أفعال الله معللة بالأغراض والحِكَم
أعوذ بالله من الفقر ومن الشيطان الغوي الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة المؤبدة على أعدائهم أعداء الدين، من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين. رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.
مقدمة في البحث الرابع من مباحث العدل الإلهي
كلامنا ما زال في البحث الرابع من مباحث العدل الإلهي، وقد قال العلامة رحمه الله: (الرابع بأنه تعالى يفعل لغرض لدلالة القرآن عليه ولاستلزام نفيه العبث وهو قبيح).
في يوم أمس لم نتمكن من تطبيق الشرح بشكل كامل على ما أفاده الفاضل المقداد على كلام العلامة الحلي.
أدلة كون أفعال الله لغرض
قلنا الدليل على أن الله سبحانه وتعالى يفعل لغرض، وأن الله سبحانه وتعالى أفعاله معللة بغايات وبأغراض، فلا يمكن القول بغير ذلك، لأن القول بغير ذلك يلازم العبثية، والعبثية لا يمكن أن تصدر من الله عز وجل، لأن العبثية قبيحة، والقبح لا يصدر من الله عز وجل.
وقلنا الدليل الأول قال لدلالة القرآن عليه، والدليل الثاني لاستلزام نفيه العبث، والعبث قبيح. فإذا ثبت لنا أن أفعال الباري عز وجل لها أغراض ولها غايات، وهذا الغرض لا يرجع إلى ذات الباري عز وجل كما أوضحنا في يوم أمس، وإنما يرجع لمن؟ للإنسان نفسه. لأن الغرض إذا رجع إلى ذات الباري يكون محتاجاً، وهذه من صفات الممكنات، ونحن قد أثبتنا أن الله عز وجل واجب الوجود، لا يكون محتاجاً، بل هو الغني المطلق. ولأن الحاجة تعد نقص، وأن الإنسان يحتاج من أجل أن يستكمل، والله سبحانه وتعالى غني وكامل ولا يحتاج للاستكمال.
فإذن الله سبحانه وتعالى عندما يفعل، يفعل لمصلحة، عندما يأمر، يأمر لمصلحة، عندما ينهي، ينهي لوجود مفسدة. فالمصالح تعود على الإنسان بالخير والبركات، والمفاسد تعود على الإنسان بالعقاب. فالله سبحانه وتعالى ما خلق الإنسان من أجل أن يضره، ومن أجل أن يعاقبه، وإنما خلق الإنسان وأراد أن يكرمه، فكلفه بالتكليف الشرعي. فهذا التكليف الشرعي ما كان إلا لأجل مصلحة جعلها الله سبحانه وتعالى راجعة للإنسان. ما خلق الله عز وجل الإنسان لأجل أن يؤذيه، لأجل أن يعاقبه، لأجل أن.. وهكذا. لأن إذا قلنا بذلك فهذا خلاف الحكمة، الحكيم لا يصدر منه ذلك. وإذا ثبت عندنا أن الله سبحانه وتعالى إنما يفعل من أجل نفع الإنسان، عندما يكلف الإنسان، ها، إنما لنفعه لا للإضرار به. ولذلك قال العلامة الحلي رضوان الله عليه: (وليس الغرض الإضرار لقبحه بل النفع). أي أن الهدف من الغرض هو النفع لا الإضرار. وإذا كان الغرض هو انتفاع الناس، فالانتفاع بلا استحقاق كذلك يكون قبيحاً. إلى هنا كان درس يوم أمس.
مفهوم الاستحقاق وعلاقته بالتكليف
فإذًا عندما ينتفع الإنسان، عندما ينتفع الخلق، عندما ينتفع الناس، فالانتفاع يكون على الاستحقاق الذي يستحقه كل واحد. ما يمكن أن نقول إن هذا المطيع وهذا المقصر كلاهما يستحقان بمستوى واحد، هذا ما يمكن، هذا ظلم، وحاشا لله أن يكون ظالماً. فإذن الاستحقاق والانتفاع إنما يكون بقدر الالتزام بتكليف الله سبحانه وتعالى. ولهذا الناس على درجات متفاوتة، والاستحقاق يوم القيامة على درجات متفاوتة، درجات الجنة مو الكل يخلونهم في درجة واحدة، كل واحد بحسب درجته، بحسب عمله، بحسب إيمانه، بحسب ما كان عليه في الدنيا.
