عنوان الدرس:

شرح الباب الحادي عشر - 28

اسم الأستاذ:

الشيخ محمد جعفر السعيد

اسم الدورة: شرح الباب الحادي عشر - دورة 1446هـ
تسلسل الدرس 28
تاريخ الدرس 13/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--

شرح الصفات السلبية لله تعالى

أعوذ بالله من الفقر ومن الشيطان الغوي الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين. واللعنة الدائمة المؤبدة على أعدائهم أعداء الدين، من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين. (رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي). عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

ما زال الكلام في الفصل الثالث من فصول الباب الحادي عشر الذي يتكلم عن الصفات السلبية والتي يجب أن تسلب عن الباري سبحانه وتعالى، نظرًا إلى أنها صفات نقص وصفات كمال وصفات إمكان، والباري سبحانه وتعالى كله كمال ووجوب للوجود فهو واجب الوجود.

مراجعة الصفة الخامسة: نفي الشريك

وكنا قد تكلمنا عن الصفة الخامسة التي تكلم عنها العلامة الحلي رضوان الله تعالى عليه في نفي الشريك عنه. وأتى بدليلين أو بثلاثة أدلة. الدليل السمعي قال للسمع، والدليل الآخر دليل العقلي وهو دليل التمانع الذي أرشد له القرآن.

قال: (وللتمانع فيفسد نظام الوجود) والدليل الثالث قال: (ولاستلزامه التركيب لاشتراك الواجبين في كونهما واجبي الوجود فلا بد من مايز). هذا انتهى الكلام حوله.

الصفة السادسة: نفي المعاني والأحوال

وتوقفنا عند الصفة السادسة من الصفات السلبية. والصفة السادسة التي ذكرها العلامة الحلي رضوان الله تعالى عليه قال: (في نفي المعاني والأحوال عنه تعالى، لأنه لو كان قادراً بقدرة وعالماً بعلم وغير ذلك لافتقر في صفاته إلى ذلك المعنى فيكون ممكناً، هذا خلف).

العلامة الحلي جاء في الصفة السادسة من الصفات السلبية التي يجب أن تسلب عن الباري عز وجل وذلك لأنها صفة نقص وصفة إمكان ولا يمكن أن تنسب إلى الباري عز وجل لا صفة النقص ولا صفة الإمكان.

قال الصفة السادسة في نفي المعاني. اكتبوا: المراد من المعاني يعني الصفات، يعني الصفات. يعني عندما نقول أن الله عالم، ونقصد من العلم الصفة. وهكذا نقول الله قادر ونقصد من القدرة الصفة. قال: (في نفي المعاني) وهذا منسوب إلى الأشاعرة، هذا هو المنسوب إلى الأشاعرة. قال: (في نفي المعاني والأحوال عنه تعالى) وهذا الرأي منسوب للبهشمية، للبهشمية.

(لأنه أي لأن الله عز وجل لو كان قادراً بقدرة) يعني لا يكون قادراً إلا بقدرة، صارت زائدة، نعم. (وعالماً بعلم وغير ذلك لافتقر في صفاته إلى ذلك المعنى فيكون ممكناً، هذا خلف). قلنا أن المراد من المعاني هي الصفات الزائدة عن الذات. فعندما نقول إن الله عالم، إن الله قادر، إن الله مريد، إن الله حكيم إلى آخر ذلك، ما معنى ذلك؟ معنى ذلك أن الله عز وجل له ذات ويضاف إليها معنى آخر، تارة يكون علماً فنقول أضيف العلم إلى الله فصار الله عالماً. أو لا، القدرة، الله ذات أضيف إلى هذه الذات القدرة فصار قادراً. الله ذات أضيف إليه صفة الإرادة فصار مريداً. فنحن الشيعة الإمامية ننفي هذه المعاني عن الباري عز وجل. لماذا؟ لأننا نقول بأن صفة العلم صفة القدرة هذه عين ذاته. عين ذاته. عندما أقول الله عالم أي أن عين ذاته علم. عندما أقول أن الله قادر، عين ذاته قدرة وهكذا. لا هي زائدة ولا هي معنى ولا ولا، وإنما عين الذات هو هذه الصفات، هذه الصفات هو هي عين ذاته. فالله عز وجل ليس له ذات المعنى، وإنما الباري عز وجل تعالى هو ذاته علم، هو ذاته قدرة، هو ذاته إرادة. فإذاً ننفي أن تكون هذه الصفات معاني داخلة على الذات. ننفي أن يكون ذلك.

