عنوان الدرس:

شرح الباب الحادي عشر - 40

اسم الأستاذ:

الشيخ محمد جعفر السعيد

اسم الدورة: شرح الباب الحادي عشر - دورة 1446هـ
تسلسل الدرس 40
تاريخ الدرس 13/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--

وجوب عصمة الأنبياء عليهم السلام

مقدمة في عصمة النبي محمد صلى الله عليه وآله

تكلمنا في الدرس السابق عن النبوة الخاصة، وهي نبوة نبينا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله خاتم الأنبياء والمرسلين. اليوم نتكلم عن المبحث الثاني من النبوة الخاصة وهو في وجوب عصمته. وعندما نتكلم عن العصمة نتكلم عن العصمة للأنبياء، ولكن بما أننا نتكلم عن النبي صلى الله عليه وآله، فالأنبياء يدخلون معه في العصمة. ما من نبي إلا وهو معصوم.

تعريف العصمة وبيان حقيقتها

قال العلامة الحلي رضوان الله تعالى عليه: (الثاني في وجوب عصمته. العصمة لطف خفي يفعل الله تعالى بالمكلف بحيث لا يكون له داع إلى ترك الطاعة وارتكاب المعصية مع قدرته على ذلك، لأنه لولا ذلك لم يحصل الوثوق بقوله فانتفت فائدة البعثة وهو محال).

المبحث الثاني من مباحث النبوة هو وجوب العصمة. أي يجب أن يكون النبي معصومًا. العصمة على قسمين: عصمة ذاتية وعصمة أفعالية. يعني كيف يعني؟ يعني العصمة الذاتية والعصمة الأفعالية. ولكن بماذا تعرف هذه العصمة؟ قال المصنف: (العصمة لطف خفي). مر عليكم اللطف فيما سبق. وقلنا اللطف هو الذي يقرب الإنسان إلى الطاعة ويبعده عن المعصية. لكن إذا كان الإنسان غير معصوم قد يرتكب المعصية، فيبتعد عن الطاعة. أما بالنسبة إلى المعصوم فلا يتصور ذلك، باعتبار أن العصمة لطف خاص بالنسبة للمعصوم، مو لطف عام. العصمة لطف خاص، ولا بد أن تكون العصمة وإلا للزم العبثية من إرسال الرسل وبعث الأنبياء.

فإذًا العصمة لما أن يقول العصمة لطف، لطف خاص. والعصمة لطف من الله عز وجل يقرب العبد إلى الطاعة ويبعد العبد عن المعصية، هذا هو اللطف العام لكل البشر. وأما بالنسبة إلى الأنبياء فاللطف ليس عامًا وإنما هو لطف خاص. هذا اللطف الخاص يسمى عصمة. قال: يفعل الله تعالى بالمكلف بحيث لا يكون له، يعني المكلف، لا يكون للمكلف داع إلى ترك الطاعة. مستحيل أن يترك الطاعة يعني. فالأنبياء والرسل والأئمة مستحيل أن يتركون الطاعة، لماذا؟ لأن الله عز وجل قد جعل اللطف بهم لطفًا خاصًا، بينما سائر البشر اللطف عام. عارف شلون؟ فاللطف الخاص الذي جعله الله سبحانه وتعالى للأنبياء وجعله للأئمة سلام الله عليهم أجمعين هو لطف ماذا؟ خاص وهو المعبر عنه بأنه فعل يقرب الإنسان إلى الطاعة ويبعده عن المعصية ولا يمكن أن يتصور في حق المعصوم الابتعاد عن الطاعة وفعل المعصية. استحالة.

(أحد الطلاب): نقدر نقول استحالة عقلية يعني أو أنها هي؟

عقلية وشرعية وذاتية، ذاتية نعم. واستدل عليها بالشرع واستدل عليها بالعقل. قال: (بحيث لا يكون له، يعني للمكلف، داع إلى ترك الطاعة وارتكاب المعصية مع قدرته على ذلك). مع قدرته على ذلك. يوسف الصديق على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام لما أن اختلت به زليخة وطلبت منه الفاحشة بمقدوره أن يفعل ولكن لأنه معصوم ولا يمكن أن يفعل، مستحيل أن يفعل الأنبياء المعاصي، مستحيل. (وهمت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه)، شنو معناه؟ هم أن يضربها، وفعلاً. وبعد ذلك انفتحت الأبواب وخرج.

