شرح مقدمة كتاب النافع يوم الحشر
مراجعة مقدمات علم الكلام
تكلمنا في يوم أمس عن مقدمات لا بد للطالب من معرفتها قبل الشروع في أبحاث هذا الكتاب الشريف وهو النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادي عشر للشيخ المقداد بن عبد الله بن محمد بن حسين السيوري الحلي.
وذلك باعتبار أنه الشارح لكتاب الحادي عشر للعلامة الحلي. وذكرنا أن هذه المقدمات لا بد لطالب العلم من هضمها ومعرفتها. وقلنا المقدمة الأولى كيف تكون علم الكلام، والمقدمة الثانية ما هو علم الكلام، والمقدمة الثالثة لماذا سمي علم الكلام بعلم الكلام، والمقدمة الرابعة من هم الذين اشتهروا بأنهم من المتكلمين. وذكرنا أسماء كثيرة إلى أن ذكرنا بعد ذلك العلامة الحلي رضوان الله تعالى عليه الذي ألف الباب الحادي عشر ثم ذكرنا بعد ذلك الشيخ المقداد السيوري الغروي الحلي الذي شرح هذا الكتاب. شروحات كثيرة على هذا الكتاب لكن النافع يوم الحشر للشيخ المقداد السيوري هو من أفضل هذه الشروحات، ومن أمتن هذه الشروحات. ولا نريد أن نقلل من شأنية العلماء الذين شرحوا هذا الكتاب ولكن من حيث المتن هذا هو أمتن ومادته أدسم. فالطالب إذا أتقنه وإذا هضمه صارت عنده حصيلة جيدة في علم الكلام.
شرح المصنف لمقدمة الكتاب
توقفنا عند المقدمة التي قدمها الشيخ المقداد السيوري رحمه الله بقوله: (بسم الله الرحمن الرحيم).
معنى البسملة وأهميتها
لا شك ولا ريب على أنه لا يبدأ بشيء إلا بتقديم البسملة، بسم الله الرحمن الرحيم. قال النبي صلى الله عليه وآله: (كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه باسم الله فهو أبتر). شنو ذي بال يعني؟ أي ما يخطر بالقلب من الأعمال سواء كانت جليلة خطيرة أو حقيرة، ما من عمل إلا وينبغي أن يؤتى ببسم الله الرحمن الرحيم في بدايته وإلا فهو أبتر، يعني مقطوع.
قال: (بسم الله الرحمن الرحيم). الباء هنا اختلف فيها، هل أنها باء الاستعانة، أي أستعين بالله سبحانه وتعالى الرحمن الرحيم فيما سأقدم عليه، أو المصاحبة؟ الأرجح هو أن الباء هنا باء الاستعانة، لأن لا يمكن للممكنات العاقلة أن تستغني عن الله سبحانه وتعالى، فهم الفقراء والله هو الغني، فالاستعانة تكون بالله سبحانه وتعالى.
الفرق بين الرحمن والرحيم
قال: (بسم الله الرحمن الرحيم). لاحظوا هنا الرحمن والرحيم، هل هناك فرق بين الرحمن وبين الرحيم؟ أوليس الله هو رحمن؟ أوليس الله هو رحيم؟ إذاً كيف يمكن لنا أن نفرق بين المفردتين، بين الرحمة الرحمانية والرحمة الرحيمية؟
الرحمن هو اسم خاص بصفة عامة، الرحمن اسم خاص بصفة عامة، والرحيم اسم عام بصفة خاصة. يعني كيف؟ يعني الرحمة الرحمانية صفة مختصة بذات الله سبحانه وتعالى، بذات الله سبحانه وتعالى، وهو اللطف العام لجميع الخلق والرزق لجميع الخلق بكل مفاصل الحياة التي يكون فيها الممكن المفتقر إليه. فهو رحمن.
