عنوان الدرس:

شرح الباب الحادي عشر - 46

اسم الأستاذ:

الشيخ محمد جعفر السعيد

اسم الدورة: شرح الباب الحادي عشر - دورة 1446هـ
تسلسل الدرس 46
تاريخ الدرس 13/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--

شرح الفصل السابع في المعاد: الثواب والعقاب

أعوذ بالله من الفقر ومن الشيطان الغوي الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة المؤبدة على أعدائهم أعداء الدين، من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين. رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.

كان الكلام وما زال حول الفصل السابع في المعاد، وهو الأصل الخامس الذي ابتني عليه الأصول الخمسة للدين. حيث إن أصول الدين خمسة أصول: التوحيد والعدل والنبوة والإمامة والمعاد.

وقد توقفنا عند قول المصنف رحمة الله تعالى عليه:

(قال: ومن ذلك الثواب والعقاب وتفصيلهما المنقولة من جهة الشرع صلوات الله على الصادع به.)

أي، وأننا نستدل على المعاد من خلال ما أخبرنا به النبي صلى الله عليه وآله بأن هناك يوم وهذا اليوم يكون يوم حساب. فمن عمل صالحًا، زين، أُثيب على عمله، ومن عمل سوءًا عوقب على عمله وعلى فعله. وإلا لما كان للثواب والعقاب أثر إذا لم يكن هناك يوم يقتص الله عز وجل فيه من الظالم إلى المظلوم.

أقوال الفرق في مصدر معرفة الثواب والعقاب

(قال: أقول، ألفاظ المقداد، إن من جملة ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله، الثواب والعقاب. وقد اختلف في أنهما معلومان عقلاً أم سمعاً.)

يعني هل أن العلم بالثواب والعقاب مما يدرك بالعقل؟ ولولا هذا الإدراك ما أمكننا التسليم بأن هناك يوم معاد؟ أو لا، أو أنه بالسمع، بالدليل السمعي.

(قال: أما الأشاعرة فقالوا سمعاً.)

لأن الأشاعرة كما تعلمون أنكروا الدليل العقلي في الحسن والقبح، والثواب حسن على حسن قام به شنو؟ الإنسان في الدنيا. فهم أنكروا، أنكروا أن يكون الحسن والقبح ماذا؟ عقليًا، وقالوا أننا نستدل على أنهما حسنان أو قبيحان من خلال الدليل السمعي والشرعي.

(وأما المعتزلة، فقال بعضهم بأن الثواب سمعي، إذ لا يناسب الطاعات، ولا يكافئ ما صدر عنه من النعم العظيمة، فلا يستحق عليه شيء في مقابلتها. وهو مذهب البلخي.)

والبلخي من كبار المعتزلة.

(وقال معتزلة البصرة أنه عقلي.)

لأن المعتزلة اختلفوا، منهم من قال سمعي، ومنهم من قال عقلي.

(قال: وأما معتزلة البصرة، قالوا: إنه عقلي. لماذا؟ قالوا: لاقتضاء التكليف ذلك.)

هذا أولًا، اكتبوا عليه أولًا.

(ولقوله جزاء بما كنتم تعملون.)

هذا الدليل الثاني، ثانيًا.

(وأوجبت المعتزلة العقاب للكافر وصاحب الكبيرة حتمًا.)

كالزاني والسارق.

(وقد تقدم لك من مذهبنا ما يدل على وجوب الثواب عقلاً. وأما العقاب فهو وإن اشتمل على اللطفية.)

العقاب هو لطف أيضًا، هو لطف.

(فهو وإن اشتمل على اللطفية، حيث أنه لطف من الله عز وجل، لكن لا يجزم بوقوعه في غير الكافر.)

يعني من الفساق الذي لا يموت على كفره، وهنا فوائد.

فوائد متعلقة بالثواب والعقاب

الفائدة الأولى: مستحقات الثواب والمدح

(الأول، قال: يستحق الثواب والمدح بفعل الواجب والمندوب.)

هذا الإنسان إذا فعل واجبًا استحق المدح، إذا فعل مندوبًا استحق المدح، وإذا فعل ذنبًا يستحق الذم. نعم.

