عنوان الدرس:

شرح الباب الحادي عشر - 8

اسم الأستاذ:

الشيخ محمد جعفر السعيد

اسم الدورة: شرح الباب الحادي عشر - دورة 1446هـ
تسلسل الدرس 8
تاريخ الدرس 13/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--

شرح الباب الحادي عشر: إثبات الصانع بالضرورة العقلية

مقدمة

أعوذ بالله من الفقر ومن الشيطان الغوي الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة المؤبدة على أعدائهم أعداء الدين، من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين. رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.

كلامنا ما زال في المقصد الثاني، وتوقفنا عند قول العلامة الحلي:

المتن المشروح: إثبات وجود الصانع

(ولا شك في أن هنا موجودًا بالضرورة).

هنا العلامة الحلي عليه الرحمة يتكلم عن إثبات الصانع. وعندما يتكلم عن إثبات الصانع ويقول: (ولا شك في أن هنا موجودًا بالضرورة)، أي عندما يقول هنا، ويسبق القول هنا بكلمة ولا شك، أي من الأمور المتيقنة، والتي لا تقبل التشكيك، ولا تقبل أدنى ما يناقضها من الاحتمالات على عدم وجود الباري عز وجل وأنه هو الموجود بالضرورة.

شرح عبارة المصنف: “هنا موجود بالضرورة”

فمن هنا عندما يقول هنا، المراد من هنا أي الواقع. أي لا شك في الواقع. وهنا يريد أن يشير إلى أنه لا خلاف ولا إشكال في أن هناك موجود في الواقع، لا خلاف ولا إشكال في وجود الصانع ووجوده وجودًا بالضرورة، أي لا يقبل التشكيك.

الفلسفة السفسطائية وإنكار الوجود

ولا يوجد من ينكر الموجودات إلا الفلسفة السفسطائية. الفلاسفة السفسطائيون نسبت لهم هذه الفلسفة فقالوا الفلسفة السفسطائية. ما هذه الفلسفة؟ هذه الفلسفة الوحيدة التي تقول لا يوجد موجود، وكل ما يظن الناس بأنه موجود في الواقع إنما هو في واقع الأمر لا شيء، وإنما يعيش في دائرة الخيال، ويعيش في دائرة الأوهام. فينكرون الوجود وينكرون ثبوت أي موجود، وهذه الفلسفة قد أكل الدهر عليها وشرب. أكل الدهر عليها وشرب.

لكن جميع الفلاسفة وجميع الحكماء وجميع المتكلمين ومن جميع الطوائف ومن جميع المذاهب ومن جميع الأديان ومن جميع المشارب يقولون لا خلاف ولا إشكال في الوجود، ها؟ بأن هناك موجود معقول. يعني لا بد أن يكون هناك موجود يدرك، يدرك هذا الخالق.

برهان الواجب والممكن

فلنطرح مثلًا سؤال ونقول: هل الموجود هل هو واجب لذاته أو ممكن؟ فإذا قلنا هذا واجب، فهذا هو المطلوب، لأن الواجب هو الموجود الواحد وهو الموجود الغني الذي لا يحتاج إلى أحد، وإلا لصار ممكنًا وذلك لأن الممكن يفتقر إلى من يوجده، ولا يمكن أن نقول أن الله عز وجل يحتاج لمن يوجده، لأن وجوده عز وجل ماذا؟ بالضرورة، موجود بالضرورة.

فعندما نتكلم عن الله سبحانه وتعالى لا بد لنا أن نثبت وجوده. نثبت وجود ماذا؟ نثبت وجود وجوب واجب الوجود، وهو الله سبحانه وتعالى. فنحن نريد أن نثبت واجب وجود لذاته. في الحكمة والفلسفة يطلق عليه واجب الوجود. عند الحكماء، عند الفلاسفة، يطلق عليه بأنه واجب الوجود. المشكلة ليست في الاسم عندنا معهم. نحن نطلق عليه الله عز وجل، هم يقولون لا، واجب الوجود. لا مشكلة معهم في هذه التسمية. نحن نقول بأنه واجب الوجود ونقصد من ذلك هو الله سبحانه وتعالى. وهم يقولون لا، واجب الوجود، لا تقولوا الله. نحن نقول واجب الوجود هو الله سبحانه وتعالى لأنه لا يحتاج في وجوده إلى موجد، فهو واجب الوجود. زين.