قال: (لأنه لولا ذلك)، يعني لولا العصمة، (لم يحصل الوثوق بقوله). احتمال أنه يكذب لأن إذا ما كان معصوم يمكن أن يكذب. فكيف إذا كانت احتمالية في الكذب يصدق أنه من الله عز وجل؟ ما يمكن. قال: (وارتكاب المعصية مع قدرته على ذلك لأنه لولا ذلك لو العصمة لم يحصل الوثوق بقوله فانتفت فائدة البعثة وهو محال). انتهى كلام العلامة الحلي. نجي الآن لكلام الفاضل المقداد. قال: أقول: اعلم أن المعصوم يشارك غيره في الألطاف المقربة. يعني اكو عندنا لطف عام واكو عندنا لطف خاص. بما أنه بشر، فالله سبحانه وتعالى جعل عليه لطف عام، وبما أنه نبي جعل له لطف خاص. صار واضح لو لا؟ فهو يشارك البشر في هذا اللطف العام إضافة إلى اللطف الخاص. قال: ويحصل له زائدًا على ذلك لأجل ملكة نفسانية. بذاته بنفسه. ولذا، اكتبوا، ولذا المعصوم ليس مجبورًا على فعل الطاعة، وليس مجبورًا على ترك المعصية، وإنما هو مختار. ومع قدرته على ترك الطاعة وقدرته على فعل المعصية إلا أنه لا يمكن أن يصدر منه ذلك إطلاقًا، لأنه معصوم. ولذا من أطاع بالاختيار يمدح ومن ترك الحرام بالاختيار يمدح. حتى لا أحد يتصور ويقول يقول لأن المعصوم معصوم زين الله عاصمه أن يرتكب الحرام، ما يرتكب الحرام يعني. نقول لا مو مسألة أن الله سبحانه وتعالى صحيح عصمه لكن هو قادر على أن يفعل ولكن لا يفعل. وإلا إذا قلنا الله أجبره على الطاعة وأجبره على ترك المعصية ليس له أي مدح، ما يكون ممدوح. ما عنده إرادة. ما عنده إرادة. وهذا ظلم يصير. إيش معنى أن المعصوم أنت أجبرته على الطاعة وأبعدته عن المعصية وأنا لما أرتكب المعصية تعاقبني؟ ما يمكن. ومن هنا مسألة العصمة لطف خاص مع أن المعصوم يشارك الناس في اللطف العام، يفعل ما أمره الله سبحانه وتعالى باختيار ويترك ما نهى الله عنه تعالى باختيار، ومن فعل الطاعة باختيار يمدح، ومن ترك المعصية باختيار يمدح.

أقوال المذاهب في عصمة الأنبياء

إذا تقرر هذا فاعلم أن الناس اختلفوا في عصمة الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. فجوزت الخوارج عليهم الذنوب، وعندهم كل ذنب كفر. والحشوية، وهم أصحاب الحديث الذين يمنعون من تأويل الآيات القرآنية المباركة ويمنعون من تأويل الحديث الشريف، ولذلك التزموا بأن الباري سبحانه وتعالى جسم وله يد ويستوي على العرش ويمشي وينزل ويتحرك ويأكل ويشرب ويمرض، فهؤلاء عبر عنهم بالحشوية. قال: جوزوا الإقدام على الكبائر. ومنهم من منعها عمدًا لا سهوًا. يعني ومن الحشوية من قال بأن المعصوم لا يفعل كبيرة ولا يقدم عليها عمدًا ويجوز سهوًا. سهوًا يجوز. وجوزوا تعمد الصغائر. قالوا ممكن الصغائر ممكن يكذب ممكن. والأشاعرة منعوا الكبائر، يعني عمدًا وسهوًا يعني، مطلقًا. وجوزوا الصغائر سهوًا، قالوا يسهو النبي يسهو. والإمامية أوجبوا العصمة مطلقًا عن كل معصية عمدًا وسهوًا وهو الحق.

