عنوان الدرس:

شرح الباب الحادي عشر - 5

اسم الأستاذ:

الشيخ محمد جعفر السعيد

اسم الدورة: شرح الباب الحادي عشر - دورة 1446هـ
تسلسل الدرس 5
تاريخ الدرس 13/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--

وجوب المعرفة بالدليل لا بالتقليد

مقدمة الدرس

أعوذ بالله من الفقر ومن الشيطان الغوي الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين. واللعنة الدائمة المؤبدة على أعدائهم أعداء الدين، من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين. رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.

ضرورة المعرفة القائمة على الدليل

بعد أن تكلم المصنف عن الأدلة الفعلية والنقلية والعقلية بضرورة المعرفة، قال (بِالدَّلِيلِ لَا بِالتَّقْلِيدِ). أي أن المعارف من الأصول لا يمكن التقليد فيها، وذلك لأن التقليد في الفروع لا في الأصول. قال (بِالدَّلِيلِ لَا بِالتَّقْلِيدِ)، أي بالدليل العقلي، بالدليل النقلي، بحيث أن هذا المكلف هو بنفسه يسعى من أجل أن يصل لهذه المعارف. والوصول لهذه المعارف لا يكون إلا بالبحث والتنقيب، ولا يكون إلا بسؤال أهل العلم، (تَسْأَلُوا أَهْلَ الْعِلْمِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ). ولا تقليد في هذه الأصول، أي أن هذه الأصول يحرم التقليد فيها. وإنما يجب تحصيل هذه المعارف الأصولية من خلال الأدلة، الأدلة العقلية، الأدلة النقلية، الأدلة التي يستدل بها على وجود الخالق سبحانه وتعالى وباقي الأصول التي لا بد منها.

أصول الدين في الباب الحادي عشر

العلامة الحلي رحمه الله ذكر هذه الأبواب أو هذه الأصول في هذا الباب الحادي عشر، حيث ذكر الفصل الأول وجعله في إثبات واجب الوجود لذاته تعالى، ثم بعد ذلك الفصل الثاني في صفاته الثبوتية، ثم الفصل الثالث في صفاته السلبية، ثم الفصل الرابع في عدله عز وجل، ثم الفصل الخامس في النبوة، ثم الفصل السادس في الإمامة، ثم الفصل السابع والأخير في المعاد. هذه ما يمكن تحصيلها بالتقليد، هذه لا يمكن تحصيلها إلا من خلال التنقيب والبحث والدليل. فمن هنا قال: (بِالدَّلِيلِ لَا بِالتَّقْلِيدِ). هذا قول العلامة.

شرح تعريف الدليل والتقليد

الشارح لقول العلامة، الفاضل المقداد. (أَقُولُ) هذا قول الفاضل المقداد. (أَقُولُ: الدَّلِيلُ لُغَةً هُوَ الْمُرْشِدُ وَالدَّالُّ). الدليل من حيث اللغة ما يدلك على ما تبحث عنه. عندما تسأل عن الطريق، فيدلك أحد على الطريق، فيسمى هذا دليل. زين، لكن أخذت هذه التسمية فيما يوصلك لهذه الحقائق، وهذه الحقائق لا يمكن لك الوصول إليها إلا بالدليل. فمن هنا قال: (أَقُولُ: الدَّلِيلُ لُغَةً هُوَ الْمُرْشِدُ وَالدَّالُّ)، أي الدليل ما يرشد الإنسان، ما يدل الإنسان، ما يأخذ بيد الإنسان نحو المعرفة، هذا لغةً. قال: (وَاصْطِلَاحًا) يعني في علم الكلام، (وَاصْطِلَاحًا هُوَ مَا يَلْزَمُ مِنْ الْعِلْمِ بِهِ الْعِلْمُ بِشَيْءٍ آخَرَ). يعني كيف؟ يعني عندما أتمسك بهذا الدليل باعتبار أن فيه الحجية لما أبحث عنه، فهذا الدليل يوصلني إلى ما أبحث عنه.

وهناك فرق بين الدليل وبين التقليد. التقليد هو أن تعمل بما ترجع إليه من الفقهاء في فتاواه دون سؤاله عن الدليل. ليس لك شغل في الدليل، ولكن في المعارف الأصولية لا، في المعارف الأصولية لا بد من الدليل عليها، ولا بد من الوصول إلى حقيقتها، ولا بد من الدخول في ما يصلك إلى معرفتها.