ومعنى ذلك، إذا قلنا بأن الموجود المعقول هو الواجب، ثبت المطلوب. وخلافه لا يكون واجبًا، يكون ماذا؟ ممكنًا. فإذا قلنا بأن الموجود المعقول هو ممكن، فنسأل ونقول: كل ممكن يحتاج إلى علة. كل ممكن يحتاج إلى علة. والممكن هو الموجود الفقير الذي يفتقر إلى من يخرجه من العدم إلى الوجود. هذا هو الممكن. ونعبر عنه واجب الوجود لغيره. واجب الوجود لغيره. وهذا هو الممكن الموجود، والممكن غير الموجود نعبر عنه ممتنع الوجود لغيره. زين.

إبطال الدور والتسلسل

إذا فالممكن بما هو ممكن إن كان موجودًا بالخارج فهو في حاجة إلى العلة التي أوجدته. لماذا؟ لعدم قدرته على الاستقلالية في وجوده. افتقار. نعم. وإن كان غير موجود في الخارج ما معناه؟ معناه أن العلة لم تصل إليه. كل ممكن قد يكون موجودًا الآن وقد سيوجد بعد ألف سنة. علي لو لا؟ هذا يسمى ممكن واجب لغيره وذاك يسمى ممكن واجب لغيره. غاية ما في الأمر هذا تحقق وجوبه لعله أوجدته وهو الله سبحانه وتعالى وذلك الممكن الذي لم يوجد الآن، زين، لم يشأ الله سبحانه وتعالى وهو العلة في إيجاده الآن، وقد يوجده مستقبلا. زين.

فهذا الممكن في حاجة إلى واجب ويحتاج في وجوده إلى مؤثر ويحتاج في وجوده إلى علة تفيض عليه الوجود. تفيض عليه الوجود. من هو الذي أفاض عليه الوجود؟ هل هو ممكن غيره؟ نقول لا. لأن الممكن الغير ما صار غيرًا إلا أنه احتاج إلى غيره. لكن قد يكون علة غير مستقلة في إيجاده كالأب والأم. يعني كيف وجد هذا في الدنيا؟ بسبب أمه وأبيه، لكن أمه وأباه ليست علة كاملة، وإنما هي علة ناقصة مفتقرة لمن يوجد العلة عندهما حتى يحصل الإنجاب. وإلا قد يحصل تزاوج ولا يحصل إنجاب. وكل الأسباب موجودة. إذا العلة في الوجود هو الله سبحانه وتعالى. نعم.

فالممكن لا يمكنه أن يكون واجبًا لوجوده، وإنما واجب الوجود لغيره وذلك لأنه يفقد القدرة على إيجاد نفسه، وفاقد الشيء لا يعطيه. فمن هو الذي أفاض عليه الوجود؟ واجب آخر. والواجب هذا الآخر يجب أن لا يكون واجب لغيره، واجب لذاته وهو الله سبحانه وتعالى. فهذا الوجود الآخر الذي أفاض عليه الوجود، هل هو واجب أو ممكن؟ إن قلنا ممكن رجعنا لنفس الدائرة. إذا ليس هناك إلا القول بأنه واجب الوجود لذاته، وبهذا يكون قد ثبت المطلوب. فمن هنا قال، قال العلامة:

(ولا شك في أن هنا موجودًا) أي في الواقع يعني هنا في الواقع، (موجودًا بالضرورة) أي لا خلاف ولا إشكال في أن هنا موجود. (فإن كان واجب الوجود لذاته) يعني إن كان هذا الموجود بالضرورة واجب الوجود لذاته (فهو المطلوب) إذا ثبت المطلوب. واضح لو لا؟ زين. قال: (وإن كان ممكنًا افتقر إلى موجد يوجده بالضرورة) أي يوجد هذا الموجود بالضرورة.

