الصفة الرابعة من الصفات السلبية: استحالة الرؤية البصرية
أعوذ بالله من الفقر ومن الشيطان الغوي الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة المؤبدة على أعدائهم أعداء الدين، من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين. رحمك الله. رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي. ما زال الكلام في الصفة الرابعة من الصفات السلبية.
قراءة المتن وشرحه
(قال الرابعة) أي قال العلامة الحلي رضوان الله تعالى عليه (الرابعة أنه تعالى يستحيل عليه الرؤية البصرية، لأن كل مرئي فهو ذو جهة، لأنه إما مقابل أو في حكم المقابل بالضرورة، فيكون جسماً وهو محال. ولقوله تعالى: “لَنْ تَرَانِي”، ولن النافية للتأبيد.)
تكلمنا في يوم أمس حول هذه الصفة الرابعة حسب ما ذكره العلامة الحلي. ولكننا توقفنا حول ما تكلم به الفاضل المقداد.
الفاضل المقداد شرح كلام العلامة الحلي وفي يوم أمس قمنا بالكلام حول ما ذكره الفاضل المقداد إلا أننا لم نتمكن من تطبيق الشرح على المتن.
شرح الفاضل المقداد لمسألة الرؤية
(قال الفاضل المقداد: أقول: ذهب الحكماء والمعتزلة إلى استحالة رؤيته – يعني رؤية الله سبحانه وتعالى – بالبصر لتجرده، وذهب المجسمة والكرامية إلى جواز رؤيته بالبصر مع المواجهة.)
الحكماء والمعتزلة ذهبوا إلى استحالة الرؤية على الله سبحانه وتعالى، لا يمكن أن يرى الله سبحانه وتعالى، لا في عالم الدنيا ولا في عالم الآخرة. لأن الرؤية إنما تكون لمن يتصف بالجسمية، ولأن الرؤية إنما تكون لمن يكون في جهة، وإنما الرؤية إنما تكون في المقابل. وقلنا أنه الرؤية بالنسبة للمقابل هذه رؤية حقيقية، وبالنسبة إلى غير المقابل تكون في شنو؟ معنى الرؤية الحقيقية. زين، وقلنا بالنسبة إلى انعكاس الصورة على المرآة هذه أيضاً شنو؟ في عرف الحقيقية، زين.
فذهب الحكماء والمعتزلة إلى استحالة رؤيته بالبصر لتجرده، لأنه مجرد عن الجسم، وما كان مجرداً عن الجسم لا يمكن أن يرى، سواء كان الجسم جسماً مادياً أم كان جسماً نورانياً، كالملائكة مثلاً. رسول الله صلى الله عليه وآله رأى جبرائيل، والملائكة أجسامهم ماذا؟ مو أجسام مادية، نورانية. الله سبحانه وتعالى لا يمكن رؤيته مطلقاً، لا يمكن رؤيته. وهذا ما ذهب إليه الحكماء والمعتزلة، ذهبوا الحكماء والمعتزلة إلى استحالة رؤيته بالبصر لتجرده، لتجرده عن الجسمية.
(وذهب المجسمة والكرامية إلى جواز رؤيته بالبصر مع المواجهة.)
مذهب الأشاعرة وتناقضه
(قال: وأما الأشاعرة فاعتقدوا تجرده وقالوا بصحة رؤيته، وقالوا بصحة رؤيته سبحانه وتعالى، وخالفوا جميع العقلاء.)
يعني قالوا بأن الله ذات مجردة، لكن يمكن أن. والحكماء قالوا هكذا، والمعتزلة قالوا هكذا، ولكن قالوا بصحة رؤيته، كما قال المجسمة والكرامية، وخالفوا جميع العقلاء.
