عنوان الدرس:

شرح الباب الحادي عشر - 18

اسم الأستاذ:

الشيخ محمد جعفر السعيد

اسم الدورة: شرح الباب الحادي عشر - دورة 1446هـ
تسلسل الدرس 18
تاريخ الدرس 13/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--

شرح الباب الحادي عشر: الصفات الثبوتية – صفة الكلام

مقدمة ومراجعة لصفة الكلام

كان الكلام وما زال في الفصل الثاني من فصول الباب الحادي عشر. وهذا الباب يتكلم عن الصفات الذاتية الثبوتية لله سبحانه وتعالى. أي الفصل الثاني يبحث في الصفات الثبوتية لله سبحانه وتعالى، وقد تكلمنا عن سبعة من الصفات، إلا أننا لم نكمل الكلام حول الصفة السابعة، وهي صفة أن الله عز وجل متكلم. وهذه الصفة ذكرها الفاضل المقداد رضوان الله تعالى عليه ولها أربعة مباحث نذكرها اختصارًا من أجل أن نربط بين كلامنا في هذا الدرس والدرس السابق.

المبحث الأول: وهو ما هو الدليل الذي دل على أن الله عز وجل متكلم؟ هل الدليل هو العقل أو النقل؟ والشيعة الإمامية قالوا إن دليلنا هو النقل، وقد ورد في الكتاب العزيز أن الله تعالى قال (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا). فلذلك أثبتنا له هذه الصفة، لأنه متكلم.

وأما المبحث الثاني: فما هي حقيقة الكلام؟ ما حقيقة كلام البارئ عز وجل وما هي ماهيته؟ الشيعة الإمامية قالوا بأن حقيقة الكلام هو عبارة عن الحروف والأصوات المنتظمة، وليس ما يقوله الأشاعرة من أنه أي الكلام معنى قائم بالذات قديم وليس بحرف وليس بصوت وليس بأمر وليس بنهي.

المبحث الثالث: وهو أن هذه الصفة، الكلام، أين محلها؟ والصفة تحتاج إلى محل وتحتاج إلى موصوف، فأين محل صفة أن الله متكلم؟

والمبحث الرابع: هو كلام الباري عز وجل قديم أم حادث؟

انتهى الكلام والحمد لله بلحاظ المبحث الأول وبلحاظ المبحث الثاني، ووصل بنا الكلام في درس أمس إلى المبحث الثالث.

المبحث الثالث: فيمَ تقوم به صفة الكلام

قال الفاضل المقداد في المبحث الثالث: (الثالث فيما تقوم به تلك الصفة) يعني صفة الكلام. ما تقوم به صفة الكلام، هذه الصفة التي يوصف بها الله سبحانه وتعالى فيما تقوم به تلك الصفة؟ يعني كيف يعني؟ يعني أين تكون؟ هذا معناه. أين تكون هذه الصفة؟ فيما تكون؟ فإن الصفة تحتاج إلى موضوع. الصفة تحتاج إلى موضوع، فأين هي وأين تكون؟

قول الأشاعرة

الأشاعرة قال: (أما الأشاعرة فلقولهم بالمعنى)، اكتبوا: أي أن الكلام هو معنى قديم قائم بذاته، هذا قول الأشاعرة. أي أن الكلام هو معنى قديم قائم بذاته. (قالوا إنه قائم بذاته تعالى). فعندهم هو المتكلم. يعني شلون؟ اكتبوا: فعند الأشاعرة أن الذات الإلهية هي المتكلمة بالحروف والأصوات. ومعنى ذلك أن الأشاعرة جعلوا الباري سبحانه وتعالى ذات له صفة. ذات له صفة الكلام. فالكلام صفة قائمة في الذات قالوا. قالوا الكلام صفة قائمة في الذات قياسًا على الإنسان. فالإنسان تقول الإنسان ذات لها علم، والعلم صفة قائمة في الإنسان. يعني قائمة في ذات الإنسان. ولكن هذا القول يلزم منه الاثنينية، اللي مر عليكم تذكرون؟ يلزم منه الاثنينية. فسوف تكون الذات شيء والكلام شيء آخر.