أدلة وجوب العصمة

لوجهين:

الدليل الأول: انتفاء فائدة البعثة

الأول، يعني الدليل الأول، ما أشار إليه المصنف وتقريره أنه لو لم يكن الأنبياء معصومين لانتفت فائدة البعثة، كان ما صار في فرق بين النبي وبين غيره من الناس. واللازم باطل، شنو اللازم؟ اكتبوا: انتفاء فائدة البعثة باطل. هذا اللازم. فالملزوم مثله، شنو الملزوم؟ عدم عصمة الأنبياء. قال: (فاللازم باطل فالملزوم مثله. بيان الملازمة أنه إذا جازت المعصية عليهم لم يحصل الوثوق بصحة قولهم). خلاص. من الواجبات من المحرمات، غير ذلك يمكن مشتبه، يمكن ساهي، يمكن نام وحلمان وقعد وقال صلوا كذا، مشكلة يعني. قال بصحة قولهم لجواز الكذب حينئذ عليهم مو معصوم، وإذا مو معصوم كل شي ممكن يرتكب. ولهذا الناس زين مو معصومين يرتكبون الفواحش نقول مو معصوم الرجل ارتكب، مو معصوم. عدل لو لا؟ يكذب يقول مو معصوم. يقتل مو معصوم. قال: (وإذا لم يحصل الوثوق لكونهم غير معصومين لم يحصل الانقياد لأمرهم ونهيهم فينتفي فائدة بعثهم وهو محال). إذن ما في فائدة بعد من بعثهم بعد، فبعثهم يكون محال.

الدليل الثاني: لزوم اتباعهم في المعصية

هذا الدليل الأول. قال الثاني، اكتبوا عليه الدليل الثاني. لو صدر عنهم الذنب لوجب اتباعهم لدلالة النقل على وجوب اتباعهم. يقول إذا صدر منهم الذنب والله قد أمرنا باتباعهم وأمر الله واجب، إذن يجب علينا اتباعهم في الذنب. حتى في الذنب والعياذ بالله. لكن الأمر حينئذ باتباعهم، يعني باتباع المذنب، إذا صدر يعني مذنبين، محال أو محال، لماذا؟ لأنه قبيح. قبيح أن يصدر الذنب من النبي وقبيح أن يبعث الله نبيًا غير معصوم وبما أنه غير معصوم قد يرتكب الذنب ويأمرنا بطاعته. فيكون صدور الذنب عنه محال وهو المطلوب.

وقت ثبوت العصمة

قال العلامة الحلي: (الثالث في أنه معصوم من أول عمره إلى آخره لعدم انقياد القلوب إلى طاعة من عهد منه في سالف عمره أنواع المعاصي والكبائر وما تنفر النفس عنه). هذا البحث الثالث وهو أن النبي لابد أن يكون معصومًا وعصمته من أول عمره، ولهذا النبي صلى الله عليه وآله ما علموا عنه ولا كذبة واحدة وما خانهم ولا في درهم واحد، فكان يسمى الصادق الأمين، من صغره.

قال أقول: ذهب القائلون بعصمتهم فيما نقلناه عنهم إلى اختصاص ذلك بما بعد الوحي. يقول لك بعد أن صار نبيًا عُصم، صار معصومًا. وأما قبله فمنعوا عنهم الكفر والإصرار على الذنب. وقال أصحابنا، الإمامية يعني، بوجوب العصمة مطلقًا قبل الوحي وبعده إلى آخر العمر. والدليل على ما ذكره المصنف وهو ظاهر.

توجيه الآيات والأخبار

وأما ما ورد في الكتاب العزيز والأخبار مما يتوهم صدور الذنب كما في آدم، كما في نوح، كما في إبراهيم، كما في موسى، كما في يونس، ها؟ يونس يقول ظلمت نفسي، لكن هو الحقيقة لا. إبراهيم عليه السلام، زين، كذلك نوح عليه السلام، زين، وكذلك موسى عندما قتل الرجل، قال والأخبار مما يتوهم صدور الذنب عنهم فمحمول على ترك الأولى، وليست معصية، وليس الذنب. جمعًا بين ما دل العقل عليه وبين صحة النقل، هذا ما دل عليه العقل ودل عليه النقل. مع أن جميع ذلك قد ذكر له وجوه ومحامل في مواضعه، وعليك في ذلك بمطالعة كتاب تنزيه الأنبياء الذي رتبه السيد المرتضى علم الهدى رحمه الله وغيره من الكتب، يعني من كتب التفاسير، ولولا خوف الإطالة لذكرنا نبذة من ذلك. هذا تنزيه الأنبياء هذا كتاب جدًا مهم ولا يستغني طالب العلم عنه. ذاكر فيه عن الأنبياء وتفسيرات الآيات التي ذكرت عن آدم كيف عصى الله عصى ربه فغوى وكيف وعن نوح عندما خاطب الله في ولده وولده عاصي، زين، وكذلك بالنسبة إلى إبراهيم وكذلك بالنسبة إلى موسى عندما قتل الرجل، وإلى غير ذلك.