فالاستحقاق له عدة مراتب. ولذلك هذه المراتب لها ارتباط كبير بالتكليف، لها ارتباط كبير بالتزام هذا الإنسان، لها ارتباط كبير بالعمل بما أمر الله عز وجل، والانتهاء عما نهى الله سبحانه وتعالى عنه. إذن ما هي السلسلة التي يكون عليها الثواب ويكون فيها العقاب؟ السلسلة هي أن الله سبحانه وتعالى فاعل بالضرورة، شوف، فاعل بالضرورة، خالق بالضرورة، موجود بالضرورة، أفعاله لها أغراض ولها غايات بالضرورة وليست عبثية. السلسلة هكذا تكون. لأن الحكيم لا يصدر منه العبث، ولذا أفعال الباري لها غايات ولها مصالح، وهذا هو الصحيح، لكن المصالح ليست لله، للعباد. فالهدف والغاية إنما هو مصلحة الإنسان، مصلحة الإنسان. والغاية والغرض نفع وليس مضرة. زين.
النفع يكون على درجات، على درجات متفاوتة هذا النفع. وذلك من خلال التكليف. فكل إنسان بحسب التزامه بالتكليف، بحسب تطبيقه لأوامر الله ونهيه عما نهى الله سبحانه وتعالى عنه، زين، يكون ذلك النفع. ولا يمكن أن نقول إن كل الناس على درجة واحدة في النفع، لأن الناس يتفاوتون في التزاماتهم، يتفاوتون في العمل بما كلفهم الله سبحانه وتعالى به. ولذا عرف العلامة الحلي رضوان الله تعالى عليه التكليف بقوله: (فلا بد من التكليف وهو بعث من تجب طاعته على ما فيه مشقة على جهة الابتلاء بشرط الإعلام).
شروط حسن التكليف
الفاضل المقداد عندما أتى إلى تعريف التكليف، قال: والتكليف لغةً مأخوذ من الكلفة وهي المشقة. أمس أخذناها، عشان نربط، احنا الآن الكلام اللي أمس تكلمنا به نريد نربطه لأنه ما كملنا. قال: والتكليف لغة من الكلفة وهي المشقة، واصطلاحاً على ما ذكره المصنف. فالبعث على الشيء هو الحمل عليه، الحمل عليه. ومن تجب طاعته هو الله سبحانه وتعالى، ولذلك قال على جهة الابتداء، لأن التكليف الحقيقي والتكليف الابتدائي، ها، والتكليف الأصالة إنما هو لله أحسنت، من الله سبحانه وتعالى. وأما عملنا بقول النبي، بقول المعصوم، فهذا ليس تكليف، وإنما هو شنو؟ الامتثال بأوامر الله عز وجل التي نقلها لنا المعصوم، التي، ها، تفيد التكليف. لأن التكليف ليس من النبي، وليس من الإمام، التكليف من الله عز وجل، النبي ما هو إلا واسطة يبلغنا التكليف، الإمام واسطة يبلغنا التكليف الذي جاء من الله سبحانه وتعالى عن طريق النبي صلى الله عليه وآله.
