شرح مقدمة كتاب الباب الحادي عشر – سبب التسمية ومعنى الوجوب والتكليف
مراجعة الدرس السابق وبداية المتن
أعوذ بالله من الفقر ومن الشيطان الغوي الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين. واللعنة الدائمة المؤبدة على أعدائهم، أعداء الدين من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين. رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.
كان كلامنا في يوم أمس حول المقدمة التي جعلها الشيخ المقداد السيوري قبل الشروع في أبحاث الباب الحادي عشر للعلامة الحلي. وقد انتهى بنا الكلام إلى قوله رضوان الله تعالى عليه: (قال قدس الله روحه)
هذا كلام من؟
(أحد الطلاب): العلامة.
كلام السيوري. السيوري قال: (قال قدس الله روحه) نعم، أي يقصد العلامة. (الباب الحادي عشر فيما يجب على عامة المكلفين من معرفة أصول الدين). قال: (أقول)، هذا كلام الفاضل المقداد. (أقول:)
سبب تسمية الكتاب بالباب الحادي عشر
(إنما سمي هذا الباب الحادي عشر لأن المصنف وهو العلامة الحلي اختصر مصباح المتهجد الذي وضعه الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله، شيخ الطائفة، في العبادات والأدعية)، أي ما كان مصباح المتهجد في غير العبادات من الصلوات الواجبة والمستحبة والتعقيبات والأذكار وما شابه ذلك من الأدعية إلى غير ذلك. ولهذا هذا كتابه ينبغي أن يطلق عليه كتاب العباد.
(ورتب ذلك المختصر على عشرة أبواب)، من هو الذي رتب هذا المختصر؟ العلامة. (وسماه كتاب منهاج الصلاح في مختصر المصباح. ولما كان ذلك في فن العمل والعبادات والدعاء، استدعى ذلك إلى معرفة المعبود). يعني الفاضل المقداد يقول بما أن الشيخ الطوسي قد جعل كتابه مصباح المتهجد عشرة أبواب، فلما أن جاء العلامة الحلي واختصر هذا الكتاب، رأى بأنه لا بد قبل العبادات أن يعرف من هو الذي يستحقها، ومن هو الذي تكون له العبادة دون غيره. وعلى ضوء ذلك، لا بد أن ينشئ باباً آخر. وعادةً العبادات هذه متأخرة رتبة على الأصول، بعد المعرفة. بعد المعرفة. فكيف أن العلامة الحلي عليه الرحمة أخر المعرفة وجعلها هي الباب الحادي عشر؟ لم لم يكن قد جعل الباب الحادي عشر هو الباب الأول؟ وباقي الأبواب تكون عشرة حتى يكون الباب الحادي عشر باعتبار أن المعرفة متقدمة رتبة على العبادات. هنا العلامة الحلي ما أراد أن يخرج المختصر لمصباح المتهجد عن النسق الذي كتبه الشيخ الطوسي. فكتب هو كتاباً بعد أن اختصره وسماه منهاج الصلاح في مختصر الصباح، المصباح، جعل باباً خاصاً بمعرفة من تكون له العبادة، وجعله باباً في الأصول والعقائد، يعني فيما يتعلق بالله، ما يتعلق بعدله، ما يتعلق بالنبوة، ما يتعلق بالإمامة، ما يتعلق بالمعاد، ما يتعلق بصفاته الثبوتية، بصفاته السلبية، ما يقع عليه، ما يقع منه، إلى غير ذلك من الأبحاث العقدية التي لا بد للمكلف أن يعيها، ولا بد لمن يقوم بالعبادة أن يعرفها حتى لا يعبد الله على جهل.
(قال: ولما كان ذلك الكتاب في فن العمل والعبادات والدعاء، استدعى ذلك إلى معرفة المعبود والمدعو)، يكون هذا المكلف لا بد أن يعرف من يدعو، لمن يلجأ، لمن ينيب، لمن يتوب، لمن يصلي. (فأضاف إليه هذا الباب) وهو الباب الحادي عشر.
