عنوان الدرس:

شرح الباب الحادي عشر - 44

اسم الأستاذ:

الشيخ محمد جعفر السعيد

اسم الدورة: شرح الباب الحادي عشر - دورة 1446هـ
تسلسل الدرس 44
تاريخ الدرس 13/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--

الدرس الخامس: إثبات إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام

أعوذ بالله من الفقر ومن الشيطان الغوي الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة المؤبدة على أعدائهم أعداء الدين، من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين. رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.

كلامنا ما زال في الأصل الرابع من أصول الدين، وهو الأصل الذي يتكلم عن الإمامة. وقد تكلمنا عن أربعة أباحث في الإمامة، واليوم إن شاء الله نتكلم عن البحث الخامس.

متن العلامة الحلي في إثبات إمامة علي عليه السلام

(قال العلامة الحلي رضوان الله تعالى عليه: الخامس: الإمام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبي طالب عليه السلام للنص المتواتر من النبي صلى الله عليه وآله، ولأنه أفضل أهل زمانه لقوله تعالى (وأنفسنا وأنفسكم)، ومساوي الأفضل أفضل، ولاحتياج النبي صلى الله عليه وآله إليه في المباهلة، ولأن الإمام يجب أن يكون معصوماً ولا أحد من غيره ممن ادعي له الإمامة بمعصوم إجماعاً فيكون هو الإمام. ولأنه أعلم لرجوع الصحابة في وقائعهم إليه ولم يرجع هو إلى أحد منهم، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم (أقضاكم علي)، والقضاء يستدعي العلم. ولأنه أزهد من غيره حتى طلق الدنيا ثلاثاً).

