عنوان الدرس:

شرح الباب الحادي عشر - 42

اسم الأستاذ:

الشيخ محمد جعفر السعيد

اسم الدورة: شرح الباب الحادي عشر - دورة 1446هـ
تسلسل الدرس 42
تاريخ الدرس 13/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--

شرح مبحث عصمة الإمام

المبحث الثاني: في العصمة

قال العلامة الحلي: (يجب أن يكون الإمام معصومًا، وإلا تسلسل؛ لأن الحاجة الداعية إلى الإمام هي ردع الظالم عن ظلمه، والانتصاف للمظلوم منه، فلو جاز أن يكون غير معصوم لافتقر إلى إمام آخر، ويتسلسل وهو محال. ولأنه لو فعل المعصية، فإن وجب الإنكار عليه سقط محله من القلوب، وانتفت فائدة نصبه، وإن لم يجب سقط وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو محال. ولأنه حافظ للشرع، فلا بد من عصمته ليؤمن من الزيادة والنقصان. وقوله تعالى (لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)).

يقع الكلام في بيان الشرائط العامة.

تقدرون تكتبون هذه؟ اكتبوا:

يقع الكلام في بيان الشرائط العامة للإمام في المقام الأول، أي الإمامة العامة. فلا بد أن يكون الإمام موصوفًا بتلك الشرائط. وأول هذه الشرائط العصمة. والعصمة لطف خفي. وهذه العصمة ذاتية. ونحن نشترط العصمة، يعني الإمامية، في الإمام بخلاف الفرق الإسلامية، عدا الإسماعيلية فإنهم يشترطون العصمة في الإمام. وبعبارة أخرى، الشيعة الذين يقولون بالعصمة دون غيرهم. وعصمة الأنبياء عند الشيعة عصمة مطابقة من حيث الكيفية ومن حيث الكمية. أي أنه معصوم من ولادته. ونختلف مع السنة وأبناء العامة من حيث العصمة للأنبياء من حيث الكمية والكيفية. والسنة اختلفوا في عصمة النبي صلى الله عليه وآله، هل كان قبل البعثة أو بعد البعثة؟ كثير منهم ذهب إلى أنه معصوم بعد البعثة.

واضح هذا؟

هم من فرق الشيعة الإسماعيلية. يقولون بإمامة الإمام علي، وإمامة الحسن، وإمامة الحسين، وإمامة زين العابدين، وإمامة الباقر، وإمامة الصادق، وبعدين إسماعيل ابن الإمام. مع أن الإمام سلام الله عليه لما أن مات ابنه إسماعيل كشف عن وجهه وأطلع أصحابه ما يقارب من ثلاثين تقول الرواية، قال: من هذا الميت؟ قالوا: إنه إسماعيل ابنك. قال: حققوا. نظروا قال: إنه إسماعيل. قال: أميت أم حي؟ قالوا: إنه لميت. في التغسيل أيضًا أشهدهم: من هذا؟ قالوا: هذا إسماعيل ميت. لما أدخلوه إلى القبر كشف عن وجهه وأشهدهم: من هذا؟ قال: هذا إسماعيل ابنك. أحي أم ميت؟ قالوا: ميت. فكيف تكون له الإمامة والإمام الذي قبله موجود؟ ما يمكن. ثانيًا، الإمامة مو لكونه فقط عالم، إسماعيل عالم نحرير، حتى أن الشيعة قالوا إنه هو الإمام، ولكنهم تفاجأوا بعد ذلك بأن الإمامة في أخيه الإمام الكاظم سلام الله عليه.

