شرح الصفة السلبية الثانية: نفي الجسمية والعرضية والجوهرية
أعوذ بالله من الفقر ومن الشيطان الغوي الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة المؤبدة على أعدائهم أعداء الدين من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين. رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.
كان كلامنا في الفصل الثالث من فصول الباب الحادي عشر، ويتكلم الفصل الثالث عن الصفات السلبية التي يجب أن تسلب عن الباري عز وجل لأنها صفات نقص. وصفات النقص لا يجوز أن تنسب إلى الباري عز وجل. ولذلك عُبِّر عنها بصفات الجلال، لأن الله عز وجل أجل من ذلك.
بقى الكلام عندنا بلحاظ الصفة الثانية.
الصفة الثانية: نفي الجسمية والعرضية والجوهرية
الصفة الثانية، قال العلامة الحلي رضوان الله تعالى عليه: (الثانية أنه تعالى ليس بجسم ولا عرض ولا جوهر، وإلا لافتقر إلى المكان ولمتنع انفكاكه من الحوادث فيكون حادثاً وهو محال).
طبعاً هذه هي الصفة الثانية. هنا قال فيها أن الباري عز وجل ليس بجسم ولا عرض ولا جوهر. لماذا عبر ولا جوهر؟ اكتبوا لي، لقائل أن يقول، لقائل أن يقول أنه لم يتعرض المصنف لنفي الجوهرية، والمراد من الجوهرية هنا الجسمية.
قال: (أنه ليس بجسم ولا عرض ولا جوهر وإلا) يعني لو كان جسماً أو عرضاً أو جوهر (لافتقر إلى المكان، ولمتنع انفكاكه من الحوادث، فيكون حادثاً وهو محال). خلنا الآن نحن نشرح عبارة العلامة الحلي رضوان الله تعالى عليه ثم نعرج بعد ذلك على شرح الشيخ الفاضل المقداد.
شرح عبارة المصنف
عندما يقول العلامة رضوان الله تعالى عليه أنه ليس بجسم ولا عرض ولا جوهر، لا بد لنا أن نفهم المعاني التي يصطلح عليها بأنها أجسام، والمعاني التي يصطلح عليها بأنها ماذا؟ أعراض. والمعاني التي يصطلح عليها أنها جواهر من أجل أن تتضح لنا فكرة العلامة الحلي عندما يقول أنه ليس بجسم ولا عرض ولا جوهر. ما المراد من الجسم؟ ما المراد من العرض؟ ما المراد من الجوهر؟
طبعاً الجسم هو الشيء الذي له أبعاد ثلاثة. الشيء الذي له أبعاد ثلاثة يسمى جسم. ولذلك يعبر بالجسم ويقال هو الموضوع الذي له أبعاد ثلاثة. وما المراد من الأبعاد الثلاثة؟ الطول والعرض والعمق. يسمى جسم.
ولذلك في علم الطبيعيات يعبر بتعابير كثيرة، ويبدأ التعبير من النقطة. ومن النقطة. وهل أن النقطة جسم أو ليس بجسم؟ هل أن النقطة لها أبعاد ثلاثة أو ليس لها أبعاد ثلاثة؟ فقالوا أول ما يمكن أن نتكلم عنه بالنسبة إلى النقطة أنها ليست جسماً. لماذا؟ لأن النقطة لا طول ولا عرض ولا عمق. لا طول ولا عرض ولا عمق. يعني ما تخضع لما تخضع له الأجسام. هذا في علم الطبيعيات.
وقالوا إن المسافة ما بين نقطتين تسمى خط. تسمى خط. الخط طول. الخط طول فقط. فنقطة إلى نقطة أخرى ونرسم خطاً لا يمكننا أن نقول أن الخط جسم. ولكن نقول هو طول. نقول كم طول هذا الخط.
إذا كان عندنا ثلاث نقط فتكون عندنا ثلاثة خطوط. لماذا؟ يمكن واحد يقول إذا كان عندنا ثلاث نقاط بس خطين. لا أنا أقول ثلاثة خطوط. لماذا؟ باعتبار أنه من النقطة إلى النقطة خط، ومن النقطة إلى النقطة خط، ومن النقطة إلى النقطة خط، فيكون عندنا شنو؟ ثلاثة. مثلث. لأن احنا نريد أن نجعل ما بين النقطة والنقطة اتصال. تارة الاتصال يكون اتصال مثلثي فتكون ما بين الثلاث نقاط ماذا؟ مثلث. وتارة اتصال أفقي فتكون الثلاث نقاط خطان فقط. صار واضح أو لا؟ زين.
إذا كان عندنا أربع نقاط فيكون عندنا كم؟ أربعة خطوط. صار واضح أو لا؟ أربعة خطوط، أو ثلاثة يصير؟ يصير أربعة خطوط. بهالكيفية. نقطة بنقطة بنقطة. زين.
فالخطوط الأربعة تولي الخط، والخطوط الثلاثة تولي الخط. والخطان يولي دان خط، تسمى خطوط. من النقطة إلى النقطة خط. سواء كان عندنا نقطة إلى نقطة، نقطتان أو ثلاث نقاط أو أربع نقاط أو أو أو إلى غير ذلك. زين.