(قال: وفعل ضد القبيح، وفعل ضد القبيح، أو الإخلال به بشرط أن يفعل الواجب لوجوبه أو لوجه وجوبه والمندوب كذلك. وكذا فعل ضد القبيح أو الإخلال به لقبحه لا لأمر آخر غير ذلك.)

يعني يرجو به وجه الله عز وجل.

(ويستحق العقاب والذم بفعل القبيح والإخلال بالواجب.)

هذا هو الدليل الأول، أو الفائدة الأولى.

الفائدة الثانية: دوام الثواب والعقاب

(الثاني، الفائدة الثانية، قال: يجب دوام الثواب والعقاب للمستحق مطلقًا.)

كما في حق من يموت على إيمانه، ومن يموت على كفره. يعني أن يموت مؤمنًا أو يموت كافرًا.

(لدوام المدح والذم على ما يستحقان به.)

فهذا الذي مات على الإيمان يستحق المدح، والذي مات على الكفر يستحق الذم.

(قال: ويحصل نقيض كل واحد منهما لو لم يكن دائمًا، إذ لا واسطة بينهما.)

يعني بين الثواب والعقاب. ما في واسطة، لا ثواب ولا عقاب. لا، يا ثواب يا عقاب.

(قال: ويجب أن يكونا خالصين.)

يعني الثواب والعقاب.

(من مخالطة الضد، وإلا لم يحصل مفهومهما. ويجب اقتران الثواب بالتعظيم والعقاب بالإهانة.)

يعني الله سبحانه وتعالى يعظم هذا الإنسان الطائع المؤمن، ويهين هذا الإنسان العاصي المجرم المذنب. لأن فاعل الطاعة مستحق للتعظيم مطلقًا، وفاعل المعصية مستحق للإهانة مطلقًا.

الفائدة الثالثة: شروط استحقاق الثواب

(الثالث: استحقاق الثواب يجوز توقفه على شرط، إذ لولا ذلك لكان العارف بالله تعالى مع جهله بالنبي صلى الله عليه وآله مستحقًا له وهو باطل.)

هذا القول.

(فإذا هو، وهو الثواب يعني، الثواب، فإذا هو أي الثواب، مشروط بالموافاة لقوله تعالى (لئن أشركت ليحبطن عملك) ولقوله تعالى (ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار).)

وما المراد بحبطت؟ حبطت أعمالهم يعني ذهبت أدراج الرياح، هذا معناها. ذهبت أعمالهم أدراج الرياح.

الفائدة الرابعة: أحوال الناس في الثواب والعقاب

(الرابع: الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم، أولئك يستحقون الثواب الدائم مطلقًا. والذين كفروا وماتوا وهم كفار، أولئك يستحقون العقاب الدائم مطلقًا. والذي آمن وخلط عملًا صالحًا وآخر سيئًا، وآخر سيئًا، فإن كان السيء صغيرًا، فذلك يقع مغفورًا إجماعًا.)

يقع مغفورًا إجماعًا، الله سبحانه وتعالى غفور رحيم.

(وإن كان كبيرًا فإما أن يوافى بالتوبة فهو من أهل الثواب مطلقًا إجماعًا. وإن لم يوافى بها فإما أن يستحق ثواب إيمانه أو لا، والثاني باطل لاستلزام الظلم ولقوله تعالى (ومن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره) فتعين الأول.)

(فأما أن يثاب ثم يعاقب، وهو باطل بالإجماع، شلون يثاب وشلون يعاقب؟ على أن من دخل الجنة لا يخرج منها، فحينئذ يلزم بطلان العقاب.)

بعد إذا دخلوا الجنة ليش يطلعونه بعد منها؟ خلاص.

(أو يعاقب…)

ولهذا (فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة) خلاص، فقد فاز. إذا هو فاز شو بعد يطلعونه؟ ما يمكن.

(قال: فحينئذ يلزم بطلان العقاب، أو يعاقب ثم يثاب وهو المطلوب. ولقوله صلى الله عليه وآله في حق هؤلاء: يخرجون من النار وهم كالحمم أو كالفحم فيراهم أهل الجنة فيقولون هؤلاء جهنميون، فيؤمر بهم فيغمسون في عين الحيوان فيخرجون ووجوههم كالبدر في ليلة تمامه.)

