مقدمة في بحث النبوة
انتهى الكلام بنا عن العدل الإلهي، ونشرع إن شاء الله في هذا اليوم حول بحث النبوة. وهو الفصل الخامس من الفصول التي تكلم عنها العلامة الحلي رضوان الله تعالى عليه.
وهذا الفصل خصصه للكلام عن النبوة.
تقسيم مباحث النبوة: العامة والخاصة
كان المبحث الأول والثاني والثالث والرابع في النبوة يتكلم عن النبوة العامة. المبحث الخامس والأخير يتكلم عن النبوة الخاصة.
هناك فرق بين النبوة العامة وبين النبوة الخاصة. المراد من النبوة العامة هو النبي بما هو نبي بغض النظر عن اسمه، بغض النظر عن الأفراد.
فهنا عندما يتكلم العلامة الحلي عن النبوة العامة يتكلم فيها عن عصمة النبي، وهل أن عصمة النبي واجبة أو غير واجبة. يتكلم عن صفات النبي، يتكلم عن الصفات الجسدية، يتكلم عن الصفات النفسية، يتكلم عن الصفات العلمية، الصفات الخَلْقية والخُلُقية. فهذه الفصول تتكلم عن هذه النبوة بمعناها الأعم، ما تتكلم عن نبي واحد، وإنما تتكلم عن عموم النبوة وعمن تتوفر فيه الصفات التي لا تتوفر في غيره من البشر.
فعندما نتكلم عن النبي بما هو نبي، وليس عن نبي مخصوص، نتكلم عن الأشخاص. يعني الأشخاص الذين جعلهم الله سبحانه وتعالى أنبياء ماذا يجب أن يتوفر فيهم؟ ماذا يجب أن يتميزوا به؟ ها؟ ماذا يجب أن يكونوا عليه؟ وهكذا.
فعندما نتكلم عن النبوة، يعني معناته نتكلم عن نبوة آدم، عن نبوة نوح، عن نبوة إبراهيم، عن نبوة إسماعيل، عن نبوة إسحاق، عن نبوة سليمان، عن نبوة داوود، وهكذا من الأنبياء إلى نبينا صلى الله عليه وآله. كل هؤلاء أنبياء يتميزون عن الخلق. وإلا لو لم يكن لهم التميز عن الخلق لما يصلح أن يكونوا أنبياء. بغض النظر عن الأسماء، هذه تسمى شنو؟ النبوة العامة. فهذه النبوة العامة الصفات مشتركة بين الأنبياء، صفات مشتركة.
ويتكلم بعد ذلك العلامة الحلي عن النبي صلى الله عليه وآله، وعن صفات النبي صلى الله عليه وآله، وعن معاجزه صلى الله عليه وآله، إلى غير ذلك.
المعنى اللغوي والاصطلاحي للنبي
عندما نأتي إلى كلمة نبي، شنو المراد من كلمة نبي؟ كلمة النبي مشتقة من النبو، والنبو لغة هو الارتفاع. إذا ارتفع الشيء عما سواه يسمى نبي. المرتفع، الشيء المرتفع يسمى نبي. ويسمى النبي بالنبي لأنه ارتفع عن غيره من البشر، فأخذت هذه التسمية واشتقت للنبي صلى الله عليه وآله من الارتفاع. أرفع خلق الله، أكمل خلق الله، هذه معناه. أكمل خلق الله عز وجل. وهكذا.
بعض العلماء قالوا لا، قالوا أن كلمة نبي مشتقة من النبأ وليس من النبو وهو الارتفاع، وإنما هي مشتقة من النبأ، والنبأ هو الخبر الهام الذي يكون خبرًا صحيحًا، خبرًا يقينيًا لا شك فيه. فسمي النبي بنبي لأنه يخبر عن خبر لا شك فيه، يخبر عن يقين، يخبر عن الله سبحانه وتعالى، فإخباراته هي أنباء ينبئ عن الله سبحانه وتعالى، فهو نبي لأن الإخبارات التي يخبر بها النبي لا تقبل التشكيك، فهي قطعية يخبر بها عن الله سبحانه وتعالى.