هذه النقطة قلنا لا طولاً ولا عرضاً ولا عمقاً فيها. فقد خرجت من شنو؟ من الجسم. زين. هذه الخطوط نقول فيها طول. فيها طول. لكن لا عمق فيها، إذا خرجت عن الجسم. زين.
احنا ليش نتكلم حق، نتكلم عن هذه الأمور ما جاء في علم الطبيعيات؟ ليش نتكلم عن النقطة؟ رايح يجيكم إن شاء الله على أساس يكون عندكم خلفية.
فإذا وجد بعد رابع وهو العمق يعبر عنه بالحجم وهو جسم. فنقول الخط له طول وله حجم. كم حجم الخط يقول لك. قد يكون دقيق، قد يكون عريض، قد يكون، عدل لو لا؟ لكن إذا هذا الخط صار له عمق إذا صار جسماً. إذا صار جسماً. لماذا صار جسماً؟ لأنه اشتمل على طول وعلى عرض وعلى عمق. لكن إذا خلا من العمقية وخرج من شنو؟ من العرضية. نقول يبقى على خطيته لا يسمى جسماً. زين.
الله سبحانه وتعالى ليس بجسم. وليس بعرض. وهو الموجود في موضوع. كاللون الذي يوجد على الموضوع ولا يمكن أن يوجد بلا موضوع. زين.
فمن هنا قال: أنه، أي أن الله سبحانه وتعالى ليس بجسم. لأن الجسم يتصور فيه ثلاثة أمور. ثلاثة أبعاد. الطول والعرض والعمق. زين.
والله سبحانه وتعالى ليس بجوهر. إذاً لا جسم ولا عرض ولا جوهر. لكن احنا الآن عرفنا العرض وعرفنا الجسم. عدل لو لا؟ الجوهر شنو هو؟ ما المراد من الجوهر؟ شوية نريد أن تلتفتوا.
ذكر الحكماء أن الجوهر موجود لا في موضوع. موجود لا في موضوع. وقسم الحكماء الجوهر إلى عدة أقسام. قسموا الجوهر إلى عدة أقسام. فقالوا المادة جوهر. ما المراد من المادة؟ المادة كل شيء شغل حيزاً من الفراغ يسمى مادة. صار واضح أو لا؟ أنت مادة، أنا مادة، هاي الطاولة مادة، هذه، زين. هي جوهر. أنا جوهر، أنت جوهر، هذا جوهر. صار واضح أو لا؟ زين.
فقالوا المادة جوهر. والصورة جوهر. عندما تنظر إلى المرآة تنظر إلى صورتك. فنقول الصورة التي انعكست من المادة على المرآة وتحكي صورتك هي جوهر وتسمى جوهر الصورة.
فالصورة جوهر. والجسم جوهر. بعد، والنفس جوهر. والروح جوهر. والعقل جوهر. فقالوا هذه الجواهر: المادة والجسم والنفس والروح والعقل. هذه يسمونها شنو؟ الجواهر. الجواهر، على الاصطلاح، مو عند أهل الكلام، مو عند أهل اصطلاحه الصاغة. زين.
والجوهر هو الموجود لا في موضوع. صار واضح؟ فمن حقك أن تسأل وتقول: بما أن الجوهر مرة يكون مادة، ومرة يكون صورة، ومرة يكون جسماً، ومرة يكون روحاً، ومرة يكون نفساً، ومرة يكون عقلاً، كيف خرج العلماء هذا التقسيم وكيف خرج الحكماء بهذه النتيجة؟ شلون العلماء؟ شلون الحكماء وصلوا لهذه النتيجة؟ وكيف فرق الحكماء بين الجوهر مرة بمعنى المادة، ومرة بمعنى الجسم، ومرة بمعنى النفس، ومرة بمعنى الروح، ومرة بمعنى العقل؟ كيف ثبتوا ذلك وكيف وصلوا لهذه النتيجة؟
بماذا أجابوا؟ قالوا، أي الحكماء، ماذا قالوا؟ قالوا الجواهر إذا كان نظير لها بلحاظ المحل سمي مادة. شوف الجوهر، الجوهر إذا كان نظر إليه بلحاظ المحل سميت مادة. فأنت جوهر لأنك تشغل محلاً، حيز. صار واضح ولا لا؟ زين.
فنحن الآن عندما ننظر إلى الأشياء ننظر إلى الصورة ولا ننظر إلى المادة، ننظر إلى الباب صورة، ننظر الكتاب صورة مثلاً، ننظر الإنسان مثلاً صورة، ننظر الحيوان صورة، ننظر النبات صورة، ولا ننظر إلى المادة. عندما ننظر إلى الصورة لا ننظر إلى المادة. عدل لو لا؟ من الناحية الفلسفية من الناحية الفلسفية قالوا المادة شيء واحد. المادة شيء واحد. فمادة الجماد مع مادة النبات مع مادة الحيوان مع مادة الإنسان كلها شيء واحد. كلها شيء واحد، تسمى مادة. مثل ما قلت لكم في البداية: أنت جسم يعني أنت مادة. هذه النافذة مادة، هذا الباب مادة، زين، النبات مادة، وهكذا. زين.