اللي عليهم ذنوب، مو كل واحد عليه ذنب يعني خلاص يبقى مخلد في النار، لا. يخلونه في النار بقدر ما عليه من ذنوب، يغسل ثم بعد ذلك، زين، يطلعونه من النار ووجهه كالفحم. كالفحم من العذاب، بسبب النار. فيراهم أهل الجنة، أهل الجنة يشوفونهم، كيف أنهم خرجوا كالحمم. شايفين الحديد إذا حمي على النار وطلعوه أحمر؟ هكذا. لما أن يخرج الإنسان من النار بعد استتباب ما عليه من ذنوب، زين، فيخرج من النار كالحمم، كالحمم. شايفين الحمم، الحمم البركانية أن الصخرة تذوب وتمشي تسيل؟ فيخرج هذا الإنسان بهذه الكيفية كالحمم. فيراهم أهل الجنة، في رواية تقول لا، كالفحم بسبب الذنوب التي سولت وجوههم. فعلى كل، فيراهم أهل الجنة فيقولون هؤلاء جهنميون فيؤمر بهم، الله سبحانه وتعالى بعد ذلك يأمر، يأمر بهم الملائكة، يؤمر الملائكة على أن يأخذون هؤلاء فيغمسون في عين الحيوان، فيخرجون ووجوههم كالبدر في ليلة تمامه، ويدخلون إلى الجنة.

شنو عين الحيوان؟ اكتبوا: هو حوض يغتسل فيه من كان في النار بعد الخروج من النار وقبل أن يدخل الجنة. هذا يسمونه عين الحيوان.

(وأما الآيات الدالة على عقاب العصاة وخلودهم في النار، فالمراد بالخلود هو المكث الطويل واستعماله بهذا المعنى كثير. والمراد بالفجار والعصاة الكاملون في فجورهم وعصيانهم، وهم الكفار بدليل قوله تعالى (أولئك هم الكفرة الفجرة)، توفيقًا بينه وبين الآيات الدالة على اختصاص العقاب بالكفار نحو قوله تعالى (إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين) وغير ذلك من الآيات.)

طبعًا الكفر إما أن يكون كفر عمل وإما أن يكون كفر عقيدة، اكتبوا هذا. الكفر إما أن يكون كفر عمل وإما أن يكون كفر عقيدة. والشرك إما شرك عمل وإما شرك عقيدة. والنفاق إما نفاق عمل وأما نفاق عقيدة.

التوبة وشروطها

(قال: ثم اعلم أن صاحب الكبيرة إنما يعاقب إذا لم يحصل له أحد الأمرين: الأول: عفو الله.)

تاب إلى الله توبة نصوحا فعفا الله عنه.

(فإن عفوه مرجو متوقع خصوصًا وقد وعد به في قوله (ويعفو عن السيئات) و (يعفو عن كثير)، (إن الله لا يغفر أن يشرك به)، إلا شوف، هذا الشرك هذا ما يغفر، (ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)، (إن ربك لذو مغفرة على ظلمهم) للناس على ظلمهم.)

(وخلف الوعد غير مستحسن من الجواد المطلق وهو الله ولتمدحه بأنه غفور رحيم وليس ذلك متوجها إلى الصغائر ولا إلى الكبائر بعد التوبة.)

شوف، خلاص بعد ما يتكلم فيها إذا تاب إلى الله توبة نصوحا.

(للإجماع على سقوط العقاب فيهما بعد التوبة، فلا فائدة في العفو حينئذ فتعين أن يكون الكبائر قبل التوبة، وذلك هو المطلوب.)

لكن بعد التوبة، لا كبائر عليه، يغفر له، يعفو الله عز وجل عنه، بل أكثر من ذلك، يبدل الله سيئاتهم حسنات. والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، والتائب حبيب الله. شوف شلون.

(الثاني: شفاعة نبينا رسول الله صلى الله عليه وآله.)

(إني ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي)

(فإن شفاعته متوقعة بل واقعة لقوله تعالى (واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات).)

يعني مو أنه يذنب لا، وإنما لأم، لأمتك، وخاصة المؤمنين والمؤمنات.

