عنوان الدرس:

شرح الباب الحادي عشر - 27

اسم الأستاذ:

الشيخ محمد جعفر السعيد

اسم الدورة: شرح الباب الحادي عشر - دورة 1446هـ
تسلسل الدرس 27
تاريخ الدرس 13/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--

شرح الصفة السلبية الخامسة: نفي الشريك

أعوذ بالله من الفقر ومن الشيطان الغوي الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة المؤبدة على أعدائهم أعداء الدين من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين.

رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.

كان فيما سبق نتكلم عن الصفة السلبية الرابعة التي ذكرها العلامة الحلي رضوان الله تعالى عليه حيث قال أنه تعالى يستحيل عليه الرؤية البصرية.

(لأن كل مرئي فهو ذو جهة، لأنه إما مقابل أو في حكم المقابل بالضرورة فيكون جسماً وهو محال، ولقوله تعالى لن تراني ولن النافية للتأبيد).

هذا قد أتممنا الكلام حوله.

مفهوم الصفة السلبية الخامسة

اليوم نتكلم عن الصفة السلبية الخامسة وهي في نفي الشريك عنه سبحانه وتعالى. وأن الله سبحانه وتعالى هو الواحد الأحد، الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد.

قال العلامة الحلي رضوان الله تعالى عليه: (الخامسة في نفي الشريك عنه، للسمع وللتمانع فيفسد نظام الوجود، ولاستلزامه التركيب لاشتراك الواجبين في كونهما واجبي الوجود، فلا بد من مائز).

العلامة الحلي رضوان الله تعالى عليه ذكر ثلاثة أدلة لنفي الشريك للباري عز وجل. نحن فيما سبق أثبتنا بأن الله سبحانه وتعالى موجود، وأثبتنا بأنه واجب الوجود، وأنه قديم، وبما أنه واجب الوجود إذاً لا شريك له. لماذا؟ لأن واجب الوجود واجب لذاته، ولا يمكن القول بقديم آخر لما يلزم من ذلك تعدد القدماء. أثبتنا ذلك فيما سبق وهذا هو الأول. وأن الله سبحانه وتعالى الموجود يتصف بصفات الكمال المعبر عنها بالصفات الثبوتية.

أما في هذا الفصل، الفصل الثاني، فالعلامة الحلي يتكلم عن الصفات السلبية، ونحن الآن في نفي هذه الصفات السلبية عن الله سبحانه وتعالى. ومن هذه الصفات التي ننفيها عنه هو ماذا؟ أن يكون له شريك، أن يوجد للباري عز وجل شريك.

لكن ما الدليل على أن الله عز وجل ليس له شريك؟ العلامة الحلي ذكر عندنا ثلاثة أدلة.

الدليل الأول: الدليل السمعي

الدليل الأول هو الدليل السمعي. الدليل السمعي، والمراد من الدليل السمعي هو الدليل الذي جاء في القرآن والسنة، يعني الروايات. يعني الآيات، الروايات، إلى غير ذلك. وخلاصته أن الآيات القرآنية المباركة دلت على نفي الشريك لله سبحانه وتعالى كما في قوله تعالى (قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد). وهناك كثير من الآيات.

إلى جانب هذه الآيات، أيضاً الكثير من الروايات أيضاً، كثير من الروايات. الآيات القرآنية بالعشرات إذا لم نقل بالمئات تنفي وجود شريك للباري عز وجل. كما أنه يوجد عندنا 124 ألف نبي، وما منهم إلا وهو موحد، وما منهم إلا ويقول أن الله سبحانه وتعالى واحد لا شريك له. فهذا هو الدليل السمعي من القرآن الكريم. ونفي الشريك لله عز وجل ليس وليد مجيء الإسلام، وإنما لا، وإنما هو وليد الأديان السماوية من آدم إلى هذا اليوم إلى أن جاء النبي صلى الله عليه وآله، حيث إنهم قالوا بفكرة التوحيد. ففكرة التوحيد ليست وليدة على الأرض. تعد فكرة التوحيد من أقدم ما يتعلق بالله سبحانه وتعالى.