قول الحنابلة والكرامية

قال الفاضل المقداد: (وأما القائلون بالحروف والصوت فقد اختلفوا، فقالت الحنابلة والكرامية إنه قائم بذاته) فعندهم هو المتكلم بالحروف والصوت.

يعني القائلون بأن الكلام هو الحروف والصوت فقد اختلفوا. فقالت الحنابلة والكرامية أنه يعني محله هذا الكلام وين؟ قائم بذاته تعالى. فعندهم هو المتكلم بالحروف والصوت. مو هو أوجد الصوت. هو هو المتكلم. فعندما سمع موسى الكلام من الشجرة قالوا ماذا؟ قالوا هذه حروف وكلمات وأصوات لذاته. لذاته. فصار الآن لدينا قولان: قول الأشاعرة وقول الحنابلة والكرامية. قول الأشاعرة بأن كلام الله عز وجل معنى ليس صوت وليس حرف، أي كلام الله عز وجل معنى قائم بذاته. هذا قول من؟ الأشاعرة. قول الحنابلة والكرامية قالوا كلام الله عز وجل هو الحروف والصوت القائم بالذات. فالحنابلة يقولون في قوله تعالى: (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا) أي هو هو ذاته الذي تكلم في الشجرة. مو الشجرة التي تكلمت. وإنما هو تكلم في الشجرة وخاطب موسى. هذا قول من؟ الحنابلة والكرامية. فقالوا كلام الله عز وجل هو الحروف والصوت القائم بالذات. وقالوا بأن قوله تعالى: (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا) أي من ذاته. فكما يتكلم بعضنا مع بعض. كما يتكلم بعضنا مع بعض، مباشرة يعني. تعالى الله عز وجل عن ذلك علوًا كبيرًا. هذا مستحيل. مستحيل. والكرامية أيضًا قالوا بذلك. قالوا بذلك. لأن الحنابلة والكرامية يقولون إن كلام الله عز وجل هو حروف وأصوات. قالوا هو حروف وأصوات، ولكن قائم بذاته، يعني لما تخرج هذه الحروف وتخرج هذه الأصوات هو هو الذي يخرجها بذاته، مو يوجدها في الشجرة ويسمع موسى، لا. يعني هذه الأصوات هو صوته. ذاته. إذ يقولون تكلم الله مع موسى كتكلم الرجل مع الرجل. مباشرة. تعالى الله عز وجل عن ذلك علوًا كبيرًا.

قول المعتزلة والإمامية (القول الحق)

(وقالت المعتزلة والإمامية وهو الحق أنه أي الكلام قائم بغيره لا بذاته) يعني هذا الكلام، كلام الله، ولكن يوجده في غير. شوف يوجده في الغير. فالكلام كلام الله ولكن أوجده في الشجرة. وليس هو هذه الأصوات المنتظمة هو صوته، وذاته هو الذي تكلم. وإنما أوجد هذه الحروف وهذه الأصوات في الشجرة بما يريد أن يبلغه إلى موسى. وليس هو المتكلم. وليس هو المتكلم بذاته. وإنما أوجد هذه الحروف وهذه الأصوات منتظمة لإفهام ما يريد بينه وبين موسى عليه السلام. فالقول الثالث وهو القول الصحيح، وهو قول المعتزلة وفي الحقيقة والواقع هو قول الإمامية. يعني قول مدرسة أهل البيت سلام الله عليهم أجمعين. وعندما نقول وهذا هو القول الصحيح ما قالته المعتزلة مو معناه كما قلنا لكم سابقًا أننا نأخذ من المعتزلة وإنما لأن المعتزلة أخذوا بقول الإمامية وذكروا قولهم فنقول هذا قوله هو الحق. بهذا المعنى. فهذا هو القول الثالث هو القول الصحيح بأن كلام الله عز وجل حروف وأصوات إلا أنها ليست قائمة بالذات، وإنما هو قائمة بالغير. يعني هذه الأصوات أو هذا الكلام هي أصوات وحروف منتظمة زين، قائمة بالغير ومن هو الذي أقامها في الغير؟ ومن هو الذي أوجدها في الغير؟ هو ذاته سبحانه وتعالى. وليست هي قائمة بذاته. لا. وإنما أوجدها منتظمة فتحولت إلى كلام مفهوم، وإلا إذا لم يكن مفهوم فيكون عبثيًا وحاشا لله أن يصدر منه العبثية. فهنا قال وكلم الله موسى تكليما.

