عنوان الدرس:

شرح الباب الحادي عشر - 20

اسم الأستاذ:

الشيخ محمد جعفر السعيد

اسم الدورة: شرح الباب الحادي عشر - دورة 1446هـ
تسلسل الدرس 20
تاريخ الدرس 13/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--

شرح الفصل الثالث من الباب الحادي عشر: الصفات السلبية

مقدمة ومراجعة لفصول الكتاب

أعوذ بالله من الفقر ومن الشيطان الغوي الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة المؤبدة على أعدائهم أعداء الدين من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين. ربي اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.

تكلمنا فيما سبق وقلنا على أن العلامة الحلي رضوان الله تعالى عليه جعل الباب الحادي عشر على سبعة فصول. وتكلم في الفصل الأول حول إثبات الصانع عز وجل. وتكلم في الفصل الثاني في صفاته الثبوتية. وتكلم في الفصل الثالث في صفاته السلبية. وتكلم في الفصل الرابع في بحث العدالة الإلهية. ثم تكلم في الخامس عن النبوة، ثم تكلم في السادس عن الإمامة، ثم تكلم في الفصل السابع وهو الأخير حول المعاد.

انتهى ولله الحمد الكلام في الفصل الأول والفصل الثاني، ووصل بنا الكلام إلى الفصل الثالث.

الفصل الثالث: في صفات الله السلبية

والفصل الثالث يتكلم عن صفات الباري عز وجل السلبية. ويعني من ذلك الصفات التي تسلب عن ذات الباري عز وجل. ومن هنا قال العلامة رضوان الله تعالى عليه:

(الفصل الثالث في صفاته السلبية وهي سبع. الأول أنه تعالى ليس بمركب، وإلا لكان مفتقراً إلى أجزائه، والمفتقر ممكنون).

لماذا خُصص فصل للصفات السلبية؟

قبل أن ندخل في بيان ما يقصده العلامة الحلي، نقول ما هو السبب الذي دعا العلامة الحلي أن يتكلم عن الصفات السلبية ويجعل الصفات السلبية البحث الثالث بعد صفات الله عز وجل الثبوتية؟ ما هو السبب في ذلك؟ وهل أنه يريد أن يثبت هذه الصفات؟ وهل أن من هو على مدرسة أهل البيت لا يعرف هذه الصفات؟ كلا. ولكن هناك أسباب دعته لأن يفرد فصلاً كاملاً للتكلم عن صفات الله عز وجل السلبية. وذلك لأن هناك من الجهلاء ممن ليسوا على مذهب الإمامية نسبوا هذه الصفات السلبية لله عز وجل، والحال أن الصفات السلبية لا يجوز أن تنسب إلى الباري سبحانه وتعالى. فمن هنا، لأن هناك من الجهلاء الذين نسبوا هذه الصفات لله، فعندما نسبوا هذه الصفات لله سبحانه وتعالى، وهي من الصفات التي لا يجوز أن تنسب إلى الله، تكلم العلامة دفاعاً عن ذات الله سبحانه وتعالى فيما نسب إليه فيما لا يجوز أن ينسب إلى ذاته المقدسة.

وذلك لأنهم هؤلاء قاسوا الباري سبحانه وتعالى بالممكنات، فنظروا إلى الإنسان فوجدوه جسماً، ونظروا إلى بعض الظواهر القرآنية واستدلوا من خلالها على الجسمية لله عز وجل، وهذا كفر، هذا لا يجوز لأن يكون الله سبحانه وتعالى جسماً. من هذه الآيات التي ذكروها قالوا قوله تعالى (الذي يدل على جسميته الرحمن على العرش استوى). استدلوا بهذه الآية. وكذلك من الآيات التي استدلوا بها قوله تعالى: (يد الله فوق أيديهم). إذاً الله له يد. وكذلك قوله عز وجل: (بل يداه مبسوطتان)، يعني ليست مقبوضة، يداه مبسوطة. فقاسوا الذات الإلهية بالممكنات. فالعلامة الحلي جاء به ليبين ويفند ما كانوا قد نسبوه إلى الله عز وجل. ولذا البحث، بحث الصفات السلبية لا نحتاج إليه لولا أن هؤلاء تكلموا بهذا الكلام، ولما كنا في حاجة أصلاً إلى بحثه. ولكن بسبب هؤلاء الجهلاء الذين أثبتوا أن هذه الصفات تنسب إلى الله عز وجل، حيث أثبتوا له الجسمية وأثبتوا له التركيب، فاضطر العلامة الحلي رضوان الله تعالى عليه أن يفرد بحثاً خاصاً وفصلاً خاصاً للكلام عن هذه الصفات السلبية.