وجوب أفضلية النبي وتنزيهه عن النقائص

الرابع، قال: (يجب أن يكون أفضل أهل زمانه لقبح تقديم المفضول على الفاضل عقلًا وسمعًا. قال الله تعالى: (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون)). شيء طبيعي أنه تقديم الجاهل على العالم قبيح، عدل لو لا؟ فما يمكن أن يقدم غير النبي على النبي، ما يمكن. لأن تقديم غير النبي على النبي هذا قبيح. ابن أبي الحديد المعتزلي يقول في شرحه لشرح نهج البلاغة، يقول: الحمد لله الذي قدم المفضول على الفاضل. شلون الحمد لله؟ تستحق الذي قد، يعني الله قدم المفضول على الفاضل. هذه نحن نقول هذا قبيح، أن يقدم المفضول على الفاضل قبيح، وأنت تقول الحمد لله الذي قدم المفضول على الفاضل، ويقصد بالمفضول من؟ الأول. والفاضل الإمام سلام الله عليه أمير المؤمنين.

قال أقول، المقداد، قال: يجب اتصاف النبي بجميع الكمالات والفضائل، ويجب أن يكون في ذلك أفضل وأكمل من كل واحد من أهل زمانه، لأنه يقبح من الحكيم الخبير أن يقدم المفضول المحتاج إلى التكميل على الفاضل المكمل عقلًا وسمعًا، بل وشرعًا. ولهذا ما يمكن أن نقول أن النبي ما كان يعرف بالقراءة، يعرف القراءة والكتابة. لأن هناك من يعرف القراءة والكتابة، ولا شك ولا ريب على أن من يعرف القراءة والكتابة أفضل من من لا، أفضل. إذا قلنا بأن النبي لا يعرف القراءة ولا الكتابة يعني شنو؟ صار أقل صار مفضول، وهذا ما يمكن، قبيح. ولكن لها تخريج، نقول كان عندهم أنهم لم يروه يقرأ ولم يروه يكتب، فكان السائد عندهم أنه لا يقرأ ولا يكتب وإلا شو قالت الآية؟ (وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك).

وأما عقلًا فظاهر إذ يقبح في الشاهد أن يجعل مبتدئًا في الفقه مقدمًا على ابن عباس. ابن عباس هذا حبر الأمة يسمونه، تلميذ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، وإن كان فيه كلام. زين. يعني ممكن واحد توه مبتدئ في طلب العلم تقول هذا أفضل من ابن عباس؟ واحد توه طالب العلم يتكلم على من هو؟ على الشيخ الطوسي، يتكلم على السيد السيستاني، يتكلم على السيد الخوئي، يتكلم على فلان فلان. أنت من هو اللي جيت تتكلم على هالأساطين العظام؟ هل أنت أفضل منهم؟ واحد من الطلاب الحمد لله صار لنا بالحوزة، يقول لي الشيخ الطوسي يدعي الإجماع في المسألة كذا والحقيقة ما في إجماع. قلت له تعال تعال تعال، أنت من هو عرف قدك، اعرف نفسك. أنت من هو يعني اللي جيت تعترض على الشيخ الطوسي؟ بعد دير بالك على درسك، توك المقدمات، توك داخل جنوبية وتاخذ مسائل منتخبة جيت تعترض على الشيخ الطوسي؟ شوف يعني شوف شلون داخلين في عقولهم يعني.