فنحن قلنا بلفظ القرآن الكريم أن الحروف والأصوات كانت قائمة بالشجرة. وكذلك ناديناه من جانب الطور. يعني شنو؟ بجانب آخر من الشجرة. مرة في الطور “اخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى”. شوف. خطاب من الله عز وجل، اخلع نعليك. وهذا دليل على أن الكلام الذي حصل من الله وما بين الله وبين موسى كلام لأكثر من مرة. لكن ليس هذا الكلام الذي هو الأصوات والحروف المنتظمة زين هو الله سبحانه وتعالى، هو ذاته سبحانه وتعالى هو الذي نطق وهو الذي تكلم، لا. وإنما أوجد هذه الحروف وهذه الأصوات وجعلها منتظمة وخاطب بها موسى. (كما أوجد الكلام في الشجرة فسمعه موسى عليه السلام، ومعنى أنه متكلم أنه فعل الكلام لا معنى قام به الكلام) والدليل على ذلك على أن الله سبحانه وتعالى فعل الكلام وما قام به الكلام (أنه أمر ممكن والله تعالى قادر على كل الممكنات، وأما ما ذكروه فممنوع وسند المنع من وجهين).

فمعنى القول أنه متكلم هو أنه يوجد الحروف ويوجد الأصوات في غيره. ما معنى ذلك؟ معنى ذلك أن كلامه قائم بغيره وليس قائم بذاته. قائم بغيره. فصدر الكلام من الشجرة أو صدر الكلام من غير الشجرة من المخلوقات بما يشاء الباري عز وجل زين، فهذا هو الحق. هذا هو الحق. فالقول الثالث هو القول الصحيح. بأن كلام الله عز وجل حروف وأصوات إلا أنها ليست قائمة بالذات وإنما هو قائمة بالغير. يعني هذه الأصوات أو هذا الكلام هي أصوات وحروف منتظمة زين، قائمة بالغير. ومن هو الذي أقامها في الغير؟ ومن هو الذي أوجدها في الغير؟ هو ذاته سبحانه وتعالى، وليست هي قائمة بذاته. لا. وإنما أوجدها منتظمة فتحولت إلى كلام مفهوم. وإلا إذا لم يكن مفهوم فيكون عبثيًا وحاشا لله أن يصدر منه العبثية. فهنا قال وكلم الله موسى تكليما. فنحن قلنا بلفظ القرآن الكريم أن الحروف والأصوات كانت قائمة بالشجرة. وكذلك ناديناه من جانب الطور، يعني في جانب آخر من الشجرة مرة في الطور: (اخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى). خطاب من الله عز وجل: اخلع نعليك. وهذا دليل على أن الكلام الذي حصل من الله وما بين الله وبين موسى كلام لأكثر من مرة. لكن ليس هذا الكلام الذي هو الأصوات والحروف المنتظمة هو الله سبحانه وتعالى، هو ذاته سبحانه وتعالى هو الذي نطق وهو الذي تكلم، لا. وإنما أوجد هذه الحروف وهذه الأصوات منتظمة وخاطب بها موسى. فالله سبحانه وتعالى عندما تكلم مع موسى عليه السلام، إنما أوجد الكلام في الشجرة فسمعه موسى. والكلام ما هو؟ الحروف والأصوات المنتظمة زين، وأراد الله سبحانه وتعالى أن يتكلم مع موسى عليه السلام، فأوجد الكلام بهذه الكيفية فسمعه من الشجرة، لكن هذا الصوت ليس صوت الله سبحانه وتعالى، وإنما هو صوت الشجرة، لكن نقدر نقول هذا الشجرة تكلمت معه؟ لا، محل. مثل ما قلنا، المغارة عندما تقول بسم الله الرحمن الرحيم تريد تتعود لك بسم الله الرحمن الرحيم، أنت شو تقول هنا؟ تقول أنا المتكلم، وأنا الذي أوجدت الكلام فيها فرجع الكلام علي، فأنا سمعتها لكن ليست هي المتكلمة، وإنما المتكلم هو أنا. اتضحت الصورة الآن لو لا؟ فالله هو المتكلم، ولكن الأصوات المنتظمة والحروف المنتظمة التي سمعها موسى قامت في هذه الشجرة، لكن ما يصح لنا أن نقول الشجرة تكلمت مع موسى، نقول الله تكلم مع موسى ولكن من خلال ما أوجده من حروف وأصوات منتظمة في هذه الشجرة، فسمعها موسى أي سمع كلام الله عز وجل. من هنا وكلم الله موسى تكليما. فالكلام ينسب إلى فاعل الكلام ولا ينسب إلى محله، وهذا هو المطلوب.