فإذًا سواء قلنا الآن، سواء قلنا أن كلمة نبي مشتقة من النبو وهو الارتفاع أو أنها مشتقة من كلمة نبأ، زين، على أي حال هذا صحيح وهذا صحيح. النبو والارتفاع وهو شنو؟ أنه أرفع خلق الله، لابد أن يكون هو النبي. زين. والنبأ وهو الذي شنو؟ ينبئ عن الله عز وجل، والنبأ هو الخبر اليقين. خبر يقين.
تعريف النبي في اصطلاح علماء العقائد
لكن ما هو معنى النبي في اصطلاح علماء العقائد؟ إحنا الآن تكلمنا عن النبي في الاصطلاح اللغوي، وقلنا فيه خلاف، وكلاهما يصب في مصب واحد. لكن ما معنى النبي في الاصطلاح العقائدي، في اصطلاح علماء الكلام، في اصطلاح المتكلمين، عند الإسلاميين وغيرهم؟ ما هو النبي؟
العلامة الحلي رضوان الله تعالى عليه قال: (هو الإنسان المخبر عن الله تعالى بغير واسطة أحد من البشر). يعني الإخبار ليس بواسطة أحد من البشر، وإنما يخبر عن الله مباشرة عن طريق الوحي. طريق الوحي. إي. قال: (بغير واسطة أحد من البشر)، يعني شنو؟ يعني بواسطة الملك. بواسطة ملك. والملاك، ملك الوحي هو الذي ينزل على النبي صلى الله عليه وآله.
وهناك فرق بين النبي وبين الرسول. النبي هو الذي ينزل عليه الوحي سواء كان يقظة أم نومًا أم ينزل عليه جبرائيل ويرى جبرائيل ويجلس مع جبرائيل، هذا يسمى نبي. النبي صلى الله عليه وآله هو نبي ورسول، لأنه ينزل عليه الوحي حتى في وين؟ وهو نائم. الرسول هو الذي ينزل عليه الوحي فقط فقط في المنام. شوف الفرق شلون؟ النبي صاحب رسالة، الرسول مبلغ. يحيى بن زكريا نبي لكن مو صاحب رسالة. أنبياء بني إسرائيل يقول الإمام الصادق إن بني إسرائيل في كل يوم من طلوع الفجر إلى أو من طلوع الشمس إلى غروبها يقتلون في كل يوم مئة نبي. ولهذا الأنبياء في بني إسرائيل منهم من يبعث إلى أهله فقط، منهم من يبعث إلى عشيرته، منهم من يبعث إلى قومه، منهم من يبعث وهكذا. فهذا شنو؟ هذا كل واحد منهم يسمى شنو؟ رسول. رسول.
النبي هو الذي يرى جبرائيل، يرى ملك الوحي… من هو صاحب الرسالة؟ الحين عكسنا احنا. الأنبياء أصحاب رسالات. الذي لا يكون صاحب رسالة يسمى رسول. النبي صلى الله عليه وآله هو نبي ورسول. النبي زين، هو الذي ينزل عليه جبرائيل ويرى جبرائيل. زين. الرسول لا ينزل عليه الوحي إلا في المنام. فالنبي صلى الله عليه وآله زين، هو صاحب رسالة، ينزل عليه جبرائيل ويرى جبرائيل، على كل حال هذا ليس هو بحثنا. زين.
المهم أنه يخبر، يخبر عن الله سبحانه وتعالى لكن ليس بواسطة أحد من شنو؟ من الناس. من البشر. يعني شنو معناها؟ أحد من البشر هذا تعريف جامع مانع. زين. تعريف جامع مانع، شنو معنى تعريف جامع مانع؟ يجمع الأفراد ويمنع الأغيار. أحسنت.