لكن لدينا تمييز بين الإنسان وبين الحيوان بالصور. بالصور. يعني نميز أن هذا إنسان. ونميز أن هذا حيوان من خلال ماذا؟ من خلال الصورة. من خلال الصورة. تقول هذا إنسان وهذا حيوان. لكن كلاهما يشتركا في شنو؟ في المادة. وكلاهما يشتركا في الجوهر. كلاهما جوهر، كلاهما مادة. زين.
وكيف نميز بين الجماد والنبات؟ أيضاً بالصورة. شوف جدار وشوف شجرة إلى جنبه، تقول هذا جدار وهذه شجرة. بالصورة. زين. كيف نميز بين إنسان وإنسان آخر؟ من خلال الصورة. أشوف هذا أقول له هذا فلان وهذا فلان. عدل لو لا؟ بالصورة. بين حيوان وحيوان آخر أيضاً بالصورة. وبين نبات ونبات آخر بعد بالصورة. بين جماد وجماد آخر هم بالصورة. فإذاً الصورة أين محلها؟ الصورة أين مكانها؟ قالوا الصورة محلها المادة والمادة جوهر. الصورة محلها وين؟ المادة. والمادة جوهر. فأنت لما الآن مثلاً تنظر إلى صورة أسد وصورة فيل فبالمنظور الذهني تقول هذا أسد وهذا فيل. تصور. لكن لما أن تنظر إلى كليهما تميز أيضاً. تقول هذا أسد وهذا فيل. هذا مادة وهذا مادة. هذا حيوان وهذا حيوان. هذا جوهر وهذا جوهر. ولكن المادة لها صورة. الصورة، الصورة محلها وين؟ المادة. يعني هي صورة إلا أنت تصورتها في الذهن، وين محلها؟ المادة الخارجية. صار واضح أو لا؟ زين.
فإذاً الصورة محلها المادة، والمادة جوهر، والمادة جوهر. فإن كان الجوهر محلاً للصورة فيسمى جوهر المادة. فيسمى ماذا؟ جوهر المادة. فإذا اجتمع جوهر المادة مع جوهر الصورة عبر عنه جسم. صار واضح أو لا؟ والجسم جوهر أيضاً. صار واضح؟ فهذه الثلاثة شوية ركزوا وياي. المادة جوهر، الصورة جوهر، الجسم جوهر. فماذا نعبر عن جوهرية المادة؟ يعبر عنها محل. جوهرية المادة نعبر عنها محل. أنت لما توقف أمام المرآة وتشوف صورتك، نقول محل انبعاث الصورة وين؟ أنت، المادة، المادة عدل لو لا؟ فجوهر الصورة لا بد أن يكون له مادة، له محل، له محل. هذا المحل الذي لجوهر الصورة هو المادة. وكلاهما جوهر. واضح أو لا؟ فنعبر عنها بجوهرية الصورة. فإذاً جوهرية الصورة محلها المادة، فنعبر عنها حال. نعبر عنها حال. زين؟ والمادة نعبر عنها شنو؟ محل. حال ومحل. زين. وماذا نعبر عن جوهرية الجسم؟ قالوا مجموع المحل والحال، نجمع بين المحل وهو المادة وبين الحال الصورة، فينتج لنا الجسم. إذاً الخلاصة: مادة مع صورة يساوي جسم. صار واضح أو ما صار واضح؟ هذه كلها بس عشان نشرح شو معنى جوهر.
وإذا كان الجوهر لا محل ولا حال، يعني الجوهر لا هو مادة ولا هو صورة ولا هو جسم، كما لو كان روح أو عقل أو نفس. هذه شنو؟ لا هي مادة ولا هي شنو؟ صورة، عدل لو لا؟ ولا هي جسم. أنت عاقل، لأن تصرفاتك تصرفات العقلاء. وهذا الإنسان مسكين مريض عقلياً مجنون، لأن تصرفاته تصرفات غير العقلاء. عدل لو لا؟ عقله جوهر. وعقل العاقل جوهر. كلاهما جوهر. لكن هل يرى العقل؟ هل هو مادة؟ هل هو جسم؟ هل هو صورة؟ لا. نقول هذه حقيقة. حقيقة.
الروح، كذلك. الروح لا نراها. (يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي). لكن ندركها لو لا؟ ندرك أنها موجودة. أحسنت، موجودة. موجودة من خلال تحرك هذا الإنسان، تحركنا، كذا، لكن إذا الإنسان مات أو إذا الحيوان مات نقول لا روح له. ما دليلكم؟ لأنه فقد الحركة، ولا نبض فيه ولا شيء فيه يدل على الحياة. نقول أنه مات. فالميت نقول خرجت روحه. والحي نقول ما زال حياً. هذه الروح ما هي؟ هل هي جسم؟ هل هي مادة؟ هل هي، يعني ما هي؟ النفس، ما هي؟ هل أن النفس هي الروح؟ أم تختلف عن الروح؟ (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها). فالنفس مخاطبة مو الروح المخاطبة. النفس هي التي تخاطب شنو؟ بالعبادة. مو الروح. ولهذا عندهم كلام كثير حول الروح وحول النفس، وهل أن النفس هي الروح؟ وهل أن الروح هي النفس؟ أم هناك اختلاف؟ عندهم، هذا ليس محل كلامنا. زين.