(قال الثاني: إنه مركب من الحروف والأصوات الذي يعدم السابق منها بوجود لاحقه، والقديم لا يجوز عليه العدم). يعني فلو قلنا بأن كلام الباري عز وجل قديم، وكلام الباري عز وجل حروف وأصوات، والحروف والأصوات يعدم بعضها بعضا. شلون يعني؟ يعني عندما أقول بسم الله الرحمن الرحيم، لاحظ، بسم الله الرحمن الرحيم. كلمة الرحيم أعدمت ما قبلها وهو الرحمن. وكلمة الرحمن أعدمت ما قبلها وهي كلمة لفظ الجلالة، مو صحيح؟ وهكذا، لأن هذه أمور متحركة. كالزمان، الليل ينسخ النهار، والنهار ينسخ الليل، لا تنافي، حالة حركة، فإن الأمور متحركة والأمور حادثة، فإنه يعدم بعضها بعضا، فهل القديم يعدم بعضه بعضا؟ كلا، مستحيل. لأن القديم وجود ممتد ليس له بداية وليس له نهاية بل هو سرمدي. ذاته شنو؟ ذات سرمدية. لا لبدايته ولا لنهاية. ليس له بداية وليس له نهاية ولم يسبق بعدم ولا يكون لآخره عدم. لأن القديم وجود ممتد وليس له بداية وليس له نهاية ليس متحركا، لأن المتحرك صفة لمن يكون ساكنا، والساكن صفة لما يمكن أن يكون متحركا.

