عنوان الدرس:

شرح الباب الحادي عشر - 9

اسم الأستاذ:

الشيخ محمد جعفر السعيد

اسم الدورة: شرح الباب الحادي عشر - دورة 1446هـ
تسلسل الدرس 9
تاريخ الدرس 13/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--

شرح بطلان الدور والتسلسل في إثبات الصانع

أعوذ بالله من الفقر ومن الشيطان الغوي الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم.

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة المؤبدة على أعدائهم أعداء الدين من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين. رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.

كان كلامنا في درس أمس حول المقصد الثاني في إثبات الصانع.

وقد قمنا بشرح المتن ثم عرجنا بعد ذلك على شرح الشارح وهو الشيخ المقداد السيوري على متن العلامة الحلي. وقمنا بتطبيق العبارة، عبارة الشرح على عبارة شرحه رضوان الله تعالى عليه، وتوقفنا لضيق الوقت حول إثبات بطلان الدور والتسلسل وأنهما من الأمور البديهية في البطلان.

بيان بطلان الدور

(قال: وأما بيان الأمر الثاني وهو بطلانهما) أي بطلان ماذا؟ الدور والتسلسل، (فنقول: وأما الدور فهو عبارة عن توقف الشيء على ما يتوقف عليه) يعني على ما يتوقف عليه، زين؟ نعم، (كما يتوقف ألف على باء) ألف على باء، أي وجود ألف، زين؟ متوقف على باء. إذن من حيث المرتبة أن باء أسبق من ألف، لأن ألف كانت معدومة فأوجدتها، ها، أوجدتها باء. فالباء علة لوجود الألف، وألف أيضا علة لوجود الباء، فيلزم الدور. (قال: كما يتوقف ألف على باء وباء على ألف وهو باطل بالضرورة).

(إذ يلزم منه، إذ يلزم من هذا التوقف أن يكون الشيء الواحد موجودا ومعدوما) يعني في زمان واحد، في رتبة واحدة، هاي معناه، موجودا ومعدوما في زمان واحد وفي رتبة واحدة. يعني كيف؟ باعتبار أن الباء التي هي علة لألف نتصور أنها موجودة ومعدومة في آن واحد، لماذا؟ لأن باء ستوجدها ألف، وألف ستوجدها باء. فالإيجاد لا يكون إلا بعد العدم، فإذا هنا كلاهما يكون موجودا ومعدوما في آن واحد، وهذا باطل. (قال: وهو محال) محال. (وذلك لأنه إذا توقف ألف على باء) لما أن نقول توقف ألف على باء يعني الألف معلول لباء، والباء علة لألف. (كان الألف متوقفا على باء على جميع ما يتوقف عليه باء، ومن جملة ما يتوقف عليه باء هو الألف نفسه). صار واضح؟ زين.

(فيلزم توقفه على نفسه) يعني شلون؟ يعني فيلزم توقف الشيء على نفسه، يلزم توقف ألف على ألف وباء على باء. (والموقوف عليه متقدم على الموقوف) يعني شنو يعني؟ يعني المعلول والعله. يعني العله لابد أن تكون متقدمة على المعلول. فإذا صار هو علة ومعلول في آن واحد كيف يمكن أن يتصور ذلك؟ فهذا محال عقلا. أن يكون هو علة ومعلول، حتى وإن قلنا بلحاظ ثان، أنه بلحاظ أن الألف معلول لباء، لأن الذي أوجد الألف من العدم هو باء، زين، وباء علة لألف. وباء علة ومعلول لألف، شلون يعني؟ يعني علة لألف، ومعلول لألف باعتبار أن ألف علة في وجود باء، وباء علة لوجود ألف، فيكون علة ومعلول.