شرح المبحث الخامس: خصوص إمامة أمير المؤمنين عليه السلام

المبحث الخامس يتكلم في خصوص إمامة الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه. وهي الإمامة التي جعلت له دون غيره لأنه أفضل الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله. وكذلك بقول النبي صلى الله عليه وآله وقد أشار بإصبعه (أنا وأنت يا علي أبوا هذه الأمة). وكذلك قوله صلى الله عليه وآله عندما توجه إلى تبوك وخلف الإمام سلام الله عليه في المدينة قال له (أما ترضى مني أن تكون بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي). وما شاء الله من الروايات ومن النصوص التي تؤكد على إمامته بعد رسول الله مباشرة بتنصيب من الله عز وجل. ولذا يقول رسول الله صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين (يا علي لا يعرف الله إلا أنا وأنت، ولا يعرفني إلا الله وأنت، ولا يعرفك إلا الله وأنا). شوف شلون. وكذلك جاء في الحديث القدسي (ولاية علي بن أبي طالب حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي)، هذا حديث قدسي. وما شاء الله من النصوص ومن الروايات التي تدل على أفضليته على غيره صلوات الله وسلامه عليه. ومن هنا النصوص متواترة وكذلك عندما باهل رسول الله صلى الله عليه وآله نصارى نجران أتى بعلي سلام الله عليه ووصفه لهم بأنه نفسه، وأتى بفاطمة وكذلك أتى بالحسن والحسين. فمن هنا قوله تعالى (وأنفسنا وأنفسكم) فهو كنفس رسول الله صلى الله عليه وآله. وهذا دليل على إمامته لكونه كنفس رسول الله، ولا يمكن أن تكون الأمور بأزمتها إلا فيمن كان كرسول الله صلى الله عليه وآله. وعند المؤاخاة آخى بينه وبين علي سلام الله عليه. هذه كلها تدل على إمامته صلوات الله وسلامه عليه وعلى خلافته صلوات الله وسلامه عليه. ومن هنا إضافة إلى هذه النصوص توفر العصمة فيه، أنه معصوم صلوات الله وسلامه عليه. ولا أحد غيره ممن ادعي له الإمامة معصوم سواه. اجتمع من اجتمع في السقيفة واختاروا رجلاً على أن يكون هو بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وهو أبو بكر، زين، لكنه ليس معصوم. بينما أمير المؤمنين سلام الله عليه معصوم. إذن من اجتمع القوم على إمامته اجتمعوا على إمامته إلا أنه ليس معصوم، بينما الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه هو معصوم. ومن لم يكن معصوماً لا يصلح لأن يكون بعد رسول الله صلى الله عليه وآله لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وصفه بنفسه، قال (وأنفسنا وأنفسكم). وكذلك احتاج إليه رسول الله صلى الله عليه وآله. وكذلك في كثير من الأحداث عبر عنه بالإيمان خاصة في قتله لعمرو بن أبي ود العامري، ماذا قال أمير له رسول الله؟ (برز الإيمان كله للشرك كله). آه. لو تجسد الإيمان على الأرض لتجسد في علي سلام الله عليه. من أراد أن ينظر إلى الإيمان يمشي على الأرض فلينظر إلى علي. سلام الله عليك يا أبا الحسن. فهو معصوم بالإجماع وهو الإمام. ولأنه أعلم لرجوع الصحابة، ولهذا شوف حتى من أبعد علياً عن الخلافة يقول الإمام علي. دائماً يقال شنو؟ الإمام علي، الإمام علي، الإمام علي. ما من أحد إلا ويقر بإمامته وإن كان قد أبعده. وهذا ما اتفق بعد رسول الله إلا لعلي سلام الله عليه. فمن نصب من القوم إمام ما يقال عنه إمام. لكن الإمام أمير المؤمنين لا، إمام. فهذه المفردة من الكلام هي بنفسها تدل على أنه الأحق بالإمامة والأحق بالخلافة وما تجري على الألسن إنما دليل لبي على أن الإمامة فيه دون غيره. ما حتى الناصبي يقول الإمام علي. ما من أحد إلا ويقول الإمام علي. ومن هنا قال: ولأنه أعلم لرجوع الصحابة في وقائعهم إليه وأعلمهم، أعلمكم علي، أفضلكم علي، أقضاكم علي، علي والقرآن والقرآن مع علي، علي مع الحق والحق مع علي. وما شاء الله. ولم يرجع هو إلى أحد، الصحابة يرجعون إليه، حتى قال عمر: (لولا علي لهلك عمر). لا أبقاني الله لمعضلة لست لها يا أبا الحسن. شوف شلون. والقضاء يستدعي ماذا؟ العلم، يستدعي العلم. وبما أن رسول الله يقول أقضاكم علي، إذن أعلمكم علي. فتقديم غير العالم على العالم ماذا؟ قبيح. ولأنه أزهد من غيره، سلام الله عليك يا أمير المؤمنين. أزهد من غيره. كان يخاطب الدنيا: (إيه يا دنيا غري غيري فلست ممن أغر، طلقتك ثلاثاً لا رجعة لي فيك). هذا أمير المؤمنين سلام الله عليه. إذا جئت إليه في ساحات المعركة أشجع القوم، إذا جئت إليه في الإيمان فهو أعظمهم إيماناً، إذا جئت إليه في العلم فهو أقضاهم وأعلمهم. ففي أي، إذا جئت في الزهد فهو أزهدهم. إذن تفوق أمير المؤمنين على كافة البشرية بعد رسول الله في كل شيء. وأما في زمن رسول الله زين، فتفوق على البشرية إلا رسول الله صلى الله عليه وآله. مع الإقرار بشجاعة أمير المؤمنين، إلا أن أمير المؤمنين عليه السلام يقول: (إذا حمي الوصيط لذنا برسول الله). نلجأ، نحتمي برسول الله صلى الله عليه وآله. فكيف هي شجاعة النبي صلى الله عليه وآله؟

شرح الفاضل المقداد: تفصيل الأدلة على إمامة علي عليه السلام

(قال الفاضل المقداد: أقول: لما فرغ من شرائط الإمامة شرع في تعيين الإمام. وقد اختلف الناس في ذلك، فقال قوم: إن الإمام بعد رسول الله العباس بن عبد المطلب بإرثه).

العلم لا يورث. وهو باطل هذا القول. إحنا ما شفنا واحد عالم مات وواحد من أولاده ورث علمه وصار عالم لأن أبوه مات وأخذ ميراث منه. العلم لا يورث.

(وقال جمهور المسلمين: هو أبو بكر بن أبي قحافة باختيار الناس له فيكون هو الإمام. وقالت الشيعة: هو علي بن أبي طالب عليه السلام بنص عليه من الله ورسوله. وذلك هو الحق، وقد استدل المصنف على حقيته بوجوه: الأول: ما نقلته الشيعة نقلاً متواتراً بحيث أفاد العلم يقيناً من قول النبي صلى الله عليه وآله في حقه: (سلموا عليه بإمرة المؤمنين).)

وهذا وين كان؟ في غدير خم. فأفرد رسول الله خيمة وأخذ الناس يدخلون عشرة عشرة يبايعون أمير المؤمنين بالأمرة. حتى قال من قال: (بخ بخ لك يا علي، أصبحت اليوم مولانا ومولى كل مؤمن ومؤمنة).

