عنوان الدرس:

شرح الباب الحادي عشر - 29

اسم الأستاذ:

الشيخ محمد جعفر السعيد

اسم الدورة: شرح الباب الحادي عشر - دورة 1446هـ
تسلسل الدرس 29
تاريخ الدرس 13/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--

العدل الإلهي ومسألة التحسين والتقبيح العقليين

مقدمة في أصول الدين

كان الكلام وما زال في الباب الحادي عشر، وقد تم الكلام في الفصل الأول والثاني والثالث، وانتهى البحث عن الفصل الثالث. واليوم سنشرع إن شاء الله تعالى في الفصل الرابع، وهو الفصل المخصص للكلام عن العدل الإلهي. حيث قلنا على أن العدل الإلهي هو أصل من أصول الدين، وقلنا بأن أصول الدين: التوحيد، والعدل، والنبوة، والإمامة، والمعاد يوم القيامة.

وقلنا المذاهب الإسلامية منهم من قال على أن أصول الدين ثلاثة: التوحيد والنبوة والمعاد. ومنهم من قال أصول الدين أربعة: التوحيد، والعدل، والنبوة، والمعاد. وأما من قال بأن أصول الدين خمسة، وهي أصول مذهب، وقلنا أصول المذهب لأنه لا يقول بذلك إلا أهل البيت سلام الله تعالى عليهم أجمعين، مذهب أهل البيت سلام الله عليهم أجمعين، حيث قالوا على أن الأصول خمسة: التوحيد، والعدل، والنبوة، والإمامة، والمعاد يوم القيامة.

الشروع في مبحث العدل الإلهي

تكلمنا عن التوحيد وما يتعلق به من صفات وما يتعلق به من كثير من الأمور. واليوم إن شاء الله نشرع في الكلام عن الأصل الثاني من أصول الدين وهو الفصل المعد للكلام عن العدل الإلهي.

قراءة المتن وشرحه

قال العلامة الحلي رضوان الله تعالى عليه: (الفصل الأول في العدل وفيه مباحث). أي الفصل الأول، أو الفصل الرابع، الفصل الرابع في العدل وفيه مباحث. قال: (الأول) أي المبحث الأول، المبحث الأول. قال: (الفصل الرابع في العدل وفيه مباحث، الأول) أي المبحث الأول، قال: (العقل قاض بالضرورة أن من الأفعال ما هو حسن كرد الوديعة والإحسان والصدق النافع، وبعضها ما هو قبيح كالظلم والكذب الضار، ولهذا حكم بهما من نفي الشرائع كالملاحدة وحكماء الهند، ولأنهما لو انتفيا عقلاً لانتفيا سمعاً لانتفاء قبح الكذب حينئذ من الشارع).

لا يخفى عليكم، ومن أجل التوضيح ليس إلا، لا يخفى عليكم على أن أصول الدين كما ذكرنا في المقدمة قالوا ثلاثة: التوحيد والنبوة والمعاد. فمن كان يعتقد بالتوحيد بغض النظر عن تفاصيله، ومن يعتقد بالنبوة بغض النظر عن تفاصيل النبوة، ومن اعتقد بالمعاد بغض النظر عن تفاصيله فهو مسلم. فهو مسلم. وأما من اعتقد بالتوحيد والنبوة دون المعاد فهو كافر لأنه إنكار للنبوة ومنكر النبوة ماذا؟ كافر. زين. فهو كافر وقد خرج عن ربقة الإسلام. وأما من اعتقد بالتوحيد والمعاد دون النبوة فهو كافر أيضاً. وأما من اعتقد بالنبوة والمعاد دون التوحيد فهو كافر كذلك.

فإذن، المسلم هو من اعتقد بالتوحيد والنبوة والمعاد. والمعاد. التوحيد والنبوة والمعاد. وأما بالنسبة إلى أصول المذهب وقلنا على أن المراد من المذهب يعني المذهب الشيعي الإمامي الاثنا عشري الجعفري، بالنسبة إلى أصوله كما ذكرنا سابقاً، أنه أضيفت الإمامة التي هي فرع النبوة، أضيفت لهذه الأصول الثلاثة فصارت أربعة. ثم أضيف العدل فصار الأصول كم؟ خمسة. إذن، العدل والإمامة من أصول المذهب، لا يقول بالعدل والإمامة إلا الشيعة الاثنا عشرية إضافة إلى الثلاثة التي يتفق عليها عامة المسلمين.