فمن هنا قال: (والموقوف عليه متقدم على الموقوف) يعني شنو الموقوف عليه؟ يعني العلة، العلة. الموقوف عليه يعني العلة متقدم على الموقوف يعني المعلول، (فيلزم تقدمه على نفسه) يعني علة ومعلول، علة ومعلول زين، فيلزم منه الدور. (والمتقدم على نفسه من حيث أنه متقدم يكون موجودا قبل المتأخر) شيء طبيعي، أن المتقدم موجود قبل المتأخر، والمتأخر، زين، وجد بعد المتقدم. (فيكون الألف حينئذ موجودا قبل نفسه) قبل نفسه، قبل وجود نفسه. (فيكون موجودا ومعدوما معا). شلون يصير هذا بعد؟ موجود ومعدوم. ليش موجود ومعدوم؟ لأن نحن لما أن نقول إن العلة سبب للمعلول، والمعلول متأخر والعله متقدمة. فإذا كان العدم والوجود العدم والوجود في كل واحد منهما فيتوقف الشيء على نفسه وفي آن واحد أنه موجود ومعدوم. وهذا وهو دور محال. زين.

بيان بطلان التسلسل

(قال: وأما التسلسل) هذا الدليل الثاني لبطلان، زين، التسلسل. (قال: وأما التسلسل فهو ترتب علل ومعلولات بحيث يكون السابق علة في وجود لاحقه وهكذا). يعني شلون؟ ألف علة لباء، وباء علة لجيم، وجيم علة لدال، ودال علة لهاء، وهكذا. زين، يعني واحد علة لاثنين، واثنين علة لثلاثة، وثلاثة علة لأربعة وهكذا. علل لغيرها.

(وهكذا، وهو أيضا باطل). لماذا باطل؟ لأن.. اكتبوا: وهذا جواب لسؤال مقدر: لماذا التسلسل باطل؟ (لأن جميع آحاد تلك السلسلة) زين، مثل زيد عمرو بكر كذا، زيد، زين، أنجب بكر، وبكر أنجب عمرو، وعمرو أنجب أنجب أنجب، يعني زيد علة، وهذا علة، وهذا علة، وهذا علة، وبالتالي يلزم منه التسلسل، وهو التسلسل باطل. قال: (لأن جميع آحاد تلك السلسلة الجامعة لجميع الممكنات تكون ممكنة لاتصافها بالاحتياج) ليش؟ لأن الاحتياج من خواص من صفات الممكنات. من صفات الممكنات.

ولذا لو سئلنا: من خلق الله؟ نقول: الله سبحانه وتعالى لا يمكن أن يكون مخلوقا، وإلا لكان محتاجا، والله هو الغني الذي يحتاج إليه كل شيء في الوجود ولا يحتاج إلى شيء. والله سبحانه وتعالى وجوده وجود إني ذاتي، والذاتي لا يعلل. يعني كيف؟ يعني خطأ أن تقول من خلق الله، خطأ خطأ. لأنه إذا قلنا أن هناك علة أوجدت الله، نقول من الذي أوجد العلة؟ ومن هو الذي أوجد العلة الثانية؟ والثالثة؟ والرابعة؟ فيلزم منه ماذا؟ التسلسل، وهو باطل. وإذا قلنا لا، علة أوجدت المولى عز وجل، كانت متوقفة على وجودها على هذه العلة، وهكذا يلزم منه الدور، وهذا أيضا باطل. إذن، الله سبحانه وتعالى هو علة العلل، ولا يقبل تعليل في وجوده سبحانه وتعالى. الله سبحانه وتعالى هو واجب الوجود بذاته. فمن هنا قال: (فتشترك بجملتها في الإمكان فتفتقر إلى المؤثر) يعني هذه الممكنات تفتقر في وجودها إلى المؤثر. إذا قلنا على أن المؤثر هو ممكن فنقول من هو الذي أوجد هذا الممكن الذي أخرجه من العدم؟ يحتاج إلى ممكن، من هو الذي يخرجه؟ وهكذا فلا يمكن أن يستدل بهذا. ومن هنا قال: (فتفتقر إلى المؤثر). اكتبوا: أي أن هذه السلسلة بين قوسين من الممكنات والآحاد تفتقر إلى سبب خارجي يخرج عن دائرة الإمكان. واضح لو مو واضح؟