(وكذلك قول النبي صلى الله عليه وآله: (وأنت الخليفة من بعدي، وأنت وليي وولي كل مؤمن ومؤمنة بعدي).)

(ألست أولى منكم بأنفسكم؟) قالوا: بلى يا رسول الله. قال: (فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه. اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحق معه حيثما دار). فمن خذل أمير المؤمنين لا يوفق لا للدنيا ولا للآخرة.

(قال وغير ذلك من الألفاظ الدالة على المقصود فيكون هو الإمام وذلك هو المطلوب. الوجه الثاني: أنه أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله فيكون هو الإمام لقبح المفضول على الفاضل).

تقديم المفضول على الفاضل قبيح. قبيح. إذا كنا احنا البسطاء من عوام الناس لا نقدم، ها، عندما نقدم غير العالم على العالم نتهم في عقلنا. ويقال أننا ارتكبنا قبيح. فما بالك بالنسبة إلى إمامة أمة أمير المؤمنين سلام الله عليه؟ كيف يقدم عليه غيره؟

(فأمير المؤمنين هو الفاضل، فكيف يقدم المفضول عليه؟ قال: أنه أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله فيكون هو الإمام لقبح المفضول على الفاضل. أما إنه أفضل فلوجهين: الأول: أنه مساوٍ للنبي صلى الله عليه وآله والنبي أفضل فكذا مساويه وإلا لم يكن مساوياً).

إذا ما كان أفضل لو لم يكن أفضل لما كان مساوياً لرسول الله. لأنه إذا كان مساوٍ لرسول الله، فإذا مات رسول الله، المساوي لرسول الله يجب أن يكون مكانه.

(أما أنه مساوٍ له فلقوله تعالى في آية المباهلة: (وأنفسنا وأنفسكم)).

والمراد بأنفسنا هو علي بن أبي طالب عليه السلام لما ثبت بالنقل الصحيح، ولا شك أنه ليس المراد به أن نفسه هي نفسه لبطلان الاتحاد. ليس المراد نفسه هي نفسه وإلا لزم الاتحاد وهو باطل، وإنما هو كنفسه. اقتصاداً يعني. لا لا، كنفسه. وليس المراد نعم، الاتحاد في نفس واحدة، ولكن هو مساوٍ له. هذا المعنى.

(فيكون المراد أنه مثله ومساويه كما يقال زيد الأسد).

مو معنى هو اتحد في الأسد، وإنما هو مساوٍ للأسد بالشجاعة مثلاً.

(أي مثله في الشجاعة، وإذا كان مساوياً له كان أفضل وهو المطلوب. الثاني: أن النبي صلى الله عليه وآله احتاج إليه في المباهلة في دعائه دون غيره من الصحابة والأنساب، والمحتاج إليه أفضل من غيره، خصوصاً في هذه الواقعة العظيمة التي هي من قواعد النبوة ومؤسساتها. الوجه الثالث: أن الإمام يجب أن يكون معصوماً، ولا شيء من غير علي عليه السلام ممن ادعيت له الإمامة بمعصوم.)

ماذا قال الأول؟ (أقيلوني أقيلوني فلست بخيركم وعلي فيكم). وعلي فيكم. وقال: (إن هذه البيعة فلتة من فلتات الجاهلية وقى الله المؤمنين شرها). لا والله ما وقى.

(الثالث قال: إن الإمام يجب أن يكون معصوماً ولا شيء من غير علي ممن دعيت له الإمامة بمعصوم، فلا شيء من غيره بإمام وهذا قياس. أما الصغرى، شوف تعريف القياس شلون، أما الصغرى فقد تقدم بيانها، وأما الكبرى فللإجماع على عدم عصمة العباس وأبي بكر، فيكون علي عليه السلام هو المعصوم، فيكون هو الإمام، وإلا لزم إما خرق الإجماع لو أثبتناه لغيره، أو خلو الزمان من إمام معصوم وكلاهما باطلان. الرابع: وجه الرابع، أنه أعلم الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله فيكون هو الإمام. أما الأول، الأول أنه كان شديد الحرص والذكاء والحرص على التعلم ودائم المصاحبة للرسول الذي هو الكامل المطلق بعد الله).

