كان الأحوط حينئذ) إعادة الصلاة بنية الرجاء.

حكم السجود في حالة التقية (مسألة 306)

يقول المصنف: (لا بأس بالسجود على ما لا يصح السجود عليه اختياراً)، وهذا الحكم خاص بحالة (التقية). وعبارة “لا بأس” هنا تعني الوجوب، لأن التقية واجبة للحفاظ على النفس أو على المؤمنين. والتقية لا تعني مجرد الجواز بمعنى الرخصة، بل قد تكون عزيمة وواجبة، فإذا فعل خلافها قد يكون عمله باطلاً.

وقد استشهدنا برواية عن الإمام الصادق (عليه السلام) في تفسير قوله تعالى: (لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) في القصر في السفر، أو الطواف، حيث بين الإمام أن “لا جناح” تعني نفي الإثم وبالتالي ثبوت الحكم كواجب وليس مجرد تخيير.

شرائط السجود

1. الاستقرار في الموضع

من الشرائط: (يعتبر الاستقرار في المسجد)، أي المكان الذي تضع فيه الجبهة. (فلا يجزي وضع الجبهة على الوحل والطين)، أو التراب غير المستقر الذي تغوص فيه الجبهة ولا تتمكن عليه. ويجوز السجود على الطين إذا حصل الاستقرار، ولو بعد أن تضغط الجبهة وتستقر. ونشير هنا إلى مسألة السجود على الإسفنج أو الفرش الوثيرة، حيث يجب الضغط حتى يحصل الاستقرار التام للجبهة ثم يأتي بالذكر.

2. طهارة موضع الجبهة

يقول المصنف: (يعتبر في المسجد الطهارة)، والمقصود بـ “المسجد” هنا هو موضع الجبهة تحديداً، وليس كل مكان المصلي. فلا يضر نجاسة بقية المواضع إذا كانت لا تتعدى، أما موضع الجبهة فيجب أن يكون طاهراً. (وتجزي طهارة الطرف الذي يسجد عليه)، فلو كانت التربة أو الحجر متنجساً من جهة، وسجدت على الجهة الطاهرة، صح السجود. ولا تضر نجاسة الباطن إذا كان الظاهر طاهراً.

3. الذكر في السجود

الشرط السادس هو الذكر، كما ذكرناه في الركوع. ويجزئ فيه التسبيحة الكبرى (سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَبِحَمْدِهِ) مرة واحدة، أو الصغرى (سُبْحَانَ اللهِ) ثلاث مرات.

4. الجلوس بين السجدتين

الشرط السابع: (يعتبر الجلوس) بين السجدتين. وهنا تفصيل، فهناك جلوس واجب وهو الفصل بين السجدة الأولى والثانية، وهناك جلوس مستحب بعد السجدة الثانية وقبل القيام يسمى “جلسة الاستراحة”. والجلوس الواجب يجب فيه الاستقرار والاطمئنان.

5. استقرار الأعضاء السبعة حال الذكر

يقول المصنف: (يعتبر استقرار المواضع السبعة) المتقدم ذكرها (الجبهة، الكفان، الركبتان، إبهاما القدمين) (على الأرض حال الذكر). فلو حركها متعمداً حال الذكر وجب عليه الإعادة (إعادة الذكر بعد الاستقرار). ولا بأس بتحريكها في غير حال الذكر، أو رفعها ووضعها ثانية لغرض تعديل الوضع، بشرط أن لا يكون ذلك أثناء التلفظ بالذكر الواجب.

أحكام الجروح والقروح في الجبهة (مسألة 309)

يقول المصنف: (من لم يتمكن من الانحناء للسجود) لمرض في ظهره مثلاً، (وجب عليه أن يرفع ما يسجد عليه) كأن يضع تربة على طاولة مرتفعة، (يرفعه إلى حد يتمكن من وضع الجبهة عليه). وإذا لم يتمكن حتى من الانحناء الجزئي، أومأ برأسه للسجود.

أما بخصوص الجرح في الجبهة، ففيه تفصيل:

  • إذا كان الجرح مستوعباً لتمام الجبهة، أو لم يكن هناك موضع سالم بمقدار الدرهم، ينتقل الحكم إلى (أحد الجبينين) (يمين أو يسار الجبهة).
  • ويقدم الجبين الأيمن على الأحوط استحباباً، وإن كان الأقوى التخيير بينهما.
  • فإن تعذر الجبينان لوجود جرح أيضاً، انتقل إلى (الذقن).
  • فإن تعذر الذقن، اقتصر على الإيماء.

ولو كان الجرح غير مستوعب، كأن يكون في الوسط فقط، وجب عليه أن يحفر حفيرة أو يضع الجبهة بحيث يقع الجزء السليم منها على ما يصح السجود عليه، ولا يصح الانتقال إلى الجبين مع إمكان السجود على الجزء السليم من الجبهة.

التمرير إلى الأعلى