الأشاعرة هذا رأيهم رأي عجيب الحقيقة، يعني رأي غريب. حيث قالوا أن الله عز وجل مجرد، مجرد عن ماذا؟ عن المادة. زين. وفي نفس الوقت قالوا يمكن أن يرى بالعين المجردة. فكيف يكون مجرداً ويمكن أن يرى بالعين المجردة؟ وبالعين الباصرة؟ كيف يمكن أن يكون الله عز وجل كما تعتقدون أنه مجرد عن المادة ويرى بالعين الباصرة؟ والحال أن العين لا ترى إلا الماديات، ولا ترى إلا الجسميات. فهذا كلام لا يقره العقلاء، أنه ذاته ذات مجردة ويرى بالعين. كيف يمكن أن يرى بالعين وهو ذات مجردة؟ هذا لا يقره العقلاء، فهذا رأيهم في الحقيقة رأي غريب، ورأي عجيب، كيف قالوا بهذا؟
(قال: وتحذلق بعضهم) يعني شلون تحذلق بعضهم؟ اكتبوا: أي أراد أن يتخلص من هذا الإشكال، هذا معنى التحذلق. أراد أن يتخلص من هذا الإشكال. (وتحذلق بعضهم – بعض من؟ الأشاعرة، بعض الأشاعرة – وقال: ليس مرادنا بالرؤية الانطباع). يعني شنو يعني؟ يعني قالوا بأن المراد من الرؤية ليس هو الانطباع، انطباع شنو؟ اكتبوا: أي انطباع الشيء في العدسة، أي انطباع الشيء في العدسة. أو خروج الشعاع، لأنه ماذا يكون بالنسبة إلى البصر؟ يخرج شعاع من العين ويصطدم بالجسم الذي أمامك فيرجع مرة أخرى منعكساً فتراه، فهذه الصورة التي كانت منعكسة إنما جاءت، جاءت من وين؟ من الشعاع. قال أو خروج الشعاع. (قال مرادنا بالرؤية الانطباع، ليس مرادنا بالرؤية الانطباع أو خروج الشعاع، إذن ماذا؟ قالوا بل الحالة التي تحصل من رؤية الشيء بعد حصول العلم به.) شنو الحالة يعني؟ اكتبوا: أي مقصودهم حالة علمية، حالة علمية. والحالة العلمية التي يقولون بها قالوا هذه حاصلة من رؤية الشيء بعد حصول العلم به. وهذا بعد أغرب من السابق. لأن مسألة العلم بالشيء غير رؤية الشيء، مو صحيح؟ غريب عجيب.
فبعض الأشاعرة أراد أن يتخلص من هذا الإشكال، وقال بأنه يمكن أن يرى الباري عز وجل وهو مجرد، وهو أن ينظر الإنسان ببصره إلى المجرد ولكن لا نقصد من النظر هنا النظر المألوف، قالوا احنا ما نقصد هذا النظر الذي أنتم تقولون به، المألوف المعروف. عجيب غريب. علماء البصريات اختلفوا قديماً، فبعضهم قال النظر والبصر هو أن تنطبع الصور الخارجية في العين، ولذلك إذا كان فيه ظلمة لا تنطبع شيء من الصور في العين، إذا كنا في ظلمة لا تنطبع الصور في عيننا. بهذا اشكالهم على الشعاع. زين، إذاً فقط إذا كنا في مكان لا ظلمة فيه فتنطبع الصور، تنطبع الصور، هذا ما قاله ماذا؟ علماء البصريات قديماً. وإنما إذا سمعت شيئاً ورأيت شيئاً ينطبع، يقولون بهالكيفية. شوف شلون، يعني إذا سمعت بشيء في الظلام انطبع صورته عندك، عندما يكون ظلام وتسمع صوت أحد يناديك وأنت تعرفه، مباشرة تنطبع صورته في ذهنك. في ذهنك. زين هذا رأي.
الرأي الآخر ماذا قال؟ قال إن النظر من الرؤية ليس انطباع الصور الخارجية في العين، وإنما ورود نور وشعاع وقوة من العين التي تحدد الوجود الخارجي. هذا رأي من؟ علماء البصريات. واختلف علماء البصر في معنى الرؤية ومعنى البصر، اختلفوا. هل هي انطباع صورة ما في الخارج في العين؟ أو خروج شعاع أو نور من العين يفسر ما هو في الخارج؟ نفسهم انقسموا، بعضهم قال هذا وبعضهم قال هذا، احنا نتعرض إلى رأيين من آراء شنو؟ علماء البصريات. زين.