(فمؤثرها) اكتبوا: يعني السبب الذي أوجدها، هاي معنى مؤثرها، يخرج عن وين؟ عن دائرة الإمكان، عن دائرة الممكن يعني. (فمؤثرها) يعني السبب الذي أوجدها، هاي معناها، يعني السبب الذي أوجدها، (إما نفسها) اكتبوا عليها رقم واحد، (أو جزؤها) اكتبوا عليه اثنين، (أو الخارج عنها) اكتبوا عليه ثلاثة. زين. قال: (إما نفسها) طلعوا سهم واكتبوا: يعني أن هذه الممكنات علة وجود نفسها، هي أوجدت نفسها. (أو جزؤها) أو جزء العلة، (أو الخارج عنها) الخارج عن الممكنات هو الذي أوجدها، نقول: الخارج عن دائرة الممكنات هو الذي أخرجها وبدونه سبحانه وتعالى واجب الوجود لا يمكن أن يكون ممكن موجودا.

(قال: والأقسام كلها باطلة) هذه الأقسام الثلاثة، هذه الأقسام الثلاثة كلها باطلة قطعا، يعني شنو قطعا؟ لا خلاف فيها. لا خلاف فيها. (أما الأول) وهو ماذا؟ نفسها. وجه بطلان الأول يعني نفس السلسلة أثرت في نفسها، اكتبوا: أي نفس السلسلة أثرت في نفسها، هذا دليل بطلان الأول. قال: (فلاستحالة تأثير الشيء في نفسه) مستحيل أن الشيء يوجد نفسه، وإلا لزم تقدمه على نفسه، لازم يكون متقدم على نفسه، كيف يكون متقدم على نفسه وهو عدم؟ فيحتاج لمن يخرجه من العدم، إذا قلنا يحتاج، إذن صار ممكنا، وإذا قلنا ممكن، إذن هو ليس واجب الوجود. قال: (أما الأول فلاستحالة تأثير الشيء في نفسه، وإلا) إذا قلنا أن الشيء يؤثر في نفسه، (لزم تقدمه على نفسه، وهو باطل كما تقدم) في بطلان الدور، لأن قلنا بطلان الدور شنو يعني؟ يعني عدم ووجود في آن واحد. كيف يوجد وهو عدم وكيف يعدم وهو موجود؟ باعتبار التوقف على العلة والمعلول. فألف يتوقف على باء وباء يتوقف على ألف وهذا باطل. زين.

(أما الأول فلاستحالة تأثير الشيء في نفسه وإلا لزم تقدمه على نفسه وهو باطل كما تقدم).

تعليق على بطلان توقف الشيء على نفسه

اكتبوا تعليقة شوي طويلة اكتبوها فوق في الحاشية: وبطلان توقف الشيء في على نفسه الذي يلزم منه الدور لكونه موجود في رتبة معدوم في رتبة، فهذا من أوضح مصاديق اجتماع النقيضين وهذا محال. شلون تقول موجود ومعدوم؟ الوجود نقيضه ماذا؟ العدم. فكيف يجتمع الوجود والعدم في آن واحد؟ ونفس الكلام أيضا يأتي في باء عندما قلت باء معلول يعني موجود في هذه المرتبة عندما جعلته علة إذن غير موجود في هذه المرتبة بل في مرتبة العلة، فيلزم اجتماع النقيضين. إذن الدور مستحيل. لماذا؟ نرد نقول لماذا؟ اكتبوا الجواب: لأنه يلزم من الدور اجتماع الوجود والعدم في مرتبة واحدة، واجتماع الوجود والعدم في مرتبة واحدة محال، لأنه يلزم منه اجتماع النقيضين. ومر عليكم في المنطق أن النقيضان شنو؟ لا يجتمعان ولا يرتفعان. أحسنت، ولا يرتفعان، عدل لو لا؟ لا يجتمعان ولا يرتفعان. زين.