شوف حتى من يعبد الأصنام، يعبدون الأصنام ولكن لما أن سألوهم عن ذلك ماذا أجابوا؟ إنما تقربنا إلى الله زلفى، إذاً يؤمنون بشيء هو الإله الأكبر عندهم وإن كانوا يقولون بتعدد الآلهة، لكن يؤمنون بأن هناك إله. هناك إله، وكل هذه الآلهة إنما هي تحت هذا الإله، يعني يؤمنون بالله سبحانه وتعالى. فمسألة التوحيد الإلهي لا تعد هذه المسألة من المسائل الجديدة أو المسائل التي هي وليدة عصرها حتى جاء النبي صلى الله عليه وآله وقال إني مبعوث من الله سبحانه وتعالى والله هو الواحد الأحد الفرد الصمد، لا لا لا. منذ أن أنزل أبونا آدم إلى الأرض ومسألة التوحيد محط العناية.

فهي من أقدم المسائل، ومن أقدم الأفكار. بالنسبة إلى الماديين، بالنسبة إلى الملحدين، هم أصحاب الإنكار، إنكار ماذا؟ مسألة التوحيد. وهم أصحاب الأفكار التي خرجت على غير المألوف وقالت بأن لله شريك أو بأن الله ليس بموجود. فهذه الأفكار التي جاءوا بها هي أفكار عارضة، وإلا الأصل هو ماذا؟ التوحيد. الأصل هو التوحيد. وإنما هذه الأفكار هي أفكار عارضة لمن يدعي أنه من الماديين ومن الملحدين وهو لا يفقه لا معنى المادية ولا معنى الإلحاد، أصلاً لا يفقه ذلك.

فإذاً القدم هو الأصل، والتوحيد هو الأصل. وما عرض على القدم والتوحيد من التشكيك هو شنو؟ هو الفرع. الملاحدة يقرون ويعترفون بذلك. والأديان السماوية التي هي أقدم الأديان كلها أديان توحيد، يعترفون بذلك. فإن الشرك والكفر ما تولد من هذه الأديان لأنها أديان توحيدية، وإنما تولد من هؤلاء، من الملاحدة، من المنحرفين، من الضالين. وليس لهذه الأفكار أصالة في الوجود، وإنما الأصالة الوجودية هي التوحيد الإلهي. فهذا هو الدليل الأول، الدليل السمعي الذي تعرض له العلامة الحلي.

الدليل الثاني: دليل التمانع

الدليل الثاني يعبرون عنه بدليل التمانع، هذا رقم اثنين اللي قلنا لكم. يعبرون عنه بدليل التمانع. ودليل التمانع هو دليل عقلي، دليل عقلي، ولكن القرآن قد أشار لهذا الدليل. أشار لهذا الدليل في قوله تعالى: (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا). وهو دليل عقلي.

فلو فرضنا وجود إلهين، فإذا اتحدا في الإرادة، يعني إذا صارت إرادتهما واحدة، كلاهما أراد أن يخلق شمساً واحدة، قمراً واحد مثلاً، سماءً واحدة. فنقول إذا اتفقا في الإرادة، هذا ممكن. ولكن ألا نتصور أن الإرادة قد تكون مختلفة؟ نتصور. إذا تصورنا الاتفاق في الإرادة نتصور شنو؟ الاختلاف في الإرادة. يعني واحد مشرق وواحد مغرب. ومثل ما يقولون البحارنة نوخذايين في سفينة طبعوها. سفينة وفيها نوخذايين. واحد يقول النجاة أن نكون في هذا الجانب قال الثاني لا في هذا الجانب إلى أن تطبع السفينة.