فعندما يقول العلامة الحلي: يجب أن يكون الإمام معصومًا، هذا الوجوب وجوب ضروري جدًا جدًا، لأن القول بعدم وجوب العصمة للإمام يستدعي ماذا؟ التسلسل، والتسلسل باطل. ولهذا قال: وإلا، يعني وإلا إذا قلنا بأنه لا يجب أن يكون معصومًا، تسلسل. شلون يصير تسلسل؟ شوية التفتوا لي. يعني معناه أن هذا الإمام يحتاج إلى إمام يرشده، وبما أنه ليس معصوم، يحتاج إلى إمام آخر يرشده، ويسدده، ويعلمه، فيكون عندنا تسلسل والتسلسل باطل. قال: (لأن الحاجة الداعية إلى الإمام هي ردع الظالم عن ظلمه). زين؟ (والانتصاف للمظلوم منه، فلو جاز أن يكون غير معصوم لافتقر إلى إمام آخر) يكون يأخذ بيده، يعلمه، وهكذا. وهذا الإمام الآخر بعد مو معصوم، فلا يصلح أن يكون بعد مهذب ومؤدب، لأنه قد يقع في الخطأ ويكون ظالمًا. مو من خمس؟ زين. قال: (لافتقر إلى إمام آخر ويتسلسل وهو محال).

إذًا يجب أن يكون الإمام معصومًا، وعدم القول بعصمة الإمام يستلزم التسلسل، والتسلسل باطل، إذًا يثبت ماذا؟ عصمة الإمام.

(ولأنه)، الإمام عليه السلام، (ولأنه لو فعل المعصية)، إذا فعل المعصية، الآن مو الإمام، الإمام غير الإمام، خلينا نقول الآن غير الإمام، إذا واحد شخص عادي وفعل معصية، ألا ينفر الناس منه؟ إذا قالوا هذا والعياذ بالله ارتكب الفاحشة، يبتعدون الناس عنه، وواحد آخر يروح له يوبخه، وواحد آخر يحاول أنه يهديه، واحد ليش؟ يقول لأنه فعل هذا الفعل. فلو كان الإمام غير معصوم، يعني إمكانية حصول الخطأ عنده واردة، وإذا كان إمكانية حصول الخطأ عنده واردة إذًا إمكانية المعصية واردة، ومن فعل المعصية إذًا يحتاج لمن يرشده أن هذه معصية وأنك ارتكبت خطأ، بل يمجه الناس بقدر المعصية التي ارتكبها. قال: (فلو جاز أن يكون غير معصوم لافتقر إلى إمام آخر ويتسلسل وهو محال. ولأنه لو فعل المعصية، فإن)، هذا هو الدليل الثاني، هذا الدليل الثاني. الدليل الأول لوجوب العصمة للإمام هو ماذا؟ التسلسل. والتسلسل باطل فإذًا تثبت العصمة للإمام. الدليل الثاني هو هذا، اكتبوا عليه الدليل الثاني. قال: (فإن وجب الإنكار عليه)، على الإمام إذا ما كان معصومًا، (سقط محله من القلوب). يجي يقول والله أنت زين، لازم تصلي، لكن هو ما يصلي. أنت لا تشرب الخمر، لكن هو يشرب الخمر والعياذ بالله. شنو يصير؟ لا تفعل الفاحشة وهو يفعل الفاحشة. شنو يصير هذا؟ لأن هذا الإنسان مو معصوم. مو معصوم. ولهذا: ولا تنه عن خلق وتأتي مثله، عار عليك إذا فعلت عظيم. ما يصير. إذا ما كان معصوم ويفعل الخطأ، ينكر على غيره. بل غيره ينكر عليه. زين، هذا الإمام لو أنه ليس معصومًا، فليس من حقه أن ينكر على غيره.

شوف، قال: (فإن وجب الإنكار عليه سقط محله من القلوب) خلاص، (وانتفت فائدة نصبه). أنت تأمرنا أن نفعل كذا وأنت تفعل. بما أنك لست معصوم، إذًا الخطأ وارد في حقك، المعصية واردة في حقك بمختلف أنواعها، مو صحيح؟ آه، فلا بد أن يكون معصومًا. قال: (فإن وجب الإنكار عليه سقط محله من القلوب وانتفت فائدة نصبه)، لأنه قد يأمرنا بشيء وهو على خطأ، فنرتكب الخطأ. (وإن لم يجب)، يعني ما يجب الاعتراض عليه، (سقط وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو محال).