فإذا قلنا النبي هو الإنسان الذي يخبر عن الله عز وجل بدون واسطة أحد من البشر، إذًا له خصوصية في الإخبار وهو الإخبار عن طريق السماء. النبي. إي، الإخبار عن طريق السماء. حتى ذاك يخبر عن طريق السماء لكن ما ينزل عليه جبرائيل بالوحي مباشرة بس فقط في المنام. زين.
شرح المتن وبيان ضرورة بعثة الأنبياء
خلنا نجي الآن نطبق، نطبق العبارة. لاحظ.
قال المصنف: (أقول: الفصل الخامس في النبوة).
قال: (النبي صلوات الله وسلامه عليه)… ليس المقصود هنا من النبي هو النبي صلى الله عليه وآله، لا، وإنما يتكلم عن شنو؟ عن شخص النبي مطلقًا، النبوة العامة. فهني مكتوب عليكم صاد. صاد مو صلى الله عليه وآله، وإنما شنو؟ صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. (أحد الطلاب): احنا مكتوب بالغلط. (أحد الطلاب): احنا مكتوب صلى الله عليه وآله وسلم. (الشيخ): خطأ هذا. لأنه يتكلم عن ويش؟ النبوة العامة. عن النبوة العامة. (أحد الطلاب): في الهامش. (الشيخ): هو يتكلم عن النبوة العامة. (أحد الطلاب): وايش ذاكر لكم في الهامش؟ (أحد الطلاب): قال ما زلنا في مقام النبوة العامة وليس في نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله، لذا كان جعل الصلاة على النبي وآله ليس في محله. (الشيخ): ليس في محله، وإنما نخرجها ونقول شنو؟ صلوات الله عليهم أجمعين. زين.
قال: (النبي هو الإنسان المخبر عن الله تعالى) القيد الأول، اكتبوا عليه، الإنسان هو القيد الأول. كلمة الإنسان هذا هو القيد الأول في النبوة، لابد أن يكون شنو؟ إنسان. لا يكون. المخبر هذا القيد الثاني. (المخبر عن الله تعالى بغير واسطة أحد من البشر). طلعوا سهم واكتبوه. بغير واسطة أحد من البشر، بغير واسطة، طلعوا سهم من واسطة واكتبوا: أي أخرج الإمام والعالم حيث إنهما يخبران عن النبي عن الله سبحانه وتعالى، وكذلك الملائكة يخبرون عن الله وليسوا أنبياء.
فلكي يكون نبي أولًا لابد أن يكون شنو؟ إنسان، يعني من البشر يعني، أن يكون إنسان، وأن يكون مخبر عن الله سبحانه وتعالى بغير واسطة أحد من البشر. هنا عندما قال بغير واسطة، أخرج ما يخبر عن الله بالواسطة، بواسطة البشر. الإمام يخبر عن الله لكن عن طريق النبي صلى الله عليه وآله، وكل إمام يخبر عن الإمام الذي قبله، والنهاية عن الله سبحانه وتعالى. العالم يخبر عن العالم الذي قبله وهكذا، عن الإمام عن الإمام عن النبي عن جبرائيل عن الله. عدل لو لا؟ الملائكة ليسوا إنسان. يخبرون عن الله وهم ليسوا بشر ولا هم أنبياء. زين. قال من البشر هذا هو القيد الثالث، اكتبوا عليه، هذا هو القيد الثالث.
يعني النبي هو الذي يخبر عن الله سبحانه وتعالى والذي يخبر عن الله سبحانه وتعالى حتى يكون نبيًا لابد أن يكون إنسان. لابد أن يكون إنسان. ولما أن نقول يخبر بواسطة زين بغير واسطة أحد من البشر، أخرجنا جبرائيل عليه السلام. أخرجنا جبرائيل لأن جبرائيل غير من غير البشر. فهو ملك. وهو ملك ويخبر بلا واسطة. وإن كان يقال أن جبرائيل يخبر أيضًا بواسطة، من الملائكة من هم أقرب إلى الله عز وجل، ولهذا يقال أن جبرائيل ينظر ماذا كتب في اللوح من وحي وينزل به على النبي صلى الله عليه وآله وعلى الأنبياء. (أحد الطلاب): يعني اللوح هو واسطة جبرائيل. (الشيخ): إي، من هو الذي يكتب في اللوح؟ الموكل من الله. الموكل من الله بقلم القدرة. وميكائيل ينقل هذا زين إلى جبرائيل وجبرائيل ينقلها هكذا. لكنه مخبر عن الله سبحانه وتعالى لو لا؟ نعم. آه.