المعرفة بالنظر والاستدلال لا بالضرورة

قال: (وَلَمَّا وَجَبَتْ الْمَعْرِفَةُ وَجَبَ أَنْ تَكُونَ بِالنَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ). أي بما أنه قلنا بوجوب المعرفة، إذاً هذه المعرفة لا يمكن تحصيلها إلا بالنظر والاستدلال. لماذا؟ قال: (لِأَنَّهَا لَيْسَتْ ضَرُورِيَّةً)، أي لأنها ليست بديهية. ولما أن نقول لأنها ليست ضرورية، باعتبار أنها ليست من البديهيات التي لا تحتاج إلى نظر ولا تحتاج إلى بحث وتنقيب. الشمس طالعة، يحتاج أستدل لك على أن الشمس طالعة؟ لا. الليل موجود. الواحد فرد، الاثنان زوج، عدل لو لا؟ هذه ما تحتاج إلى نظر، لأنها من البديهيات. الأب أكبر من ولده، من البديهيات، عدل لو لا؟ فالعلم بفردية الأعداد وزوجية الأعداد، هذه لا تحتاج إلى دليل ولا تحتاج إلى تحقيق ولا تحتاج إلى نظر، لأنها من الأمور البديهية.

(لِأَنَّ الْمَعْلُومَ ضَرُورَةً هُوَ الَّذِي لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْعُقَلَاءُ)، المعلوم الضروري لا يختلف فيه العقلاء. الواحد نصف الاثنين، ما أحد يختلف فيه. الأربعة زوج، ما أحد يختلف فيه، إلى غير ذلك. (بَلْ يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِهِ بِأَدْنَى سَبَبٍ مِنْ تَوَجُّهِ الْعَقْلِ إِلَيْهِ). أحياناً بعض النواتج الرياضية تكون ضرورية عند البعض وتكون نظرية عند البعض الآخر، بحسب الذكاء. تعطيه مثلاً مئتين في سبعمئة وخمسين، من ذكائه رأساً يقول لك كذا، يقول لك من البديهيات عندي. ذاك واحد آخر لا، ما تكون له نظرية هذه، تكون عنده شنو؟ نظرية، لازم يحسب. مثلي ومثل غيري يعني. زين. قال: (وَالْإِحْسَاسُ بِهِ كَالْحُكْمِ بِأَنَّ الْوَاحِدَ نِصْفُ الِاثْنَيْنِ، وَأَنَّ النَّارَ حَارَّةٌ)، يحتاج يقول لك النار حارة؟ تبغى تجرب؟ خله يجرب. زين. (وَالشَّمْسَ مُضِيئَةٌ، وَأَنَّ لَنَا خَوْفًا وَغَضَبًا وَقُوَّةً وَضَعْفًا وَغَيْرَ ذَلِكَ). هي من الأمور البديهية. لنا خوف، لنا غضب، لنا فرح، لنا ضعف، لنا قوة، ما يحتاج، ما يختلف فيه اثنان أصلاً، بالوجدان. قال: (وَالْمَعْرِفَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ)، أي وبلحاظ الأصول، وبلحاظ علم الكلام، وبلحاظ أصول الدين، وبلحاظ هذه الأصول، قال: (لَيْسَتْ كَذَلِكَ)، أي بلحاظ أصول الدين والمعرفة ليست كذلك، أي ليست ضرورية، وإنما هي ماذا؟ نظرية، تحتاج إلى نظر، تحتاج إلى استدلال. لماذا؟

أدلة كون المعرفة نظرية

قال: (لِوُقُوعِ الِاخْتِلَافِ فِيهَا). هاي خلوه رقم واحد. هذا خلوه رقم واحد. لوقوع الاختلاف فيها، أي لوقوع الاختلاف في هذه الأصول. وسوف يأتي إن شاء الله ما يدور من معارك حامية بين الفلاسفة وعلماء الكلام وإلى غير ذلك. قال: (كَذَلِكَ لِوُقُوعِ الِاخْتِلَافِ فِيهَا، وَلِعَدَمِ حُصُولِهَا بِمُجَرَّدِ تَوَجُّهِ الْعَقْلِ إِلَيْهَا). هذا الثاني. يعني هذه ما يمكن أن نتحصل عليها بدون تنقيب وبدون استدلال وبدون أن نفكر بالعقل، فهذه تحتاج إلى نظر، تحتاج إلى استدلال، تحتاج إلى عقل، تحتاج، تحتاج. قال: (وَلِعَدَمِ حُصُولِهَا بِمُجَرَّدِ تَوَجُّهِ الْعَقْلِ إِلَيْهَا)، هي اكتبوا الرقم اثنين. (وَلِعَدَمِ كَوْنِهَا حِسِّيَّةً) وهي الثلاثة. أي ولعدم كون هذه الأصول من المحسوسات.