(قال: وأما الثاني) يعني وجه بطلان الثاني، وهو أنه جزء شنو؟ من السلسلة. نعم، من السلسلة. قال: (وأما الثاني فلأنه لو كان المؤثر فيها جزؤها) يعني شنو؟ جزء من هذه السلسلة (لزم أن يكون الشيء مؤثرا في نفسه) كما في المحذور الأول، صار توقف الشيء على نفسه وهذا محال. (لماذا؟) سؤال جواب لسؤال مقدر. الجواب: (لأنه) أي لأن هذا الجزء (من جملتها) من جملة شنو؟ هذه السلسلة، من جملة هذه السلسلة، (وفي علته أيضا فيلزم تقدمه على نفسه) تقدم شنو على نفسه؟ الجزء. الجزء تقدم على نفسه. يعني شلون؟ يعني الجزء الموجود كان معدوما فتوقف في وجوده في وجوده زين، وهو معدوم كيف يكون؟ قال: (لأنه من جملتها وفي علته أيضا فيلزم تقدمه على نفسه وعلى علله) يعني تقدم الجزء على علله، تقدم الجزء على علله. (وهو أيضا باطل). وهو أيضا باطل.

(قال: وأما الثالث) اكتبوا: أي وأما وجه بطلان الثالث. وما هو الثالث؟ اكتبوا: أن الذي أوجد السلسلة وجود خارج عنها، يعني ممكن بعد، ممكن وممكن وممكن وممكن وممكن فيلزم منه التسلسل. لاحظ. (قال: وأما الثالث فلوجهين). اكتبوا: وهو أن خارج هذه السلسلة أوجد هذه السلسلة عن هذه السلسلة. اكتبوا: (فلوجهين: وهو أن خارج هذه السلسلة أوجد هذه السلسلة). (قال: فلوجهين، الأول أنه يلزم أن يكون الخارج عنها واجبا) واجبا في هذه السلسلة. زين إذا كان ممكن وقلنا الممكن واجب بعد، لكن واجب لغيره، عدل لو لا؟ فإذا قلنا أن هذا الجزء يكون واجبا باعتبار أنه خارج السلسلة، ثم أوجد حلقات السلسلة من العدم فنقول من هو الذي أوجده؟ هذا الجزء. زين.

(قال: فلوجهين، الأول أنه يلزم أن يكون الخارج عنها) عن هذه السلسلة (واجبا إذ الفرض اجتماع جملة الممكنات في تلك السلسلة) لأن السلسلة شنو؟ سلسلة الممكنات. (فلا تكون موجودا خارجا عنها إلا الواجب، إذ لا واسطة بين الواجب والممكن فيلزم مطلوبنا). وهو الذي يؤثر في هذه السلسلة هو الخارج عنها لكن ليس الواجب، وإنما الواجب لذاته. احنا اعتراضنا على الواجب لغيره. الذي هو ممكن. إي، إذا قلنا خارج السلسلة هو الواجب زين، فإذا قلنا فقط هو الواجب يعني الذي أوجد وجود هذه السلسلة، عدل لو لا؟ لكن إذا قلنا على أن الذي أوجد هذه السلسلة هو واجب ذاتي، الواجب واجب الوجود، إذا ثبت المطلوب. شوف، (قال: فيلزم مطلوبنا) اكتبوا: فيلزم مطلوبنا، ما هو المطلوب؟ وهو أن الذي يؤثر في السلسلة هو أن الذي يؤثر في السلسلة خارج عنها وهو الواجب الوجود وهو المطلوب. صار واضح لو لا؟.

(الثاني، أنه لو كان المؤثر في كل واحد من آحاد تلك السلسلة أمرا خارجا عنها لزم اجتماع علتين مستقلتين على معلول واحد شخصي) يصير عندنا اجتماع علتين على معلول واحد شخصي.