وقوله بشرط الإعلام، هاي الآن كلام منه؟ المقداد، الآن كلام المقداد. أي بشرط إعلام المكلف بما كلف به، وهو من شرائط حسن التكليف، وشرائط حسنه ثلاثة. يعني شلون يعني شرائط حسنه ثلاثة؟ يقول عندنا ثلاثة عناوين للتكليف: المكَلَّف، والمكَلِّف، والتكليف. المكَلَّف وهو الإنسان، والمكَلِّف وهو الله، ها، والتكليف وهو شنو؟ الأوامر، الأوامر الإلهية تعد تكليفاً. ولذا قال الفاضل المقداد وشرائط حسنه ثلاثة، أي شرائط حسن التكليف ثلاثة. الأول: عائد إلى التكليف نفسه. والثاني: عائد إلى المكَلِّف وهو فاعل التكليف، فاعل التكليف هو الله. والثالث: عائد إلى المكَلَّف وهو محل التكليف. هذه الثلاثة الشروط هي الرئيسية، والباقي فروع. ويتبين لك ذلك إن شاء الله. فإذن الكلام في الشرط الأول والعنوان الأول وهو العائد إلى التكليف نفسه، ويوجد أربعة شروط لكي يكون التكليف حسناً.
الشرط الأول: ما يعود إلى التكليف نفسه
الشرط الأول: انتفاء المفسدة فيه، انتفاء المفسدة فيه، أي في التكليف. طالما هو تكليف إذن لا مفسدة فيه. لأنه قبيح. التكليف بما فيه مفسدة قبيح. فيثبت عندنا مثلاً التكليف بالصلاة ليس فيه مفسدة، التكليف بوجوب الصوم ليس فيه مفسدة، التكليف بوجوب الحج ليس فيه مفسدة. فكل تكليف من الله عز وجل لا مفسدة فيه، هذا هو الشرط الأول من شرائط التكليف، أن التكليف، ها، لا مفسدة فيه. يعني أن لا يكون بالتكليف مفسدة، وذلك لأنه إذا كان فيه مفسدة صار قبيحاً، والقبيح لا يصدر من الله عز وجل.
الشرط الثاني من شرائط التكليف: تقدمه على وقت الفعل. يعني ما يصير الفعل وبعدين يصير التكليف. تقدمه على وقت الفعل. لأن من القبيح، من القبيح أن يأمر الله عز وجل بشيء قبل وقته ويأمرنا أن نؤدي في وقته، كيف يكون ذلك؟ مثلاً يأمرنا بصوم شهر رمضان بعد شهر رمضان، يأمرنا بصوم شهر رمضان ثم يأتي الأمر بصوم شهر رمضان بعد شهر رمضان، شلون يصير هذا؟ يأمرنا بأداء الصلاة في أوقاتها بعد انتهاء الوقت، بعد انتهاء الوقت يأمرنا بالصلاة في في أوقاتها، شلون يصير هذا؟ فأولاً لابد من تقدم التكليف وبعده الالتزام به. وأما الإلزام بالتكليف قبل أن يكون التكليف هذا قبيح، ما يمكن أن يكون.
الشرط الثالث: إمكان وقوعه، لأنه يقبح التكليف بالمستحيل. (إن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها). يعني ما يمكن أن الله سبحانه وتعالى يقول لي تعال صلِّ على الماي. يجب عليك أن تؤدي صلاة الفجر على الماء. شلون؟ شلون يأمرني أن أؤدي الصلاة على الماء والحال أن أنا شنو ليس لي استقرار على الماء، أغوص في الماء. أو صلِّ في الهواء، يقول لي صلِّ زين لا إلى السماء ولا إلى الأرض. شلون يصير؟ إلا إذا نذرت هذا، فصلاتي وين تكون؟ في الطائرة. الطيارة إي. هذا كمثال سابقاً ينفع المثال. ها؟ سابقاً ينفع المثال الحين بهالزمن. لكن احنا لما نجي إلى أصل التكليف هل ممكن أن الله يكلفنا أن نصلي في الهواء؟ لا يمكن. ما يمكن. حتى لو أمكن لبعض الناس مثلاً أن يصلي مثلاً في الطائرة لا إلى السماء ولا إلى الأرض، يصلي في الطائرة مثلاً كمثال ها. لكن من حيث اقتضاء التكليف لكل أحد، بكل الناس أن يصلوا في الهواء أو ما بين السماء والأرض، هذا ما يمكن.