بعض الأشاعرة قال بأن المراد من البصر الذي نقصده وأنه يمكن أن يرى الله عز وجل وإن كنا نقول بأنه ذات مجردة قالوا بالأول. بالانطباع. فما النتيجة؟ نحن ماذا نقول لهم؟ سواء قالوا بالرأي الأول أو بالرأي الثاني وهو انبعاث شنو؟ الشعاع. سواء قالوا بهذا أم قالوا بهذا، فنقول لهم كيف يكون هذا وكيف يكون ذاك وأنتم تعتقدون أن الذات المقدسة، الذات الإلهية ذات مجردة. لا يمكن على الرأي الأول يصير ولا يمكن على الرأي الثاني يصير. باطل في الحالتين. قال: (ليس في مرادنا الانطباع) الآن بدوا شوي، ليس في مرادنا الانطباع، فالرؤية بالمعنى الأول أو خروج الشعاع، (قال بل الحالة التي تحصل من رؤية الشيء بعد حصول العلم به.) مثل ما تحصل عندك صورة شخص ما يناديك مثلاً في الظلام، فأنت هني موجود في الذهنية صورته، فكأنما قد وقع بصرك عليه وإن كنت لا تراه.
يعني شايف ذاك اللي يسأل يسمونه واحد من البدو من الحبشة، يقول له وين أذونك؟ قال هذه. شوف شلون. وين أذونك يا حبشي؟ قال هذه. أشر له عندك هني قريبة، أشر له وخلاص. فهل نفس الشيء. عجيب غريب رأيهم.
الرد على أدلة المثبتين للرؤية
أبناء العامة عندهم روايات في صحاحهم ومسانيدهم يقولون ويدعون بأن الله عز وجل يوم القيامة يرى كما يرى البدر التام في السماء ليلاً. يقولون يوم القيامة الله يكشف عن زين، يكون كالبدر الساطع فما من أحد إلا ويراه. هكذا قالوا، هكذا يدعون. لكن فما هو الحق؟ فما هو الحق؟ انظروا ماذا قال. قال: (وقال بعضهم) يعني بعض الأشاعرة (معنى الرؤية هو أن ينكشف لعباده المؤمنين في الآخرة انكشاف البدر المرئي) هذا عند بعض العامة، زين، هكذا في رواياتهم وفي صحاحهم وفي أسانيدهم.
(والحق أنهم إن عنوا بذلك الكشف التام فهو مسلم، فإن المعارف تصير يوم القيامة ضرورية – يعني بديهية – وإلا فلا يتصور منه – يعني من هذا الذي ذكروه، منه من هذا الذي ذكروه – إلا الرؤية.) اكتبوا: وهو باطل عقلاً وسمعاً ونقلاً. وهو باطل عقلاً وسمعاً ونقلاً. زين.
قال الفاضل المقداد: (والحق أنهم إن عنوا بذلك الكشف التام فهو مسلم، فإن المعارف تصير يوم القيامة ضرورية.) يعني كل شيء ينكشف للإنسان يوم القيامة، لكن لا يعني الكشف التام حتى أنك ترى الله عز وجل، لا. فهم قالوا بأن الله يكون كالبدر وينكشف للعباد. وإلا فلا يتصور منه إلا الرؤية، وهو باطل عقلاً وسمعاً.
وأما إذا لم يقل، لم يقصدوا الكشف التام، قال الفاضل المقداد لعلهم يقصدون الكشف الذي يحصل لهم بعد الموت يوم القيامة. الله سبحانه وتعالى يقول ماذا: (فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) وهذه تكون بالعين الملكوتية وهذه تكشف للإنسان، هذه العين الملكوتية تكشف للإنسان عند الاحتضار، فبصرك اليوم حديد يعني شديد الحدة. هل العين الملكوتية هي نفسها العين التي نرى بها في الأحلام؟ إي هذه هي العين الملكوتية. هذه العين الملكوتية.