فإذا كان الجوهر مدبراً للبدن فهو الروح والنفس. فهو الروح والنفس. إذا كان الجوهر مدبراً للبدن فهو الروح والنفس. (إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي). والله سبحانه وتعالى يعلم ما يكون عند الإنسان من وسوسة النفس.
وإن لم يكن الجوهر مدبراً للبدن فهو العقل. لأن العقل ليس هو المدبر. ليس هو المدبر. وإنما العقل ماذا؟ هو المفكر. هو الذي يضع الأمور في محلها وفي نصابها. وهو الذي يأخذ بيد الإنسان نحو شنو؟ الخير والشر. الخير أو الشر. يعني خلينا نقول العقل شنو؟ العقل بمثابة القاضي الذي يوجه. العقل بمثابة الحاكم الذي يحكم. العقل بمثابة المرشد. العقل بمثابة الحجة. العقل بمثابة المستشار. كل الأمور التي تعرض على الإنسان يعرضها أول شيء على عقله. فإن أشار عليه بالخير فبها، وإن أشار عليه بالشر، تارة النفس تغلب على الإنسان. مع النفس. إيه، فتغلب العقل. ولهذا يقولون الأحمق فعله يسبق عقله. والحكيم عقله يسبق فعله. أول يفكر. فالعقل جوهر لكن هذا الجوهر ليس مدبراً للبدن. لأن المدبر للبدن هو جوهر الروح وجوهر النفس.
خلاصة ونفي الصفات
فمن هنا، نرجع لكلام العلامة. قال العلامة رضوان الله تعالى عليه: (إنه ليس بجسم)، يعني أن الله عز وجل ليس بجسم. ليس بجسم يعني ليس بجوهر أيضاً. شوف، قال (ليس بجسم ولا عرض ولا جوهر). ليس بجسم ولا عرض ولا جوهر، يعني لا هو مركب لا من مادة ولا من صورة. فإذاً ليس جسماً. إذا لم يكن مركب لا من مادة ولا من صورة ولا من عرض زين فإذا هو ليس جسماً. لأن المركب من مادة جوهر، والمركب من العرض جوهر. زين، سواء كان الأول، الثاني، الثالث، زين، فنقول إذا ليس بجسم. فمن هنا قال (إنه ليس بجسم) يعني إن الله عز وجل ليس بجوهر مركب من مادة ومن صورة. وليس بجسم مركب من جوهر مادي، وليس بجسم مركب من جوهر صوري، ليس بجسم مركب من جوهر هو حال وجوهر في محل، وهذا معنى أنه ليس بجسم، أي ليس مركب من جوهرين.
قال: (وليس بجسم ولا عرض ولا جوهر). قال (ولا عرض). إذا كان الجسم بحاجة إلى جزئيه المادة والصورة، مو صحيح؟ كل جسم له مادة وصورة. فالعرض من باب أولى بحاجة لأن الجسم موجود لا في موضوع، والعرض موجود في موضوع. عدل لو لا؟ وهو بحاجة إلى موضوعه، مثل شنو؟ اللون مثلاً. اللون موجود في الموضوع. عدل لو لا؟ إيه، في الجدار. هذا اللون موجود في موضوع في الجدار. هذا اللون موجود، أما أن نقول أن اللون ها لا يوجد في موضوع، ما يمكن. ما يمكن. هو عرض فيوجد في موضوع. يوجد في الموضوع. صار واضح أو لا؟ فإن اللون وجوده بالموضوع. يعني مفتقر إلى موضوعه، مفتقر إلى موضوعه.
ثم قال (ولا جوهر). يعني أن الله عز وجل ليس مادياً، وليس صورياً، وليس جسماً. يعني لا مادة ولا صورة ولا جسماً كما ذكرنا لكم في البداية. وإنما المصنف وضع الجسم وتكلم عن الجسم في البداية ليش؟ لأن عادة المخالفين زين يصورون ويتصورون ويقولون بالتجسيم لله سبحانه وتعالى. وعندما نقول أنه ليس بجوهر يعني ليس بجسم. لأن الجسم من ضمن الجواهر. فإذا قلنا إن الله ليس بجوهر إذا نفينا عنه الجسمية، نفينا عنه المادة، نفينا عنه، وهكذا.
قال وهو زين يعني المصنف أفرد ذلك في البداية لأن الخلاف الشديد بيننا وبين الجسمية وبين المجسمة، من هم المجسمة؟ الحنابلة. أتباع أحمد بن محمد بن حنبل. زين. هؤلاء يصرون على أن الله عز وجل جسم، ونحن نصر على أنه ليس كمثله شيء.