شرح كلام الفاضل المقداد
قال: (أقول: لما فرغ من مباحث العدل)، أي لما انفرغ العلامة الحلي من مباحث العدل الإلهي، (أردف)، يعني عقب، (ذلك بمباحث النبوة لتفرعها عليه)، لتفرعها على شنو؟ على العدل الإلهي. (وعرّف)، أي العلامة الحلي رضوان الله عليه، (وعرّف النبي بالمعنى العام وليس بالخاص ها)، (بأنه الإنسان المخبر عن الله تعالى بغير واسطة أحد من البشر، فبقيد الإنسان يخرج الملك كجبرائيل الذي يخبر عن الله سبحانه وتعالى، وبقيد المخبر عن الله يخرج المخبر عن غيره كالإمام، فهو يخبر عن الله ولكن ليس نبي. وبقيد عدم واسطة بشر يخرج الإمام والعالم فإنهما مخبران عن الله تعالى بواسطة النبي صلى الله عليه وآله).
(إذا تقرر هذا)، أي إذا تقرر معنى النبوة، وهذا متفرع من اللطف، واللطف متفرع من العدل الإلهي، اكتبوا: أي إذا تقرر معنى النبوة والمتفرع من اللطف، واللطف متفرع عن العدل الإلهي، يعني من لطف الله أن بعث الأنبياء معناها. قال: (إذا تقرر هذا فاعلم أن النبوة مع حسنها خلافًا للبراهمة واجبة في الحكمة) خلافًا للأشاعرة.
طبعًا النبوة حسن، بعث الأنبياء حسن، وإلا لولا بعث الأنبياء كيف يكون هناك ثواب وكيف يكون هناك عقاب؟ فمن لطف الله عز وجل أن أرسل الرسل وبعث الأنبياء، زين. (أحد الطلاب): واجبة عندهم. (الشيخ): نعم. (خلافًا للبراهمة)، اكتبوا: البراهمة فلاسفة من الهنود وهم أصحاب مذهب من المذاهب التي كانت قبل الإسلام، وكانوا يقولون أن إرسال الرسل وبعث الأنبياء من الباري العقل لا يحسن ذلك. قال: (واجبة في الحكمة الإلهية خلافًا للأشاعرة). الأشاعرة ماذا قالوا؟ اكتبوا: الأشاعرة قالوا النبوة أمر حسن ولكن ليس بأمر واجب. اكتبوا: قال الأشاعرة: النبوة أمر حسن ولكن ليس بأمر واجب، لأن الأشاعرة مبناهم لا يحكمون بالحسن والقبح العقليين، وقد وضحنا ذلك فيما تقدم. قلنا الحسن والقبح عندهم من وين؟ من الشرع. من الشرع. إي.
(والدليل على ذلك هو أنه لما كان المقصود من إيجاد الخلق هو المصلحة العائدة إليهم)، مو إلى الله، الله غني. زين. (كان إسعافهم)، إسعاف الخلق يعني، ومساعدة الخلق يعني، (بما فيه مصالحهم وردعهم عما فيه مفاسدهم واجبًا)، واجبًا هنا شنو؟ واجبًا جواب شنو؟ إسعافهم. جواب كان. جواب كان. كان إسعافهم واجبًا. قال: (واجبًا في الحكمة، وذلك)، يعني إسعافهم بما فيه مصالحهم، (إما في أحوال معاشهم)، في الدنيا، (أو أحوال معادهم)، في الآخرة.