ولهذا اكو بعض المذاهب شو يقولون؟ أن الحاكم لا يجوز الاعتراض عليه. ما يجوز الاعتراض عليه. ليش؟ قال لأنه إن عدل فهو نبي، وإن عصى فهو ولي. بل أكثر من هذا، قالوا ولو أنه مارس الزنا لنصف ساعة على الشاشة لا يجوز لك أن تعترض عليه. ولا يجوز لك أن تنصحه مباشرة، وإنما يمكن أن تقول إن في هذا الزمان الآن، ها، البعض غلبته شقوته، غلبه الشيطان، ففعل كذا، حتى لا يقال أنك اعترضت عليه. ليش؟ لأنه ولي الأمر. وان جلد ظهرك لا تتحكى. وهي مشكلة، هي تدعي له يصير شنو يعني؟ تعطيل فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. قال: (وإن لم يجب) يعني لا يجب الاعتراض عليه، (سقط وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو محال). وش يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام؟ “ولا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”، شنو نتيجته؟ “فيولى عليكم شراركم ثم تدعون فلا يستجاب لكم”. إذا عطلت فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إذًا لا يستجاب لنا دعاء. خلاص. ومن هنا قال: (وإن لم يجب)، يعني إن لم يجب أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، (سقط وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو محال). (ولأنه حافظ للشرع فلا بد من عصمته)، وإلا لا يصلح لأن يكون حافظًا للشرع. (ليؤمن من الزيادة والنقصان). ما يقول لأن أنتم تعبانين، صلوا أربع ركعات الصبح. هي زيادة. إذا ما كان معصوم يمكن يصير شكل. مو البعض القصر، والبعض شنو؟ صلاتان. الثالث صلى بهم تامًا في منى. اي. قال: (وقوله)، وهذا الرابع، هذا الدليل الرابع، الدليل النقلي. (وقوله تعالى (لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)). المراد عهدي هو الإمامة يعني، اكتبوا. المراد من العهد هنا في قوله عهدي الإمامة، حيث أن سياق الآية يدل على ذلك. (إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا). قال: ومن ذريتي؟ قال: (لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ). أي واحد ظالم ما يمكن أن ينال الإمامة، أن يكون إمام. وشنو دليلنا احنا على أن المراد من العهد هو الإمام؟ سياق الآية. (إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا)، قال ومن ذريتي؟ قال: (لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ). يعني أي واحد ظالم، أي واحد غير معصوم، لأن غير المعصوم قد يظلم نفسه أقلة، ما قال لا يظلم أحد لكن يظلم نفسه. أو يظلم الناس، أو ما شابه ذلك.

شرح المقداد السيوري

أقول، هذا كلام الفاضل المقداد رضوان الله تعالى عليه.

قال: أقول: لما ثبت وجوب الإمامة، شرع في تبيين الصفات التي هي شرط في صحة الإمامة. يقول: لما أن ثبت وجوب الإمامة، وأن الإمامة واجبة، شرع العلامة الحلي رضوان الله تعالى عليه في تبيين الصفات التي هي شرط في صحة الإمامة. فمنها العصمة، وقد عرفت معناها. شنو العصمة؟ اكتبوا: والعصمة هي اللطف الخفي، بين قوسين وهو اللطف الخاص. واكتبوا: واللطف العام هو الذي يشمل جميع البشر. والمراد منه من اللطف هو تقريب العبد إلى الطاعة وإبعاد العبد عن المعصية. هذا اللطف شو يسمونه؟ اللطف العام. أما اللطف الخاص، فهو أن العبد لا يفعل المعصية، ولا يترك الطاعة، وهو اللطف الخاص الخفي، وهو الذي يعبر عنه بالعصمة.