تعليق على اجتماع العلتين

اكتبوا: وقيده بالمعلول الواحد الشخصي، وقيده بالمعلول الواحد الشخصي، لأنه إذا كان معلولا واحد فلا محذور، إذا كان المعلول زين، عن واحد فلا محذور. (قال: وذلك باطل، لماذا باطل؟) الجواب: (لأن الفرض أن كل واحد من آحاد تلك السلسلة مؤثر في لاحقه) كل واحد يؤثر في الثاني، زين. (وقد فرض تأثير الخارج في كل واحد منها) يعني من آحاد تلك السلسلة، هاي معناه منها يعني من آحاد تلك السلسلة، (فيلزم اجتماع علتين على معلول واحد، وهو محال، وإلا) لو لم يكن محالا (لزم استغناؤه عنهما). شنو معناه؟ المعلول الممكن يعني، المعلول الممكن، استغناء المعلول الممكن عنهما عنهما شنو؟ اكتب: لأنه لا محتاج إلى باء لا محتاج إلى باء. (حال احتياجه إليهما) يعني شلون؟ يعني معناته أنه يلزم عندنا التسلسل، ألف لا يحتاج في وجوده إلى باء، وإن باء يحتاج في وجوده إلى ألف، زين، وباء يحتاج لا يحتاج في وجوده جيم لا يحتاج وجوده إلى جيم، وإنما يحتاج وجوده إلى ألف، زين، وجيم يحتاج في وجوده إلى باء، زين، وهكذا فمعنى ذلك يصير عندنا التسلسل. (قال: وقد فرض تأثير) وينه؟ (وذلك باطل، لأن الفرض أن كل واحد من آحاد تلك السلسلة مؤثر في لاحقه) كل واحد مؤثر مؤثر مؤثر مؤثر، فيكون باطل. (وهو محال، وإلا) يعني لو لم يكن محالا (لزم استغناؤه عنهما) شنو معناه؟ المعلول الممكن يعني، المعلول الممكن. استغناء المعلول الممكن عنهما (حال احتياجه إليهما، فيجتمع النقيضان) وهو ماذا؟ الاستغناء والاحتياج. الاستغناء والاحتياج. من جهة أنه مستغن، ومن جهة أخرى أنه محتاج. كيف يكون غنيا وهو محتاج؟ ما يلزم. زين، (وهو محال، فيبطل التسلسل المطلوب، وقد بان بطلان الدور والتسلسل فيلزم النقيضان وهو محال، فيبطل التسلسل المطلوب، وقد بان بطلان الدور والتسلسل فيلزم مطلوبنا). شنو المطلوب؟ اكتبوا: وهو أن الممكن لا يمكن أن يوجد إلا بعلة وهو وجود الواجب سبحانه وتعالى.

خاتمة وبرهان المصنف

هذا هو الطريق الذي ذكره المصنف رحمه الله، اكتبوا: وبينه الشارح وملخصه هكذا، اكتبوا ملخصه هكذا: وهو أنه لا إشكال أن هناك موجود خلافا للسفسطائي الذي يقول لا وجود على الإطلاق، سفسطائيين يقولون لا يوجد شيء على الإطلاق، وإنما هذا هو كله وهم، زين، الذي يقول كل ما في الكون وهم وخيال. واضح لو لا؟

الانتقال إلى الفصل الثاني: الصفات الثبوتية

ثم قال المصنف رحمه الله: (الفصل الثاني في صفاته الثبوتية وهي ثمانية) وهي ثمانية. أي العلامة الحلي رحمه الله بعد أن انتهى من الفصل الأول في إثبات وجود واجب الوجود الآن يتكلم عن الفصل الثاني كما رتبه في الباب الحادي عشر. (قال: الفصل الثاني في صفاته الثبوتية) يعني شنو صفاته الثبوتية؟ يعني التي هي ثابتة إليه فقط فقط، لا تصلح هذه الصفات إلا لواجب الوجود الذي أثبتنا وجوده في الفصل الأول.