فما يمكن أن يكون إلهان، ما يمكن. ومن هنا قال: (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا). فإذاً إذا حصل أن اختلفت الإرادة وكلاهما أراد شيئاً، أراد شيئاً، فلا بد أن يكون اختلاف في الرغبات ولا بد أن يكون اختلاف في الإرادات، ولا بد أن يكون اختلاف في الكراهة. فإذا لم يختلف الإله الأول مع الإله الثاني في أي جزء من أجزاء الخلق والتدبير والدنيا والآخرة والبعث والنشور وإلى غير ذلك، أبداً لم يختلفوا، هذا ما يمكن أن يكون. لأن كل إله عنده إرادة وكل إله عنده توجه، وكل إله عنده رغبات، وكل إله عنده ماذا؟ كراهة. فلا يمكن أن يكون ذلك. كل إله بعد شيخنا يريد خلقه أن يعبدوه، فنحن نعبد إله واحد. فنحن شو نقول؟ خلنا نسلم جدلاً ونقول ما عندنا خلاف إذا شنو؟ كانت الإرادة واحدة. وإنما نختلف إذا كانت شنو؟ الإرادة متغايرة، متخالفة. فإذا اختلفت، هني مشكلة. فإذا أراد الأول مثلاً أن يخلق الشمس متحركة، قال الثاني لا، أنا أريد أن تكون الشمس ثابتة. الشمس شنو يكون موقعها من الإعراب؟ متحركة أو ثابتة؟ هذا الإله يقول أنا أريدها متحركة وهذا الإله يقول لا، أريدها ثابتة. يصير اجتماع نقيضين. فما يمكن. فما هو الحل؟ شو الحل؟ يا أن الشمس ثابتة على رغبة الإله الأول، يا أنها متحركة على رغبة الإله الثاني. فالشمس توقف في الوسط تقول أنا أمتثل من هو منكم؟ إن امتثلت التحرك خالفت هذا الإله، إن امتثلت السكون خالفت هذا الإله. فما يمكن. فلا يمكن للشمس أن تكون متحركة لأنها مخالفة لإرادة أحدهما، ولا يمكن أن تكون ثابتة لأنها مخالفة لإرادة الآخر.

لأن عدم الحركة سكون، والسكون عدم الحركة. صار واضح أو لا؟ فإما أن تتحقق إرادة الأول وتبطل إرادة الثاني فإذاً هو ليس بإله. وإما أن تتحقق إرادة الثاني وتبطل إرادة الأول، ليس بإله. فلعل هناك مثلاً من يقول أنه عندي مرجح، الأول أقدر. إذا كان الأول أقدر، إرادته هي التي تكون متصرفة. إذا كنا نقول هكذا، الإله الذي يحتاج إلى إله آخر في أن يصرفه، إذاً هو ليس بإله. صار واضح أو لا؟ إذا قلنا واحد منهم أقوى من الآخر، يقول للشمس تحركي، خلاص اسكت، لازم الشمس تكون متحركة. خلي إيده على خده خلاص، هذا مو إله. مو صحيح؟ هذا مو إله. فما يمكن أن يحكم أحدهما بحكم الآخر. وإذا نفينا ذلك، إذاً نفينا أن يكون إلهاً أصلاً. صار واضح أو لا؟

فوجود الكون بهذا الوجود والكون بهذا النظام يدل على وجود إرادة واحدة. ولو كانت هناك إرادة أخرى لتزاحمت بين الإرادتين، صار عندنا تزاحم. هذا أمره واجب وهذا أمره واجب، والتزاحم يمر عليكم إن شاء الله في الأصول، بحث التزاحم. إذا تزاحم حكمان متناقضان، ماذا نفعل؟ مثلاً، إنقاذ غريق، يجب إنقاذه، ولكن لا أتمكن من إنقاذ الغريق حتى أدخل إلى الأرض المغصوبة لآصل إلى الغريق، والدخول في الأرض المغصوبة حرام. هذا يجب وهذا حرام. فماذا تفعل؟ يقول صار تزاحم عندنا في الحكمين. فإذا صارت تزاحم، قدم الأهم على المهم. فهنا الأهم ماذا؟ إنقاذ الغريق. الأب والأم، الأب يقول شيء والأم تقول شيء، هذا يجب أن تطيعه وهذا يجب أن تطيعه. شو تسوي؟ هذا يقول لك لا تروح وهذا يقول لك روح. صار تزاحم. هني يقولون يقدم الأهم. ولكن الذي يشم على أن رأي الأم يقدم. هذا الذي يشم. شيخنا رأيها لو عاطفتها؟ لا الرأي، رأيها يقدم. فمن هنا لو كانت، لو كان عندنا إلهان لفسدت السماوات، وذلك لملازمة اختلاف الإرادة بينهما. فالآية المباركة تشير لهذا المعنى، وهذا الذي يسمى شنو؟ بدليل التمانع، وهو من القرآن الكريم. قوله تعالى: (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا).