الشرط الرابع: ثبوت صفة زائدة على حسنه، إذ لا تكليف بالمباح. لا تكليف بالمباح. عندنا أمور مباحة، كالأكل، كالشرب، كالنوم، هذه أمور شنو؟ مباحة. هذه أفعال مباحة، لا تكليف فيها. لا تكليف فيها.
الشرط الثاني: ما يعود إلى المكلِّف
الأول: علمه بصفات الفعل بكونه حسناً أو قبيحاً. المكلف يتلقى التكليف من شرائط المكلف، من شرائط المكلف، زين، أن يكون عالماً أن هذا الفعل فيه مفسدة وهذا الفعل فيه مصلحة. أما إذا كان المكلف لا يعلم أن هذا فيه مصلحة أو فيه مفسدة، ينتفي التكليف منه. والله سبحانه وتعالى، زين، يعلم أن هذا فيه مصلحة وهذا فيه مفسدة.
لذلك عندنا إذا كان الأب سفيهاً ترتفع ولايته على ولده. ليش؟ لأنه ليس من المصلحة أن تكون له الولاية على ولده وهو مسلوب العقل. مجنون. وكذلك إذا كان الأب مجنوناً، إذا كان سفيهاً من جانب، إذا كان مجنوناً من جانب آخر. الحاكم الشرعي إذا لم يكن عادلاً، الحاكم الشرعي إذا كان فاسقاً، لا ولاية له على غيره. لأنه هناك خلل، هناك خلل. هذا الخلل يجعله غير صالح لأن يكون حاكماً شرعياً. فلا يمكن أن الله سبحانه وتعالى يجعل هذا الحاكم الفاسق حاكماً شرعياً، لأن فيه مفسدة، فيه مفسدة. فالمجنون ليس له ولاية، الفاسق ليس له ولاية، السفيه ليس له ولاية، لماذا؟ لوجود خلل في تعيين هذه المصلحة وتعيين المفسدة، في خلل، لا يقدر يعين لا هذا مصلحة ولا هذه مفسدة، فلوجود الخلل ارتفعت الولاية عن هؤلاء.
نرجع إلى كلامنا بأن المكلف لابد أن يكون عالماً بالمصالح بدقائقها وبالمفاسد بدقائقها، وإلا كيف يكلف ولا يوجد من لا يطلع على الحقائق إلا الله سبحانه وتعالى، الله هو المكلف الحقيقي. فلذلك التكاليف الإلهية تقدم على التكاليف الوضعية. لأنها هي الأصل، والفرع لا يتقدم. فإذا تعارض التكليف الإلهي مع التكليف الوضعي، نحكم بالتكليف الإلهي لأنه هو الأصل. لأن التكليف الإلهي فيه معرفة من المكلف بجميع الجزئيات، بما تتعلق هذه الجزئيات بالمصالح والمفاسد، وهذه عقيدة كل المسلمين. وأما التكليف الوضعي، لا، هذا ناقص، هذا ناقص. لأن الذي أوجده ناقص، من الذي أوجد هذه الأحكام الوضعية؟ الإنسان. الإنسان. عدل لو لا؟ اليوم يصدر حكم بعد كم سنة يقول لا هذا ترى خطأ، يلغي الحكم هذا. لأن الذي أوجده ناقص، لا معرفة له بجميع المصالح، لا معرفة له بجميع المفاسد، ولذلك نجد التكليف الإلهي لا يتغير ولا يتبدل، حلاله حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة.
فعندما شرعت الأديان التي سبقت الإسلام، شرعت حرمة الخمر وحرمة الزنا، هذا حكم الله عز وجل، لم تكن هناك رسالة سماوية حللت الخمر أو حللت الزنا. كل هذه لأنها شنو؟ تكليف من الله سبحانه وتعالى لا يتغير ولا يتبدل. أما بالنسبة للقوانين الوضعية كما قلنا، لا، تتغير، تتبدل، إلى غير ذلك. فعلم الباري هو الذي جعل التكليف لا يتغير ولا يتبدل. وعلم غير الباري هو الذي جعل التكليف يتغير ويتبدل. فالله سبحانه وتعالى عنده غاية، الله سبحانه وتعالى عنده هدف، الله سبحانه وتعالى أراد أن يمن على الإنسان عندما كلفه بهذه الأوامر ونهاه عن هذه النواهي.