معنى الوجوب لغة واصطلاحاً
(قوله: فيما يجب على عامة المكلفين). لاحظ، قال: (الباب الحادي عشر فيما يجب على عامة المكلفين من معرفة أصول الدين). لما أن يقول عامة المكلفين، ماذا يريد أن يقول لنا؟ يريد أن يقول لنا على أن هذه الأصول كما أن العبادات لا تكون إلا على من بلغ التكليف وبشروطه، فكذلك هنا لا بد أن يكون من المكلفين. فمن هنا قال، من هو قال؟ العلامة الحلي. قال: (قوله: فيما يجب على عامة المكلفين). المكلفين. (الوجوب في اللغة) قال: (فيما يجب على عامة المكلفين)، يجب، فما هو المراد من الوجوب؟ الوجوب تارة له حيثية لغوية، وتارة له حيثية اصطلاحية. فالوجوب في اللغة الثبوت. الثبوت. يعني كيف الثبوت؟ الثبوت يعني الثبوت على الشيء. الثبوت على الشيء. (قال: والسقوط). والسقوط. لاحظ، عندما أقول ثبت عليك هذا الشيء يعني وجب عليك. أثبتت هذا الحكم عليك يعني شنو؟ أوجبت هذا الحكم عليك. فمن ذلك قال العلامة: (فيما يجب على المكلفين). زين؟ (الوجوب هنا هو الوجوب بمعنى الثبوت)، هاي في اللغة. اللغة العربية عندما تتكلم عن الوجوب تقول أن الوجوب له معنيان: الثبوت والسقوط. عجيب غريب. كيف يكون الوجوب ثبوتاً وكيف يكون الوجوب سقوطاً؟ هو يجيب لك، قال: (ومنه)، أي ومن السقوط، ومن السقوط، يعني ومن الوجوب بمعنى السقوط، ومن الوجوب بمعنى السقوط قوله تعالى: ( فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا ). هذه الآية المباركة جزء من الآية الثالثة والثلاثين من سورة الحج. فلو قرأنا هذه الآية من بدايتها قال: بسم الله الرحمن الرحيم: ( وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا ). قال الزمخشري… الزمخشري قال وجوب الجنوب أي وقوعها على الأرض. هذه يضحى بها، فتربط قوائمها الثلاث ثم تسقط على جنبها، فإذا سقطت وذبحت قد تحقق الوجوب. فسقوطها هنا وذبحها هنا يحقق الوجوب، فإذن السقوط هنا بمعنى الوجوب. فالزمخشري يقول: وجوب الجنوب أي وقوعها على الأرض من وجب الحائط ووجبة إذا سقط، وجب الحائط وجبة يعني إذا سقط، ووجبت الشمس أي غربت، والمعنى فإذا صفت الإبل أيديها وأرجلها للنحر أيام الحج، قال فإذا وجبت جنوبها، أي خرت صريعة بعد نحرها، خرت صريعة بعد نحرها حتى استقرت جناباتها على الأرض بالكامل فهنا يسمى سقوط بمعنى الوجوب، وهذا كناية عن انتهاء حركتها، فيتحقق بعد ذلك الوجوب بسقوطها، فإذن لغة الوجوب بمعنى الثبوت والسقوط، ومنه قوله تعالى: ( فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا )، هذا في اللغة.
أقسام الواجب: العيني والكفائي
(واصطلاحاً، قال الواجب هو ما يذم تاركه على بعض الوجوه). على بعض الوجوه. يعني كيف؟ يعني الواجب إذا أوجبه الله سبحانه وتعالى علينا فحينئذ لا عذر لنا، لا عذر لنا في تركه. لا عذر لنا في تركه، والمعذور هذا لا يكون معذوراً إلا من خلال الأدلة. ( فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ). لا يجوز له الصوم. ومن جانب آخر يقول يجب عليك أن تصوم، لكن بدليل أنه مسافر لا يجب عليه الصوم. كذلك المرأة، ها؟ يجب عليها أن تصوم، لكن بما أنها حاضت، إذن لا يجب عليها أن تصوم، ويجب عليها القضاء. فمن هنا قال: (ما يذم تاركه على بعض الوجوه). لماذا قال يذم تاركه على بعض الوجوه؟ إنما قال ذلك باعتبار أن الواجب إن كان واجباً عينياً فإنه يذم تاركه، لأن الواجب هنا واجب عيني، والواجب العيني في مقابله الواجب الكفائي. الواجب العيني أي يجب على كل مكلف أن يأتي به. يجب عليه أن يصلي، يجب عليه أن يصوم، يجب عليه أن يحج، يجب عليه أن يخمس، يجب عليه أن يزكي، يجب يجب يجب، هاي كلها واجبات عينية. فعند تركها بدون دليل يكون ماذا؟ مذموم. يكون مذموماً. فمن هنا قال ذلك على بعض الوجوه أي لا مطلقاً، لا مطلقاً، لأن البعضية في مقابلها الإطلاقية. بعض، بعض وكل. بعض وكل، زين؟ فبعض على سبيل شنو؟ الجزئية. عدل لو لا؟ مو على سبيل الكلية. يعني يذم تارك هذه الواجبات العينية يكون مذموماً لكن ليس كل من ترك هذا الواجب يكون مذموماً. لعذر. إذا كان معذوراً، هذه المرأة لا تصلي إذا أطرقتها الدورة الشهرية، ومن جهة أخرى الله سبحانه وتعالى قد كلفها باعتبار أنها مكلفة أوجب عليها الصلاة، لكن في هذه الفترة الزمنية أسقط عنها الصلاة. أوجب عليها الصوم باعتبار التكليف، لكن في هذه المدة زين التي انشغلت بالدورة الشهرية أسقط عنها التكليف في هذا الوقت وهكذا. فمن هنا عندما قال على بعض الوجوب باعتبار أن الواجب إن كان واجباً عينياً فإنه لا يذم تركه دائماً، وأما إذا كان كفائياً فإنه لا شك على أنه لا يذم تاركه لو قام به البعض الآخر. فهذا لو ترك الواجب العيني فإنه يكون مستحقاً للذم، مو فقط الذم، مستحقاً حتى للعقاب. حتى للعقاب. وفي مقابله الواجب الكفائي، الوجوب الكفائي وهو الذي إذا قام به البعض سقط عن البعض الآخر. أحسنت. رد السلام، رد السلام واجب، لكن وجوبه وجوباً كفائياً. فإذا عندما يدخل أحد ويسلم يكفي أن واحد من الجماعة يرد عليه السلام، لماذا؟ لأنه واجب كفائي. والواجب الكفائي إذا قام به البعض سقط عن البعض الآخر. كذلك في حال احتضار الميت وفي حال نزعه يجب توجيهه إلى القبلة، زين؟ ولكن هذا الوجوب ليس وجوباً عينياً، وإنما وجوباً كفائياً، فلو قام به البعض سقط عن الآخرين، وإذا تخلف الجميع أثموا. أحسنتم، أثموا مأثومية. لكن قد يتحول الواجب الكفائي إلى واجب عيني وذلك في حال الانحصار. يعني لا يوجد معه إلا هذا الفرد فقط فقط وهو يرى أن هذا يحتضر، إذن يجب عليه عيناً، تعين فيه. يصير واجب تعيني، تعين فيه على أن يقوم بهذه الأمور الواجبة.
تعريف المكلف وشروط التكليف
فإذاً (والمعرفة من القسم الأول) ها، (والمعرفة من القسم الأول) يعني شنو؟ واجب عيني. واجب عيني. إي. فالمعرفة واجب عيني ونفسي وتعييني. إحنا خلنا نضيف، مو فقط واجب عيني، واجب عيني ونفسي وتعييني، بل ويعتبر من أهم الواجبات عقلاً وشرعاً. عقلاً وشرعاً. لكن ما الفرق بين الواجب العيني والنفسي والتعييني؟ وهم كذلك الواجب الغيري أيضاً؟ هناك فرق. نفسي لنفسه لا لغيره. أحسنت. الواجب النفسي وهو ما وجب لنفسه لا لواجب آخر، هذا واجب نفسي. عدل لو لا؟ وإن شئت قلت إن الواجب النفسي ما يعاقب على تركه بما هو هو. يعني يجب عليك أن تصلي لكون الصلاة قد أوجبها الله عليك. يسمونه واجب نفسي. لكن الوضوء واجب شنو؟ غيري. لغيري. لأجل الصلاة. لأجل الصلاة. الاغتسال؟ كذلك. عندهم خلاف الفقهاء. منهم من يقول هو واجب نفسي ومنهم من يقول واجب غيري. شيخ حسين عليه الرحمة يقول هو واجب نفسي. وعلى ضوء ذلك وين الثمرة؟ الثمرة في النية. من يرجع إلى الشيخ حسين عليه الرحمة فعليه أن ينوي الوجوب دائماً، سواء حضرت الفريضة أو لم تحضر. وأما من لا يقول بالوجوب النفسي، فإذا لم تحضر الفريضة ينوي فيه الاستحباب، كما في نحو الوضوء، الوضوء الآن قبل حضور الفريضة أنوي شنو؟ استحباب. وإذا حضرت الفريضة يكون عليه، آه. نعم. فيكون بلحاظ الإلزام وتحميل المسؤولية من قبل المولى على العبد. فإذا جعل نفس العمل كالصلاة والصوم في العهدة، زين، واشتغلت الذمة به، اشتغلت الذمة به، كان الفعل واجباً نفسياً. وأما الواجب التعييني، الواجب التعييني فهو الواجب بلا واجب آخر يكون عدلاً له وبدلياً وبديلاً عنه في عرضه كالصلاة اليومية، لا بديل لها. الصلاة اليومية لها بديل؟ لا بديل لها مثلاً. فلا يمكن أن يرخص في تركها مطلقاً، لا يمكن، أي لا يمكن أن يأتي بها عوضاً بعمل عوضاً عن الصلاة. فمن هنا قال: (والمعرفة من الأول).