(فهو أنه لما كانت الضرورة)، شنو معنى كلمة ضرورة؟ البديهة يعني، (داعية في حفظ النوع الإنساني). طلعوا سهم واكتبوا: النوع الإنساني الذي لا يحفظ إلا إذا كان مجتمعًا وذلك لأن التفرق يؤدي إلى انقراض الإنسانية، والقرآن الكريم قد أشار إلى هذا المعنى في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ).
قال: (فهو أنه لما كانت الضرورة داعية في حفظ النوع الإنساني إلى الاجتماع الذي يحصل معه مقاومة كل واحد لصاحبه)، طلعوا سهم واكتبوا: فكل إنسان يحتاج إلى الآخر في مختلف جوانب الحياة. الذكر يحتاج إلى الأنثى، والأنثى تحتاج إلى الذكر، وكلاهما يكمل الآخر، ولو لم تكن هذه الحاجة لانقرض البشر. ولهذا حتى في الأمور الدنيوية ما من أحد إلا ويحتاج لآخر، ولهذا ماذا قال الشاعر؟ اكتبوا هذا البيت زين: الناس للناس من بدو وحاضرة، بعض لبعض وإن لم يشعروا خدموا. أنا أخدمك أنت تخدمني وهكذا. (أحد الطلاب): الشطر الثاني يا شيخنا؟ (الشيخ): الناس للناس من بدو وحاضرة، بعض لبعض وإن لم يشعروا خدموا. كل واحد يخدم الثاني. حتى هذا التاجر هذا يخدمك. أنت تروح مثلًا تشتري من عنده سيارة جاهزة تدفع الفلوس تأخذها، لكن هو راح وسافر واطلع على السيارة وراح للمصنع ودفع وخلص وخلص هذا كامل وجابها إليك برسم الخدمة ودفعت له فلوس وأخذتها. عدل لو لا؟ خدمك لو ما خدمك؟ خدمك. لكن ما تقبل تقول له أنت خدمتني، ما يقبل تقول له خادمي، لكن في الحقيقة ما في أحد إلا وهو خادم.
قال: (الذي يحصل معه مقاومة كل واحد لصاحبه فيما يحتاج إليه، لا يكون قيومية الحياة إلا بالتساعد بين الإنسان والإنسان الآخر. وإلا لو كل واحد يقول أنا أنا مشكل، مشكل). قال: (استلزم ذلك الاجتماع تجاذبًا وتنازعًا يحصلان من محبة كل واحد لنفسه وإرادة المنفعة لها دون غيره). يصير بينهم نزاع، تجاذب، وكل واحد يجر النار إلى قرصه مثل ما يقولون. (بحيث يفضي ذلك إلى فساد النوع الإنساني) خلاص يعني الإنسان يكون في شنو؟ في حالة من التجاذب والصراع، يحتاج لمن يهذب نفوسهم فأرسل الله عز وجل بلطفه الأنبياء، شوف شلون.
(واضمحلاله، فاقتضت الحكمة وجود عدل يفرض شرعًا يجري بين النوع) الإنسان يعني، (بحيث ينقاد كل واحد إلى أمره وينتهي عند زجره). بسبب هذه التجاذبات وبسبب هذه الاختلافات وبسبب هذه المهاترات التي تكون بين البشر، لابد من وجود نظام حافظ يحفظهم. (ثم لو فرض ذلك الشرع إليهم)، قالوا له يلا انتوا سووا لكم دين بروحكم، سووا لكم قانون بروحكم. قال: (ثم لو فرض ذلك الشرع، يعني ذلك القانون يعني، إليهم لحصل ما كان أولًا)، يصير نزاع يؤدي إلى انعدام ويؤدي إلى الصراع. (إذ لكل واحد رأي يقتضيه عقله)، كل واحد يقول لك لا أنا أنا صاحب الحق. (وميل يوجبه طبعه، فلا بد حينئذ من شارع متميز بآيات ودلالات تدل على صدقه كي يشرع ذلك الشرع مبلغًا له عن ربه، يعد فيه المطيع)، يعده بماذا؟ بالثواب، بالخير، (ويتوعد العاصي) بشنو؟ بالعقاب، (ليكون ذلك أدعى إلى انقيادهم لأمره ونهيه).