الشرط الثالث: ما يعود إلى المكلَّف
المكلف أو المكلف يعلم أن هذا كم يستحق، وهذا كم يستحق. لأن الاستحقاق إنما هو من ثمرات التكليف. الاستحقاق من ثمرات التكليف. كل واحد يتفاوت عن الآخر بدرجات متفاوتة. وهذه الدرجات يصل إليها الإنسان من خلال عمله، من خلال جده، من خلال مثابرته، من خلال قيامه بما أمر الله سبحانه وتعالى ونهيه عما نهى الله سبحانه وتعالى.
ولذلك لا يعرف المتقي إلا الله. ولهذا لا تغرنكم، شوف، لا تغرنكم طنطنة الرجل. الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه يقال أنه في صفين، في صفين، أو في النهروان عفواً، في النهروان. في ظلمة الليل كان الإمام يمشي مع أحد أصحابه وإذا بصوت يرتل القرآن في غلس الليل ببكاء ونحيب، هذا دخل الصوت في قلبه. قال: أما تسمع يا أمير المؤمنين كيف أن هذا يرتل القرآن بخشوع؟ قال: لا تغرك طنطنة الرجل فإنه من أهل النار. ولما صار النهروان أوقفه عليه قال: أتذكر ذلك الصوت في غلس الليل الذي يرتل القرآن بخشوع؟ قال: نعم. قال: هذا هو، هذا هذا. وضع الإمام سيفه على رأسه قال: هذا هذا. شوف؟ صار من الخوارج. فاحنا ما نعلم أن هذا فعلاً يستحق الجنة أو يستحق، نقول من عمل مخلصاً لله يستحق الجنة، يستحق الثواب. وخاصة الرياء، هاي مشكلة. الرياء كما في الرواية: الرياء أخفى من النملة السوداء على الحجر الملساء في الليلة الظلماء. نملة سوداء، وحجر ملساء، وفي ظلام، تشوفها؟ الرياء أخفى من ذلك. قد الإنسان يعجب بنفسه، يعجب بنفسه. ويرى نفسه بعد ما يحتاج، يرى نفسه ما يحتاج. وبعدين كل هالعمل اللي سواه وكل هالاشياء… ولهذا يالله بحسن الخاتمة. إي.
ولذا جاء عن أهل البيت: لا تنظرون إلى صلاة المرء ولا لصيامه ولا لحجه ولا لقيامه، زين، قيامه في الليل إلى غير ذلك، ولكن انظروا إلى صدق الحديث وأداء الأمانة وإلى عمله في خلواته. في خلواته يسوي مثل ما إذا كان أمام الناس؟ مثل ذاك قام يصلي بخشوع، شاف واحد يطالعه، حسّن صلاته، بسم الله الرحمن الرحيم، وظل يوم قال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وإذا كلب طالع من الحصير، قال أفاه! صارت صلاتي للكلب؟ هذا مشكلة هذا. إي. فإذن القبول مقرون بالتقوى. والتقوى ويش؟ الخروج عن الإمام الصادق يقول: ما التقوى؟ قال هو الله أن لا يجدك حيث نهاك، ولا يفقدك حيث أمرك. إي. وقوله تعالى: (إنما يتقبل الله من المتقين). فمن هو الذي يعرف هذه الحقائق؟ الله سبحانه وتعالى. الله سبحانه وتعالى هو الذي يطلع علينا، إذا كانت أعمالنا صحيحة، ما هي صحيحة. ولهذا يوم القيامة تنكشف السرائر، يوم تبلى السرائر. ينكشف الإنسان على حقيقته. إي. يعني الإنسان يوم القيامة انكشاف تام، انكشاف تام.