قال: (فلذلك قال يجب على عامة المكلفين، والمكلف هو الإنسان الحي البالغ العاقل) هو الإنسان الحي البالغ العاقل. المكلف وهو ما وضع عليه قلم التكليف. وهناك شروط شرائط للتكليف، أجملها الفقهاء في أربعة، أربعة. قالوا: البلوغ، فإذا لم يبلغ لا يكلف بشيء من الصلاة ولا شيء من العبادة. بعد؟ والعقل أن يكون عاقلاً، لو بلغ مجنوناً؟ لأن يثاب ويعاقب على العقل. قلنا في يوم أمس أول ما خلق الله عز وجل خلق العقل، فقال له أقبل فأقبل، أدبر فأدبر، فقال وعزتي وجلالي بك أثيب وبك أعاقب. ونقول أيضاً إذا أخذ ما وهب سقط ما وجب. هذا قد يكون مكلف، مكلف ولكن صار مجنوناً، خلاص انتهى عنه التكليف، لا يكون مكلفاً. تارة الجنون يكون جنوناً إطباقياً، تارة الجنون يكون جنوناً إدوارياً. فهذا المجنون ليس في كل حالاته تسقط عنه العبادة ويسقط عنه التكليف. يعني هذا المجنون الإطباقي يسقط عنه مطلقاً. لكن مجنون إدواري فقط فقط في الوقت الذي يجن فيه. زين. فالبلوغ، هذا أول شرط من شروط التكليف، البلوغ. الشرط الثاني العقل. الشرط الثالث القدرة. ( لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ). إلا وسعها. يعني إذا واحد ما يقدر ما يقدر يصوم، الله يقول له لازم تصوم؟ مستحيل لأن التكليف بغير القدرة يتنافى مع الحكيم المتعالي وهو الله سبحانه وتعالى. لو قال لك تعال صل في الهواء، يصير تصل في الهواء؟ ما يصير، هذا خلاف القدرة. وهكذا. زين. فالقدرة، بعد والعلم. أن تكون عالماً بأن هذا حلال وهذا حرام وهذا واجب وهذا… ولذا لما أن كان النبي صلى الله عليه وآله في المسجد وكان حوله الصحابة يحدثهم والناس مجتمعة يجتمعون لكلام رسول الله صلى الله عليه وآله، فدخل أعرابي وتوجه إلى جانب من المسجد فرفع ثيابه وبال في المسجد. فأرادوا أن يقوموا له لضربه، قال دعوه. ثم رفع ثيابه وجاء وانسدح على بطنه ورفع رجليه وقال بالبدوية حدثنا يا محمد، ها؟ حدثنا يا محمد، ما قال حدثنا، لا حدثنا هكذا يقولون. ابتسم النبي صلى الله عليه وآله قال يا أخا العرب أتعرف أن هذا مسجد؟ قال لا. هاي واحدة. زين؟ ما أعرف، شفتوا مجتمعين. بعد قال نعم هذا هو مسجد. قال هل تعلم أن المسجد لا يجوز أن يبال فيه؟ قال لا. هاي اثنتين. قال إذن سقط عنك. ما تؤث ولا شيء. فلا بد من العلم، لكن يجيك واحد يعلم ويبول في المسجد هذا شو تسوي فيه؟ هذا تاخذ له أوسكار يلا، بعد ما أبغى أشوف وجهك أنت بعد. إي. أو مثلاً واحد يعلم أن الخمر حرام، ولكن فكر هذا عصير. عدل لو لا؟ شربه وإذا خمر. خمر. يشوفه مر، يقول عصيركم مر. لكن في الحقيقة هو خمر وهو لا يدري أن هذا خمر، لو كان يعلم أنه خمر لما شرب. عدل لو لا؟ وإلى غير ذلك.