أقسام الفعل وحكم العقل بالحسن والقبح

فإذن، التوحيد والعدل والنبوة والإمامة والمعاد يوم القيامة، هذه كلها تسمى أصول مذهب. أصول مذهب. عندنا العدل والإمامة من أصول المذهب، وإضافة العدل والإمامة مع الثلاثة الأصول كلها تكون شنو؟ أصول مذهب. أصول مذهب.

أغلب الخلافات بين الطوائف الإسلامية بسبب العدل، يختلفون في العدل ومعنى العدل وإلى غير ذلك. فاختلفوا وتفرقوا بسبب اختلافهم في العدل. في العدل. فافترقوا إلى فرقتين: فرقة العدلية وهم الشيعة الاثنا عشرية، احنا يسموننا العدلية، ويسمون المخطئة. زين؟ يطلقون علينا العدلية، لأننا نعتقد بأن العدل أصل من أصول الدين وهو فرع التوحيد. فلاعتقادنا بهذا الأصل الذي هو فرع التوحيد قالوا عنا شنو؟ عدلية. صار واضح؟ وقالوا عنا مخطئة، لماذا؟ لأننا نعتقد بأنه الفقيه قد يصيب الحكم الواقعي وقد يخطئ. بينما بعض المذاهب قالوا لا، أن الفقيه إذا أفتى فهذا هو الواقع حتى لو أن الواقع ما كان مطابق لفتوى الفقيه، الله يغيره يخليه على حسب فتوى الفقيه، فدائماً يكون صائب، فيسمونهم شنو؟ مصوبة. احنا يسموننا مخطئة أو يسموننا عدلية.

فانقسم المسلمون إلى فرقتين: فرقة العدلية وهم الإمامية واشترك معهم المعتزلة لكن المعتزلة اختلفوا معنا في الإمامة، اختلفوا معنا في الإمامة، ما قالوا بوجوبها. زين. وفرقة الأشاعرة وهم غير العدلية. فإذن كم فرقة صار عندنا؟ فرقتان. فرقة العدلية وهم الشيعة والمعتزلة، وفرقة الأشاعرة. هذا هو السبب الذي حدا بمن؟ بالعلامة الحلي أن يفرد فصلاً كاملاً للعدل. إذن الآن عرفنا ليش العلامة الحلي أفرد هذا البحث، أفرده بهذه الأسباب.

مبحث الإمامة كأصل من أصول المذهب

السبب الثاني هو الإمامة. هو الإمامة. وما المراد من الإمامة؟ عرف العلماء الإمامة بأنها الرئاسة العامة في أمور الدين والدنيا. فالرئاسة العامة في أمور الدين والدنيا تسمى شنو؟ إمامة. زين. بما أن الشيعة يعتقدون أن الإمامة أصل من أصول الدين، فمعنى ذلك أن الإمامة من أفعال الباري عز وجل. ولهذا يقول الإمام الجواد سلام الله عليه لعلي بن سباط، يقول علي بن سباط دخلت المدينة لأنظر لمن هو الإمام بعد سيدي مولاي الإمام علي بن موسى الرضا. يقول فدخلت على أبي جعفر فقلت أنظر إليه إلى وجهه وإلى جسمه لأصفه إلى أصحابنا في مصر، هذا علي بن سباط مصري. يقول فالتفت إلي وقال يا ابن سباط، هذا أول واحد، يا ابن سباط، (إن الله قد احتج في الإمامة كما احتج في النبوة حيث قال تعالى: وآتيناه الحكم صبيا). فالإمام دلل على إمامته، أولاً عرف الشخص دون أن يخبره باسمه، والشيء الآخر عرف ما كان عنده وما كان يفكر فيه. فقال إن الله عز وجل احتج في الإمامة كما احتج في النبوة حيث قال تعالى وآتيناه الحكم صبيا. فالإمامة من الله. من الله. كما أن النبوة من الله، الإمامة من الله عز وجل. إذن الإمامة شنو؟ فعل من أفعال الله عز وجل وليس الناس هم الذين يعينون الإمام أو يعزلون الإمام، لا. كما أنه لا يحق لهم أن يعينوا نبياً عليهم، كذلك لا يحق لهم أن يعينوا إماماً عليهم.