الدليل الثالث: استلزام الشريك للتركيب

بقى عندنا الدليل الثالث الذي يدل على عدم وجود شريك للباري عز وجل ويعبر عنه بوجود الشريك يستلزم التركيب. هذا الدليل الثالث. الدليل الثالث هو أن وجود الشريك يستلزم التركيب، لأن الإله يكون مركب من اثنين. وهذا ما يمكن، ونحن تكلمنا فيما سبق ونفينا ماذا؟ أن يكون الله سبحانه وتعالى جسم أو مركب. أصل هذا الدليل من وين؟ هذا الدليل الثالث أصله من وين؟ هذا وارد في روايات أهل البيت سلام الله تعالى عليهم وذلك في الرد على الزنادقة والملاحدة. خلاصته ماذا؟ خلاصته أولاً نثبت أن الله سبحانه وتعالى ليس بمركب. وأثبتنا ذلك سابقاً إذا تتذكرون. لأن المركب يحتاج إلى أجزائه، ومن المفترض عندما أثبتنا أن الله واجب الوجود يعني لا يفتقر إلى شيء. والأجزاء شيء، والأجزاء تجعله مركب، إذاً هو ليس بمركب. إذا نفينا عنه التركيب، إذاً نفينا أن يكون معه إله آخر.

وقلنا أن التركيب إما أن يكون، إذا تتذكروا خل نرجع هذه، قلنا أن التركيب إما أن يكون تركيباً خارجياً وإما أن يكون تركيباً ذهنياً. والله سبحانه وتعالى ليس مركباً، لا تركيباً خارجياً ولا تركيباً ذهنياً، وهذا قد أوضحناه ولكن من باب الشيء بالشيء يذكر حتى تستنيروا أكثر.

فهذا الدليل ماذا نسميه؟ هذا الدليل يسمى القول بوجود شريك للباري عز وجل يلازم التركيب. لأن القول بوجود شريك للباري يلازم التركيب، أي يلازم القول بالتركيب، وهذا باطل، إذاً الله سبحانه وتعالى ليس له شريك. ولو فرضنا جدلاً وقلنا كما يدعون، كما يدعي المشركون، كما يدعي الماديون، كما يدعي الملاحدة، نسألهم سؤالاً ونقول: الأول، أن الإله الأول يتصف بصفات الكمال، وصفات الكمال شنو؟ العلم، القدرة، الإرادة، الحكمة، الصدق. زين والثاني؟ يقول بما أنه إله إذاً لا بد أن يتصف بهذه الصفات أيضاً، عدل لو لا؟ زين فماذا سيكون عندنا؟ سيكون عندنا الإله الأول له علم نفس علم الإله الثاني. طالما قلنا أثبتنا الألوهية إليه، إذاً لا بد أن يكون نفسه. زين. لأن العلم الكامل واحد ولا يكون علمين. فشلون هذا عنده العلم الكامل وهذا عنده العلم الكامل؟ إذا قلنا بأن من الصفات الثبوتية لله أو للإله أن يكون عالماً وعلمه علم ذاتي، ذاته علم، إذاً الثاني لا بد أن يكون ذاته علم. العلم كمال، إذا الكمال في أي واحد منهما؟ كيف يكون؟