(والمكلف هو الإنسان الحي البالغ العاقل، فالميت والصبي والمجنون ليسوا بمكلفين) ليسوا بمكلفين. أو بمكلفين، لأن ثلاثة هنا الميت والصبي والمجنون، ليسوا بمكلفين.
معنى الأصول والدين
(والأصول جمع الأصل) جمع الأصل. يعني شنو جمع الأصل؟ كل شيء له أصل. فالبناء أصله ماذا؟ القاعدة. عدل لو لا؟ وأصل الجدار أساسه. وأصل الدين معرفته. أحسنت. عدل لو لا؟ بداية الدين معرفة، الإمام سلام الله عليه أمير المؤمنين يقول معرفته. قال: (والأصول جمع الأصل وهو ما يبتنى عليه غيره). ما يبتنى عليه غيره، يعني كيف ما يبتنى عليه غيره؟ يعني لا، ما يمكن أن تثبت قضية مشكوك فيها بأدلة تثبتها وتثبت صحتها. عندما يأتي من يشكك في خلافة أمير المؤمنين سلام الله عليه فماذا نفعل؟ أولاً نستدل بالدليل العقلي من خلال الدليل النقلي، الدليل العقلي الذي يقول ها وأدر الحق معه حيثما دار، فإذن إذا قلنا بأن الحق مع أمير المؤمنين أينما كان، عندما اجتمع القوم أين كان الحق؟ إن قلنا معهم فقد كذبنا رسول الله. وإن قلنا مع علي سلام الله عليه فماذا نقول؟ نقول أن علياً هو صاحب الحق. ولم يبق لهم إلا الضلال. أحسنت. زين، علي صاحب هذا عقلاً من خلال دليل النقلي. فمن خلال الدليل النقلي والدليل العقلي استطعنا أن نثبت خلافة الإمام أمير المؤمنين. بس مو خلافة الإمام أمير المؤمنين ثبتت بهذا، هي ثابتة، ولكن من خلال هذه الأدلة وهذه المعرفة يمكننا أن نذعن الآخرين لأن يصدقوا بإمامته وخلافته سلام الله تعالى عليه. وهكذا، إذا أردت أن تثبت أن الله سبحانه وتعالى موجود كما أثبت البهلول عندما ضرب أبا حنيفة. أبو حنيفة يقول إني لأتعجب من جعفر بن محمد، قالوا له في ماذا؟ قال إن جعفر بن محمد يقول إن الله لا يرى، فكيف أؤمن بشيء ولا أراه؟ زين. وأتعجب من جعفر بن محمد يقول أن إبليس يعاقبه الله في النار، كيف يعاقبه في النار وهو من النار؟ خلق من النار. خلى حجر وضرب بها جبهته. أخذوه إلى الخليفة العباسي. إي. أخذوه للخليفة. أنت فعلت هذا؟ قال نعم، أنا أجبته على سؤاله. قالوا له كيف؟ قال سله أيشعر بالألم؟ قال يا أبا حنيفة أتشعر بالألم؟ قال له إي. قال قل له يراه. قال أترى الألم؟ قال لا ولكن أحس به. قال والله سبحانه وتعالى نشعر به ولا نراه، كيف يؤمن بشيء وهو لا يراه؟ سكت. قال له بس ليش ضربته؟ قال رداً عليه عندما قال كيف أن إبليس يعاقب بالنار وهو من النار؟ الإنسان خلق من طين وأنا ضربته بطين، كيف أثر فيه؟ قال بس خلاص اطلع. وهكذا. فمن هنا قال: (والأصول جمع الأصل وهو ما يبتنى عليه غيره. والدين لغة الجزاء). الدين لغة الجزاء، يعني كيف الدين لغة الجزاء؟ مالك يوم الدين، يعني شنو؟ يوم الجزاء يعني. يوم القيامة يعني شنو؟ هو يوم الجزاء. هو يوم الجزاء. ولهذا لا بد أن نتيقن، نتيقن من أن هذه الأدلة العقائدية هي أساس العبادة. هي أساس العبادة. ونتيقن بأن الجزاء لا بد منه، إن ثواباً وإن عقاباً. ولهذا دخل أحد الزنادقة على الإمام الصادق سلام الله عليه وكان يقول للإمام الصادق أنا لا أصدق بما تقولون بأن هناك يوم حساب ويوم قيامة وجزاء وعقاب وثواب وكذا. قال له الإمام الصادق سلام الله عليه: أنت تقول هذا ونحن نقول خلاف ذلك. نحن نؤمن بأن هناك يوم قيامة ويوم حساب ويوم كذا، أنت لا تؤمن بهذا. ولكن ماذا لو كان يوم القيامة فعلاً موجود الحساب وكتاب وكذا وأنت لم تمتثل بأوامر الله سبحانه وتعالى في الدنيا، من هو الخاسر ومن هو الرابح؟ سكت. سكت. قال له جدلاً دعنا نسلم بأنك صحيح، بأنك ما تقول صحيح، أنه لا يوجد شيء مما نحن نقول، جدلاً قلنا بما أنت تقول، وجئنا يوم القيامة وفعلاً كما أنت تقول لا يوجد شيء، ها؟ لا يوجد شيء. نحن لم نخسر وأنت لم تخسر. لكن إذا وجد شيء مما نقول وأنت لم تفعل في الدنيا فأنت الخاسر ونحن الرابحون. أحسنت. شوف شلون؟ الملازمة هذه الإمام سلام الله عليه رد بها على هذا الزنديق فكأنما ألقم حجراً. وش يقول بعد؟ لأن هذه قضية عقلية.
(قال: والدين لغة الجزاء، منه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: كما تدين تدان). هذا مثل قديم عند العرب. كما تدين تدان. (واصطلاحاً هو الطريقة والشريعة وهو المراد هنا). الطريقة يعني شنو الطريقة؟ يعني الطريقة والشريعة كما هو الحال فيما سبق من الديانات السماوية وطرق العبادات والطقوس ها؟ شريعة شريعة من؟ شريعة موسى، شريعة عيسى، شريعة سليمان، شريعة إبراهيم وإلى غير ذلك. هذه هؤلاء الأنبياء كل له شريعة من الله سبحانه وتعالى وله طريقة في كيفية تبليغ هذه الشريعة. فكما هو الحال بالنسبة إلى الأنبياء الذين تقدموا على النبي صلى الله عليه وآله لهداية البشر، النبي صلى الله عليه وآله كذلك له الطريقة وله الشريعة بل هي من أكمل الشرائع ومن أعظم الشرائع.
أصول الدين الخمسة عند الإمامية
(هذا الفن) اه، شنو يعني؟ يعني علم الكلام، هذا الفن اللي احنا نتكلم فيه وين؟ هو علم الكلام وعلم العقائد. ولهذا أريد أوجهكم إلى شيء، العلم الحقيقي هو علم الفقه، وكل العلوم إنما يطلق عليها علم مجازاً لا حقيقة. وإنما هي فنون وليست بعلوم. فهنا تنزلاً نقول علم الكلام وإلا هو فن الكلام. لأن إطلاق العلم عليه إنما على نحو المجاز وإلا هو فن. ومن هنا لاحظوا ماذا قال؟ قال وهو المراد هنا وسمي هذا الفن، ما قال سمي هذا العلم. هذا الفن علم الكلام. إذن كل العلوم إنما هي فنون والعلم الحقيقي هو علم الفقه. هو العلم الحقيقي. زين. (قال: لأن سائر العلوم الدينية من الحديث والفقه والتفسير مبنية عليه)، مبنية على شنو؟ على هذا الفن، على علم الكلام، على هذه العقائد. فإنها متوقفة على صدق الرسول. ليش؟ لأنه إذا قلنا بأن النبوة أصل من هذه الأصول ولا بد من معرفة هذا الأصل والإيمان بهذا الأصل والتيقن بهذا الأصل، كيف إذن نصدق ما أتى به من الله سبحانه وتعالى؟ ما يمكن. فإذاً أول تؤمن بالنبي صلى الله عليه وآله، أول تؤمن بالنبي صلى الله عليه وآله، ثم بعد ذلك تذعن لما يأمرك من الله سبحانه وتعالى. وصدق الرسول متوقف على ثبوت المرسل، وهو الله عز وجل، وصفاته وعدله وامتناع القبح عليه، القبيح لا يصدر من الله. (وعلم الأصول) أي علم الأصول؟ أصول الدين. أصول الدين يعني، إي. (وهو ما يبحث فيه عن وحدانية الله تعالى)، أن الله واحد أحد فرد صمد. ولهذا لما واحد يجي يقول كيف تثبتون أن الله هو واحد أحد، وش نجاوبه؟ نقول له أولاً أنت مدعي وعلى المدعي البينة، أنت تقول بأن هناك إله آخر، أثبت لنا أن هناك إله آخر. ولهذا هذا السؤال صفع، نُصفع من هؤلاء المشككين في الله سبحانه وتعالى. يقول لك إذا الله موجود من هو الذي خلقه؟ إحنا نرد نجاوبه ونقول الله سبحانه وتعالى إذا احتاج إلى خالق، إذن الخالق يحتاج إلى خالق، والخالق يحتاج إلى خالق، والخالق يحتاج إلى خالق ويلزم منه ماذا؟ التسلسل، والتسلسل باطل عند كل العقلاء. يعني في النهاية نصل إلى ماذا؟ إلى الخالق الواحد الأحد وهو الله سبحانه وتعالى. والله سبحانه وتعالى وجوده ذاتي، ذاتي والذاتي لا يعلل. الذاتي لا يقبل، العلة الذاتية ما تعلل. شلون يعني؟ الآن أنت لما تأخذ ماء وتضع فيه ملحاً، ماذا يكون طعم الملح؟ طعم الماء؟ مالح. ليش صار مالح؟ بسبب الملح. العلة، ها؟ لكن تقدر تقول لي أن الملح لماذا صار مالحاً؟ أقول لك هو بطبيعته، هو بذاته مالح. ليش صار؟ أقول لك لا. هو مالح بعد، هو مالح. عدل لو لا؟ هاي من باب التقريب يعني. إي. (قال: وهو ما يبحث فيه عن وحدانية الله تعالى وصفاته وعدله)، طبعاً الصفات ثبوتية، صفات سلبية إلى غير ذلك. (ونبوة الأنبياء والإقرار بما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وإمامة الأئمة سلام الله تعالى عليهم أجمعين والمعاد).
وذكر العلماء بأن أصول الدين خمسة من الأصول، خمسة. التوحيد، شوف هذا العلم ماذا يناقش؟ التوحيد، والعدل، والنبوة، والإمامة، والمعاد يوم القيامة. هذه الأصول الخمسة هي التي اختص بها الإمامية من الشيعة. ولهذا يطلق عليها بأصول المذهب. وهناك قول على أن هذه الثلاثة هي أصول الدين والعدل والإمامة من أصول المذهب. لكن الأشهر والذي عليه المعول هو أن الأصول الخمسة هي أصول الدين. هي أصول الدين. لماذا؟ لأن الذي تفرد بذكر العدل والإمامة مع هذه الثلاثة الأصول هم الشيعة الإمامية. فقالوا هذه أصول مذهب. أصول مذهبنا نحن الإمامية الشيعة الجعفرية خمسة من الأصول. نتميز بها عن غيرنا. لماذا؟ لأن هناك من يعتقد بثلاثة من الأصول وهناك من يعتقد بأربعة من الأصول. فإذا اعتقد بأن الأصول فقط ثلاثة التوحيد والنبوة والمعاد فقط، فهذا أشعري، هذا على مذهب الأشاعرة. لأن الأشاعرة قالوا بأن الأصول ثلاثة فقط التوحيد والنبوة والمعاد. حتى العدل ما فيه. حتى العدل ما فيه. زين. فهذا مذهب الأشاعرة لا يؤمنون لا بالعدل ولا بالإمامة. والمعتزلة كيف؟ والمعتزلة تعتقد بأربعة من الأصول: التوحيد والعدل والنبوة والمعاد، دون الإمامة. هؤلاء المعتزلة. إذن من يعتقد بثلاثة من الأصول، التوحيد والنبوة والإمامة، هم أشاعرة. ومن يقول بأربعة التوحيد والعدل والنبوة والمعاد، هؤلاء المعتزلة. ولهذا قالوا بأن المعتزلة هم أقرب إلى الشيعة. إي. فالخمسة إمامية، والثلاثة أشاعرة، والأربعة معتزلة.