وجوب النظر والاستدلال

(فَتَعَيَّنَ الْأَوَّلُ). ما هو؟ أي تعين أن تكون المعرفة نظرية، وليست ضرورية. لماذا؟ (قَالَ لِانْحِصَارِ الْعِلْمِ فِي الضَّرُورِيِّ وَالنَّظَرِيِّ). العلم ينحصر بماذا؟ في شيئين. يا ضروري، يا إما نظري. الضروري بديهي أصلاً. والنظري يحتاج إلى ماذا؟ إعمال ونظر. (وَلَا ثَالِثَ لَهُمَا). العلم علمان، علم ماذا؟ ضروري، وعلم نظري.

(فَيَكُونُ النَّظَرُ وَالِاسْتِدْلَالُ وَاجِبًا). آه، فيكون النظر والاستدلال لمعرفة العقيدة ولمعرفة هذه الأصول من الواجبات. من الواجبات. وهذه مقدمة واجبة. وإلا كيف تعبد الله عز وجل وأنت لا تعرفه؟

(لِأَنَّ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ الْمُطْلَقُ إِلَّا بِهِ)، أي لا يتم معرفة الواجب المطلق، من هو الواجب المطلق؟ الله سبحانه وتعالى، (إِلَّا بِهِ) بهذا الاستدلال (وَبِهَذَا التَّنْقِيبِ مِنَ الْأَدِلَّةِ، وَكَانَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ) أي لا بد أن تكون قادراً على الاستدلال، (فَهُوَ وَاجِبٌ) أي الاستدلال واجب. لماذا واجب؟ لأنه إذا لم يجب ما يتوقف عليه الواجب المطلق فيبقى إما أن يبقى الواجب على وجوبه أو لا. يعني يبقى الواجب على وجوبه أو أنه لا يبقى الواجب على وجوبه. إنه إذا جهلنا الواجب زين، واجب الوجود وهو الله سبحانه وتعالى ولم نحصل، إذاً لا يبقى الواجب على وجوبه. فمن هنا قال: (فَإِمَّا أَنْ يَبْقَى الْوَاجِبُ عَلَى وُجُوبِهِ أَوْ لَا، فَمِنَ الْأَوَّلِ يَلْزَمُ تَكْلِيفٌ بِمَا لَا يُطَاقُ) يعني فكيف فكيف تجب علي المعرفة ولا يجب علي الاستدلال من أجل الوصول إلى الواجب؟ ما يمكن. لأنها مقدمة الواجب. لأنها مقدمة لمعرفة الواجب. كيف تطلب مني أن أحصل الواجب ولا توجب علي المقدمة لتحصيله؟ ما يمكن. قال: (فَمِنَ الْأَوَّلِ يَلْزَمُ تَكْلِيفٌ بِمَا لَا يُطَاقُ وَهُوَ مُحَالٌ)، تكليف، التكليف بما لا يطاق محال. (وَمِنَ الثَّانِي يَلْزَمُ خُرُوجُ الْوَاجِبِ الْمُطْلَقِ عَنْ كَوْنِهِ وَاجِبًا مُطْلَقًا، وَهُوَ مُحَالٌ أَيْضًا). لأنه لا يمكن أن نخرج الواجب المطلق عن الوجوب.

حرمة التقليد في معرفة الله

قال: (وَالنَّظَرُ) ما هو المراد من النظر؟ قال: (وَالنَّظَرُ هُوَ تَرْتِيبُ أُمُورٍ مَعْلُومَةٍ لِلتَّأَدِّي إِلَى أَمْرٍ آخَرَ). هذا هو النظر، الاستدلال يعني. (وَبَيَانُ ذَلِكَ هُوَ أَنَّ النَّفْسَ يَتَصَوَّرُ الْمَطْلُوبَ أَوَّلًا، ثُمَّ يُحَصِّلُ الْمُقَدِّمَاتِ الصَّالِحَةَ لِلِاسْتِدْلَالِ عَلَيْهَا، ثُمَّ يُرَتِّبُهَا تَرْتِيبًا يُؤَدِّي إِلَى الْعِلْمِ بِهَا). يعني مو مباشرة أجي أستدل بدون أن تكون هناك مقدمات ودون أن تكون هناك أدلة عقلية وأدلة نقلية ودون أن تكون هناك درجات في المعرفة. إي.