الصفة الأولى: نفي التركيب عن الله تعالى

الصفة الأولى من هذه الصفات قال: (أنه تعالى ليس بمركب). إذا قلنا ليس بمركب إذن هو بسيط. لأن البسيط لا يتصور فيه التركيب. إذا قلنا ليس بمركب إذن هو بسيط. قال: (أنه تعالى ليس بمركب) بل هو بسيط.

وما المراد بالبسيط؟ البسيط هو الذي يعبر عنه بالأحد. فلما أن نقول (قل هو الله أحد)، إذن ننفي عنه التركيب ونثبت له شنو؟ الأحدية. والأحدية زين، معنى أنه ليس بمركب بل هو بسيط، وهذا ما يعبر عنه في علم الكلام بالأحد. يعني ليس مركب. إذا قلنا (قل هو الله أحد) أي فإننا نقول أن الله ليس بمركب.

ولما أن نقول الواحد الأحد، الواحد هو الذي لا شريك له. والأحد هو الذي لا جزء له. شوف شلون. لما نقول الواحد الأحد، الواحد هو الذي لا شريك له. والأحد هو الذي لا جزء له. بما أننا نقول هو أحد، إذن ليس له جزء، إذن نفينا عنه التركيب. إذن ليس مركباً. شوف قال (أنه تعالى ليس بمركب)، نفينا عنه التركيب. زين.

ومعنى ذلك إذا قلنا ليس مركباً، إذن ليس محتاجاً إلى أجزائه بل هو بسيط، لأن البسيط لا يحتاج إلى أجزاء. إذن فالفرق بين قولنا الله عز وجل واحد في صفة الوجود لا شريك له، ولا نصير له، ولا ند له، ولا مشبه له، فهو واحد من حيث العدد، أن الله واحد، لكن هو واحد بلا عدد. لماذا نقول واحد بلا عدد؟ لأن ما بعد الواحد كم؟ اثنين، وما قبل الواحد؟ صفر. فالله سبحانه وتعالى واحد بلا عدد. لا قبله عدم ولا بعده عدم، بل ذاته ذات سرمدية. صار واضح هذا؟ زين.

فإذا قلنا أن الله أحد يختلف عما إذا قلنا الله واحد. إذا قلنا الله واحد، نفينا عنه الشرك، لا شريك له. زين. وإذا قلنا أحد، الأحد يعني شنو؟ نفينا عنه الجزئية. فلا يكون مركباً، لا يكون مركباً. قال: (وإلا لكان مفتقراً إلى أجزائه والمفتقر ممكنون). وإلا، يعني وإلا لو كان الباري عز وجل مركباً لكان مفتقراً إلى أجزائه، فصار فقيراً، والله سبحانه وتعالى هو الغني. الله ذاته ذات سرمدية ولا يمكن أن ينسب له ما ينسب للممكنات من التركيب والحاجة والافتقار. قال: (والمفتقر ممكن). يعني المفتقر إلى غيره، المفتقر إلى غيره ممكن. لماذا؟ لأن الممكن غير الواجب لذاته وهو الله، وإنما الممكن هو واجب لغيره. فلا يمكن أن يكون الواجب سبحانه وتعالى ممكناً، والممكن أيضاً يكون واجباً، إلا بلحاظ ماذا؟ غيره الغير. نقول الله ممكن والممكن ممكن، عفواً، الله واجب والممكن واجب، لكن ليس بلحاظ واحد، وإنما بلحاظ مختلف. الممكن واجب لغيره، والله سبحانه وتعالى واجب لذاته. زين.