وكان شديد المحبة له والحرص على تعليمه، ماذا يقول أمير المؤمنين؟ (علمني رسول الله ألف باب من العلم ينفتح لي من كل باب ألف باب). ويقول (سلوني قبل أن تفقدوني فإني أدرى وأعلم بطرق السماوات من طرق الأراضين).

(وإذا اتفق هذا الشخص وجب أن يكون أعلم من كل أحد بعد ذلك المعلم وهو ظاهر).

سئل ابن عباس: ما علمك من علي؟ قال كعلم علي من رسول الله. العلم من رسول الله صلى الله عليه وآله. نقطة في بحر محيط. ولهذا يوم من الأيام عبد الله بن عباس طلب من الإمام أمير المؤمنين أن يعلمه التفسير، يفسر له القرآن. قال له لا طاقة لك على ذلك. ولكن بعد صلاتنا ائتني. بعد صلاة العشاء. فراح ليلة كاملة، ليلة كاملة إلى أن أذن الفجر وأمير المؤمنين يشرح له معنى النقطة.

(الثاني: إن أكابر العلماء من الصحابة والتابعين كانوا يرجعون إليه في الوقائع التي تعرض لهم، ويأخذون بقوله ويرجعون عن اجتهاداتهم، وذلك بين في كتب التاريخ والسير. والثالث: أن أرباب الفنون في العلوم كلها يرجعون إليه، فإن أصحاب التفسير يأخذون بقول ابن عباس وهو كان أحد تلامذته، حتى قال إنه شرح لي في باب بسم الله الرحمن الرحيم من أول الليل إلى آخره. وأرباب الكلام يرجعون إليه. أما المعتزلة فيرجعون إلى أبي علي الجبائي، وهو يرجع في العلم إلى أبي هاشم بن محمد بن الحنفية وهو يرجع إلى أبيه عليه السلام).

وهو يرجع لمن؟ أبوه يرجع لمن؟ لرسول الله صلى الله عليه وآله.

(وأما الأشاعرة، فلأنهم يرجعون إلى أبي الحسن الأشعري، وهو تلميذ أبي علي الجبائي. وأما الإمامية فرجوعهم إليه ظاهر، ولو لم يكن إلا كلامه في نهج البلاغة وغيره الذي قرر فيه المباحث الإلهية في التوحيد والعدل والقضاء والقدر، وكيفية السلوك إلى الله ومراتب المعارف الحقية وقواعد الخطابية وقوانين الفصاحة والبلاغة وغير ذلك من الفنون لكان فيه غنية للمعتبر وعبرة للمتفكر. وأما أرباب الفقه، فرجوع رؤساء المجتهدين من الفرق إلى تلامذته مشهور، وفتاويه العجيبة في الفقه مذكورة في مواضعها كحكمه في قضية الحالف أنه لا يحل قيد عبده حتى يتصدق بوزنه فضة).

حالف على أنه لا يفك قيد عبده إلا إذا تصدق بوزنه ذهباً. فحل هذه القضية.

(وحكمه في قضية صاحب الأرغفة وغير ذلك. والرابع: قول النبي صلى الله عليه وآله في حقه (أقضاكم علي). ومعلوم أن القضاء يحتاج فيه إلى العلوم الكثيرة فيكون محيطاً بها. الخامس: قوله صلى الله عليه وآله: (لو ثنيت لي الوسادة فجلست عليها لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم وبين أهل الفرقان بفرقانهم، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم، وبين أهل الزبور بزبورهم، والله ما من آية نزلت في ليل أو نهار أو سهل أو جبل إلا وأنا أعلم فيمن نزلت وفي أي شيء نزلت). وذلك وذلك يدل على إحاطته بمجموع العلوم الإلهية. وإذا كان أعلم كان متعيناً للإمامة وهو المطلوب. الخامس: أنه أزهد الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، فيكون هو الإمام لأن الأَزهد أفضل. أما أنه أزهد، فناهيك في ذلك تصفح كلامه في الزهد والمواعظ والأوامر والزواجر والإعراض عن الدنيا.)

يواسي نفسه بالفقراء.

(قال ويكفيك بزهده أنه آثر بقوته وقوت عياله المسكين واليتيم والأسير، (ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً، إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً). حتى نزل في ذلك قرآن دل على أفضليته وعصمته).