قال: (وَلَا يَجُوزُ مَعْرِفَةُ اللَّهِ بِالتَّقْلِيدِ) إجماعًا. ما عدا السيد الإمام الخميني أجاز التقليد في الأصول ولكن بشرط. السيد الإمام الخميني عليه الرحمة قال: لا مانع أن يقلد في الأصول إذا حصل القطع واليقين عند المكلف. إي، إذا حصل عنده القطع واليقين يمكنه أن يقلد فيها. وهذا دليل عنده يعني هذا معناته كأنما هو دليل عنده، قلد بدليل. ما دام صارت عنده يقين. يعني مو معنى أنه كالتقليد سابق أنه يعمل دون سؤال، ولكن أخذ ويبحث في الأدلة فوجد أن هذا العالم الأدلة التي استدل بها أدلة جدًا تبعث على اليقين وتبعث على الاطمئنان، فقلده فيها الإمام الخميني يجوز ذلك. مو على النحو المطلق.

قال: (وَلَا يَجُوزُ مَعْرِفَةُ اللَّهِ بِالتَّقْلِيدِ، وَالتَّقْلِيدُ هُوَ قَبُولُ قَوْلِ الْغَيْرِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ) مثل ما قلنا. (وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِوَجْهَيْنِ):

الوجه الأول: لزوم التنافي أو الترجيح بلا مرجح

(الْأَوَّلُ: أَنَّهُ إِذَا تَسَاوَى النَّاسُ فِي الْعِلْمِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُعْتَقَدَاتِ، فَإِمَّا أَنْ يَعْتَقِدَ الْمُكَلَّفُ جَمِيعَ مَا يَعْتَقِدُونَهُ فَيَلْزَمُ اجْتِمَاعُ الْمُتَنَافِيَاتِ) لأنهم أصلاً مختلفين. (أَوِ الْبَعْضُ دُونَ بَعْضٍ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَجِّحُ أَوَّلًا، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ) يعني فإن كان المرجح هو الأول (فَالْمُرَجِّحُ هُوَ الدَّلِيلُ. وَإِنَّ الثَّانِيَ) يعني وإذا قلنا بلا مرجح يعني العمل بلا دليل وهو محال. إذا قلنا بالثاني وهو العمل بلا دليل هذا ماذا؟ محال. (فَيَلْزَمُ التَّرْجِيحُ بِلَا مُرَجِّحٍ وَهُوَ مُحَالٌ). وهذا هو الدليل الأول على معرفة العقيدة الأساسية بالدليل.

الوجه الثاني: ذم القرآن للتقليد

(الثَّانِي: أَنَّهُ تَعَالَى ذَمَّ التَّقْلِيدَ). وهناك أدلة على ذم الله سبحانه وتعالى للتقليد. من هذه قوله تعالى (قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ) يعني شنو مقتدون؟ مهتدون يعني. هذا إذا كنا نعمل كما يعمل آباؤنا بدون إعمال الدليل، هذا مذموم. هذا مذموم. قال: (وَحَثَّ عَلَى النَّظَرِ) أي وحث الباري عز وجل على النظر والاستدلال، يعني أوجب علينا الاستدلال بقوله تعالى (فَأْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ).

الخروج عن ربقة المؤمنين بالجهل

انتهى ما يتعلق بوجوب المعرفة المتعلقة بأصول الدين وأنها يجب أن تحصل بالنظر لا بالضرورة، ولا يجوز التقليد فيها، لأن التقليد في الفروع لا في الأصول، إلا باستثناء ما ذكرناه عن السيد الإمام الخميني رضوان الله تعالى عليه.

ثم قال العلامة الحلي عليه الرحمة: (فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ مَا لَا يُمْكِنُ جَهْلُهُ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ). لا يمكن جهله على أحد من المسلمين. هذا كلام العلامة. نذكر أولاً كلام العلامة، نشرح أولاً كلام العلامة شرحاً مبسطاً ثم بعد ذلك نعرج على كلام الفاضل المقداد رحمه الله عليه لتتضح لنا الصورة بشكل جلي.