الشرط الرابع: كونه غير قابل للقبيح، كون هذا التكليف غير قابل للقبيح، لأنه إذا كان فاعل القبيح فمشكلة، أو يقبل بفعل القبيح. بقى الكلام في الثالث، قال الثالث: عائداً إلى المكلف وهو محل التكليف وهو ثلاثة، زين، الأول: قدرته على الفعل لاستحالة تكليف ما لا يطاق، كتكليف الأعمى فقط، زين، فقط، بنقط، آه، كتكليف الأعمى بنقط المصحف أو المصحف أو المصحف، مثلث الميم، مصحف ومصحف ومصحف. زين، بعد، والزمن بالطيران. شو يعني هذا بالنسبة إلى ونقط المصحف، نقط المصحف؟ هاي من باب الفائدة خليني أقول لكم شي. العرب ما كان عندهم نقاط على الحروف. هم تلقائياً يعرفون، لما يقول قال، يكتبها بدون نقاط. يقول قال خلاص، نقطتين ما يحتاج، يعرفونها. جاء، خلّوها كذي. وإلى غير ذلك. بدون إي، بدون نقاط. فعلى السليقة، يقرأون على السليقة، بدون نقاط. ويعرفون أن هذه نون، وهذه قاف، وهذه باء، وهذه تاء، وهذه ضاء، وهذه فاء، ها، وهذه سين، وهذه شين، وهذه جيم، وهذه حاء، يعرفون، وهذه خاء، كل ذلك يعرفونه بالسليقة. زين. لكن لما دخل غير العرب على المسلمين، دخلوا الإسلام، صعب عليهم قراءة القرآن، صعب عليهم قراءة القرآن. فأمر أمير المؤمنين عليه السلام بالتنقيط. أمير المؤمنين هو الذي أمر بالتنقيط. زين، فقال مثلاً ضعوا أسفل الباء نقطة، ضعوا فوق القاف نقطتين، ضعوا تحت الجيم نقطة، وهكذا. هذا التنقيط هذا الذي عبر عنه بالتنقيط، هذا يسمونه شنو؟ بالعجمة، العجمة. هاي مجرد معلومة تاريخية يعني. ولهذا الشيخ يوسف عليه الرحمة في كيفية استخراج ليالي الزينة من غيرها للزواج، عنده بيت من الشعر يقول: محبك، شوف، محبك يرعى هواك فهل، تعود لنا ليالي لول؟ فمعجمها نحس، ومهملها عليه العمل. هذه تطلع الكوامل من كل شهر، التي يكره فيها الزواج، يكره فيها العقود، شوف؟ قال فمهملها، فمعجمها نحس، المعجم شنو يعني؟ اللي فيها النقاط. ومهملها عليه العمل. إي.
يقول فهذا كتكليف الأعمى بتنقيط المصحف، يصير؟ أعمى ما يشوف. يقول تعال نقط المصحف. خل هالاحروف، النقاط حسب ما يصونها، وين يصير؟ غير ممكن. وكذلك تكليف الزمن بالطيران. الزمن شنو معناته؟ اللي فيه عاهة. إي المريض أو الكبير السن، تعال طير. يصير؟
الشرط الثاني قال: علمه بما كلف به، وإمكان علمه به، فالجاهل المتمكن من العلم غير معذور. عندما يكون الإنسان لابد أن يكون عالماً بالتكليف أو عنده قدرة أن يتعلم، زين. ولهذا يوجد عندنا من يعلم بالتكليف وفي عندنا من عنده قدرة لأن يعلم بالتكليف. الثالث: إمكان آلة الفعل.
ثم متعلق التكليف إما علم أو ظن أو عمل. أما العلم فإما عقلي كالعلم بالله وبصفاته وعدله والنبوة والإمامة، أو سمعي كالشرعيات. وأما الظن فكما في جهة القبلة، وأما العمل فكالعبادات. والحمد لله رب العالمين، صل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.
(أحد الطلاب): اللهم صل على محمد وآل محمد.
(أحد الطلاب): أحسنتم شيخنا.