قال: (والأدلة في ذلك لا تحصى كثرة). هذا قول من؟ العلامة الحلي. قال الفاضل المقداد أقول: (الدلائل على إمامة علي عليه السلام أكثر من أن تحصى، حتى أن المصنف وضع كتاباً في الإمامة، هو العلامة الحلي وسماه كتاب الألفين وذكر فيه ألفي دليل على إمامة أمير المؤمنين سلام الله عليه). موجود. (وصنف في هذا في هذه وصنف في هذا الفن جماعة من العلماء مصنفات كثيرة لا يمكن حصرها، ونذكرها جملة من ذلك تشريفاً وتيمناً بذكر فضائله، وهو من وجوه، الأول: قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون). ذلك وذلك يتوقف على وجوه، الأول: إنما للحصر). إنما أداة حصر. (كما في قوله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً)). فهنا إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا، شوف الولاية في الدرجة الأولى في الله، ثم تتفرع ولاية النبي، ثم تتفرع ولاية الذين آمنوا، لكن من هم هؤلاء الذين آمنوا؟ الذين آه قال: الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون. وهذه محل اتفاق بيننا وبين إخواننا أبناء العامة بأنها نزلت في علي عندما تصدق بالخاتم.

(قال الأول: إنما للحصر بالنقل عن أهل اللغة، قال الشاعر: أنا الذائد الحامي الدمار وإنما يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي، فلو لم يكن للحصر لم يتم افتخاره. الثاني: أن المراد بالولي إما الأولى بالتصرف أو الناصر أو غير ذلك من معانيه غير صالح هنا قطعاً، لكن الثاني باطل لعدم اختصاص النصرة بالمذكور، فتعين المعنى الأول).