وفي رواية على أن الله ينزل في كل ليلة جمعة إلى السماء الدنيا على حمار أسود. ويخاطب عباده من له حاجة، من له كذا، من له كذا. أو أن الله يوم القيامة يسأل جهنم ويقول لها هل امتلأت؟ فتقول قط قط، فيضع ساقه فيها خلاص. تقول اكتفيت. ما نقول بهذا. لا يقول بهذا إلا المجسمة. زين، راح يجيكم إن شاء الله.
ولذلك العلامة تكلم عن الجسم ونفى الجسمية عن الله سبحانه وتعالى في البداية من باب الخاص قبل العام. من باب الخاص قبل العام، لماذا قدم الخاص قبل العام؟ المفروض يقدم العام أول وبعدين يجيب الخاص. ولكن من الناحية البلاغية تقديم الخاص على العام لغايات أبلغ من أن يكون متأخر. للأهمية. للأهمية.
فقول العلامة (إن الله عز وجل ليس بجوهر) يعني ليس بمادة، يعني ليس بصورة، ليس بجسم، ليس بروح، ليس بنفس، ليس بعقل. فالله سبحانه وتعالى أجل وأعظم شأناً من أن يكون جسماً أو صورة ها أو روحاً أو نفساً أو عقلاً. لأن جميع هذه المذكورات هذه لا يوصف بها إلا الممكنات. والله سبحانه وتعالى ليس من الممكنات. لأن الممكنات تكون مفتقرة. والله سبحانه وتعالى غني. غني. الممكنات تفتقر لمن يوجدها. والله سبحانه وتعالى ليس كذلك.
ومن هنا قال (إنه ليس بجسم ولا عرض ولا جوهر). زين.
الاستدلال على نفي الجسمية والعرضية
قال (وإلا لافتقر إلى المكان ولمتنع انفكاكه من الحوادث فيكون حادثاً وهو محال)، وهو محال. يعني هذا المقصود الذي ذكره العلامة الحلي إنما هو تأكيد لما تقدم من الكلام. وتأكيد على أن الله ليس بجسم ولا عرض ولا جوهر، (وإلا)، وإلا، هنا استثناء، وإلا لو كان الله سبحانه وتعالى ها جسماً أو عرضاً أو جوهر لافتقر إلى المكان، لأن الأجسام تفتقر إلى المكان. زين، وبعد؟ (ولامتنع انفكاكه من الحوادث). فيكون حادثاً وهو محال. لكن ما المقصود بالحوادث؟ المقصود من الحوادث هو الحركة والسكون. الحركة والسكون. يعني شنو؟ يعني التغير يعني. فلما أن نقول العالم متغير، وكل متغير حادث، إذاً العالم حادث. يعني متغير.
فالمقصود بالحوادث هو الحركة والسكون. وإثبات أن الله سبحانه وتعالى حادث هذا لا يصح وهو محال. محال. ما يمكن أن نصف الله سبحانه وتعالى بحادث بأنه ممكن. لأن الممكن يكون مفتقراً لموجد. لما أوجده. ونقول الله سبحانه وتعالى لا يمكن أن يكون مفتقراً لموجد يوجده.
ننتقل الآن إلى كلام العلام… ننتقل الآن إلى كلام الفاضل المقداد. في توضيح عبارة المصنف.
قال: أقول: الباري تعالى ليس بجسم خلافاً للمجسمة
. المجسمة اكتبوا: أتباع أحمد بن حنبل حيث قالوا بأنه جسم. والجسم هو ما له طول وعرض وعمق، والعرض في مقابل الجوهر يعني، هو الحال في الجسم، ولا وجود له يعني العرض بدونه بدون الجسم
. زين.
والدليل على كونه ليس بجسم ولا عرض وجهان: الأول أنه لو كان أحدهما لكان ممكناً واللازم باطل والملزوم مثله
. إذا كان اللازم باطل حتمية بطلان الملزوم. لكن ما المراد من اللازم؟ المراد من اللازم كونه ممكناً، هذا اللازم. فإذا أبطلنا كون المولى عز وجل ممكناً إذاً أبطلنا شنو؟ كونه جسم. أحسنت، الملزوم وهو أنه جسم. بيان الملازمة أنا نعلم بالضرورة أن كل جسم فهو مفتقر إلى المكان، وكل عرض مفتقر إلى المحل، والمكان والمحل غيرهما والمفتقر إلى غيره ممكن
. إذاً المكان غير الجسم. المكان غير الجسم. والجسم غير المكان. والمحل غير العرض والعرض غير المحل. الجسم يحتاج إلى المكان. والمكان غيره. إذاً عندنا جسم يحتاج إلى مكان وعندنا مكان يحتاج إلى الجسم. صار واضح أو لا؟ لأن الجسم يحل في المكان. والمحل غير العرض والعرض غير المحل، اللون مثلاً زين هذا عرض. والمحل هو شنو؟ ما يعرض عليه هذا اللون. زين. هاي أخذناها من ساعة إنما بس جايبينها على أساس كلام الفاضل المقداد.