قال (فَلَا بُدَّ) شوف لابد يعني لابدية منها. (فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ مَا لَا يُمْكِنُ جَهْلُهُ). يعني كيف؟ اكتبوا. فلا بد من ذكر ما لا يمكن جهله، اكتبوا يعني لا يجوز جهله على أحد من المسلمين. فمراد من عدم الإمكان هنا عدم الجواز. أي أنه لا يجوز لأحد من المسلمين، (والمراد من المسلمين هو من نطق بالشهادتين ومن قال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله). هذا يسمى مسلم لكن لا يسمى مؤمن، وسوف يأتي الفرق بين الإسلام وبين الإيمان.

قال: (وَمَنْ جَهِلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ)، أي من جهل شيئًا من هذه الأصول، وهي معرفة أصول الدين، (خَرَجَ عَنْ رِبْقَةِ الْمُؤْمِنِينَ). ومن أصول الدين ماذا؟ الإمامة. من أصول الدين العدل. شوفوا شلون؟ من ساعة قال فلا بد من ذكر ما لا يمكن جهله على أحد من المسلمين، ما ذكر المؤمنين. (وَمَنْ جَهِلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ) يعني من جهل شيئًا من هذه الأصول الخمسة وهي أصول المذهب (خَرَجَ عَنْ رِبْقَةِ الْمُؤْمِنِينَ). شوف، خرج عن ربقة المؤمنين، يعني عن دائرة المؤمنين. والمراد من المؤمنين هنا هم الشيعة الاثنا عشرية الجعفرية. وإذا خرج عن ربقة المؤمنين يعني خرج عن ولاية الله وولاية رسوله وولاية الأئمة سلام الله تعالى عليهم أجمعين، وهذا اللازم منه ماذا؟ تكذيب للنبي صلى الله عليه وآله وتكذيب لله سبحانه وتعالى، فما بقى شيء بعد.

قال: (وَاسْتَحَقَّ الْعِقَابَ الدَّائِمَ). بعد من يكذب الله ويكذب النبي ويكذب أهل البيت، يدخل الجنة؟ إي. لماذا؟ اكتبوا. لأنه من شرط الثواب الإيمان، ومن شرط الإيمان قبول ولاية أهل البيت عليهم السلام، فإنه من لم يقبلها… فإنه من لم يقبلها لو عبد الله بين الركن والمقام كذا سنة، ألف سنة إلى غير ذلك، أكبه الله على منخريه في النار. ولا يمكن أن تقبل منه عبادة. لماذا؟ لأن قبول العبادة شرطه الولاية. وشرطه الولاية. والولاية حصن حصين، والحصن يلجأ إليه من الخوف. من الخوف. ماذا جاء في الحديث القدسي؟ (ولاية علي بن أبي طالب حصني، فمن دخل حصني أمن من عذابي)، يعني شنو؟ الولاية يعني. وكذلك ما جاء في حديث السلسلة الذهبية للإمام الرضا عليه السلام عندما دخل إلى بلد نيسابور، قالوا: يا ابن رسول الله أسمعنا حديثاً سمعته من أبيك عن آبائه وأجداده عن رسول الله عن الله. وهذا حديث السلسلة من الأحاديث التي لم يدخل فيها أحد غير المعصومين. إمام عن إمام عن إمام عن إمام. فقال الإمام الرضا عليه السلام: حدثني أبي موسى عن أبيه عن أبيه عن أبيه عن أبيه عن أبيه إلى آخره، عن رسول الله عن جبرائيل عن الله. شوف ماذا قال؟ قال من قال، اكتبوا. (من قال أشهد أن لا إله إلا الله وجبت له الجنة)، أو أو لأن فيها صورتين، أو (شهادة أن لا إله إلا الله حصني ومن دخل حصني أمن من عذابي)، وهو على ناقته. ثم أردفها، يعني مثل ما يقولون دار باله إليهم، قال: (ولكن بشرطها وشروطها، وأنا من شرطها). إي. يعني هو الإمام المفترض الطاعة في ذلك الزمان، قال وأنا من شروطها، لأن الولاية شرط في قبول العمل وهو شرط في الثواب.