فلما أقول علم تام، العلم التام واحد. وعندما أقول مطلق العلم، كلاهما عنده مطلق العلم. ومطلق الإرادة كلاهما عنده مطلق الإرادة. مطلق القدرة إذاً كلاهما عنده مطلق القدرة. وبعبارة أخرى خلنا نقول أنه مطلق الكمال، فكلاهما عنده مطلق الكمال. هذا عنده مطلق الكمال وهذا عنده مطلق الكمال. كيف يكون؟ فإذا كان هكذا إذاً كل منهما صفاته موجودة في الثاني. فأيهما الإله الآن؟ يعني من الصفات مشكلة. فإذا وجدنا ميزة بين الأول والثاني حدث التركيب. حدث التركيب. لأن الأول والثاني يشتركان في صفات ويختلفان في صفات أخرى. لأن الأول والثاني لو اشتركا في جميع الصفات، لقلنا ما يمكن. وإذا أردنا أن نفرق بينهما لا بد أن نوجد صفة تختلف عن الثاني، ولذا سيكون الأول مركب من صفات والثاني مركب من صفات اشتراك وتمايز بينهما أيضاً.

خلنا نأخذ الشيء بعبارة أوضح، يمكن شوية هذه العبارة شوية كانت صعبة عليكم. خلنا نقول إذا كانا اثنين، إذا كانا اثنين، احتاج الأول إلى ما يميزه. واحتاج الثاني إلى ما يميزه عن الأول. والحاجة من صفات الممكن، فيصير كلاهما ممكن. لأن الممكن يفتقر إلى الحاجة. إذاً لا هذا إله ولا هذا إله، إذاً يبقى الإله الذي لا يمكن أن يكون مركباً ولا يمكن أن يكون محتاجاً. لأن هذا يكون محتاج وهذا يكون محتاج. ولهذا الآية نفت أن يكون عندنا شنو؟ إلهين. لأنه يلزم من ذلك الفساد واختلال النظام.

فلاستلزام التركيب صار اشتراك في الواجبين، في كونهما واجبي الوجود، وهذا لا يمكن أن يكون وذلك لأن واجب الوجود لا يكون محتاجاً. لأن المحتاج هذه صفة من صفات الممكن. وإذا أثبتنا أنه واجب الوجود، إذاً نفينا عنه ذلك. إذا قلنا هذا هو واجب الوجود وهذا هو واجب الوجود، وهذا مطلق الكمال وهذا مطلق الكمال، فإذاً هؤلاء اثنين مو واحد. وهذا ليس، فالإله سبحانه وتعالى ليس باثنين وإنما هو واحد. ولذا قال: (فلا بد من مائز). شوف ماذا قال؟ قال: (فلا بد من مائز). لا بد من مائز. فالأول يحتاج إلى المائز فيصبح مركباً، مما فيه الاشتراك، إذا صار شريكين له يعني صار مركباً. والثاني يحتاج إلى تمايز أيضاً فيصبح الثاني مركباً إلى ما فيه الاشتراك وإلى ما فيه التمايز. والصحيح أنه لا شريك له عز وجل. هذا كلام العلامة.

شرح كلام الفاضل المقداد

خلنا الآن نطبق. قال العلامة الحلي رضوان الله تعالى عليه: (الخامسة) أي الصفة السلبية الخامسة (في نفي الشريك عنه) أي في نفي الشريك لله الباري عز وجل لأنه واجب الوجود. هذا هو الدليل الأول (للسمع) هذا هو الدليل الأول على نفي الشريك وهو الدليل السمعي. (وللتمانع) وهذا هو الدليل العقلي ولكن للتمانع، يسمونه دليل التمانع، هذا جاء من القرآن الكريم، يسمى بدليل التمانع. (فيفسد نظام الوجود). (ولاستلزامه التركيب) هذا الدليل الثالث. (ولاستلزامه التركيب لاشتراك الواجبين في كونهما واجبي الوجود فلا بد من مائز).