فيجب أن ننفي عن الباري عز وجل ذلك، وكذلك الأحوال. شوف، قال السادسة في نفي المعاني، وهذا القول منسوب للأشاعرة، والأحوال عنه تعالى، وهذا منسوب لفرقة البهشمية، البهشمية. فكما أنه ننفي عنه المعاني ننفي عنه الأحوال أيضاً. لأن هناك فرقة تسمى البهشمية، فرقة من الفرق الإسلامية، قالوا أن صفات الباري عز وجل ليست معاني كي لا يكون ذات له معنى، بل الصفات الإلهية حال أو أحوال. حال أو أحوال. إذاً هم نفوا المعاني قالوا هذه الصفات ليست معاني وإنما هي أحوال، عجيب غريب. يعني شنو أحوال؟ ما المراد من الحال؟ المراد من الحال قالوا هي صفة لموجود، صفة لموجود، إلا أن هذه الصفة لا موجودة ولا معدومة. شوفوا شلون بعد الكلام. لا موجودة ولا معدومة. شلون يعني لا موجودة؟ هذا خير مثال، مثل الآن الدسومة التي يخلفها الدهن مثلاً. فالدهن الذي يخلف هذه الدسومة نقول موجود ويوصف بالدسومة، هذا الدهن موجود ويوصف بالدسومة. قالوا هذه الدسومة التي يخلفها الدهن لا موجودة ولا معدومة. لا موجودة ولا معدومة. قالوا إن الله عز وجل موجود. علم الباري هو الحال. وهذا العلم هو صفة لموجود. صفة لموجود. فالعلم لا موجود ولا معدوم. شوف شلون. فقالوا العلم لا موجود ولا معدوم. القدرة حال وهي صفة لموجود، لا موجودة ولا معدومة.

لذلك قال الشاعر فيما يقال تهكماً على هؤلاء البهشمية الذين يدعون أن علم الباري عز وجل حال والمراد من الحال قلنا لا موجود ولا معدوم. ماذا قال؟ يقرؤون تكتبون. قال: مما يقال ولا حقيقة تحته، معقولة تدنو إلى الأفهام. مما يقال ولا حقيقة تحته معقولة تدنو إلى الأفهام. الكسب عند الأشعري والحال عند البهشمي وطفرة النظام. الكسب عند الأشعري والحال عند البهشمي وطفرة النظام.

فهؤلاء العامة عندهم ثلاثة مصطلحات. المصطلح الأول هو المعاني، والمصطلح الثاني هو شنو؟ الأحوال، والمصطلح الثالث هو الطفرة. الكسب عند الأشعري، يعني الكسب هذه المعاني، أي أن هذه الذات، ذات الله، اكتسبت العلم فصار يوصف بالعلم بأنه عالم. زين. والحال أي أن هذه الصفات لا موجودة ولا معدومة. والطفرة شلون؟ هي طفرة النظام، رايح يجينا. الطفرة يعني ألف باء جيم، فهو يطفر من ألف إلى جيم، يسمونها طفرة. أو ألف باء جيم دال هاء، يطفر من ألف إلى هاء، يسمونها طفرة. مثل واحد مثلا يتخطى من موضع إلى موضع، نقول شنو؟ طفر طفرة الرجال مثلا.

فيجب أن ننفي عن الباري عز وجل المعاني، وننفي الأحوال. العلامة تطرق إلى نفي المعاني وتطرق إلى نفي الأحوال، واستدل على نفي المعاني بأن إثبات المعاني ماذا ينتج؟ ينتج احتياج الباري عز وجل إليها، إلى المعاني، والمحتاج ممكن والله عز وجل ليس بممكن. فهذا هو الدليل على أن الصفات ليست أحوال أو ليست معاني. وأما الأحوال، لماذا؟ قالوا لأن الحال يحتاج إلى معنى، فإذا نفينا المعنى فقد نفينا الحال من باب أولى. فهكذا قال.