شرح الفاضل المقداد لكلام العلامة

قال (أَقُولُ: لَمَّا وَجَبَتِ الْمَعَارِفُ الْمَذْكُورَةُ)، أي معارف؟ الأصول الخمسة. لما وجبت، أي لما أن أصبح تحصيلها واجبًا علينا، بل على كل مكلف، لما وجبت المعارف المذكورة، يعني معارف العقيدة وأصول الدين (بِالدَّلِيلِ السَّابِقِ) بالدليل السابق زين (اقْتَضَى ذَلِكَ وُجُوبَهَا)، اقتضى ذلك الوجوب، (وُجُوبَهَا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ)، على كل مسلم، (أَيْ مُقِرٍّ بِالشَّهَادَتَيْنِ). أي من هو المسلم؟ أي مقر بالشهادتين. اكتبوا. والمراد من الإيمان هو الإيمان بالأصول، ومنها قبول ولاية أهل البيت عليهم السلام.

(لِيَصِيرَ بِالْمَعْرِفَةِ مُؤْمِنًا)، مؤمنًا. (لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا)). هنا فرق بين الإيمان وبين الإسلام، بينهما عموم وخصوص ماذا؟ وجه. كل مؤمن مسلم، وليس كل مسلم مؤمن.

قال: (نَفَى عَنْهُمُ الْإِيمَانَ)، يعني شلون؟ يعني القرآن الكريم هو الذي نفى عنهم الإيمان، مو احنا. مو رسول الله، مو الأئمة سلام الله عليهم، الله عز وجل، الله عز وجل هو الذي نفى عنهم الإيمان. قال: (نَفَى عَنْهُمُ الْإِيمَانَ مَعَ كَوْنِهِمْ مُقِرِّينَ بِالْإِلَهِيَّةِ) للنبي صلى الله عليه وآله، (وَالرِّسَالَةِ) للنبي صلى الله عليه وآله، (لِعَدَمِ كَوْنِ ذَلِكَ بِالنَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ). مع أنهم يقرون بإلهية الله عز وجل ويقرون برسالة النبي صلى الله عليه وآله، وأنهم مرسل من قبل الله، إلا أنهم خرجوا عن الجادة التي أرادها الله سبحانه وتعالى، فلا ينفعهم شيء. والقرآن صريح، القرآن فصل بين الإسلام وبين الإيمان.

قال: (وَحَيْثُ أَنَّ الثَّوَابَ)، عندكم إن؟ (إِنَّ) لأن الهمزة ما بعد حيث تكون مكسورة دائمًا. (وَحَيْثُ إِنَّ الثَّوَابَ مَشْرُوطٌ بِالْإِيمَانِ). الإيمان بماذا؟ الإيمان بالأصول وإلا مو الإيمان بنبوة النبي والإيمان بنبوة بباقي الأصول، لا وإنما الإيمان بكل الأصول، بتمامها وكمالها. إي.

(كَانَ الْجَاهِلُ بِهَذِهِ الْمَعَارِفِ مُسْتَحِقًّا لِلْعِقَابِ الدَّائِمِ). يعني لاحظ، الإيمان، الإيمان بماذا؟ الإيمان بالأصول، وإلا مو الإيمان بنبوة النبي، والإيمان بنبوة بباقي الأصول، لا وإنما الإيمان بكل الأصول، بتمامها وكمالها. إي. اكتبوا. بالنظر والإيمان اكتبوا. والمراد من الإيمان هو الإيمان بالأصول، ومنها قبول ولاية أهل البيت عليهم السلام، فإنه من لم يقبلها… اكتب يا أحمد… فإنه من لم يقبلها لو عبد الله بين الركن والمقام كذا سنة، ألف سنة، إلى غير ذلك، أكبه الله على منخريه في النار. ولا يمكن أن تقبل منه عبادة. لماذا؟ لأن قبول العبادة شرطه الولاية. وشرطه الولاية. والولاية حصن حصين، والحصن يلجأ إليه من الخوف. من الخوف. ماذا جاء في الحديث القدسي؟ اكتبوا. ولاية علي بن أبي طالب حصني، فمن دخل حصني أمن من عذابي. يعني شنو؟ الولاية يعني. وكذلك ما جاء في حديث السلسلة الذهبية للإمام الرضا عليه السلام عندما دخل إلى بلد نيشابور، قالوا: يا ابن رسول الله، أسمعنا حديثاً سمعته من أبيك عن آبائه وأجداده عن رسول الله عن الله. وهذا حديث السلسلة من الأحاديث التي لم يدخل فيها أحد غير المعصومين. إمام عن إمام عن إمام. فقال الإمام الرضا عليه السلام: حدثني أبي موسى عن أبيه عن أبيه عن أبيه عن أبيه، إلى آخره، عن رسول الله عن جبرائيل عن الله. شوف، ماذا قال؟ قال: من قال، اكتبوا. من قال أشهد أن لا إله إلا الله، وجبت له الجنة. أو، لأن فيها صورتين، أو، شهادة أن لا إله إلا الله حصني، ومن دخل حصني أمن من عذابي. وهو على ناقته. ثم أردفها، يعني مثل ما يقولون دار باله إليهم، قال: ولكن بشرطها وشروطها، وأنا من شرطها. إي. يعني هو الإمام المفترض الطاعة في ذلك الزمان، قال وأنا من شروطها، لأن الولاية شرط في قبول العمل، وهو شرط في الثواب.