(وصاحب الكبيرة مؤمن لتصديقه بالله ورسوله.)

مو معناه زنى والعياذ بالله يعني خلاص كفر، لا.

(وإقراره بما جاء به النبي صلى الله عليه وآله، وذلك هو الإيمان، إذ الإيمان في اللغة هو التصديق، وهو هنا كذلك. وليست الأعمال الصالحة جزء منه)

من الإيمان يعني.

(لعطفها على الفعل المقتضى لمغايرتها له)

يعني الأعمال الصالحة له.

(وإذا أمر بالاستغفار لم يتركه لعصمته، واستغفار واستغفاره مقبول لأمته تحصيلًا لمرضاته لقوله تعالى (ولسوف يعطيك ربك فترضى). هذا مع قوله صلى الله عليه وآله: (ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي).)

(واعلم أن مذهبنا أن الأئمة عليهم السلام لهم الشفاعة في عصاة شيعتهم.)

يشفعون لشيعتهم. لأن هذا الشيعي أو هذا المؤمن هو ارتكب هذا الذنب لغلبة الشيطان عليه وهو جاهل حينما ارتكب هذا الذنب وإن كان يعلم أن هذا حرام. لجهله تجرأ على الله، لو يعرف الله تمام المعرفة لما تجرأ عليه. فالله سبحانه وتعالى ينظر للإنسان حتى في هذا.

(واعلم أن مذهبنا أن الأئمة عليهم السلام لهم الشفاعة في عصاة شيعتهم كما هو لرسول الله صلى الله عليه وآله من غير فرق، لإخبارهم عليهم السلام بذلك مع عصمتهم النافية للكذب عنهم.)

أمير المؤمنين عليه السلام في ليلة مبيته على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله، ماذا أعطي؟ النفس الواحد في ليلة المبيت الله سبحانه وتعالى أعطاه الشفاعة المطلقة. شوف شلون قيمة نفس واحد. احنا مو عندنا بس واحد، عندنا رسول الله، عندنا أمير المؤمنين، إذا ردك رسول الله روح لعلي، ردك علي روح لفاطمة، ما يردونك إن شاء الله، ما يردونك، روح للحسن، للحسين، وكل واحد يروح له. هنيئًا لنا شيخنا. الحمد لله، اللهم ثبتنا على ولايتهم.

(واعلم أن مذهبنا أن الأئمة عليهم السلام لهم الشفاعة في عصاة شيعتهم كما هو لرسول الله صلى الله عليه وآله من غير فرق، لإخبارهم عليهم السلام بذلك مع عصمتهم النافية للكذب عنهم.)

المنصور الدوانيقي يقول للإمام الصادق: يا ابن العم تزعمون أنكم تدخلون شيعتكم الجنة ولو كان عليهم من الذنوب كعدد نجوم السماء؟ قال له نعم. قال كيف؟ قال لا يخرج من الدنيا حتى تتمحص ذنوبه فيدخل الجنة. قال وإذا كيف تتمحص ذنوبه؟ قال بشتى التمحيصات، قد يبتلى بمرض فيصبر على مرضه، يحمد الله عز وجل، يصبر، تتمحص ذنوبه في صبره على ما هو عليه من مرض. قال وإذا لم يبتلى بمرض؟ قال يبتلى بزوجة تؤذيه فيصبر عليها فيتمحص ما عليه من ذنوب. قال وإذا لم يبتلى بزوجه؟ قال يبتلى بولد عاق يؤذيه فيصبر عليه. قال وإذا لم يبتلى بولد عاق يؤذيه؟ قال يبتلى بفقر مسقع فيحمد الله ويشكر الله، فتتمحص ذنوبه. قال وإذا لم يبتلى بهذا؟ قال شدد عليه في سكرات الموت، فتتمحص ذنوبه. قال وإذا لم يشدد عليه في سكرات الموت؟ قال إذا لم يكن لا هذا ولا هذا ولا هذا، مسكناه من يده وأدخلناه الجنة بشفاعتنا. شوف شلون، بشفاعتهم.