فالمحتضر يرى ملك الموت، ويرى رسول الله صلى الله عليه وآله، ويرى الأئمة سلام الله تعالى عليهم أجمعين. ولهذا من جملة تفسيرات الاحتضار قالوا لحضور النبي صلى الله عليه وآله والأئمة سلام الله عليهم أجمعين، وبعد؟ وحضور الشيطان، يشكك في معتقد هذا الإنسان. ولهذا هناك دعاء ينبغي المداومة عليه يسمى دعاء العديلة: اللهم إني أعوذ بك من العديلة عند الموت. لأن ما يراه المحتضر، من جالس معه لا يراه. فهذا معنى البصر الحديد. الإنسان إذا مات وإذا دخل في ذلك العالم، العالم البرزخي وبعد العالم البرزخي وين يصير؟ عالم الآخرة، عالم الحساب، يوم القيامة، زين، يحصل له الانكشاف نحو الحقائق، ويتجرد عن كل الماديات فلا يحجبه حاجب. وأكبر مثال لذلك هو ماذا؟ الرؤى التي يراها الإنسان في المنام، بلمح البصر هو هني في البحرين، بلمح البصر راح أمريكا، بلمح البصر راح العراق، بلمح عجيب غريب، لا يحده حد، يعني معناه شنو؟ يعني ما يجاوده حاجز أو ما شابه ذلك. فهذه الأجسام أجسام مثالية مشابهة للأجسام الدنيوية وهي التي تبصر لا بالباصرة بالعين المجردة وإنما تبصر شنو؟ بالعين الملكوتية.
يوم القيامة تنكشف الحقائق. ولهذا يوم تبلى السرائر، أي أن يوم القيامة ينكشف الناس على حقائقهم. مو عليك من لباس اللي أنا لابسه، ما تدري وش عندي داخل، ولا عليك من هذا الشخص اللي أنت تقول هذا كذا كذا كذا، يمكن هذا أحسن مني. ولهذا قال رسول الله لا فرق بين عربي ولا أعجمي إلا بالتقوى، من هو الذي يعلم التقوى؟ الله سبحانه وتعالى. زين. فهناك مستويات من مستوى الحقيقة، يطلع عليها الإنسان إذا مات. إذا مات، ولهذا يقولون المؤمن وهو يغسل يبتسم. فقالوا للإمام الصادق: ما لنا نرى المؤمن وهو على المغتسل نراه مبتسماً؟ جاوبهم الإمام سلام الله عليه بما معناه أن الله عز وجل قد كشف له منزله في الجنة والنعيم الذي سيكون عليه في الجنة، فمات وهو مستبشر، مات وهو مبتسم. قال له يا سيدي لعل لعلنا نجد غير المؤمن كذلك، قال هذا لعله قد فعل فعلاً هو فعل خير والله كافأه في الدنيا ولو قبل الموت فمات وهو كذلك. شوف شلون.
فمستوى الانكشاف يوم القيامة يختلف، ولهذا يوم القيامة تأتي فاطمة الزهراء عليها السلام على ناقة من نور، ما تقرون هكذا؟ فيقال لها يا ابنة حبيب محمد، يا فاطمة، اشفعي وتشفعي، يقولون فتشفع لشيعتها ومحبيها وتنتقي شيعتها من أرض المحشر كما ينتقي الطير الحب الجيد من الحب الرديء. وبعد؟ يقولون وتخرج شيئاً ملفوفاً عندها وتقول يا عدل يا حكيم احكم بيني وبين من قطع هاتين الكفين. أي كفين؟ كفي أبي الفضل العباس. يمكن واحد يقول ليش ما شكت أمرها بقتل الحسين؟ يقول مكافأة لأم البنين، الله أكبر. فعلى ناقة من نور. زين. على كل حال، فنقول هل يقصدون من الرؤية الانكشاف؟ فإن كانوا يقصدون الانكشاف، فنحن معهم لأن الإنسان يكشف له يوم القيامة ما لم يكشف له في الدنيا، ولكن هذا لا يعبر عنه رؤية. الانكشاف مو رؤية. لا يعبر عنه رؤية ولا يعبر عنه بصر.