وهو رحيم، وأما بالنسبة إلى الرحمة الرحيمية فهذه تختص بالمؤمنين والمؤمنات، وأنها من اللطف الخاص كالتوفيق الإلهي والتسديد والحكمة القلبية وإلى غير ذلك. ولذا اختص الرحمن بالله سبحانه وتعالى، لأن الرحمن صفة خاصة تحتها الكثير من الممكنات التي تفتقر إليها، فهو رحمن وهو رحيم. وأما بالنسبة لمفردة الرحيم، فهذه يمكن أن تطلق كصفة للممكن للإنسان، حيث أنه من الممكنات، فيمكن أن تقول زيد رحيم لكن لا يمكن أن تقول زيد رحمن. لاحظوا كيف؟ زيد رحيم لكن لا يمكن أن تقول رحمن. فإذن يوجد فرق بين الرحمن وبين الرحيم. الرحمن هي صفة خاصة بذات الله سبحانه وتعالى هذه الذات المقدسة التي اختص بها ولا يمكن أن تكون لأي ذات أخرى سواه، لأن هذه الصفة لا تكون خاصة إلا لمن افتقر كل من في الوجود إليه وهو الله سبحانه وتعالى. وهذا الاسم اسم ذاتي لله سبحانه وتعالى يشتمل على صفة الكمال والجمال، ولا يشتمل اسم على صفة الكمال والجمال المطلق سواه، فهو الغني ونحن الفقراء.
الاستدلال على وجود الله وصفاته
فمن هنا قال: (بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي دل على وجوب وجوده افتقار الممكنات). الحمد، ماذا يعني؟ الحمد هو الثناء، المراد من الحمد هو الثناء باللسان فقط فقط ها، الحمد هو الثناء باللسان فقط، والشكر باللسان والأفعال. إذن بينهما، أي بين، بين الحمد وبين الثناء أو بين الشكر، بين الحمد وبين الشكر ماذا؟ عموم وخصوص شنو؟ مطلق. لماذا صار عموم وخصوص مطلق؟ لوجود جهتين يتفقان فيه ويختلفان في جهة واحدة، ومن هنا يمكننا أن نقول ماذا؟ كل حمد شكر وليس كل شكر حمد. لماذا؟ لأن الحمد لا يكون إلا باللسان، والشكر يكون باللسان وبالأعمال، وهذا هو الفرق الأول بينهما. والفرق الثاني هو الحمد للذات، الحمد للذات، ذات الإنسان، ذات الإنسان البارئ عز وجل يمكن، ولكن بالنسبة إلى الشكر لا، الشكر إنما يكون لاقتران بنعمة وهذا الشكر قد يكون لله وقد يكون لغير الله سبحانه وتعالى. يعني عندما يقدم لك إنسان شيئا تقول له ماذا؟ شكرا لك. لكن عندما تسجد، هل هو حمد أو شكر لله؟ هو شكر لله. تقول ماذا؟ سجدت لك شكرا. عدل لو لا؟ فمن هنا الشكر يقترن بنعمة والنعم ما شاء الله نعم، نعمة الخلق أن الله سبحانه وتعالى خلقنا فهو يستحق الشكر، الله سبحانه وتعالى رزقنا يستحق الشكر، الله سبحانه وتعالى أنعم علينا بمختلف النعم فيستحق الشكر. ولا يقاس شكر المولى عز وجل بشكر غيره من الممكنات، لأن الشكر للممكن يكون محدودا وأما الشكر لله لا يمكن أن نصل فيه إلى غاية.
(الحمد لله الذي دل على وجوب وجوده افتقار الممكنات). أي افتقار الممكنات دلت على وجوده ودلت على وجوب وجوده. وعندنا واجب الوجود وممتنع الوجود وممكن الوجود. الواجب الذي هو واجب الوجود هو الله سبحانه وتعالى لا يشاركه أحد أبدا أبدا. هي يسمونه شنو؟ واجب الوجود. عدل؟ ممكن الوجود، أنا وأنت وكذا، نحن ممكنات، ولولا الله سبحانه وتعالى لما وجدنا، فأنا ممكن الوجود وأنت ممكن الوجود. ممتنع الوجود؟ شريك الباري. شريك الباري وقد مر عليكم هذا في المنطق.