فإذاً الجسم يحتاج إلى مكان والمكان غيره فالجسم يحتاج إلى غيره، فلو أن الله عز وجل ها جسم لاحتاج إلى غيره. لو كان جسماً لاحتاج إلى غيره، فلا شيء من الجسم بواجب ولا شيء من العرض بواجب، فلو كان الباري عز وجل جسماً أو عرضاً لكان ممكناً، هذا هو الدليل الأول. وأما الدليل الثاني قال: أنه لو كان جسماً لكان حادثاً وهو محال. أي لو كان الباري عز وجل جسماً لكان حادثاً يعني محدثاً وهذا محال، محال أن يكون الله سبحانه وتعالى حادثاً. بيان الملازمة: إن كل جسم لا يخلو من الحوادث. وكل ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث. وهذه قاعدة: كل جسم متحرك حادث. وكل جسم حادث متحرك وساكن
. لأن الحركة مسبوقة بسكون. فالحادث هو المتحرك والساكن. زين.
إذاً هل هناك حدوث أو ليس هناك حدوث؟ الله سبحانه وتعالى أثبتنا أنه قديم. وأوضحنا عندما تكلمنا في الصفات الثبوتية أن الله عز وجل قديم. قال وقد تقدم بيانه، فلو كان حادثاً لكنه قديم فيجتمع النقيضان: حادث وقديم. يجتمع النقيضان. يعني القدم والحدوث. كما مر علينا. والقدم لا يجتمع مع الحدوث. لا يجتمع مع الحدوث. فيجب نفي الجسمية ويجب نفي الحدوث عن الباري عز وجل. زين.
نفي المحل والجهة عن الله تعالى
قال العلامة: (ولا يجوز أن يكون في محل وإلا لافتقر إليه، ولا في جهة وإلا لافتقر إليها).
الله سبحانه وتعالى لا يمكن أن يكون في جهة أو في محل، وإلا لو قلنا بأن الله في جهة أو في محل لافتقر إليها. لاحتاج إليها. عدل لو لا؟ لأن الله سبحانه وتعالى وذاته هذا شيء والمحل شيء آخر. فإذا احتاجت الذات الإلهية إلى المحل إذاً ما صارت قديمة. صار واضح أو لا؟
فالله سبحانه وتعالى لا يمكن أن يكون في جهة أو في محل وإلا لافتقر إلى المحل. والمحل غيره. والذي يفتقر إلى المحل شنو نسميه؟ ممكن. يعني جسم. عدل لو لا؟ وهذه صفات الممكنات. والله عز وجل لا يصح أن يكون في جهة.
بعض المذاهب، بعض المذاهب شوية التفتوا لي، بعض المذاهب تقول أن الله عز وجل في السماء. تقول أن الله عز وجل في السماء. وهذا لا يصلح. لماذا لا يصلح؟ لأنه لو كان في السماء لاحتاج إلى الجهة. لو سألناهم الله في أي جهة؟ فقالوا في جهة السماء. إذاً الله سبحانه وتعالى احتاج إلى الجهة. عدل لو لا؟ احتاج إلى الجهة. فبعض المذاهب قالوا إن الله عز وجل في السماء، في السماء. نعم.
وهذا لا يصلح كما قلنا. والجهة غيره. والجهة غيره. ولما أن نقول في جهة في السماء يعني في جهة، إذاً الله عز وجل احتاج لهذه الجهة، احتاج إلى غيره. وكل من احتاج إلى غيره فهو ممكن. لأنه الممكن دائماً وأبداً يكون محتاجاً. وأما الذي أوجد الممكن هو الغني المطلق. صار واضح أو لا؟
قال الفاضل المقداد: أقول: هذان وصفان سلبيان، الأول أنه ليس في محل خلافاً للنصارى وجمع من المتصوفة
. شلون؟ اكو نظرية يسمونها نظرية الحلول. النصارى قالوا أن الله عز وجل حل في عيسى ابن مريم. بعض المتصوفة، حتى لا نظلمهم، ليس كل المتصوفة، بعض المتصوفة قال الذين ها، قال ماذا؟ قالوا أن الله عز وجل حل بعلمائهم ومشايخهم. إي، وطبعاً المتصوفة على باطل، على باطل، هم ملعونون على لسان المعصوم. قالوا حل بنا، شلون حل بنا؟ أي ادعوا أن الله عز وجل حل بمشايخهم وعلمائهم. فإذا قال شيخهم شيئاً يعني هذا قول الله عز وجل. لأن الله حل به. وهذه نظرية الحلول نظرية باطلة. هذه النظرية باطلة.