قال الفاضل المقداد: (أقول: اتفق المتكلمون والحكماء على سلب الشريك عنه تعالى لوجوه). (الأول) أي الوجه الأول: (الدلائل السمعية) يعني الدلائل السمعية على نفي الشريك. أي الدلائل السمعية على نفي الشريك حيث إنه أثبتت الآيات والروايات بأنه واحد لا شريك له. قال: (الدالة عليه) أي الدالة على إثبات أن الواجب واحد لا شريك له. (وإجماع الأنبياء) مئة وأربعة وعشرين ألف نبي وكلهم أجمعوا على أن الله واحد. (وهو حجة هنا) إجماع الأنبياء حجة لأننا نعلم أن الإجماع بما هو إجماع في علم الأصول، رايح يجيكم إن شاء الله، يعني مو كل الإجماعات حجة، بس في هذا حجة. لماذا؟ قال: (لعدم توقف صدقهم على ثبوت الوحدانية).

(الثاني: دليل المتكلمين ويسمى دليل التمانع) وهذا هو الدليل العقلي المستخلص من القرآن الكريم وهو الدليل العقلي المستخلص من القرآن الكريم، مسمى بدليل التمانع. (وهو مأخوذ من قوله تعالى: لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) سورة الأنبياء. (وتقريره) أي تقرير برهان التمانع أو دليل التمانع (أنه لو كان معه شريك، قال: لزم فساد نظام الوجود وهو باطل).

(بيان ذلك أنه لو تعلقت إرادة أحدهما) أهل الشريكين (بإيجاد جسم متحرك فلا يخلو أن يمكن للآخر إرادة سكونه أو لا).

(فإن أمكن فلا يخلو إما أن يقع مرادهما فيلزم اجتماع المتنافيين) يعني الأول أراد متحرك والثاني أراد ساكناً. (أو لا يقع مرادهما) لا الحركة ولا السكون يصير؟ (فيلزم خلو الجسم عن الحركة والسكون) وقلنا أن الأجسام إما متحركة أو ساكنة. فإذا قلنا لا متحرك ولا ساكن شنو يصير؟ كلاهما يتناقض مع الآخر. (أو يقع مراد أحدهما) بخلاف الآخر، بعد هم ما يصير. (ففي فسادان: أحدهما الترجيح بلا مرجح) طيب إذا قلنا كلاهما إله، إيش معنى أن هذا يقدم قوله وهذا يستبعد قوله؟ الشمس تمتثل لألف ولا تمتثل؟ أمرني أن أتحرك ولا تمتثل إلى باء. شلون يصير؟ قال: (وثانيهما عجز الآخر) لأن الآخر ما بيقدر يوقف أمام إرادة الأول. (فإن لم يكن للآخر إرادة سكونه فيلزم عجزه) لأن هذا أقوى منه صار. هذا قال للجسم تحرك وهذا قال له اسكن فتحرك عناد لهذا. هذا ما يمكن. (إذ لا مانع إلا تعلق إرادة ذلك الغير لكن عجز الإله والترجيح بلا مرجح محال أو محال فيلزم فساد النظام وهو محال أيضاً).

(والثالث) الدليل الثالث، دليل الحكماء (وتقريره أنه لو كان في الوجود واجبا وجود لزم إمكانهما) أي لزم إمكان الأول وإمكان الثاني لأن كلاهما يحتاج للآخر. لأن تسيير الكون ما يكون بواحد. اثنينهم، كل واحد يساند الثاني، فيكون محتاج للثاني. (وبيان ذلك أنهما أي الواجبان حينئذٍ يشتركان في وجوب الوجود) فيلزم منه الدور. يلزم منه الدور، يعني يتوقف الشيء على نفسه. قال: (فلا يخلو إما أن يتميزا) يعني الواجبان، أي يتميز أي الواجبان (أو لا يكون التميز) أو لا يكون تمييز. (فإن لم يتميزا لم تحصل الاثنينية) لماذا؟ لأن الاثنينية فرع التميز. (وإن تميزا لزم تركيب كل واحد منهما مما به المشاركة) وهو وجوب الوجود (ومما به الممايزة، وكل مركب ممكن) لماذا كل مركب ممكن؟ لأنه يفتقر إلى أجزائه، لأنه يفتقر إلى أجزائه. (فيكونان ممكنين، هذا خلف). (الصفة السادسة) يأتي عليها الكلام إن شاء الله. صلي اللهم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

التمرير إلى الأعلى