شرح المتن وتوضيح الأدلة

فإذا إذا قلنا بأنه واجب الوجود هو العلة الحقيقية لإيجاد الممكنات، إذا وجوده لذاته وإلا لا فرق بينه وبينهم. فإذا أثبتنا بأنه واجب لذاته، إذا افتقر غيره إليه. المفتقر في وجوده إلى الغير هو الممكن. فإن قلنا هو ممكن، فهذا الممكن الثاني يحتاج إلى موجد آخر. إذا قلنا هذا واجب الوجود الذي قال به الفلاسفة وعلماء الكلام، إذا قلنا واجب الوجود، زين، فلا يمكن أن يكون ممكنًا. فنحن نقول لهم على أن المراد من قولكم واجب الوجود هو واجب الوجود لذاته، لا لغيره، لأن واجب الوجود لغيره هو ممكن، والممكن يفتقر إلى غيره، والممكن يحتاج إلى ممكن، ويحتاج إلى ممكن، ويحتاج إلى ممكن و و و إلى غير ذلك، زين، فيحصل من ذلك ماذا؟ التسلسل. التسلسل. وإما أن نرجع إلى الأول، والأول إلى الثاني، وهذا يلزم منه الدور. يعني كيف؟ يعني الممكن ألف أوجد الممكن باء، وباء أوجد الممكن ألف، وألف أوجد، فألف يتوقف على الباء والباء يتوقف على الألف، وهذا دور وهذا باطل أيضًا. فالدور باطل إذًا بالضرورة. إذا الممكن بما هو ممكن لا بد له من موجد واجب كي لا نقع بالإشكال، أي إشكال؟ الإشكال الذي يلزم منه الدور أو التسلسل. واضح لو لا؟ زين.

خلاصة كلام العلامة ماذا؟ خلاصة كلام العلامة عليه الرحمة أنه لا خلاف ولا إشكال ما عدا كلام السفسطيين وهم الفلاسفة، فلاسفة السفسطيين، وهم الذين يقولون ما يعتقد الإنسان ما هو إلا وهم وليس هناك شيء يسمى موجود. زين. فلا إشكال ولا خلاف ما عدا كلام هؤلاء بأنه هناك موجود معقول، وهذا الموجود قلنا واجب أو ممكن؟ واجب. فإن قلنا إنه واجب فهذا هو المطلوب إثباته، أي إثبات واجب الوجود وهو المطلوب. وإن قلنا أن الموجود المعقول أو المحسوس هو ممكن، عندنا قاعدة تقول أن كل ممكن فقير. معنى ذلك أنه لا يقدر على الاستقلالية في وجوده لأنه ممكن يحتاج إلى غيره. لأن الممكن بما هو ممكن يتساوى فيه الوجود ويتساوى فيه العدم. يتساوى. يعني بما أنه ممكن قد يكون موجود وقد يكون معدوم. والوجود دائمًا يكون مسبوقًا بالعدم في الممكنات. أما الله سبحانه وتعالى لم يسبقه عدم ولا أمد له. شوف. فالممكن قد يكون موجودًا في الخارج والذي أوجده في الخارج هو الله سبحانه وتعالى واجب الوجود وقد لا يكون موجودًا في الخارج لعدم وجود العلة لإيجاده. يعني شنو العلة؟ المشيئة يعني، الله ما شاء أن يوجد، ما شاء له أن يوجد. لكن ممكن الوجود، ممكن الوجود.

إذًا، واجب الوجود هو الذي يراد إثباته وهو المطلوب، وإذا كان ممكن فإنه يحتاج إلى من أوجده. والسؤال من أوجد هذا الممكن كما قلنا؟ زين؟ هل أن الممكن أوجده ممكن آخر؟ أو لا؟ أو أن الممكن احتاج وافتقر إلى من يوجده خارج عن دائرة الإمكان؟ يعني شو خارج عن، مو خارج عن دائرة الإمكان يعني القدرة، لا، وإنما خارج عن دائرة الممكن، تعبير أصح. خارج عن دائرة الممكن وليس الإمكان لأن الإمكان معناه القدرة، ومن يوجده ليس خارج عن دائرة ماذا؟ القدرة على إيجاده. فإذا قلنا من أوجد هذا الممكن؟ إذا قلنا أوجده واجب، فهذا هو المفروض، أن الذي افتقر إليه الممكن في وجوده هو واجب الوجود، وهذا ما نريد أن نثبته. وإلا إذا قلنا ممكن، نقول من هو أوجد الممكن؟ من هو أوجد الممكن؟ من من من؟ وهكذا يلزم التسلسل. أو ألف يتوقف على باء وباء يتوقف على ألف فيلزم منه الدور والدور باطل.