والمعقول من الحلول هو قيام موجود بموجود على سبيل التبعية
. هذا لما نتعقد الكيفية. أما أن نقول كما يقول النصارى أن الله حل بعيسى ابن مريم، يعني اللاهوت حل في الناسوت يقولون. لاهوتية عز وجل تعلقت بناسوت عيسى، يعني بالمادة يعني. فالله حل في عيسى ابن مريم. ولما أن نقول كما يقول من؟ المتصوفة على أن الله حل في علمائهم، في مشايخهم. فماذا نقول؟ فلما أن نقول كما هو ادعاء النصارى، نقول ما معنى الحلول؟ نسألهم ما معنى الحلول؟ قالوا هو قيام موجود بموجود، هذا الحلول. شيء حل في شيء خلاص. قام به، صار به. صار واضح أو لا؟ هذا الحلول. يعني عيسى موجود، وعيسى قائم بنفسه، يحل الباري عز وجل بعيسى ويقوم به، فيصبح عندنا وجودان، وجودان قائمان بموجود واحد. ولهذا وش يقولون النصارى؟ اتحدت لاهوتية بالناسوتية بعيسى. فعيسى كلمة الله إذاً الله حل بعيسى ابن مريم. فهذه نظرية الحلول باطلة. زين.
يعني هذا عيسى عليه السلام الإنسان، ناسوتية عيسى، مادية عيسى، عيسى مادة. عدل لو لا؟ وألوهية المولى عز وجل، الرب. لما أن نقول أن الرب عز وجل حل في عيسى زين، نقول هذا قول باطل. لأننا نقول أنه يلزم أن يكون عندنا اثنان في موجود واحد، في جسم واحد. وهذا ليس صحيح وهذا باطل.
فإن أرادوا هذا المعنى فهو باطل. وإلا لزم افتقار الواجب وهو محال. ومعنى ذلك أن الله تعالى محتاج إلى بدن عيسى ليحل به. ومحتاج إلى بدن الشيخ الصوفي ليحل به. وهذا محال. هذا محال
. في بعض الشيعة من الغلاة، العلاهية والعلوية قالوا أيضاً بأن الله سبحانه وتعالى حل في علي بن أبي طالب عليه السلام. ولكن الكثير ممن كانوا الآن لا وجود لهم، العلاهية الآن موجودة علوية، ولعل في بعض العلاهية يؤمنون بهالكيفية هذه. ولكن استبصر منهم كثير ورجع إلى الحق ووجدوا أن هذه النظرية باطلة.
قال الشيخ المقداد: وإن أرادوا غيره فلا بد من تصوره أولاً ثم الحكم عليه بالنفي والإثبات
. يعني خلينا أول نتصور معنى الحلول، شنو معنى الحلول؟ فإن قبلناه صدقنا به، وإن لم نقبله لم نصدق به ونفيناه. فلا يمكن، لأنه يلزم منه المحاذير الكثيرة. لأنه ننفي، ننفي أن الله سبحانه وتعالى واجب الوجود. لأنه يحتاج إلى عيسى ليحل به، ويحتاج إلى الشيخ الصوفي ليحل به.
قال الثاني: أنه تعالى ليس في جهة، والجهة مقصد المتحرك ومتعلق الإشارة
. يعني كيف؟ لما نجي نقول لك الله في السماء، تقول أين الله؟ يشير إلى السماء. والجهة هو مقصود المتحرك. إلى أين ذاهب؟ يقول ذاهب إلى البيت. فالجهة المتوجه إليها. عدل لو لا؟ زين.
فالجهة هو مقصد المتحرك. فالتحرك من مكان إلى مكان والجهة هي المكان المقصود إلى جهة التحرك. فإذاً من تحرك مقصده جهة، ومن أشار مقصده جهة. أين بيت فلان؟ تقول في تلك الجهة، وتشير. عدل لو لا؟ نحن لا يحق لنا أن نقول تحركنا إلى حركة مادية، فهذا خطأ. لأن الله ليس في جهة. الله سبحانه وتعالى ليس في جهة. ونتحرك إلى جهته. وإنما التحرك إلى الله عز وجل هو تحرك معنوي. ولهذا ماذا يقول تعالى؟ (فدنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى). يعني شنو يعني؟ يعني صار قريباً من الله عز وجل. (كقاب قوسين أو أدنى). القرب هنا مو القرب المادي. إنما معنوي. القرب المعنوي. فإذاً التحرك إلى الله عز وجل ليس تحركاً مادياً إلى جهة أو إلى نحو المشار إليه من الجهات. وإنما التحرك هنا التحرك المعنوي. ولا يصح أن نقول ونشير ونقول هذا هو الله، لأن الله عز وجل ليس في جهة ويشار إليه. فإذا كانت هناك إشارة فهي معنوية ومجازية وليست حقيقة.