(قال: وهي ثمانية) وهي ثمانية. طبعا لما أن نقول الصفات الثبوتية هي ثمانية يعني ثمانية من الصفات من حيث المفهوم لا من حيث المصداق. شوف، من حيث المفهوم لا من حيث المصداق. يعني مفهوما من حيث العلم، من حيث القدرة، من حيث ماذا؟ الحكمة، الصدق، وإلى غير ذلك، فهذه مفاهيم متباينة، مفاهيم متباينة، بعضها مع البعض الآخر. فمفهوم العلم يباين القدرة، عدل لو لا؟ ومفهوم القدرة يباين مفهوم الحكمة، الحياة، مفهوم الحياة يباين مفهوم الحكمة، وهكذا. لكن من حيث المصداق واحد، يعني شلون واحد؟ يعني الله قدرة، الله علم، الله حكمة، إذن المصداق واحد والمفاهيم مختلفة، وهذه الصفات إنما على نحو المفهوم لا على نحو المصداق. صار واضح لو لا؟ لما أن نقول الله عالم، الله قادر، الله حكيم، الله، نقول هذه الصفات من حيث المفهوم نعم مختلفة، لأن كل صفة تباين الصفة الأخرى، لكن من حيث المصداق كلها تجتمع في ذاته سبحانه وتعالى، عين ذاته. الله حكيم، الله عالم، الله قدرة، الله، يعني كيف يعني؟ يعني الله سبحانه وتعالى هو قدرة، هو علم، هو حكمة، هو وهكذا. فمن هنا نلاحظ قدم هذه الصفات الثبوتية على الصفات السلبية.

الفرق بين الصفات الثبوتية والسلبية والفعلية

وهناك من علماء الكلام من يقول لا صفات ثبوتية لله وإنما الصفات كلها سلبية. يعني كيف؟ يعني لما أن نقول الله سبحانه وتعالى عالم يعني ليس جاهلا. شوف ليس جاهلا. لما أن نقول الله سبحانه وتعالى ماذا؟ قادرون يعني غير عاجز، فنثبت القدرة من خلال عدم العجز، ونثبت العلم من خلال نفي الجهل، وهكذا، وراح يجيكم إن شاء الله. زين، فمن هنا قدم الصفات الثبوتية على الصفات السلبية، من أي باب؟ قالوا من باب أن الصفات الثبوتية وجودية، فالعلم زين أمر وجودي والقدرة أمر وجودي. وأما الصفات السلبية فهي صفات عدمية، يعني شنو عدمية؟ يعني عدم الجسمية، عدم الحاجة، عدل لو لا؟ عدم الحاجة. فلذلك قدمت الصفات الثبوتية على الصفات العلمية السلبية، لماذا؟ قالوا لأن الموجود أشرف من المعدوم. شوف شلون؟ قال علماء الكلام لأن الموجود أشرف من المعدوم، فمن هنا قدمت هذه الصفات الثبوتية لأنها موجودة، بخلاف السلبية باعتبار أنها معدومة، ولا شك ولا ريب عند العقلاء وعند الفلاسفة وعند علماء الكلام على أن الموجود أشرف من المعدوم. وإن كان يظهر من كلمات الشيخ الصدوق عليه الرحمة أن صفات الثبوتية ترجع إلى الصفات السلبية، يقول حتى الصفات الوجودية هذه هذه راجعة إلى الصفات السلبية، فيقول مثلا معنى العلم هو عدم الجهل، شوف شوف. عدم الجهل. معنى القدرة عدم العجز. فيقول أصل الصفات الثبوتية ترجع إلى أصل الصفات العدمية الثبوتية، الأخرى، زين. فأصل الصفات الثبوتية ترجع إلى صفات السلبية، فكأنما يظهر، والله العالم، كأنما يظهر من كلام الشيخ الصدوق عليه الرحمة أن صفات الباري عز وجل بجملتها سلبية. يمكن تتعجب، تقول كيف؟ نقول نعم هكذا. لكن ما يمكن أن نأخذ الكلام بإطلاقه دون أن ننظر ماذا يقصد منه الشيخ الصدوق. شنو معناه يقصد أن أن صفات الباري عز وجل بجملتها سلبية؟ يقول نعم، لأنه نسلب عنه الجهل فهو عالم، شوف شلون؟ يعرف يتكلم الشيخ الصدوق. محمد جعفر. فيقول فيقال عالم، ونسلب عنه العجز فيقال قادر، وكذلك يسلب عنه الجسمية ويسلب عنه التركيب، ليش؟ للزوم الجسمية الحدوث. أحسنت، فيكون ممكنا. فنثبت عدم كونه ممكنا بسلب الجسمية عنه. صار واضح لو لا؟ وكذلك بالنسبة إلى التركيب، ونثبت بعدم تركيبه لكونه بسيطا. فالشيخ الصدوق عليه الرحمة يقول أصل أصل الصفات بجملتها الثبوتية والسلبية هي صفات سلبية. فنحن نسلب عن الباري عز وجل النقائض، (وليس كمثله شيء)، خلاص. عدل لو لا؟ (ليس كمثله شيء). وهو أعلم بحاله وبذاته.