ولهذا لو لم يكن هناك حساب ولم يكن هناك عقاب ولم يكن هناك كتاب، لما رأيت واحد يوحد الله عز وجل إلا الأحرار. وايش يقول أمير المؤمنين عليه السلام في مناجاته؟ (إلهي ما عبدتك خوفًا من نارك ولا طمعًا في جنتك ولكني وجدتك أهلًا للعبادة فعبدتك). أما أنا وغيري لو نرى أن ما فيه جنة ونار، أو أن ما فيه عقاب، شو بنصلي بعد؟ ما في داعي نصلي. إي، فإحنا عبادتنا عبادة شنو؟ التجار والعبيد. التجار، عبادة التجار. إذا ما أحصل كسب ما أصلي. ما أعمل. عدل لو لا؟ هذا التاجر إذا ما يحصل كسب لا يعمل. ما يعمل.
(وأما في أحوال معادهم)، هذه في أحوال دنياهم. (وأما في أحوال معادهم فهو أنه لما كانت السعادة الأخروية لا تحصل إلا بكمال النفس)، كمال النفس تحصل بماذا؟ اكتبوا سهم، اكتبوا: كمال النفس هو التفقه في الدين والصبر على النائبات. كمال النفس هو التفقه في الدين والصبر على النائبات. إذا الإنسان تفقه في دينه وصبر على النائبات، كملت نفسه. كملت نفسه.
قال: (لا تحصل إلا بكمال النفس بالمعارف الحقة والأعمال الصالحة، وكان التعلق بالأمور الدنيوية وانغمار العقل في الملابس الدنية البدنية مانعًا من إدراك ذلك على الوجه الأتم والنهج الأصوب). يعني الإنسان إذا تعلق قلبه بالدنيا فإنه ينسى الآخرة. يتشبث بالملابس الغالية الثمن، بالسيارة الغالية الثمن، بالقصر، كذا، ولا يكون عنده من هم وغم إلا في أمور الدنيا. ولهذا ومنهم لو أغنيناه لأفسده الغنى. ثعلبة، ثعلبة كان في الصف الأول مع رسول الله صلى الله عليه وآله، تعرفون ثعلبة ما تعرفونه؟ وكان في الصف الأول في ويا النبي في الصلاة، فقير. يوم من الأيام جاء للنبي قال له ادعوا لي أن أكون غنيًا يا رسول الله. قال: فقرك خير من غناك يا ثعلبة. جاء له مرة ثانية جاء مرة ثالثة، قال اللهم أغنِ ثعلبة. جاء واحد أعطى ثعلبة درهم، اشترى شاة، الشاة حامل ولدت. أخذت هذه الشيات تتكاثر عنده، قام يحضر الصلاة مو ما يحضر، إذا كان يحضر قريب من النبي صار آخر شيء في الصف الأول، بعدين لا صار في الصف الثاني، بعدين في الصف الرابع، الثالث، الخامس، صفوفه الثالثة، الرابعة، الخامسة، آخر شيء قال الله مع الصابرين. ها؟ إي. بعدين قام تفوته فريضة الظهر يحضر العصر. بعدين المغرب والعشاء لا، بعدين قام بس الجمعة. سأل عنه رسول الله قال يا يا رسول الله إن ثعلبة أصبح مشغولًا بماله وهو خارج المدينة الآن، لا يحضر إلا يوم الجمعة. بعدين حتى يوم الجمعة عبرها يعبر الحايط. زين. بعد سنين يقول حتى كثرت أغنامه كتكاثر الدود. دعوة النبي. ولما راحوا يطلبون منه الزكاة قال ما الفرق بيننا وبين غيرنا؟ والله إنها جزية. أيريد محمد أن يأخذ منا الجزية؟ فهذا بعدين رجع الجابي قال للنبي صلى الله عليه وآله، فأنزل الله آية. جاء هذا يصيح بالجابي بيجيب الزكاة، قال خلاص لا أقبل منك شيئًا وقد أنزل الله فيك القرآن، أنزل فيك قرآن آية. زين. مات النبي صلى الله عليه وآله جاء أبو بكر. جاء للنبي إلى أبو بكر بيعطيه، قال لا ما لي أن أقبل زكاة ردها رسول الله. مات أبو بكر جاء عمر، جاء إليه نفس الشيء. جاء الثالث عثمان جاء إليه قال جيبها. ما يرد شيء. إي، أخذها ومات في زمن عثمان هذا.