قال: (الحمد لله الذي دل…)، الذي اسم موصول يعود على من؟ على الله سبحانه وتعالى. (الحمد لله الذي دل على وجوب وجوده افتقار الممكنات). الممكنات جمع ممكن، أنا ممكن وهذا ممكن وهذا ممكن، كل شيء في الحياة ممكن. (وعلى قدرته وعلمه إحكام المصنوعات). يعني عندما ترى آلة مصنعة بشكل متقن جدا جدا، ماذا يتبادر إلى ذهنك؟ تدل على علم صانعها وقدرته. أحسنت، تدل على علم صانعها وخبرة صانعها وإلى غير ذلك. عندما ترى خطا جميلا ماذا تتصور؟ تتصور على أن من خط هذا الخط هو عالم في الخط. فإحكام المصنوعات، المصنوعات ماذا يعني؟ يعني الممكنات. يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: أتحسب أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر. الإنسان عندما ينظر إلى نفسه، عندما ينظر إلى من حوله، عندما ينظر إلى الحيوانات، عندما ينظر إلى نجوم السماء، عندما ينظر إلى تعاقب الليل والنهار، هذه الدقة. بعد؟ إحنا خلينا نأخذ شيء، السيد الخوئي عليه الرحمة يقول من الأمور التي تبعث على الحيرة كيف أننا نأكل ونتكلم واللسان يتحرك بين الأسنان فلا يصيبه اللسان شيء من الأسنان، وإذا فيما لو أصابك فإنك ستضج. هذه الحركة حركة دقيقة جدا وحركة مبرمجة بشكل دقيق بحيث تتكلم وتأكل وما شابه ذلك واللسان يتحرك بين هذه الأسنان فلا يمكنه أن يصطدم بها. هذه الكواكب لا تصطدم مع بعضها البعض، وإلى غير ذلك.
تنزيه الله تعالى
قال: (المتعالي عن مشابهة الجسمانيات). المتعالي عن مشابهة الجسمانيات، يعني شنو؟ يعني هو ليس جسما، لأنه إذا قلنا بالجسمية فهو ممكن، فهو ممكن، وإذا قلنا ممكن إذا أصبح مفتقرا إلى المكان، وإذا اصبح مفتقرا إلى المكان إذا هو جسم، والجسم له أبعاد ثلاثة: الطول والعمق والعرض. مو صحيح؟ لأنه عندنا الجسم بهذه الأبعاد الثلاثة، وما دون الجسم فهو النقطة، والنقطة لا أبعاد لها وإن كانت النقطة لها أبعاد جدا جدا يعني تنبثق منها الذرة. لكن عندما هذه النقطة توصل بنقطة أخرى فيكون خط، يكون هذا الخط أو هذا يعني شنو؟ صار له طول، صار له عرض، صار له عمق، عاد إلى الجسم. الله سبحانه وتعالى لا يمكن أن يتصور فيه أنه كنقطة ولا يمكن أن يتصور فيه أنه جسم، إذن ما هو الله سبحانه وتعالى؟ المسألة هنا لا تتفكروا في الله ولكن تفكروا في مخلوقاته. هل هذا القياس مشكل. ممكن نقول أن الله سبحانه وتعالى نشبهه بمثابة النقطة التي لا، نقول حتى هذه النقطة بالمعيار الدقيق جدا فيها أبعاد، ولهذا اكتشفوا بعد ذلك الذرات. الذرات فيها نواة وفيها ما يدور حولها من شحنات، الإلكترونات، فيها موجبة فيها سالبة وفيها وفيها.
قال: (المتعالي عن مشابهة الجسمانيات). قلنا الجسم جوهر والعرض ما يعرض عليه. تقول ضاحك، ها، باك، نائم، متحرك، كذا. ولهذا الجسم ماذا يقولون عنه؟ الجسم يقول جسم نام متحرك بالإرادة. لكن هذا التعريف مو تعريف دقيق لأنه غير تام. ليش؟ لأن حتى الميت الغير متحرك جسم. عدل لو لا؟ ولكن هذا يأخذونه في جهة معينة ويمشون أمورهم فيه أنه ما هو الجسم النامي؟ يقول لك الجسم المتحرك كذا ما شابه. على كل.
قال: (المنزه بجلال قدسه عن مناسبة الناقصات). الله سبحانه وتعالى هو الجليل، يعني المنزه عما يحتاج إليه الممكنات. الله جل جلاله. الجلال يعني العظمة، العظمة. ولا يمكن أن نقول فلان جليل في قومه ونقارنه بجلال الله سبحانه وتعالى. فلان جليل، عالم جليل، عالم فاضل، عالم كذا، زين، لكن ما نقدر نقول صاحب جلال. نعم، مقاسات أخرى زين تعطى بعض مثلا المناصب الدنيوية للملوك وما شابه ذلك، يقال صاحب الجلالة وما شابه، لكن ما يمكن أن يقارن بجلال الله سبحانه وتعالى أحد من الممكنات.