الصفة السابعة: غنى الله المطلق

قال العلامة الحلي: (السابعة أنه تعالى غني ليس بمحتاج، لأن وجوب وجوده دون غيره يقتضي استغناءه عنه وافتقار غيره إليه). المراد بقوله دون غيره أي دون وجوب وجوده، لأنه إذا قلنا غير هذا يصير عندنا تعدد واجب الوجود، وهذا ما يمكن. قال السابعة أنه تعالى غني ليس بمحتاج، الغني لا يكون محتاجاً. لكن الغني الحقيقي هو الذي ليس محتاج وهو الله، وأما بالنسبة إلى غير الله يتصف بالغنى لكن ليس اتصافاً حقيقياً. خله يكون ملياردير، هو فقير أمام الله عز وجل، وما صار ملياردير إلا لما أن دخلت عليه هذه الأموال، دخلت عليه المليارات، اتصف بها. لكن قبل أن ما كان يتصف بهذه الصفة. متى اتصف بهذه الصفة؟ لما أن فعلاً تحققت هذه الصفة، فيقولون عنه غني، لكن بالنسبة إلى الله سبحانه وتعالى هو فقير. فإذاً نسبة الغنى إلى المخلوق نسبة شنو؟ اعتبارية، ليست حقيقية. الله سبحانه وتعالى نسبة الغنى إليه حقيقية، ليست اعتبارية. يعني ذاته غنى، وإذا قلنا ذاته غنى، إذاً لا يحتاج إلى غيره، لأن المحتاج إلى غيره صار ممكناً.

قال: (لأن وجوب وجوده) لكونه واجب الوجود، وواجب الوجود قلنا شنو؟ لا يفتقر في وجوده إلى موجد. (دون غيره يقتضي استغناءه عنه) يقتضي استغناءه عن ذات الغير. (وافتقار غيره إليه) أي افتقار كل شيء إليه عز وجل. وما يفتقر إليه يكون غنياً، يكون غنياً. وقد دل على ذلك قوله تعالى: (يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد). فواجب الوجود يلازم الغنى المطلق الذي لا يحتاج إلى أحد، فكل الممكنات تفتقر إلى غني وهو واجب الوجود سبحانه وتعالى، مفتقرة إليه. فالدليل على أن الله عز وجل غني هو لأنه واجب الوجود، ومن صفات واجب الوجود أنه لا يحتاج إلى غيره وغيره يحتاج إليه.

قال أقول: قال الفاضل المقداد: (أقول من صفاته السلبية) أي من صفات الباري عز وجل السلبية (كونه ليس بمحتاج إلى غيره مطلقاً). لأن المحتاج لا يكون واجب الوجود، وإنما المحتاج هو الممكن، وبما أنا قد أثبتنا أن الله سبحانه وتعالى واجب الوجود، إذاً لا يكون محتاجاً إلى غيره، إذاً هو ليس ممكناً، إذاً الممكن هو الذي يحتاج إليه. (مطلقاً) اكتبوا هذا بيان للإطلاق. (لا في ذاته) هذا بيان للإطلاق. (ولا في صفاته). وذلك لأن وجوب الوجود الثابت له للباري عز وجل يقتضي استغناءه مطلقاً أيضاً في ذاته وصفاته عن مجموع ما عداه. ليش؟ لأن احتياج ما عداه إليه يدل على أنه غني وهم الفقراء. فلو كان محتاجاً لزم افتقاره فيكون ممكناً. لأن الافتقار إلى الغير من صفات الممكن. قال: (فيكون ممكناً تعالى الله عنه) أي تعالى الله عن الإمكان. (بل الباري جلت عظمته مستغنٍ عن مجموع ما عداه، والكل رشحة من رشحات وجوده وذرة من ذرات فيض وجوده). ماذا يريد بهذا الكلام؟ اكتبوا. يريد الفاضل المقداد بهذا الكلام [والكل رشحة … إلى … فيض وجوده] يريد أن يشير إلى أن الله سبحانه وتعالى غيب الغيب، هو غيب الغيب. ولا يمكن أن يطلع عليه أحد ولا يمكن أن يدركه أحد ولا يمكن أن يعرفه أحد معرفة تامة، لا يعلم ما هو إلا هو. فهذا معنى فيض وجوده وهذا معنى أن الكل يحتاج إليه، وما عند الممكنات ما هي إلا رشحة من رشحات وجوده المقدس وذرة من ذرات فيض جوده.

انتهينا من الفصل الثالث الذي يتكلم عن الصفات السلبية التي تنفى عن الباري عز وجل ونشرع إن شاء الله في يوم غد عن الفصل الرابع في العدل الإلهي. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

التمرير إلى الأعلى