الفرق الأخرى قالوا بأن الإمامة ليست من أصول الدين وإنما هي من فروع الدين. من فروع الدين. والناس هم الذين يعينون الإمام وهم الذين يعينون الخليفة. فلما اجتمع الناس في دار السقيفة وعينوا الأول، زين، قالوا تعيينهم الأول مستند إلى أن الإمامة ليست من الأصول وإنما هي من الفروع، وبما أنها من الفروع إذن الناس من حقهم إذا اجتمعوا وإذا انتخبوا وإذا صارت الشورى بينهم واختاروا أحداً أن يكون هو الإمام بعد رسول الله هو الخليفة بعد رسول الله، فمن حقهم ذلك، واستندوا على ماذا؟ وأمرهم شورى بينهم. لكن احنا لا، نحن لا نقول بأن الإمامة فرع من فروع النبوة، عفواً من فروع الدين، وإنما هي شنو؟ أصل من أصول الدين. نعم، هي فرع للنبوة، نعم. باعتبار أنه لا نبي بعده صلى الله عليه وآله ولا يمكن أن يدع الله عز وجل الناس بدون مرشد وبدون هاد، جعل الأئمة سلام الله تعالى عليهم أجمعين.

عودة إلى المتن وشرحه

فبسبب أن افتراق الطوائف والمذاهب بسبب العدل الذي هو فرع التوحيد وبسبب الإمامة التي هي شنو؟ فرع النبوة، أفرد العلامة الحلي هذا البحث. فلهذا أفردوا بحث العدل عن التوحيد وأفردوا بحث الإمامة عن النبوة فصارت الأصول، أصول المذهب كم؟ خمسة: التوحيد والعدل والنبوة والإمامة والمعاد يوم القيامة.

فمن اعتقد بالتوحيد والنبوة والمعاد فهو مسلم، لا نقول هو ليس مسلم، هو مسلم. ومن اعتقد بالتوحيد والعدل والنبوة والمعاد فهو أيضاً مسلم ولكنه إمامي أو معتزلي. فالإمامية والمعتزلة يطلق عليهم العدلية. والإمامية والمعتزلة يطلق عليهم عدلية. مو العدلية اللي عندنا. فمن اعتقد بالتوحيد والعدل والنبوة والإمامة والمعاد فهو شيعي. وأما الأشعري لا، الأشعري يعتقد بالتوحيد والنبوة والمعاد. والمعاد. والمعتزلي يعتقد بالتوحيد والعدل والنبوة والمعاد دون الإمامة. وأما من نسبة للشيعة فهم يعتقدون بخمسة الأصول وذلك بإضافة العدل والإمامة. فإذن الفصل الرابع في العدل الإلهي، لماذا أصبح فصلاً مستقلاً؟ لأنه محل خلاف، العدل محل خلاف بين الطوائف الإسلامية. وإلا هو متفرع من التوحيد، يعني من مباحث التوحيد.

نرجع إلى الأصل. قال العلامة الحلي رضوان الله تعالى عليه: (الفصل الرابع في العدل وفيه مباحث). الأول، العقل قاض بالضرورة أن من الأفعال ما هو حسن. كرد الوديعة والإحسان والصدق النافع، هذا هو المبحث الأول من مباحث العدل.

لاحظ، العقل الذي يتميز به الإنسان يقضي ويحكم بالضرورة أن الأفعال الحسنة ممدوحة والأفعال السيئة مذمومة. مو صحيح؟ من هذه الأفعال الحسنة هو الإحسان. الإحسان فعل حسن. من أحسن إليك ألا يستحق الشكر؟ يستحق. لماذا يستحق الشكر؟ لأنه قد أحسن إليك. فيكون ممدوحاً أم مذموماً؟ ممدوحاً. بغض النظر عن كونه مسلم أو غير مسلم، ها؟ أو أن من يقول بوجوب الإحسان هنا مسلم أو غير مسلم. صحيح لو لا؟ الصدق كذلك، رد الوديعة كذلك. هذه كلها أمور شنو؟ حسنة. الصدق النافع كذلك.

وبعضها ما هو قبيح. رد الوديعة في مقابله شنو؟ خيانة الوديعة. الخيانة شنو؟ قبيحة لو لا؟ الإحسان في مقابله شنو؟ الإساءة. هو أحسن إليك وأنت أسأت إليه. قبيح. فإحسانه إليك ممدوح ولكن إساءتك إليه قبيحة. الصدق، الصدق في مقابله شنو؟ الكذب الضار. الكذب الضار. الصدق حسن، الكذب قبيح. لماذا قال والصدق النافع؟ لأنه من الصدق ما لا يكون نافعاً. ولهذا قالوا على أن القبح والحسن بينهما اختلاف، شلون يعني؟ يعني قالوا الحسن هذا شنو؟ هل هو عقلي أو ذاتي؟ الكذب قبحه عقلي أو ذاتي؟ الصدق حسنه عقلي أو ذاتي؟ قالوا الصدق النافع حسنه عقلي، لماذا؟ لأنه في بعض أفراده يكون قبيحاً. كما لو أنه جاء الظالم وسأل عن مطلوب يريد قتله وأنت تعلم، فقلت إنه في هذا المكان. أنت هنا ما كذبت، لكن صدقك هنا يكون شنو؟ قبيحاً. إذن حسن الصدق ليس ذاتياً، إنما هو شنو؟ عقلي.