شرح الفاضل المقداد

ثم ننتقل بعد ذلك إلى كلام الفاضل المقداد. قال: (أقول: لما فرغ من الثبوتية شرع في السلبية، وتسمى الأولى صفات الكمال، والثانية صفات الجلال. وإن شئت كان مجموع صفاته صفات جلال). يعني يريد أن يقول الفاضل المقداد أنه لما فرغ العلامة الحلي من الكلام عن الصفات الثبوتية، شرع في الكلام عن الصفات السلبية، وتسمى الأولى صفات الكمال. وهذه صفات الكمال شنو؟ ثبوتية. وهي صفات الكمال والجمال والإكرام. هذه صفات الكمال، صفات الكمال هي صفات الجمال والإكرام. شوف قال صفات الكمال والثانية صفات الجلال. فالأولى تسمى صفات كمال، وقد تسمى صفات الجمال أيضاً، وتسمى الثانية صفات الجلال. الصفات الثبوتية التي أثبتناها لله سبحانه وتعالى، العلم، فالعلم كمال وجمال. العلم كمال وجمال. والقدرة كمال وجمال. والإرادة كمال وجمال. ولذلك يعبر عنها بالصفات الثبوتية الذاتية، ليست عارضة عليه كما قلنا، عين ذاته. وبصفات الجمال تارة أخرى، نعبر عنها تارة بصفات الكمال وتارة بصفات الجمال. فذاته هو ذات تشتمل على صفات الكمال والجمال والجلال. فنقول الله جل جلاله. فلما أن نقول الله جل جلاله، أن هذه الكلمة أعم من صفات الكمال والجمال. إذا قلنا الجلال، إذن نتصور صفات الكمال وصفات الجمال. فصفات الكمال وصفات شنو بعد؟ الجلال، عفواً لا، صفات الكمال وصفات الجمال زين، صفة الجلال تشملهما. لكن إذا قلنا صفة الكمال تختلف عن صفة الجلال، فبينهما ماذا؟ عموم وخصوص. صار واضح ولا لا؟ فنقول كلما قلنا صفات الجلال صدق عليه صفات الكمال والجمال، ولكن ليس كلما قلنا صفة الكمال صدق عليه صفة الجلال، وليس كلما قلنا صفة الجمال صدق عليه صفة الجلال، وإنما صفات الكمال وصفات الجمال هي صفة جلال. يعني كافة الصفات الإلهية من صفات الكمال والجمال يطلق عليها ماذا؟ صفة جلال. زين.

فالصفات الثبوتية التي مرت علينا كلها صفات جلال. لكن صفة الجسمية هذه ليست صفة جلال، لأنها صفة نقص. لأنها صفة نقص. والله عز وجل أجل من أن يكون مركباً. لأن صفة التركيب، صفة التركيب ليست من الصفات التي تنسب إلى الله، لا هي صفة كمال ولا هي صفة جمال. وإذا قلنا لا هي صفة كمال ولا هي صفة جمال، فإذاً ليست هي صفة جلال. فجلاله عز وجل زين، لا يمكن أن نقول أنه مركب.

مراتب معرفة الله

ومن هنا قال: (ولا يعلم ما هو إلا هو). وقد ذكر المصنف أي العلامة الحلي سبعاً، أي من الصفات السلبية. الأولى، أي الصفة الأولى، أنه أي الواجب ليس بمركب، والمركب هو ما له جزء ونقيضه البسيط أي وما يقابله البسيط. وهو أي البسيط ما لا جزء له. ثم التركيب قد يكون خارجياً كتركيب الأجسام من الجواهر والأفراد، وقد يكون ذهنياً كتركيب الماهيات والحدود من الأجناس والفصول. والمركب بكلا المعنيين، يعني شنو بكلا المعنيين؟ يعني بالمعنى الخارجي والذهني. مفتقر إلى جزئه، لماذا؟ لامتناع تحققه وتشخصه خارجاً وذهناً بدون جزئه، وجزئه غيره، لأن الجزء يسلب عنه. كما أستطيع أن أقول الإنسان ليس حيواناً، وأستطيع أن أقول المسجد ليس طابوقاً وليس خشباً، ممكن. فيقال الجزء ليس بكل، وما يسلب عنه الشيء فهو مغاير له، فيكون مركباً مفتقراً إلى الغير فيكون ممكناً. فلو كان الباري جلت عظمته مركباً لكان ممكناً، وهو محال. الصفة الثانية يأتي عليه الكلام إن شاء الله. والحمد لله رب العالمين، وصلي اللهم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

التمرير إلى الأعلى