شرح المتن: الصفات الثبوتية

قال: (الأولى أنه تعالى قادر مختار لأن العالم محدث) محدث، محدثون يعني هو الله سبحانه وتعالى هو المحدث. (محدث) زين. والمحدث شنو معناته؟ اكتبوا: والمحدث هو المسبوق بالعدم. وكل ما لا يكون مسبوقا بالعدم فهو قديم. شوف، المحدث، أعيدها مرة ثانية، المحدث هو كل مسبوق بعدم. عدل لو لا؟ كان معدوما فوجد، فوجد. ها، وما لا يكون مسبوقا بعدم في وجوده فهو القديم واجب الوجود. (قال لأنه جسم) لأنه جسم، والجسم شنو؟ نتصور فيه الأبعاد الثلاثة. عدل؟ والظرف الذي يكون فيه. نتصور في الجسم الطولية والعرضية والعمق والحيز الذي نعم، يحتاج إليه. (قال: وكل جسم لا ينفك عن الحوادث) فالعالم العالم جسم، وكل جسم لا ينفك عن الحوادث، ما هي هذه الحوادث؟ (قال: أعني الحركة والسكون) وهما أي الحركة والسكون (حادثان). لماذا حادثان؟ هنا أيضا اكتبوا: جواب لسؤال مقدر. جواب لسؤال مقدر. (قال: لاستدعائهما) استدعائهما ماذا؟ الحركة والسكون، شوف، استدعائهما ماذا؟ الحركة والسكون، (المسبوقية بالغير). (وما لا ينفك عن الحوادث فهو محدث بالضرورة فيكون المؤثر فيه وهو الله تعالى قادرا مختارا) قادرا مختارا. (لأنه…) زين، خلينا الحين نجي الآن إلى تقسيم العلماء، بعدين… (قال: لأنه لو كان موجبا) موجبا، (لأنه لو كان) يعني لو كان الواجب موجبا موجبا، يعني الباعث، الباعث غير المختار، يعبرون عنه في علم الكلام بالموجب. بالموجب. الممكن هو الموجب، والمؤثر هو الموجب، وهو الله سبحانه وتعالى. فالله سبحانه وتعالى علماء الكلام يعبرون عنه بواجب الوجود ويعبرون عنه بالموجب، الموجب للوجود، شوف، الموجب. بينما الموجب هو شنو؟ هو الذي افتقر إلى الموجب في وجوده. مثل شنو؟ (قال: لأنه لو كان موجبا كالشمس مشرقة دون اختيارها) عدل لو لا؟ الشمس مشرقة دون اختيارها، فهي موجبة، فهي موجبة عفوا، فهي موجبة. (والنار محرقة دون اختيار منها فهي أيضا موجبة) لكن من هو الذي أثر فيها؟ هو الموجب. هو الموجب الذي أثر في الشمس وأثر في النار، وهو الله تعالى قادرا مختارا لأنه لو كان موجبا (لم يتخلف أثره عنه بالضرورة فيلزم من ذلك إما قدم العالم أو حدوث الله تعالى وهما باطلان) أي العالم قديم ولا الباري عز وجل حادث وهذا هو المطلوب، هذا كله بلحاظ كلام العلامة الحلي، ما عندنا ما تكلمنا عن شنو؟ الشيخ المقداد. والحمد لله رب العالمين، وصلي اللهم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد.

التمرير إلى الأعلى