الثالث: إن الخطاب للمؤمنين لأن قبله بلا فاصل: (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه) الآية ثم قال (إنما وليكم الله ورسوله) فيكون الضمير عائداً إليهم حقيقة. الرابع: إن المراد بالذين آمنوا في الآية هو بعض المؤمنين لوجهين: الأول: أنه لولا ذلك لكان كل واحد ولياً لنفسه، شلون يصير؟ بالمعنى المذكور وهو باطل. الثاني: إنه وصفهم بوصف غير حاصل لكلهم وهو إيتاء الزكاة حال الركوع إذ الجملة هنا حالية، أي حال ركوعه تصدق. وهذه نزلت فيه دون غيره. الثاني… قال إذ الجملة حالية، الخامس عفواً: إن المراد بذلك البعض وهو علي بن أبي طالب عليه السلام خاصة للنقل الصحيح واتفاق أكثر المفسرين على أنه كان يصلي فسأله سائل فأعطاه خاتمه راكعاً. وإذا كان عليه السلام أولى بالتصرف فينا تعين أن يكون هو الإمام، لأن لا نعني بالإمام إلا ذلك. الثاني: أنه نقل نقلاً متواتراً أن النبي صلى الله عليه وآله لما رجع من حجة الوداع أمر بالنزول بغدير خم). موضع ما بين مكة والمدينة. (وقت الظهر ووضعت له الأحمال شبه المنبر، وخطب الناس واستدعى علياً ورفع بيده وقال: أيها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه. اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحق معه كيفما دار). يكرر ذلك عليهم. (والمراد بالمولى هو الأولى). لأن أول الخبر يدل على ذلك وهو قوله صلى الله عليه وآله: ألست أولى بكم… ولقوله تعالى في حق الكفار: (مأواكم النار هي مولاكم)، أي أولى بكم. وأيضاً فإن غير ذلك من معانيه غير جائز هنا، كالجار والمعتق والحليف وابن العم، لاستحالة أن يقوم النبي في ذلك الوقت الشديد الحر ويدعو الناس ويخبرهم بأشياء لا مزيد فائدة فيها بل هم أعلم… يعلمون بذلك. بأن يقول من كنت جاره أو معتقه أو ابن عمه فعلي كذلك، شنو الفائدة لهذا؟ وإذا كان علي هو الأولى بنا فيكون هو الإمام. الثالث: ورد متواتراً أنه صلى الله عليه وآله قال لعلي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. أثبت له جميع مراتب هارون من موسى واستثنى النبوة، ومن جملة منازل هارون من موسى أنه كان خليفة له لكنه توفي قبله، وعلي عاش بعد رسول الله، فيكون خلافته ثابتة إذ لا موجب لزوالها لأنه مات بعد رسول الله. الرابع: قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم). فالمراد بأولي الأمر إما من علمت عصمته أولاً والثاني باطل لاستحالة أن يأمر الله بالطاعة المطلقة لمن يجوز عليه الخطأ. فتعين الأول فيكون علي بن أبي طالب عليه السلام إذ لم تدع العصمة إلا فيه وفي أولاده فيكون هم المقصودين وهو المطلوب. وهذا الاستدلال بعينه جارٍ في قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين). ولهذا ما يمكن أن نؤمر بمن يظلم نفسه والله يقول: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار). الخامس: أنه ادعى الإمامة وظهر المعجزة على يده، وكل من كان كذلك فهو صادق في دعواه. أما أنه ادعى الإمامة فظاهر في كتب السير والتواريخ حكاية أقواله وشكايته ومخاصمته، حتى أنه لما رأى اتخاذهم عنه قعد في بيته واشتغل بجمع كتاب ربه وطلبوه للبيعة فامتنع فأضرموا في بيته النار وأخرجوه قهراً. ويكفيك في الوقوف على شكايته في هذا المعنى خطبته الموصومة بالشقشقية في نهج البلاغة. وأما ظهور المعجزة فكثيرة منها قلع باب خيبر، قلع باب خيبر. ومنها رفع الصخرة العظيمة عن فم القليب لما عجز العسكر عن قلعها. فقلعها. ومنها رد الشمس حتى عادت إلى موضعها في الفلك وغير ذلك مما لا يحصى. وأما أن كل من كان كذلك فهو صادق فلما تقدم في النبوة. السادس: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إما أن يكون قد نص على إمام أو لا، الثاني باطل وهو عدم النص. لوجهين: الأول أن النص على إمام واجب تكميلاً للدين وتعييناً لحافظه، فلو أخل به رسول الله لزم إخلاله بالواجب. الثاني: أنه لما كان شفقته ورأفته للمكلفين ورعايته لمصالحهم بحيث علمهم مواقع الاستنجاء والجنابة وغير ذلك مما لا نسبة له بالمصلحة إلى الإمامة فيستحيل في حكمته وعصمته أن لا يعين لهم من يرجعون إليه في وقائعهم وسد عوراتهم. لما الفهم، فتعين الأول. ولم ولم شعثهم. ما هو موجود عندي. ولم شعثهم صحيح. ولم يدعي النص لغير علي ولم يدع النص لغير علي زين يعني شوف إذا ولم يدع النص لأبي بكر إجماعاً، فبقى أن يكون المنصوص عليه إما علياً عليه السلام أو أبا بكر، والثاني باطل لأن ما في نص على أنه أبو بكر فتعين الأول وهو علي. وأما بطلان الثاني فلوجوه: الأول: أنه لو كان منصوصاً عليه لكان توقيف الأمر على البيعة معصية قادحة في إمامته. الثاني: أنه لو كان منصوصاً عليه لذكر ذلك وادعاه في حال بيعته أو بعدها أو قبلها، لو قال جيب هذه النصوص. إذ لا عذرا بعد عرس. لكنه لم يدعي ذلك فلم يكن منصوصاً عليه. الثالث: أنه لو كان منصوصاً عليه لكان استقالته من الخلافة في قوله أقيلوني فلست بخيركم وعلي فيكم من أعظم المعاصي إذا كان هذا الأمر من الله. إذ هو رد على الله ورسوله فيكون قادحاً في إمامته. الرابع: أنه لو كان منصوصاً عليه لما شكك عند موته في استحقاقه الخلافة لكنه شك حيث قال: يا ليتني كنت سألت رسول الله صلى الله عليه وآله هل للأنصار في هذا الأمر حق أم لا؟ الخامس: أنه لو كان منصوصاً عليه لما أمره رسول الله بالخروج مع جيش أسامة. لأنه كان عليلاً وقد نعيت إليه نفسه حتى قال: نعيت إلي نفسي ويوشك أن أقبض. لأنه كان جبرائيل يعارضني بالقرآن يعني يعرض علي القرآن يعني كل سنة مرة، وأنه عارضني به السنة مرتين. فلو كان والحال هذه والإمام هو أبو بكر لما أمر بالتخلف عنه لكنه حث على خروج الكل ولعن المتخلف وأنكر عليه لما تخلف عنهم. السادس: أنه لو أنه لا واحد من غير علي من الجماعة الذين ادعيت لهم الإمامة يصلح لها فتعين هو عليه السلام. أما الأول فلأنهم كانوا ظلمة لتقدم كفرهم. كانوا كفار. فلا ينالهم عهد الإمامة لقوله تعالى: (لا ينال عهدي الظالمين). والحمد لله رب العالمين، وصلي اللهم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

التمرير إلى الأعلى