الفائدة الخامسة: الإقرار بأحوال القيامة

(الخامس: قال يجب الإقرار والتصديق بأحوال القيامة وأوضاعها وكيفية الحساب وخروج الناس من قبورهم عراة وكون كل نفس معها سائق وشهيد وأحوال الناس في الجنة وتباين طبقاتهم وكيفية نعيمها من المأكل والمشرب والمنكاح.)

يعني من النعيم وألذ ما يكون في الجنة هو النكاح. ولكن النكاح ليس كالنكاح في الدنيا. وإنما تحصل لذة النكاح بمجرد ملاقاة السرة بالسرة. اكتبوا هذا. يقال، اكتبوا، يقال على أن اللذة التي يحصل عليها المؤمن في النكاح يوم القيامة في الجنة مع الحور يكون على خلاف النكاح في الدنيا حيث إن اللذة تكون أكثر من لذة النكاح في الدنيا وذلك عن طريق وضع سرة المؤمن على سرة الحور العين.

(وغير ذلك مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.)

بعد جنة، أنهار من عسل، أنهار من خمر، أنهار من لبن، أنهار… حشيش الجنة من الزعفران. المؤمن يخاطبه الطير في السماء، يقول له أتريدني مشويًا؟ إذا قال نعم ينزل بين يديه يأكل ويشبع ثم يطير. أغرب من ذلك، لعل المؤمن أكل تفاحة في الجنة ولكن تمنى أن يأكل مثلًا فاكهة أخرى، تنقلب مباشرة. مباشرة تنقلب.

(وكذا أحوال النار المستجار بالله وكيفية العقاب فيها وأنواع آلامها على ما وردت بذلك الآيات والأخبار الصحيحة وأجمع عليه المسلمون لأن ذلك جميعه أخبر به الصادق عليه السلام مع عدم استحالته في العقل فيكون حقًا وهو المطلوب.)

إذًا فلا بد من الإيمان بما أخبرنا به النبي صلى الله عليه وآله.

وجوب التوبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

(قال: ووجوب التوبة. أقول: التوبة هي الندم على القبيح في الماضي والترك في الحال والعزم على عدم المعاودة إليه في استقبال.)

وهي واجبة لوجوب الندم إجماعًا على كل قبيح أو إخلال بواجب، ولذا، ولدلالة السمع على وجوبها، ولكونها دافعة للضرر. تدفع عنه ماذا؟ النار. ودفع الضرر إن كان مظنونًا واجب، فيندم على القبيح لكونه قبيحًا لا لخوف النار ولا لدفع ضرر عن نفسه، وإلا لم تكن توبة.

طبعًا هناك كتاب، شوفوه مكتوب، كتاب التوبة والتائبون. التوبة والتائبون. هذا يتكلم عن التوبة. وكذلك كتاب الحقائق للفيض الكاشاني، والمحجة البيضاء. وطبعًا توبة العبد، توبة العبد محفوفة بتوبتين من الله عز وجل. إذا تاب مرة حسب له مرتين. حسب له مرتين.

(قال: ثم اعلم أن الذنب إما في حقه تعالى)

يعني في حق الله عز وجل. يترك الصلاة، يترك الصوم مثلًا.

(أو في حق آدمي.)

يضرب آدمي، يظلم آدمي، يأخذ مال آدمي.

(فإن كان في حقه تعالى فإما من فعل قبيح فيكفي فيه الندم والعزم على عدم المعاودة، أو من إخلال بواجب فإما أن يكون وقته باقيًا فيأتي به وذلك هو التوبة منه.)

التوبة من ترك الصلاة هو قضاؤها. يقضيها ويتوب إلى الله أن ما يعود مرة ثانية إلى ترك الصلاة، خلاص هي توبة.

(أو لا يسقط فيجب قضاؤه.)

قضاء الواجب الذي تركه يعني.

(وإن كان في حق آدمي فإما أن يكون إضلالًا في دين بفتوى مخطئة، فالتوبة إرشاده وإعلامه بالخطأ.)

يقول له ترى أنا أخبرتك بكذا، ترى خطأ، أنا مشتبه، المسألة كيت.

(أو ظلمًا لحق من الحقوق فالتوبة منه إيصاله إليه أو إلى وارثه أو الإتهاب، وإن تعذر عليه ذلك فيجب العزم عليه.)