ولكن إذا قلنا أن الممكن أوجده القادر على إيجاده بعد أن كان معدومًا، زين، معدومًا أوجده وذلك لأن الغير قد احتاج إلى من يوجده ولا قدرة في إيجاد الغير إلا لله سبحانه وتعالى، وهو الله سبحانه وتعالى. إذًا الذي أوجد الممكن من؟ الواجب الوجود وهو الله سبحانه وتعالى. فإذا قلنا أوجده واجب فهذا هو المفروض وهذا هو المطلوب أن هذا الممكن أوجده الواجب وهو الله عز وجل، وإن قلت إن الذي أوجده ممكن مثله، فكم إمكان يصير عندنا؟ كم إمكان؟ ممكن أول، وممكن ثاني، وممكن ثالث، وممكن رابع، ولا نصل إلى نعم. فهذا الممكن الثاني بما هو ممكن حتى لو كان علة ولكن علة بلحاظ ما تحته، ويجب أن يكون معلولًا بلحاظ ما فوقه. فما الذي فوقه؟ وما الذي فوقه؟ ومن أوجد الممكن الثاني الذي أوجد الممكن الأول؟ فإذا قلت إن الذي أوجد الممكن الأول هو نفسه الممكن الأول صار عندنا أننا الدور والدور هنا يكون باطلاً، لأنه لكل علة معلول، زين، فإذا قلنا على أن العلة في الإيجاد هو الممكن، إذًا الممكن صار معلولًا لغيره، ها؟ وصار معلول، يعني لزم ماذا؟ أن يكون علة ومعلول، فكيف يكون؟ لكن إذا أسندنا الوجود إلى الواجب الوجود، إلى الله سبحانه وتعالى، انتهى الأمر، وليس إلا هذا، ليس إلا أن نسلم بأن الممكن افتقر إلى من أوجده وهو واجب الوجود.

طرق إثبات الصانع عند العلماء

وهكذا. زين. فإذا قلنا أن الممكن الثاني أوجده ممكن ثالث فنسأل نفس السؤال: من هو الذي أوجد الممكن الثالث؟ فإن قلت الممكن الأول، زين، صار دور. وإن قلت ممكن رابع أو خامس أو سادس، فهذا يلزم التسلسل وهو باطل أيضًا لأن دائرة التسلسل وكمية التسلسل مهما كثرت لا يمكن الوصول إلى بداهة، فالوصول إلى بداهة غير ممكن جدًا جدًا. والحل ما هو؟ الحل هو أن كل دائرة الإمكان خارج عنها، أي ليس ممكنًا مثلها. أنه كل ما هو ممكن هو خارج عن إيجاد الممكن الآخر، والذي يكون خارج عن الإمكان، زين، الذي يكون خارجًا عن دائرة الإمكان هو القادر على إيجاد الممكن، وهو الله سبحانه وتعالى واجب الوجود، وهذا هو المطلوب. هذا باختصار ضرورة وجوب واجب الوجود وهو الله عز وجل. قبل أن ندخل في شرح الشيخ المقداد السيوري، خلينا نطبق الآن العبارة اللي تكلمنا عنها في المتن، المتن للعلامة. قال: (ولا شك في أن هنا موجودًا).

قال أقول: للعلماء كافة في إثبات الصانع طريقان:

الطريق الأول: دليل النظم (الاستدلال بالآثار)