الدعاء والثناء
(قال نحمده حمدا يملؤ أقطار الأرض والسماوات). الله، شوف التعبير. يعني احنا مو فقط نستعين به، وإنما نستعين به لأن يوفقنا لأن نحمده حمدا لا ينقطع أبدا. هكذا. حمدا يملؤ أقطار الأرض والسماوات. أقطار الأرض يعني شنو؟ الأراضين السبع. السماوات؟ السبع. إلى يوم الدين. قال: (ونشكره شكرا على نعمه المتظاهرات المتواترات). شوف، عندنا ظاهرات وعندنا متظاهرات. الظاهرات هي التي قد تظهر فتكون ظاهرة، يعني بواسطة مظهر. المتظاهرات هي بنفسها تظهر، هي بنفسها تظهر. فالله سبحانه وتعالى جعل هذه الكمالات وهذه النعم التي إما هي ظاهرة وإما أنها متظاهرة. شوف الآن النجوم هي موجودة لكن بالنهار لا نراها، لكن لما أن يظلم الوقت تظهر هذه النجوم، تظهر هذه النجوم.
(ونستعينه على دفع البأساء). طبعا الإنسان في كل أموره في كل لحظات عمره لا بد وأن يستعين بالله سبحانه وتعالى، الاستعانة تكون بالله سبحانه وتعالى. (وكشف الضراء في جميع الحالات، والصلاة على نبيه محمد صلى الله عليه وآله). اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد. الصلاة شنو معناتها هنا؟ الدعاء الغير منقطع. لأن الصلاة إما أن تكون باللسان وإما أن تكون بشنو؟ بالأركان، العمل بالأركان يعني الصلاة ذات الأركان وهي لسان وحركة، والصلاة اللي صليناها من ساعة نقول شنو؟ هذه لا تفتقر إلى وضوء ولا تفتقر إلى ركوع وسجود. قال والصلاة، وهي بمعنى الدعاء. يعني عندما نقول اللهم صل على محمد وآل محمد يعني شنو؟ ندعو للنبي صلى الله عليه وآله، هو دعاء.
مكانة النبي محمد وآله
(والصلاة على نبيه محمد صاحب الآيات) يعني الأمور الكاملة، الأمور الكاملة، الأمور الكاملة التي يتصف بها دون غيره من سائر الخلق. ولهذا صار هو أفضل الأنبياء والمرسلين، وقد خلقه الله سبحانه وتعالى قبل أن يخلق أي خلق كان، حتى قبل أن يخلق الملائكة. كانوا على هيئة أنوار يحدقون بعرش الله سبحانه وتعالى. فأي عظمة لهذا الإنسان؟ أي شأنية للنبي صلى الله عليه وآله؟
(صاحب الآيات)، يعني الأمور الكاملة. (والبينات)، صاحب البينات التي أظهرها إلى الناس. يشير إلى القمر عندما سخر به اليهود، قالوا له هل يمكنك أن تشق القمر؟ قال لو فعلت هذا أتؤمنون؟ يهود ونصارى. قالوا افعل حتى نرى. أشار إلى القمر وإذا بالقمر إلى نصفين. أي عظمة هذه؟ جيب الآن لنا زين أكبر عالم في الفيزياء في الكيمياء في إذا يقدر يسوي مثل هذا؟ مستحيل. فآمن منهم من آمن ومن منهم من قالوا إن هذا ساحر. واللطيف أنه يقال عن عندما صعدوا إلى القمر، وجدوا كأنما القمر قد قسم إلى نصفين وركب مرة أخرى. وهذا دليل على إعجاز النبي صلى الله عليه وآله وسلم. فاحنا نقول لهم أنتم توكم مكتشفين، احنا من زمان مكتشفينه.