إذًا العصمة شنو؟ لطف خاص. وليس على نحو الإجبار أن الإمام مجبور على الطاعة ومجبور على ارتكاب المعصية، لا، بل مع قدرته على ترك الطاعة وفعل المعصية، لا يفعل. بينما أنا وأنت وغيرنا، زين، بما أننا لسنا معصومين، يصدر الخطأ منا. تصدر المعاصي منا. لكن هذا اللطف العام موجود عندي وعندك، لأن اللطف العام عام، اسمه عام، عام لكل البشر، وهو ما يقربنا إلى الطاعة ويبعدنا عن المعصية. الإمام سلام الله عليه يدخل في اللطف العام، والخاص، وله لطف خاص وهو العصمة. صار واضح؟

قال: وقد عرفت معناها، مع العصمة. واختلف في اشتراطها في الإمام. فاشترطها أصحابنا الاثنا عشرية، الإمامية يعني، والإسماعيلية. اكتبوا: وهي فرقة من الشيعة يقولون بإمامة إسماعيل ابن الإمام الصادق عليه السلام، مع أن إسماعيل مات في زمن أبيه، وكشف الإمام وجهه لثلاث مرات عند موته وعند غسله وعند دفنه وأشهد ما يقارب من ثلاثين إنسانًا قال لهم: من هذا؟ فقالوا: هذا إسماعيل. حي أم ميت؟ قالوا: إنه ميت. لماذا؟ لأن الإمام سلام الله عليه يعلم أنه سيدعى له الإمامة، وهو لم يدع الإمامة لنفسه أصلًا. خلافًا لباقي الفرق، باقي الفرق ما قالوا شنو؟ بالعصمة. واستدل المصنف، يعني العلامة الحلي، على مذهب أصحابنا بوجوه. الأول: أنه لو لم يكن الإمام معصومًا لزم عدم تناهي الأئمة، لأن كل إمام يحتاج إلى إمام، كل إمام يحتاج إلى إمام، فما يكون عندنا عدد. مع أن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله قد جعل عددهم محصور باثني عشر إمام. زين. ومرة يقول: خلفاء أمتي كـنقباء بني إسرائيل. كم نقباء بني إسرائيل؟ اثنا عشر. وهي نقباء بني إسرائيل دولين شنو؟ دولين اللي جو بعد عيسى، مثل الإمامة، أنه بعد عيسى بخمسمائة عام جاءت النبوة، زين، وكلف النبي صلى الله عليه وآله بالرسالة، خمسمائة سنة ما بين عيسى وما بين النبي. الخمسمائة سنة هذه الله ما جعلها هكذا، وإنما جعل فيها اثنا عشر نقيبًا يحملون هذه الرسالة إلى أن أوصلوها إلى النبي صلى الله عليه وآله. فنسخت هذه الرسالة بمجيء رسالة الإسلام. فمثل ما هو كان مثل ما كان عندهم أنه بعد عيسى اثنا عشر نقيب، احنا أيضًا بعد النبي صلى الله عليه وآله اثنا عشر إمام. ولهذا قال: الخلفاء بعدي اثنا عشر كنقباء بني إسرائيل. ومرة يقول ماذا؟ الأئمة بعدي اثنا عشر، أولهم أنت يا علي وآخرهم القائم المهدي الذي يفتح الله على يديه مشارق الأرض ومغاربها. بعد، الأئمة بعدي اثنا عشر كلهم من قريش. احنا لما نجي نحسب الخلافة الراشدة أربعة. عدل لو لا؟ الذين يقولون بها عددهم أربعة. زين. الأمويين أكثر من اثنا عشر. العباسيين أكثر من اثنا عشر. لكن طبقها على الأئمة سلام الله عليهم، اثنا عشر. وهذا مو بس في كتبنا احنا، في كتبنا وفي كتب غيرنا هذا العدد موجود، وهذا دليل على أنهم أئمة أطهار معصومين من الزلل ومن الخطأ، قادرين على تبليغ الرسالة، لأنه من لم يكن معصومًا لا يتمكن من تبليغ الرسالة، لا يمكنه أن يحمل الرسالة بعد النبي صلى الله عليه وآله.