قال: وزعمت الكرامية أنه تعالى في الجهة الفوقية لما تصوره من الظواهر النقلية
. يقول عندنا ظواهر نقلية، يعني استدلوا على ذلك بما يظهر من الأدلة النقلية. تمسكوا بها وعملوا بمضمونها زاعمين أن الله عز وجل في جهة، لقوله تعالى: (وهو القاهر فوق عباده). شنو معنى فوق عباده؟ يعني فوق. وهو القاهر فوق عباده يعني في السماء. لأن فوق شنو؟ جهة. فوق وتحت ويمين وشمال وأمام وخلف. سطحين. ف أخذوا هذا الظاهر القرآني واستدلوا على أن الله في السماء. قالوا الله يقول فوق وفوق جهة. نعم. وقوله تعالى: (يخافون ربهم من فوقهم). يا عززون كلامهم يقول لك شوف من فوقهم يعني فوق. فهذا النقل كيف نتعامل معه؟ وسوف يأتي بعد قليل، وهو باطل. لأنه لو كان في الجهة لكان إما مع استغنائه عنها فلا يحل فيها أو مع افتقاره إليها فيكون ممكناً. ونسأل سؤال، نسأل الكرامية ونقول أين الله عز وجل؟ فيشيرون إلى نحو السماء، قالوا إلى الجهة الفوقية، إلى الجهة العلوية، زين، يشيرون إلى هذا. قالوا الله سبحانه وتعالى في هذه الجهة، لكن هل هو محتاج إليها أو غير محتاج إليها؟ نحن نسأله، نسألهم هل هو محتاج لهذه الجهة أو ليس محتاجاً إليها؟ إذا قالوا أن الله عز وجل في السماء وهو ليس محتاجاً إليها إذاً لم يكن محتاجاً إليها فلماذا في السماء؟ إذا هو مو محتاج إليها ليش صار في السماء؟ يعني ما حددتهم تلك الجهة؟ إي. من هو الذي يدعوه أن يكون في السماء وهو ليس في حاجة لأن يكون في السماء؟ ووجوده في السماء دون الأرض دليل على حاجته للسماء. هي معناه. أن يكون في جهة دون جهة، وإلا لو كانت السماء بنفس مرتبة الأرض لماذا هو في السماء؟ لماذا ليس في الأرض؟ لماذا ليس في السماء والأرض كليهما؟ ليش؟ فوجوده في السماء دون الأرض يعني أنه في حاجة لهذه الجهة دون الجهة الأخرى. وأما إذا قالوا نعم هو في السماء وهو في حاجة لهذه الجهة إذاً أصبح ممكناً. ممكن مفتقر. لأنه أصبح محتاجاً والممكن محتاج. إذاً فقولهم أن الله عز وجل في جهة العلو وهو ليس بحاجة إليها أيضاً باطل. وقولهم أن الله عز وجل في جهة العلو وهو بحاجة إليها أيضاً هو باطل. لذلك قال: لو كان في الجهة لكان إما مع استغنائه عنها فلا يحل فيها أو مع افتقاره إليها فيكون ممكناً. والظواهر النقلية زين، استدلوا بالظواهر النقلية، كقوله تعالى (الرحمن على العرش استوى). الرحمن على العرش استوى. وجعلوا لها تأويلات كثيرة ومحامل مذكورة في مواضعها الخاصة. ولذلك يعني هناك ما يدل على تلك التأويلات حتى أن بعض العامة لا يقبلون بهذه التأويلات في تفسيراتهم. عندما يفسرون الرحمن على العرش استوى بهذا المعنى لا يقبلونه. ولذلك مما يذكر أن الزمخشري الزمخشري هذا صاحب التفسير الكبير الذي يسمى تفسير الكشاف. يقال أنه لما وصل إلى قوله تعالى (الرحمن على العرش استوى) توقف في المسألة. ما عرف شنو يجاوب. فلجأ إلى من؟ يقال أنه دخل على الغزالي وطلب منه أن يقول شيئاً في هذه الآية المباركة (الرحمن على العش استوى). فالغزالي أنشده أبيات معروفة وهذه موجودة في كتاب فن المنطق للغزالي. فن المنطق للغزالي. هذه الأبيات سجلوها عندكم. اكتبوا. قل لمن يفهم عني ما أقول. هذه أبيات الغزالي رداً على الزمخشري الذي تحير في قوله تعالى (الرحمن على العرش استوى). قل لمن يفهم عني ما أقول، قصر القول فذا شرح يطول. ثم سر غامض من دونه، قصرت والله أعناق الفحول. أنت لا تعرف إياك ولا، تدري من أنت ولا كيف الوصول. لا ولا تدري صفات ركبت، فيك حارت في خفاياها العقول. أنت أكل الخبز لا تعرفه، كيف يجري منك أم كيف تبول. أين منك الروح في جوهرها، هل تراها فترى كيف تجول. أين منك العقل والفهم إذا، غلب النوم فقل لي يا جهول. فإذا كانت طواياك التي، بين جنبيك كذا فيها ظلول. كيف تدري من على العرش استوى، لا تقل كيف استوى كيف النزول. فهو لا أين ولا كيف له، وهو في كل النواحي لا يزول. جل ذاتاً وصفات وسما، وتعالى ربنا عما تقول. أعيدها؟ جل ذاتاً وصفات وسما وتعالى ربنا عما تقول. واضح؟ فهذه قصيدة رائعة من الغزالي في تنزيه الله عز وجل وذلك عندما سأله الزمخشري عن هذه الآية المباركة (الرحمن على العرش استوى) فأجابه بقوله إذا استحال أن تعرف نفسك بكيفيتها أو أينيتها فكيف يليق بمعبوديتك أن تصفه تعالى بأين وكيف وهو مقدس عن ذلك؟ فأنشأ له هذه القصيدة.