قال: (المكمل بطريقته وشريعته سائر الكمالات). أي سائر الأديان، ما عندنا نبي ناقص ولكن أكمل الديانات وأكمل الرسالات هي الرسالة الإسلامية. وإلا كلهم مسلمون، كلهم مسلمون، ما عندنا نبي يهودي، ولا عندنا نبي نصراني، ولا عندنا نبي زين، كل الأنبياء مسلمون، ولكن لما أن جاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم أكمل رسالاتهم، مو لأنها ناقصة وإنما لأنها أكمل الرسالات، ولأنه أكمل الأنبياء فرسالته لا بد أن تكون كاملة. ولهذا نزل قوله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا). لكن الدين لا يكمل إلا بالولاية، لا يكمل الدين إلا بالولاية لأمير المؤمنين سلام الله عليه.
قال: (وعلى آله الهادين من الشبه والضلالات)، يعني شنو؟ يشير إلى عصمتهم، لأن المعصوم لا يمكن أن يتخيل في شأنه ضلالة ولا شبهة ولا خطأ ولا ولا ولا ولا. ومو دائما العقل نتخذه حجة، وإلا هل من العقل أن واحد يرى في المنام أن يذبح ولده ويوم ثاني يجي يذبحه؟ يجي يذبحه، هذا عقل يعني؟ لكن يقول طالما أن الأمر تعلق بأمر إلهي بحت، العقل هنا يجمد، خلاص. عندما رأى إبراهيم عليه وعلى نبينا وآله أفضل الصلاة والسلام أنه يذبح إسماعيل، هذه رؤيا حقيقية لأن رؤى الأنبياء حق. عدل لو لا؟ يجي يوم ثاني، ابتلاء خلاص، الله سبحانه وتعالى امتحنه بهذا، وإذا به يجي إلى إبراهيم إلى إسماعيل بيذبحه. وإذا بالسكين تنقلب وينزل كبش من السماء من الجنة وفديناه بذبح عظيم. تقدر تقول لي هل من العقل واحد يشوف رؤية في المنام ويوم ثاني يجي يطبقها على ولده وذبح؟ زين. هل من العقل أن واحد يروح يقط زوجته وولدها الصغير طفل في مكان لا كلأ ولا ماء ولا زرع ولا خضار ولا ولا، ويقول لها ارجعي إلى سارة، ويرجع إلى أورشليم القدس يرجع. لو يسويها واحد غير نبي الله إبراهيم، تتهمه بإيش؟ بالجنون. لكن طالما أن الله سبحانه وتعالى قد كلفه بهذا التكليف، العقل هنا يجمد. وكذلك مريم ابنة عمران. لو امرأة قالت أنها بدون زوج وضعت، مباشرة تتهم بالفاحشة. ولهذا مريم عليها السلام اتهموها بالفاحشة، طمأنها الله سبحانه وتعالى على أن تشير لهم لهذا الرضيع أبو ثلاثة أيام وإذا هو ينطق ويخبرهم بأنه نبي مرسل من الله سبحانه وتعالى. العقل هنا جمد ما يقدر، ما يقدر. ولهذا نلاحظ على أن من يتهم الإمام الحسين سلام الله عليه بأنه خرج وألقى بيده إلى التهلكة، نقول لو غير الحسين إيه، بس على الحسين طالما هو تكليف إلهي، تكليف رباني، العقل يجمد هنا. العقل هنا يجمد، لا تجي تقول لي، أقول لك حسب حساباتك صحيحة، حساباتك صحيحة، لكن طالما تكليف من الله خلاص انتهى الموضوع، انتهى الموضوع.
قال: (الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم من الزلات، حياك الله. من الزلات)، إشارة إلى مقامهم وإشارة إلى عصمتهم سلام الله عليهم أجمعين. (صلاة تتعاقب عليهم)، آه، تتعاقب شنو التعاقب يعني؟ لا تنقطع، متواصلة، متوالية، عدل لو لا؟ (عليهم كتعاقب الآنات). الآنات شنو يعني؟ أجزاء الزمن. آن بعد آن، آن بعد آن، آن بعد آن. والآن من الأمور التي لا تلحظ، يشعر بها ولا تلحظ. شوف الآن الطفل أبو يوم صار يوم ثاني أنت ما شعرت إليه، صار يوم ثالث، مو تعد عندك صار كبير. فآنات متتالية نشعر بها ولا نحسها، نشعر أنه شو صار كبير، صار كبير معناته أنه آنات متوالية صارت. فهنا يقول: (وطهرهم… وعلى آله الهادين من الشبه والضلالات الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم من الزلات، صلاة تتعاقب عليهم كتعاقب الآنات).