المبحث الرابع: في قدم الكلام أو حدوثه

(قال: الرابع في قدمه أو حدوثه، فقالت الأشاعرة بقدم المعنى، والحنابلة بقدم الحروف، وقالت المعتزلة بالحدوث وهو الحق لوجوه). هذه المسألة سببت المذابح بين المسلمين، وهي من المسائل التي جرى ما جرى فيها من تتبع من أخذ بقول أهل البيت وعمل بقولهم. وهي مسألة هل أن القرآن قديم أم حادث؟ مسألة قدم القرآن أو حدوث القرآن. هذه ظهرت المسألة في أيام المأمون العباسي، وهي مشكلة تتعلق بالقرآن الكريم، كلام الله عز وجل. هل أنه قديم أو حادث؟ والقرآن في الحقيقة والواقع ما هو؟ قديما أم حادث؟ حادث. لكن كيف نشأت؟ قال: كان يوجد شخص نصراني كان يثير الكثير من الشبهات في العقائد الإسلامية، والمأمون العباسي عنده جلسة علمية يجتمع فيها أهل العلم والفقه والفلسفة والطب ويتباحثون، فيوجد نصراني كان يثير بعض الشبهات. ومن ضمن الشبهات التي أثارها النصراني قال: أنتم تقولون القرآن كلام الله، قالوا بلى، القرآن كلام الله، نعم كلام الله. قال: كلام الله قديم أم حادث؟ سألهم هذا. فإن قلتم أنه قديم فعيسى قديم. ليش؟ قال لأنه كلمة الله، القرآن ناطق بهذا. وإن قلتم حادث فكل حادث متغير، فالقرآن قابل أن يكون متغيرا. رمى قنبلة هذه، في الحقيقة قنبلة يعني. شو يسوي الآن؟ أصبحت ضجة بين المذاهب الإسلامية، شرقوا وغربوا وسالت الدماء بسبب هذه الإشكالية. بين من قال بقدم القرآن، والقول بقدم القرآن يعني يلزم من ذلك أن نقول بقدم عيسى، لأنه كلمة الله، مو صحيح؟ فإذا القرآن قديم، فالكلمة لابد أن تكون قديمة، فعيسى قديم، وهذا ما يذهب إليه النصارى. صار واضح؟ وإن قلتم بأن القرآن حادث فإنه يكون متغير، لأن كل حادث متغير. هذا يقره علماء الكلام ويقره علماء الميزان وعلماء المنطق، أنتم تقرونه العقلاء يقرونه، فيكون القرآن متغير. وحاله كحال باقي الأمور الحادثة. فأصبحت هذه من المسائل التي أدت للأسف الشديد إلى وقوع الصراعات الدامية بين المسلمين. وقتل فيها كثير من المتكلمين ومن الفقهاء ومن العلماء قتلوا بسبب هذه المشكلة. ولذلك نجد أن في ذلك الزمان من هو الذي تصدى لحل هذه المشكلات؟ الإمام الرضا صلوات الله وسلامه عليه، هو الذي تصدى لحل هذه المشكلة حلا جذريا لا يمكن أن يناقش فيه أصلا. شلون يعني؟ مع أنه كان متحرّزا، كان متحرزا في هذه المسألة لأنها أدت إلى مقاتل وفتنة كبيرة، لكنه صرح بأن القرآن حادث وأثبت لهم بأن القرآن حادث. زين، ولكن الحادث يلزم منه التغير. كل حادث متغير، مو صحيح؟ فكيف نجاوب الإمام سلام الله عليه؟ القرآن يقول حادث. قال: حادث ولا يلزم من حدوث القرآن التغير لأن الله عز وجل قد تعهد بحفظه: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ). إذا الله تعهد حادث والحادث ممكن، لكن هنا لا يخضع لدائرة الممكنات من حيث التغير. صار واضح أو لا؟ إذا هو حادث، لا بأس، لا عيسى بنجيبه على البرهنة. حادث، ولكن الله تكفل على أن هذا لا يخضع للتغير. خلاص. انتهى الكلام بعد. قال الفاضل المقداد: الرابع في قدمه أو حدوثه، فقالت الأشاعرة بقدم المعنى، والحنابلة بقدم الحروف، وقالت المعتزلة بالحدوث وهو الحق لوجوه.

فالأشاعرة قالوا كلام الله معناه قديم، والحنابلة قالوا الحروف قديمة، والمعتزلة قالوا بأنه حادث زين، حادث والله سبحانه وتعالى يحدثه. وفي بداية الكتاب قلنا، إذا تتذكرون، في بداية الكتاب قلنا بأنه سمي هذا العلم بعلم الكلام وبعلم العقائد، لأن هذه المسألة هي أول مسألة أثيرت. أول مسألة أثيرت زين في علم الكلام. هل أن كلام الله قديم أم حادث؟ أول مسألة.

أما نحن الشيعة الإمامية فإنا نرى ما يراه المعتزلة وهذا كما قلنا هو رأي مدرسة أهل البيت، ولا علاقة لنا بالمعتزلة. وأن كلام الله عز وجل حادث، ولذلك قلنا من البداية صفة الكلام هي ليست صفة ذاتية وإنما هي صفة فعل. صفة فعل توجد وقد لا توجد. شاء الله أن يوجد الكلام في الشجرة زين، وما شاء أن يوجد الكلام في غيرها، في هذه الشجرة بالخصوص ولم يوجد في غيرها. شاء الله أن يكلم موسى، وشاء الله أن لا يكلم، مثلا مثلا. ولذلك قلنا بأن هذه من صفات الأفعال توجد وقد لا توجد مثل الخالقية، خلق ولم يخلق، مثل الرازقية، رزق ولم يرزق، والكلام نفس الكلام نفس الشيء بالنسبة إلى تكلم المولى عز وجل إلى موسى عندما سمع الشجرة.