قال ومبتدئًا في النحو مقدمًا على سيبويه، واحد توه يتعلم تعريف الكلام وتعريف الإعراب وعلامات الإعراب وعلامات النصب وكذا وعلامات الرفع وعلامات الجزم يقول هذا أفضل من سيبويه. أي أفضل من سيبويه؟ وين أفضل من سيبويه هذا؟ قال والخليل، الخليل بن أحمد الفراهيدي. هذا الذي يقول وجدتها وجدتها، وهو أول من أسس علم العروض في الشعر. ولكن بعض الشعراء اعترض على ذلك وهو أبو العتاهية والآخر المتنبي، قالوا ما عندنا علم عروض. هذا جايبينه من وين هذا علم العروض هذا؟ أنكروا عليه علم العروض.

قال: (وكذا في كل فن من الفنون. وأما سمعًا فما أشار إليه سبحانه في الآية المذكورة وغيرها).

الخامس، قال: (يجب أن يكون منزهًا عن دناءة الآباء وعهر الأمهات). ما يمكن أن يكون والعياذ بالله ابن حرام. ولهذا الأنبياء والأوصياء، ها، الله سبحانه وتعالى ينقلهم من الأرحام الطاهرة. نعم. من رحم طاهر إلى رحم طاهر وهكذا. من أصلاب الشامخة. (وأشهد أنك كنت نورًا في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهرة لم تنجسك الجاهلية بأنجاسها ولم تلبسك من مدلهمات ثيابها).

قال: (يجب أن يكون منزهًا عن دناءة الآباء وعهر الأمهات وعن رذائل الخلقية) يعني اللي هو ما يتعلق بالجسم يعني، (والعيوب الخلقية لما في ذلك من النقص فيسقط محله من القلوب والمطلوب خلافه). أقول: لما كان المطلوب من الخلق هو الانقياد التام للنبي وإقبال القلوب عليه وجب من باب اللطف، من باب اللطف، وجب أن يكون متصفًا بأوصاف المحامد من كمال العقل والذكاء والفطنة وعدم السهو وقوة الرأي والشهامة والنجدة والعفو والشجاعة والكرم والسخاوة والجود والإيثار والغيرة، يعني غيرته على أهله وعلى أهل زمانه وغيرهم وعلى. وقالوا غيرة الرجل إيمان وغيرة المرأة كفر. قال أمير المؤمنين: ما منكم إلا غيور وأنا أغير منكم. والرأفة، في أراف من رسول الله؟ الله أكبر. رحمة للعالمين. والرحمة والتواضع واللين وغير ذلك من الصفات الإيجابية. وأن يكون منزهًا عن كل ما يوجب التنفير عنه وذلك إما بالنسبة إلى الخارج عنه فكما في دناءة الآباء وعهر الأمهات، وأما بالنسبة إليه فإما في أحواله فكما في الأكل على الطريق ومجالسة الأراذل، لكن لا يمكن أن يجالس الأراذل ولا يمكن أن يجلس في الطرقات. شوف قال فإما في أحواله كما في الأكل على الطريق ومجالسة الأراذل، هذا ما يمكن أن يجالس الأراذل ولا يمكن أن يأكل في الطرقات، لكن إذا دعاه جماعة لأن يأكل معهم، ها، ينزل من على بغلته صهباء ويأكل معهم. وأن يكون حائكًا، ما يمكن أن يكون حائكًا، من الحياكة يعني. الحياكة. أو حجامًا، شنو حجام؟ من الحجامة يعني. نبي وحجام ما يصير. أو زبالًا، وهو الذي يرفع الزبالة، ما يمكن. أو غير ذلك من صنائع الرذيلة. وأما في أخلاقه فكالحقد، ما يمكن أن يكون حاقدًا، والجهل لا يمكن أن يكون جهولًا، والخمود والحسد والفظاظة، كل هذه ما يمكن أن يكون فيها. لأن هذه كلها شنو؟ ذمائم. والنبي صلى الله عليه وآله محمد. كذلك باقي الأنبياء لا يمكن أن يتصفوا بهذه الصفات. والغضب والبخل والجبن والجنون والحرص على الدنيا والإقبال عليها ومراعاة أهلها ومعافاتهم في أوامر الله وغير ذلك من الرذائل. وأما في طباعه فكالبرص والجذام والجنون والبله والأبنة. الأبنة شنو؟ الشذوذ يعني، الشذوذ الجنسي يعني. لما في ذلك كله من النقص الموجب لسقوط محله من القلوب.

الفصل السادس في الإمامة وفيه مباحث يأتي عليه الكلام إن شاء الله، وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

التمرير إلى الأعلى