سبب تأليف الشرح
(أما بعد، فإن الله تعالى لم يخلق العالم عبثا). العبثية لا تتصور في حق الله عز وجل لأنه حكيم، والعبث يتنافى مع الحكيم، الحكيم لا يصدر منه عبثا. قال: (فيكون من اللاعبين)، ما يمكن. (بل لغاية حكمة متحققة للناظرين، وقد نص على تلك الغاية بالتعيين فقال: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)). هناك آيات أخرى أيضا كما في قوله تعالى في الآية السابعة والعشرين، صاد: (وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا، ذلك ظن الذين كفروا، فويل للذين كفروا من النار). وبعد، والآية 38 من الدخان، يقول: (وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين). إذن الخلق ما كان بدون أي غاية. ومن هنا قال: (فوجب على كل من هو في زمرة العاقلين)، يعني أصحاب العقول، (إجابة رب العالمين). لأن الله سبحانه وتعالى أول ما خلق، خلق العقل، فقال له أقبل فأقبل، أدبر فأدبر، قال بعزتي وجلالي بك أثيب وبك أعاقب.
قال: (ولما كان ذلك متعذرا بدون معرفته بال يقين). العبادة لمن تكون؟ لله، وإذا أنا الله ما أعرفه شلون تصير عبادة؟ (وجب على كل عارف مكلف)، لماذا قال مكلف؟ لأن غير مكلف غير مطالب. عدل لو لا؟ قال: (تنبيه الغافلين وإرشاد الضالين بتقرير مقدمات ذوات إفهام وتبيين، فمن تلك المقدمات المقدمة الموسومة بالباب الحادي عشر من تصانيف شيخنا وإمامنا الإمام العالم الأعلم الأفضل الأكمل سلطان أرباب التحقيق، أستاذ أولي التنقيح والتدقيق، مقرر المباحث العقلية، مهذب الدلائل الشرعية، آية الله في العالمين ووارث علوم الأنبياء والمرسلين، جمال الملة والدين أبي منصور الحسن بن يوسف بن علي بن المطهر الحلي قدس الله روحه ونور ضريحه، فإنها مع وجازة لفظها كثيرة العلم). يقول مع أنها وجيزة لكن كثيرة العلم ودسمة. (ومع اختصار تقريرها، وكان قد سلف مني في سالف الزمان أن أكتب شيئا يعين على حلها)، يعني على حل هذه المضامين، (بتقرير الدلائل والبراهين إجابة لالتماس بعض الإخوان). التماس بعض الإخوان، الالتماس معناه اللغوي هو الطلب مطلقا، الطلب مطلقا، وفي الاصطلاح هو الطلب من النظير، وعلى هذا يكون المعنى اللغوي أعم من المعنى الاصطلاحي، وبينهما العموم والخصوص. فهذا يسمونه شنو؟ التماس. عندما يتساوى الطرفان يسمى التماس، كلاهما يلتمس من الآخر. زين، وهذا يدل على شنو؟ يدل على عظمة الشيخ الفاضل المقداد. يعني نظر إلى طلابه بأنهم نظراء له، ما قال طلابي، شوف التأدب، ما قال طلابي وما قال وإنما قال شنو؟ لاحظ، (فالتمس مني بعض السادات الأجلاء). يعني تلامذته، أن أعيد النظر والتذكر لما كنت قد كتبت أولا، والمراجعة إلى ما كنت قد جمعت، (فأجبت ملتمسه)، فالذي طلب مني، (إذ قد أوجب الله تعالى علي إجابته، هذا مع قلة البضاعة)، شوف التواضع، يقول أنا ما عندي يعني شيء اللي أقدر أبيعه، هذا مع قلة البضاعة، (وكثرة الشواغل المنافية للاستطاعة)، يعني هذه الشواغل اللي عندي هذه منافية لاستطاعتي أن أقوم بهذا. (وها أنا أشرع ذلك مستمدا من الله تعالى المعونة عليه، ومتقربا به إليه)، يعني متقربا بشنو؟ بتصنيف بتصنيف هذا الكتاب إليه إلى الله عز وجل، (وسميته النافع يوم الحشر في شرح باب الحادي عشر، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب).
والحمد لله رب العالمين وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.