قال: واستدل المصنف على مذهب أصحابنا بوجوه: أنه لو لم يكن الإمام معصومًا لزم عدم تناهي الأئمة، واللازم باطل. شنو اللازم؟ وهو عدم تناهي الأئمة، اكتبوا: وهو عدم تناهي الأئمة. فالملزوم مثله، عدم عصمة الأئمة، هذا هو الملزوم.

بيان الملازمة، اكتبوا: بيان الملازمة، يعني شنو؟ بيان كلام تناهي الأئمة وعدم عصمة الأئمة، أنا قد بينا أن العلة المحوجة إلى الإمام، يعني لماذا نحتاج إلى الإمام بعد النبي؟ لماذا؟ هي ردع الظالم عن ظلمه، لأنهم هداة هادين مهديين، يأخذون بأيدي الناس إلى الحق ويبعدونهم عن الباطل، والانتصاف للمظلوم منه، وحمل الرعية على ما فيه مصالحهم، وردعهم عما فيه مفاسدهم. فلو كان هو، يعني الإمام، غير معصوم، افتقر إلى إمام آخر يردعه عن خطئه، وينقل الكلام إلى الآخر، الإمام الآخر، ويلزم عدم تناهي الأئمة، فيلزم منه شنو؟ التسلسل، والتسلسل باطل. قال: وهو باطل.

الثاني، بيان الدليل الثاني، اكتبوا عليه. لو لم يكن معصومًا لجازت المعصية عليه، هو مو معصوم. ولنفرض وقوعها، خلي نفرض أن المعصية وقعت منه، وحينئذ يلزم إما انتفاء فائدة نصبه، لأنه نصب عشان شنو؟ يدفع الظلم، ويصحح للناس أخطاءهم، ويرشدهم إلى طريق الحق ويبعدهم عن طريق المفاسد. زين. أو سقوط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ما يجوز لنا نقول ترى أنت فعلت كذا. آه. ولهذا الخوارج لما أن تكلم لهم عبد الله بن العباس: توبوا إلى الله، أنيبوا. قالوا: نحن نتوب، ولكن بشرط أن يتوب علي، ويقر على أنه كفر ثم رجع عن كفره. شوف شلون؟ كيف يكفر وهو إمام معصوم؟ وهم يعلمون أنه إمام معصوم، ولذلك بعد ذلك ابتعدوا عن هذه النظرية.

قال: واللازم بقسميه باطل. اكتبوا: بقسميه، أي القسم الأول: انتفاء فائدة تنصيب الإمام وهذا باطل. والقسم الثاني: هو سقوط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهذا باطل أيضًا.

فكذا الملزوم، وهو عدم عصمة الإمام، وبيان للزوم أنه إذا وقعت المعصية منه أو عنه، فإما أن يجب الإنكار عليه أولًا، أنه شيء طبيعي أن من يرتكب المعصية ينكر عليه. فمن الأول يلزم سقوط محله من وين؟ من القلوب، وأن يكون مأمورًا بعد أن كان آمرًا. بعد ما كان هو الآمر يصير مأمور. أو منهيًا عنه بعد أن كان ناهيًا، وحينئذ تنتفي الفائدة المطلوبة من نصبه، وهي تعظيم محله في القلوب، والانقياد لأمره ونهيه.