ومن هنا قال، وهو باطل لما تقدم بيان الأول أن كل مرئي فهو إما مقابل – مقابل لمن؟ للرائي – أو في حكم المقابل للرائي كالصورة في المرآة، وذلك ضروري. وذلك ضروري، وذلك أي يشير إلى أن الرؤية لا تكون مطلقاً إلا أن يكون المرئي مقابل أو في حكم المقابل. وكل مقابل أو في حكمه فهو في جهة، اكتبوا: لأنه يمكن الإشارة الحسية إليه أنه في هذه الجهة أو في تلك الجهة. فلو كان الباري تعالى مرئياً لكان في جهة، وقد أثبتنا عدم جسميته، فلا يمكن أن يكون في جهة، وبما أنه لا يمكن أن يكون في جهة إذن إذن شنو؟ لا تقع عليه الرؤية البصرية. وأما سمعاً فلوجوه: الأول أن موسى عليه السلام على نبينا وآله أفضل الصلاة والسلام لما سئل الرؤية أجيب: (لَنْ تَرَانِي). لن تراني. وقلنا على أن موسى ما كان مشككاً في أن الله سبحانه وتعالى لا يرى، وإنما قومه سألوه وقالوا: أرنا الله جهرة. قال لهم لا يمكن. ولكن الله عز وجل لما أن ألحوا هؤلاء عليه، قال يا موسى استجب لهم ولا أؤاخذك على ذلك. فحينئذ موسى عليه السلام طلب الرؤية، فالله سبحانه وتعالى قال له: (لَنْ تَرَانِي). فنزلت بعد ذلك الصاعقة على قومه فماتوا ثم أحياهم الله سبحانه وتعالى. فماذا قال سبحانه وتعالى لموسى؟ (لَنْ تَرَانِي) ولن لنفي التأبيد، نقلاً عن أهل اللغة، أهل اللغة قالوا لن تفيد التأبيد. وإذا لم يره موسى لم يره غيره، إذا كان موسى هذا النبي العظيم الله قال له لن تراني، فمن باب أولى أن الناس لا يمكنهم رؤيته، لا يمكنهم رؤيته.
وإذا لم يره موسى لم يره غيره بطريق أولى. هذا الدليل العقلي، عفواً، الدليل النقلي. الثاني قوله: (لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ). هذا الثاني، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار. تمدح بنفي إدراك الأبصار له. الله يقول لا تدركه الأبصار، بعد ويانا؟ شنو بعد الحكي هذا؟ الله يقول لا تدركه الأبصار، يقول عن نفسه، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار. فالرؤية عليه ماذا؟ مستحيلة. فيكون إثباته له نقصاً، أي فيكون إثبات الإبصار، اكتبوا، إثباته له أي إثبات الإبصار للواجب نقصاً.
الثالث: أنه تعالى استعظم طلب رؤيته، ورتب الذم عليه والوعيد، فقال: (فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَىٰ أَكْبَرَ مِن ذَٰلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ). نزلت عليهم الصاعقة بسبب ظلمهم، لأنهم طلبوا شيئاً عظيماً مستحيلاً، فأنزل الله عليهم ماذا؟ الصاعقة بظلمهم. ثم أحياهم. وقال: (الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَىٰ رَبَّنَا ۗ لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا).
إذاً انتهى الكلام في الصفة الرابعة من الصفات السلبية، والتي تنص على عدم إمكانية الرؤية على الله سبحانه وتعالى. وأما الصفة الخامسة فيأتي عليها الكلام إن شاء الله. والحمد لله رب العالمين وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.