الأول هو الاستدلال بآثاره المحوجة إلى السبب على وجوده كما أشار إليه في كتابه العزيز بقوله: (“سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق”). وهذا طريق إبراهيم الخليل. بمعنى ماذا؟ بمعنى أن النظر في نظام الآفاق ما بين قوسين وهي كل شيء ما عدا الله سبحانه وتعالى وذاته، يعبر عنه بالآفاق، إن في نفسك أيها الإنسان يوجد نظام. أنت أيها الإنسان في نفسك يوجد نظام، فإن التفكر في نظام الإنسان نفسه وما عداه من مخلوقات ومن موجودات إلى آخره يدل على هذا النظام، ويدل على أن الله سبحانه وتعالى هو الحق وهو الذي جعل هذا النظام في الإنسان وفي كل شيء. وهذا الذي استدل به إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام. وهو طريق إبراهيم. فإن إبراهيم الخليل على نبينا وعليه وآله أفضل الصلاة والسلام عندما كان يعيش في العراق كانت هناك أديان متعددة، أديان متعددة، بعضهم يعبد الشمس وبعضهم يعبد القمر وبعضهم يعبد كوكب الزهرة وبعضهم كان يعبد أصنام وأوثان التي كسرها إبراهيم بعد ذلك، زين، وبعضهم كان يعبد نمرود. والنمرود تعرفون نمرود هذا الذي أهلكه الله ببعوضة دخلت إلى منخره، هذا الذي كان يحجب الناس عن نفسه ولا يراه أحد، لا يكلم الناس إلا من وراء حجاب. أهلكه الله ببعوضة دخلت إلى منخره وتجاوزت كل هذه الموانع فكان يضرب على رأسه فتهدأ البعوضة فلا يشعر بألم. تتحرك أكثر فيضرب إلى أن عجز من الضرب فصار أحب الناس إليه من يضربه بالنعل على رأسه إلى أن مات. فهناك من كان يعبد النمرود في العراق. زين. فتوجد حرية في الأديان هناك في زمن نمرود، اللي يعبد الشمس، اللي يعبد الأصنام، اللي يعبد القمر، اللي يعبد كذا، زين. لكن لما جاء إبراهيم عليه وعلى نبينا وآله أفضل الصلاة والسلام لما أن جاء إبراهيم عليه السلام ودعاهم إلى الله عز وجل، ما قبلوا منه. معتادين على هذه العبادات الباطلة، ما قبلوا منه. فلم يقبلوا بإبراهيم ولا بدين إبراهيم. فإبراهيم استطاع من خلال النظم أن يثبت لهم وجود الله سبحانه وتعالى. وإلا مو إبراهيم كان يشكك، كل يوم يقول هذا ربي وهذا ربي، لا، كيف يكون مشككًا وهو نبي أرسله الله؟ ما يمكن. اللي يقرأ سياق القرآني ظاهر القرآن شو يقول؟ يقول إبراهيم كان يشكك بمن هو ربه إلى أن بعد ذلك وصل إلى الحقيقة. لا لا لا. أحب الآفلين. ليس كذلك. وإنما استدل إبراهيم على النظم الكونية بوجود الله سبحانه وتعالى. ابتدأ بأصحاب الشمس الذين يعبدون الشمس، ثم بأصحاب القمر، ثم بأصحاب الزهرة، ثم عطف بعد ذلك على تكسير الأصنام، ثم التقى النمرود زين، عندما قال له النمرود: أنا أحيي وأميت. قال له مو بس الله يحيي ويميت، أنا أحيي وأميت. فألقى الحجة على جميع هؤلاء الذين كانوا يتعبدون بغير ما أنزل الله عز وجل. كلهم. وألقى الحجة عليهم. والذي يراجع قصة إبراهيم الخليل عليه السلام، طبعًا يفهم هذا المعنى، يفهم هذا المعنى. فإذًا لا بد أن يكون الممكن معه واجب، لا بد. أن يكون الممكن معه واجب بإيجاده. نعم. الله سبحانه وتعالى واجب الوجود لذاته، يمكن أن نقول واجب الوجود لذاته ولا شيء معه. ولا شيء معه. وإلا إذا لم نقل بهذا فلا نقول بأنه قديم. ولكن في مقابل وجوبه عز وجل لذاته هناك وجوب هو أوجبه في الممكن، فصار الممكن واجب لغيره. فصار الممكن واجب الوجود. ولكن ليس بالضرورة أن الواجب يكون بعده ممكن، ليس بالضرورة. فقوله تعالى: (“أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد”) ماذا يعني؟ أن الضرورة قاضية بوجود واجب، هي معناه. الضرورة قاضية بوجود واجب، بما أنه نحن موجودون ونحن من قسم الممكن، فمن الضرورة وجود واجب. وهذا الواجب هو الذي أوجدنا في الحياة، أفاض علينا الوجود، أفاض علينا الحياة، أفاض علينا البقاء، ونحن وجودنا في هذه الدنيا وبقاؤنا في هذه الدنيا مستمد منه عز وجل من حيث الوجود بعد العدم ومن حيث البقاء بعد الوجود. نعم.