(قال: والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بشرط أن يعلم الآمر والناهي كون المعروف معروفًا والمنكر منكرًا، وأن يكون مما سيقعان، فإن الأمر بالماضي والنهي عنه عبث.)

هذا كان في الماضي.

(وتجويز التأثير والأمن من الضرر.)

يكون أنت مؤثر، أما إذا بتأمره بالصلاة بيجي يقتلك، اترك الأمر. (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان).

(أقول: الأمر طلب الفعل من الغير على جهة الاستعلاء.)

تسمونه أمر.

(والنهي طلب الترك على جهة الاستعلاء أيضًا. والمعروف كل فعل حسن اختص بوصف زائد على حسنه. والمنكر هو القبيح. إذا تقرر هذا فهنا بحثان. الأول: اتفق العلماء على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واختلفوا من بعد ذلك في مقامين. الأول: هل الوجوب عقلي أو سمعي؟ فقال الشيخ الطوسي رحمه الله بالأول، يعني الوجوب ماذا؟ عقلي. والسيد المرتضى تلميذه رحمه الله بالثاني، قال سمعي. واختاره المصنف، واحتج الشيخ، المصنف اختار ماذا؟ السمعي. اتفق مع السيد المرتضى. واحتج الشيخ بأنهم لطفان في فعل الواجب وترك القبيح فيجبان عقلاً. قيل عليه أن الوجوب العقلي غير مختص بأحد، فحينئذ يجب عليه تعالى وهو باطل. لأنه إن فعلهما لزم أن يرتفع كل قبيح ويقع كل واجب، إذ الأمر هو الحمل على الشيء، والنهي هو المنع منه، لكن الواقع خلافه. وإن لم يفعلهما لزم إخلاله بالواجب، لكنه حكيم، وفي هذا الإيراد نظر.)

(وأما الدليل السمعي على وجوبهما)

على وجوب ماذا؟ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

(فكثيرة. المقام الثاني: هما واجبان على الأعيان)

يعني وجوبًا شنو؟ عينيًا.

(أو الكفاية؟)

أو واجب كفائي؟

(فقال الشيخ بالأول، أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب شنو؟ عيني. والسيد بالثاني.)

كفائي.

(احتج الشيخ بعموم الوجوب من غير اختصاص بقوله تعالى (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر). احتج السيد، من هو السيد؟ المرتضى رحمه الله، بأن المقصود وقوع الواجب وارتفاع القبيح، فمن قام به)

يعني قام بشنو؟ بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بهذا التلازم.

(كفى عن الآخر في الامتثال. ولقوله تعالى (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر). البحث الثاني في شرائط وجوبهما، وذكر المصنف هنا أربعة شرائط كما هو عند الفقهاء. الأول: علم الآمر والناهي بكون المعروف معروفًا والمنكر منكرًا، إذ لولا ذلك لأمر بما ليس بمعروف ونهى عما ليس بمنكر.)

والعكاس.

(الثاني: كونهما مما يتوقعان في المستقبل، فإن الأمر بالماضي والنهي عنه عبث والعبث قبيح. الثالث: أن يجوز الآمر والناهي تأثير أمره أو نهيه.)

أن يجوز.

(أن يجوز الآمر والناهي تأثير أمره أو نهيه، فإنه إذا تحقق عنده أو غلب على ظنه عدم ذلك ارتفع الوجوب. الرابع: أمن الآمر والناهي من الضرر الحاصل بسبب الأمر والنهي، أما إليهما أو لأحد من المسلمين. فإن غلب عندهما حصول ذلك ارتفع الوجوب أيضًا، ويجبان بالقلب واللسان واليد ولا ينتقل إلى الأصعب مع إنجاع الأسهل.)

(فهذا ما تهيأ لي تتميمه وكتابته، واتفق لي جمعه وترتيبه مع ضعف باعي وقصر ذراعي، هذا مع حصول الأسفار وتشويش الأفكار، لكن المرجو من كرمه تعالى أن ينفع به كما نفع بأصله.)

شنو معناته؟ أن ينفع بشرحي كما نفع بأصله وهو كلام العلامة.

(وأن يجعله خالصًا لوجهه، إنه سميع مجيب، والله خير موفق ومعين، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله أجمعين.)

التمرير إلى الأعلى