والذي جعل الأشاعرة يقولون بالقدم في هذه المسألة مسألة كيف يكون الباري عز وجل كلامه حادث ومعنى ذلك كان وليس متكلما ثم أصبح متكلما. نقول لهم ليس بهذا المعنى، وإنما له القدرة على الكلام. له القدرة على الكلام، أن يوجد الحروف والأصوات في غيره، وأوجدها في ظرف خاص مع موسى ولم يوجدها في ظرف آخر. إذا هي من صفات الفعل. فيبقى الفعل وليس صفة ذات. إذا الكلام هو صفة فعل.

الوجوه الدالة على حدوث الكلام

وما الوجوه التي تدل على أن كلام الله عز وجل حادث وليس بقديم؟

(الأول: لو كان قديما لزم تعدد القدماء وهو باطل، لأن القول بقدم غير الله كفر بالإجماع، بالإجماع المسلمين، ولهذا كفرت النصارى لإثباتهم قدم الأقنوم). طلعوا سهم واكتبوا: والمراد من الأقنوم الأقانيم الثلاثة التي يؤمنون بها. تعرفون الأقانيم الثلاثة ما هي؟ الابن والروح القدس. نعم. لابطال القول بالأقانيم الثلاثة.

يقول إذا جئنا إلى ما جاءت به الأشاعرة لأنهم يعتبروا كل صفة خارجة عن الذات قديمة بقدم الذات. العلم قالوا خارج عن الذات فهو قديم بقدم الذات. القدرة خارجة عن الذات قديمة بقدم الذات. الإرادة خارجة عن الذات ها قديمة بقدم الذات. فهذا رأي الأشاعرة وليس هو رأينا. ولذا نحن ماذا نقول؟ نقول الأشاعرة أصحاب نظرية القدماء الثمانية، يسمونهم. نظرية القدماء الثمانية هي نظرية الأشاعرة. وهذا يستلزم الشرك ويستلزم الكفر والعياذ بالله. ونحن ما هي مشكلتنا مع النصارى؟ بغض النظر عن عدم إقرار النصارى لنبوة النبي صلى الله عليه وآله، عندهم هذه مشكلة عقائدية بالتوحيد. فإنهم يقولون بقدم الأقنوم أو الأقانيم الثلاثة وهي ثلاثة أشياء ويقولون عنها أنها معان قديمة غير مسبوقة بالعدم. غير مسبوقة بالعدم. الأول يعبرون عنه العلم ويصطلح عليه الكلمة. أي الكلمة التي ألقاها الله عز وجل إلى مريم، قالوا هذه قديمة. غير مسبوقة بالعدم. زين هذا الإقنيم الأول. والثاني يعبرون عنه الوجود ويصطلح عندهم الأب. والثالث يعبرون عنه الحياة ويصطلح عندهم بروح القدس. هذه الأقانيم الثلاثة. فهذه الثلاثة قالوا أنها قديمة عندهم. وغير مسبوقة بعدم، العلم وهي الكلمة قديمة، والوجود وهو الأب قديم، والحياة وهو روح القدس قديم. ويقصدون من الوجود هو الأب هو الله عز وجل، ويجعلون معه الكلمة ويجعلون معه روح القدس. فلماذا نحن نكفرهم إذن؟ ونجعلهم من المشركين بهذا السبب، بسبب اعتقادهم بوجود قدماء ثلاثة.

(لأنه مركب من الحروف والأصوات الذي يعدم السابق منها بوجود لاحقه، والقديم لا يجوز عليه العدم). اكتبوا: وإلا يلزم أن يكون قديما وحادثا وهذا محال. أي محال أن يكون مسبوقا بالعدم وغير مسبوق بالعدم وهو محال لأنه اجتماع للنقيضين.

التمرير إلى الأعلى