ومن الثاني، يلزم عدم وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو باطل إجماعًا. اكتبوا هذه التعليقة: لأن أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تلزم الجميع، وغير مختصة بطبقة دون أخرى. ولذلك الوليد بن عقبة، اكتبوا، ولذلك الوليد بن عقبة، هذه طبعًا من باب الشيء بالشيء يذكر يعني، كإرساء ملاحظة. الوليد بن عقبة لما أن كان واليًا على الكوفة في زمن عثمان بن عفان، وكان يصلي بالناس صلاة الفجر، يصلي بهم أربع ركعات. ولا يقرأ فيها سور الكتاب العزيز، وإنما يقرأ بعض الأبيات الشعرية لبعض المغنين والمغنيات. وكان يأتي إلى الصلاة سكرانًا ويرجع في المحراب، محراب الكوفة. حتى أن سعيد بن العاص لما أن استلم الكوفة من بعده، جاء بماء وطهر المحراب والمنبر. اي، يشرب الخمر ويجي يخطب ويجي يصلي وهو شارب الخمر سكران. اي. وقال أن الوليد بن عقبة، هو يقول، من هو؟ سعيد بن العاص. والي هذا؟ اي. قال أن الوليد بن عقبة رجس نجس. اي. وهذا اللي هو يسمونه سعيد بن العاص أخذ خاتمه، خاتم الوليد، الذي يتختم به والذي يبصم به في الكتب، للتصديق بأن هذه كتب الحكومة، خاتم. فهو سكران أخذوا الخاتم ماله، أخذه سعيد بن العاص، دون أن يعلم. وذهبوا به إلى عثمان بن عفان. عثمان بن عفان ما راسًا صدق عليه، قال: إنكم تكذبون عليه. فأروه الخاتم، قال: تفضل هذا الخاتم ماله، احنا أخذناه منه وهو سكران. فلما أن أحضروه، أقر بذلك. ولكن كلما جاءه أحد ليقيم عليه الحد، هدده وزجره، فكان يخاف. لكن دخل عليه الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه وقال: ويلكم، إن الله عز وجل قد غضب على الأمم السابقة لأنهم كانوا يقيمون الحدود على الضعفاء دون الأقوياء. فقام بجلده ثمانين جلدة. قام بجلده، ما حد، ما حد ناوسه. ويقال إنه أخو عثمان من الرضاعة أيضًا. فعنده يعني من القوة، نفوذ، أي واحد يدخل إليه على أساس يقيم عليه الحد بس لو يضربه يخزره يخاف. دخل عليه أبو الحسن أمير المؤمنين سلام الله عليه وأقام عليه الحد.

على كل حال. قال الثالث، الدليل الثالث اكتبوا. أنه حافظ للشرع، وكل من كان كذلك وجب أن يكون معصومًا. أما الأول فلأن الحافظ للشرع إما الكتاب، هي واحد، أو السنة المتواترة، هي اثنين، أو الإجماع، هي ثلاثة، أو البراءة، أي براءة هذه؟ اكتبوا عليها: البراءة العقلية، زين، أو البراءة الأصلية، أو القياس، زين، القياس، وهذه البراءة العقلية هي التي يعبر عنها بقبح العقاب بلا بيان، هذه البراءة العقلية. زين. أو القياس، أو خبر الواحد، أو الاستصحاب، فكل واحد من هذه غير صالح للمحافظة. إذًا هذه بروحها ما يمكن. قرآن بروحه ما يمكن. عدل لو لا؟ لابد من وجود معصوم. قال: أما الكتاب والسنة فلكونهما غير وافيين بكل الأحكام، الأحكام الكلية يعني، الأحكام يعني أي الأحكام الكلية، مع أن لله تعالى في كل واقعة حكمًا، لله تعالى في كل واقعة حكمًا يجب تحصيله. يعني لا توجد واقعة بدون أن يكون لله فيها حكم. وأما الإجماع فلوجهين: الأول: تعذره في أكثر الوقائع، مع أن لله فيها، يعني في تلك الوقائع، حكمًا. الثاني: أنه على تقدير عدم المعصوم لا يكون في الإجماع حجة، إذا ما في معصوم بعد أي حجة بعد؟ ليش؟ يقولون لأن الإجماع المقبول هو الذي يكشف عن وجود الإمام سلام الله عليه. فيكون الإجماع غير مفيد لجواز الخطأ على كل واحد منهم. اكتبوا: حجية الإجماع إما من اللطف، وإما من دخول المعصوم ضمن المجمعين، أو من باب الاطمئنان، أو من باب حساب الاحتمالات.