نجي للكذب، الكذب قبيح، قبحه قبح عقلي وليس ذاتي، لماذا؟ لأنه في بعض الموارد يمكن فيها الكذب وربما يجب. فلو كان قبح الكذب قبحاً ذاتياً لما صار عندنا أي فرد من أفراد إباحة الكذب فيه. عدل لو لا؟ لكن خلنا نجي لشنو؟ خيانة الأمانة، خيانة الأمانة حسن أو قبيح؟ قبيح. قبحه عقلي أو ذاتي؟ ذاتي، خيانة خيانة، قبحه ذاتي، عدل لو لا؟ مو عقلي. نجي للظلم، قبيح، قبحه عقلي أو ذاتي؟ ذاتي، لأن في جميع أفراده هو قبيح. ومن هنا قال: (العقل قاض بالضرورة أن من الأفعال ما هو حسن). ولهذا حكم بهما، يعني أن العقل حاكم بحسن بعض الأفعال، (ولهذا حكم بهما من نفي الشرائع كالملاحدة)، حتى الملاحدة وهم الذين لا يؤمنون بدين حكموا بذلك. حكموا بأن هذا حسن وهذا قبيح. (وحكماء الهند)، من هم حكماء الهند؟ اكتبوا: المعبر عنهم بالبراهمة، أيضاً هم يؤمنون بالحسن والقبح. (ولأنهما)، أي الحسن والقبح يعني، (لو انتفيا عقلاً لانتفيا سمعاً)، يعني شرعاً، (لانتفاء قبح الكذب حينئذ من الشارع). خلينا الآن نتكلم عما ذكره الفاضل المقداد. قال أقول لما فرغ، يعني لما فرغ العلامة الحلي من مباحث التوحيد. اكتبوا: أي إثبات الوجود وإثبات الصانع والصفات الثبوتية والصفات السلبية. شرع في مباحث العدل والمراد بالعدل هو تنزيه الباري تعالى عن فعل القبيح، هذا اصطلاحاً ها؟ وأما العدل بالنسبة إلى اللغة قلنا هو ماذا؟ التسوية بين شيئين. قال: هو تنزيه الباري تعالى عن فعل القبيح أي لا يمكن أن يصدر عنه القبيح. والإخلال بالواجب، لا يمكن أن يخل بالواجب. ولما توقف ذلك على معرفة الحسن والقبح العقليين، قدم البحث فيه، في شنو؟ في الحسن والقبح العقليين. قال: (واعلم أن الفعل ضروري التصور). اكتبوا: يعني من المفاهيم الضرورية التصورية لا من المفاهيم التصورية النظرية التي تحتاج إلى تحليل ومفاهيم أخرى لمعرفتها. لأن العقل يحكم بذلك. وقد مر عليكم في علم المنطق أن العلم ينقسم إلى تصور وتصديق، ثم قسموا كل واحد منهما إلى بديهي وإلى نظري. يعني التصور تارة يكون تصور بديهي لا يحتاج إلى مقدمات، عدل لو لا؟ ولا يحتاج إلى وسائط. وتارة يكون تصور نظري. هذا أولاً.

قال: (وهو) أي الفعل، (إما أن يكون له وصف زائد على حدوثه أو لا. والثاني كحركة الساهي والنائم). اكتبوا: أي لا يكون ملتفتاً لهذا الفعل، ساهي، نائم. (والأول وهو ما له وصف زائد على حدوثه، إما أن ينفر العقل من ذلك الزائد أو لا)، أو لا يعني شنو؟ اكتبوا: أي لا ينفر العقل من ذلك الزائد. (والأول)، أي الذي ينفر العقل من ذلك الزائد، (هو القبيح). (والثاني)، وهو الذي لا ينفر العقل منه، (إما أن يتساوى فعله وتركه وهو المباح أو لا يتساوى، فإن ترجح تركه فهو إما مع المنع مع النقيض وهو الحرام، وإلا فهو المكروه. وإن ترجح فعله فإما مع المنع من تركه فهو الواجب، أو مع جواز تركه وهو المندوب).

التمرير إلى الأعلى