فشو اللي خلاه يطلع من الوضع اللي كان فيه إلى الوضع اللي صار فيه؟ ولهذا ومنهم لو أغنيناه لأفسده الغنى، ومنهم لو أفقرناه لأفسده الفقر. شوف هذا الإنسان المؤمن كذا، من يصير عنده شيء من البيزة يطغى، ما يروح بعد يزور. يقول لك زيارة هذه مال فقراء مساكين. أنا أروح لندن أروح أمريكا أروح مني ومني. إي، حتى تركي صارت الحين حق الفقراء.
قال: (وكان التعلق بالأمور الدنيوية وانغمار العقل في الملابس الدنية البدنية مانعًا من إدراك ذلك على الوجه الأتم والنهج الأصوب، أو يحصل إدراكه لكن مع مخالجة الشك)، ما يكون على بصيرة وما يكون على ثبات ويقين وقوة إيمان. قال: (مع مخالجة الشك ومعارضة الوهم، فلا بد حينئذ من وجود شخص) يكون ينظم ويشرع ويكون هاديًا، هذا الشخص هو النبي المرسل من الله عز وجل. قال: (من وجود شخص لم يحصل له التعلق المانع). كل الأنبياء فقراء ما عدا من؟ سليمان ويوسف. سليمان ابن داوود. إي. بس. (أحد الطلاب): نبي الله أيوب؟ (الشيخ): نبي الله أيوب لا، فقير. أغناه بحاله حال غيره يعني بس مو على سبيل مثل ما كان يوسف، يوسف صار ملك، عزيز مصر صار. وسليمان بعد ما يحتاج، سليمان الله أعطاه ملك هو اللي طلب. أعطني ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي. لا إله إلا الله. (أحد الطلاب): آخر الأنبياء من يدخل الجنة. (الشيخ): إي.
قال: (فلا بد حينئذ من وجود شخص لم يحصل له التعلق المانع بحيث يقرر لهم الدلائل ويوضحها لهم ويزيل الشبهات ويدفعها، ويعضد ما اهتدت إليه عقولهم ويبين لهم ما لم يهتدوا إليه، ويذكرهم خالقهم ومعبودهم ويقرر لهم العبادات والأعمال الصالحة ما هي وكيف هي على وجه يوجب لهم الزلفى عند ربهم ويكررها عليهم). لماذا يكررها؟ ما الغاية من التكرير؟ التذكير. حتى ما ينسون. اكتبوا: لأن الإنسان معرض للنسيان، وخلق من النسيان، فلا بد من مذكر يذكره.
قال: (ليستحفظ التذكير بالتكرير كي لا يستولي عليهم السهو والنسيان اللذان هما كالطبيعة الثانية للإنسان)، فالنبي لا يسهو، لا ينسى، وهو يذكر الناس، يعلم الناس، يفهم الناس، ويكرر عليهم. (وذلك الشخص المفتقر إليه في أحوال المعاش والمعاد هو من؟ هو النبي. فالنبوة واجبة في الحكمة وهو المطلوب). إذاً اكتبوا: إذاً ثبت المطلوب أن من الحكمة وجود النبوة. ثم قال: (وفيه مباحث: الأول في نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله). هذا يأتي عليه الكلام إن شاء الله.