قال: فيكون الإجماع غير مفيد لجواز الخطأ على كل واحد منهم، لا تجتمع أمتي على خطأ. وكذا على الكل، ولجواز الخطأ على الكل، أشار تعالى بقوله: (أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ). وقال صلى الله عليه وآله: “ألا لا ترجعوا بعدي كفارًا”. وهذه الرواية رواها شيخ المحدثين الشيخ الصدوق في الفقيه. فإن هذا الخطاب لا يتوجه إلا إلى من يجوز عليه الخطأ قطعًا. إذ لا يقال للإنسان لا تطر إلى السماء، ليش؟ لعدم جواز ذلك عليه. وأما البراءة الأصلية فلأنه يلزم منه ارتفاع أكثر الأحكام الشرعية. ليش؟ لأن هذه البراءة العقلية، قبح العقاب بلا بيان، وكثير من الأحكام لا بيان فيها. إذ يقال: الأصل براءة الذمة من وجوب أو حرمة. وأما الثلاثة الباقية فتشترك في إفادتها الظن، والظن لا يغني من الحق شيئًا، خصوصًا والدليل قائم في وين؟ قائم في رواياتنا، اكتبوا: في رواياتنا في منع القياس. يقول الإمام الصادق لأبي حنيفة: يا أبا حنيفة لا تقس الدين بعقلك، فإن أول من قاس الدين بعقله هو إبليس، قال: أنا خير منه. ها؟ خير منه، خلقتني من نار وخلقته من طين. لا تقس الدين برأيك فإن الدين إذا قيس بالعقول محق. وبعدين قال له: أيما أعظم، الزنا أم قتل النفس؟ قال: قتل النفس أعظم. قال: إذًا لم جعل الله في الزنا أربع شهادات، أربعة يشهدون، ولم يجعل في القتل إلا اثنين؟ إذًا أنت تقول يا أبا حنيفة على أن القتل أعظم، المفروض يكون أربعة، وفي الزنا يكون اثنين. قال: أيما أعظم، الصلاة أم الصيام؟ قال: الصلاة. قال: ولم؟ قال: لأننا كلفنا بها خمس مرات في كل يوم. قال: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ إلى غير ذلك. والعجيب أنه تقريبًا ما يقارب عندنا ما يقارب 350 رواية في حرمة القياس، بس القياس. وذلك لأن مبنى شرعنا على اختلاف المتفقات كوجوب صوم آخر شهر رمضان، وتحريم أول شوال، لماذا؟ لأنه يوم عيد. واتفاق المختلفات كوجوب الوضوء من البول والغائط. عدل لو لا؟ واتفاق القتل خطأ والظهار في الكفارة، هذا مع أن الشارع قطع يد سارق القليل دون غاصب الكثير، وجلد بقذف الزنا وأوجب فيه أربع شهادات دون الكفر. وذلك كله ينافي القياس. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: “تعمل هذه الأمة برهة بالكتاب، وبرهة بالسنة، وبرهة بالقياس، فإذا فعلوا ذلك فقد ضلوا وأضلوا”.

اكتبوا: الحنابلة ينقلون هذه الرواية عند أبي حنيفة. إذًا فلم يبق أن يكون الحافظ للشرع إلا الإمام، وذلك هو المطلوب. وقد أشار الباري تعالى بقوله: (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ). وأما الثاني، فلأنه إذا كان حافظًا للشرع ولم يكن معصومًا لما أُمن في الشرع من الزيادة والنقصان والتغيير والتبديل.

والرابع: أن غير المعصوم ظالم، ولا شيء من الظالم بصالح للإمامة. ليش؟ لأن الله ماذا يقول؟ (لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ). أما الصغرى فلأن الظالم واضع للشيء في غير موضعه، وغير المعصوم كذلك. وأما الكبرى، اكتبوا: أي لا شيء من الظالم صالح للإمامة، هذه كبرى. فلقوله تعالى: (لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ). والمراد بالعهد عهد الإمامة لدلالة الآية على ذلك.

الثالث في ضرورة أن يكون الإمام منصوصًا عليه يأتي عليه الكلام إن شاء الله. صل اللهم على محمد وآل محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

التمرير إلى الأعلى