الطريق الثاني: دليل الضرورة العقلية

الطريق الثاني، إذا أردنا أن نعنونه يمكن لنا أن نعبر عنه بطريق الضرورة. يمكن لنا أن نعنونه بطريق الضرورة. قال الثاني: هو أن ينظر في الوجود نفسه ويقسمه إلى الواجب والممكن حتى يشهد القسمة بوجود واجب صدر عنه جميع ما عداه من الممكنات. هذا الطريق الثاني قلنا وهو شامل في حقيقة الوجود وهو التأمل في حقيقة الوجود، وإليه الإشارة في التنزيل بقوله تعالى: (“أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد”).

يعني الضرورة قاضية بوجود واجب. أي سنريهم هذه، اكتبوا، أي سنريهم هذه الآثار الأنفسية والآفاقية لنثبت لهم وجود الحق سبحانه وتعالى وأنه المؤثر في الوجود، لأن الأثر لا يكون بدون وجود مؤثر والمؤثر هو الله سبحانه وتعالى. ولذلك جاء في الرواية: (“من عرف نفسه فقد عرف ربه”). ما شاء الله. قال وهو طريق إبراهيم الخليل فإنه استدل بالأفول الذي هو الغيبة المستلزمة للحركة المستلزمة للحدوث المستلزم للصانع تعالى.

خاتمة الدرس

وأما الطريق الثاني، وهو طريق الضرورة، فهو المذكور هنا، أي لا يوجد ممكن بدون واجب. وتقريره، يعني تقرير هذا الطريق الثاني، أن نقول: لو لم يكن الواجب تعالى موجودًا لزم إما الدور أو التسلسل. واللازم بقسميه باطل، وهو ماذا؟ الدور والتسلسل. إذا قلنا الممكن أوجده ممكن، والممكن أوجده ممكن، والممكن، صار عندنا تسلسل. وإذا قلنا الممكن الأول توقف عليه الممكن الثاني والممكن الثاني توقف عليه الممكن الثالث وهكذا، أو لا، ألف توقف على باء وباء توقف على ألف صار منه الدور. فالملزوم وهو عدم الواجب مثله في البطلان. يعني كيف؟ يعني عدم انتهاء هذا الممكن إلى موجب واجب. ما ينتهون، كله ممكنات يصير. وهو باطل. فيحتاج هنا إلى بيان أمرين: أحدهما بيان لزوم الدور والتسلسل، وثانيهما بيان بطلانهما، يعني بطلان الدور والتسلسل. أما بيان الأول يعني كيف يلزم الدور في قولنا فهو إن ها هنا ماهيات متصفة بالوجود الخارجي بالضرورة.

هذه مقدمة، وهذه المقدمة ضرورية بالوجدان نحس بها وندركها، ولا نحتاج فيها إلى دليل أو برهان، أن هناك ماهيات متصفة بالوجود الخارجي بالضرورة.

قال: فإن كان الواجب موجودًا معها، يعني الذي أوجد هذه الماهيات المتصفة بالوجود الخارجي هو الواجب، ثبت المطلوب. وأما إذا قلت أن هذه الماهيات المتصفة بالوجود الخارجي لا يوجد معها واجب، يلزم اشتراك هذه الماهيات بكاملها في الإمكان. قال: (فإن كان الواجب موجودًا معها فهو المطلوب، وإن لم يكن) أي وإن لم يكن الواجب موجودًا أي موجودًا مع هذه الماهيات، موجودًا مع هذه الماهيات المتصفة بالوجود، قال: (لزم اشتراكها بجملتها في الإمكان، إذ لا واسطة بينهما) يعني بين الوجود والإمكان. (فلا بد لها من مؤثر حينئذ بالضرورة) ليست مستقلة في الوجود، لا بد من وجود مؤثر بالضرورة. (فمؤثرها) يعني المؤثر في وجودها (إن كان واجبًا فهو المطلوب وإن كان ممكنًا افتقر إلى مؤثر) يعني مؤثر آخر (فمؤثره إن كان ما فرضناه أولاً لزم الدور وإن كان) ما فرضناه (ثانيًا)، (غيره ننقل الكلام إليه ونقول كما قلناه أولاً ويلزم التسلسل، فقد بان لزومها) لزوم ماذا؟ يعني لو لم ينتهي الممكن إلى سبب واجد فيلزم الدور والتسلسل. قال: وأما بيان الأمر الثاني، هذا يأتي عليه الكلام. وصلي اللهم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

التمرير إلى الأعلى