لماذا يستحق العقاب الدائم؟ قال: (لِأَنَّ كُلَّ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ الثَّوَابَ أَصْلًا مَعَ اتِّصَافِهِ) يعني مع اتصاف هذا الإنسان (بِشَرَائِطِ التَّكْلِيفِ) يعني هو مو هو جاهل، زين، (فَهُوَ مُسْتَحِقٌّ لِلْعِقَابِ بِالْإِجْمَاعِ). لا يختلف أحد من المسلمين في ذلك إطلاقًا، بل حتى بالنسبة إلى الديانات التي سبقت الإسلام يؤمنون بوجود جنة ونار. من أطاع الله دخل الجنة ومن عصى الله دخل النار. هنا كذلك لا ينتفع الإنسان بالشهادتين إلا إذا كان قد آمن بالأصول كاملة. لا يؤمن بثلاثة أصول ولا يؤمن بأربعة أصول، لابد أن يؤمن بخمسة من الأصول.

معنى الربقة

(وَالرِّبْقَةُ) المراد من الربقة، يعني عندما يقول ربقة المؤمنين، عندما قال خرج عن ربقة المؤمنين، شنو المراد من الربقة؟ قال: (وَالرِّبْقَةُ بِكَسْرِ الرَّاءِ) ربقة (وَسُكُونِ الْبَاءِ، حَبْلٌ مُسْتَطِيلٌ فِيهِ عُرًى)، العرى شنو يعني؟ مقابض هذه، زين، (فِيهِ عُرًى تُرْبَطُ فِيهَا الْبُهْمُ)، يعني تربط فيها ماذا؟ الحيوانات. وهذه بمثابة العقد في هذا الحبل، تربط بها البهم. لكن لماذا هو أتى بهذه، يعني كناية، الاستعارة التخيلية، ليش؟ قال: (وَاسْتَعَارَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا لِلْحُكْمِ الْجَامِعِ لِلْمُؤْمِنِينَ). يعني لما أن عبر المصنف بالربقة هنا، قال هذه استعارة تخيلية. اكتبوها هذه. لماذا عبر المصنف بالربقة هنا؟ لأنه أتى باستعارة تخيلية. قال: واستعاره، واستعارة المصنف هنا للحكم الجامع للمؤمنين. يعني أنت شايف الربقة ما يجمع فيه مثلاً الحيوانات عند الراعي، فمن خرجت من هذه الدائرة تكون سببًا لضياعها وللافتراس. فمن يخرج عن هذه الربقة يكون سببًا للهلاك. بهالكيفية هذه، تصوروا هالتصور هذا.

(وَهُوَ اسْتِحْقَاقُ الثَّوَابِ الدَّائِمِ). إذا كان في ربقتهم، من هم المؤمنون؟ شيعة أهل البيت. وشيعة أهل البيت اتصفوا بالإيمان اتصاف شنو؟ عرضي من الأئمة سلام الله عليهم، هم المؤمنون حقًا. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ). من هم الصادقون؟ محمد وآل محمد. هذا هو. (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا)، من هم الذين آمنوا؟ الأئمة. (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ).

قال: (وَهُوَ اسْتِحْقَاقُ الثَّوَابِ الدَّائِمِ وَالتَّعْظِيمِ) من قبل الله سبحانه وتعالى. قال: (وَقَدْ رَتَّبْتُ هَذَا الْبَابَ عَلَى فُصُولٍ). هذا يأتي عليه الكلام إن شاء الله. وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

التمرير إلى الأعلى