عنوان الدرس:

شرح الباب الحادي عشر - 17

اسم الأستاذ:

الشيخ محمد جعفر السعيد

اسم الدورة: شرح الباب الحادي عشر - دورة 1446هـ
تسلسل الدرس 17
تاريخ الدرس 13/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--

الصفة السابعة من الصفات الثبوتية: التكلم

أعوذ بالله من الفقر ومن الشيطان الغوي الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة المؤبدة على أعدائهم أعداء الدين، من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين. رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.

كان الكلام وما زال في الفصل الثاني من فصول الباب الحادي عشر، ويتكلم الفصل الثاني عن الصفات الثبوتية لله عز وجل. ووصل بنا الكلام إلى الصفة السابعة وهي أنه تعالى متكلم.

مراجعة تمهيدية: أقسام الصفات الإلهية

ولا بأس وقبل الدخول في هذه الصفة، نستذكر ما كنا نتكلم عنه في الدرس السابق على نحو الإيجاز والاختصار، وذلك من أجل أن يكون الربط بين الصفة السادسة والسابعة.

قلنا بأن العلماء، علماء الكلام، قسموا الصفات الإلهية إلى قسمين: صفات الذات وصفات الفعل.

صفات الذات: الثبوتية والسلبية

وصفات الذات تارة تكون ثبوتية وتارة تكون سلبية. بعض الصفات صفات كمال يجب أن تثبت لذات الباري عز وجل، كالعلم، كالقدرة، كالإرادة. الصفات السلبية صفات يجب أن تسلب عن ذات الباري عز وجل، كما مر عليكم، كالتركيب والجسمية وما شاكل ذلك.

الصفات الذاتية قلنا أنها تنقسم إلى قسمين: إلى صفات ثبوتية وصفات سلبية. والصفات الثبوتية كان البحث عنها في الفصل الثاني، والصفات السلبية يبحث عنها في الفصل الثالث من الباب الحادي عشر.

صفات الفعل: ثبوتها وانتفاؤها

وأما الصفات الفعلية، فهي صفات تارة تثبت وتارة لا تثبت. كالخالقية، تارة تثبت وتارة تثبت. نقول خلق الله السماوات والأرض، ولم يخلق عشراً من الأرضين، وإنما خلق كم؟ سبع سماوات. الله سبحانه وتعالى خلق سبع سماوات وسبع أرضين، ولم يخلق خمس سماوات وخمس أرضين. إذا من جهة نقول هو خالق، ومن جهة ثانية نقول ماذا؟ أنه غير خالق، يعني ما خلق. لكن الله سبحانه وتعالى صفة الخالقية فيه صفة فعل، إن شاء وإن شاء. الرازقية، الرازقية كذلك. نقول شاء الله أن يرزق زيداً مليون دينار، وشاء أن يرزق عمراً مليون دينار، وشاء أن لا يرزق بكراً مليون دينار. رازق، رازق، غير رازق. هذه صفات فعل. رزق الله زيداً ولداً، ولم يرزق عمراً ولداً. فهنا رازق بهي الحيثية، ومن هنا غير رازق بهي الحيثية. فهذه من صفات شنو؟ الفعلية. لكن بالنسبة للصفات الذاتية الثبوتية، هذه لا يمكن سلبها بأي حال من الأحوال، لأنها صفات ذاتية ثبوتية. فعندما أقول الله عالم، لا يمكن أن أقول الله علم هنا ولم يعلم هنا. عندما أقول الله قادر، لا أقول أن الله قادر هنا وغير قادر هنا. لا. وإنما أقول الله ذاته علم، الله ذاته قدرة، الله ذاته إرادة، وهكذا. فهذه صفات ماذا؟ ثبوتية، ثبوتية.

لكن صفات الأفعال تارة تثبت وتارة لا تثبت، أي تسلب يعني.

الصفة السابعة: أنه تعالى متكلم

نأتي الآن للكلام عن الصفة السابعة من الصفات الثبوتية، وهي صفة الكلام. صفة الكلام.

(قال العلامة الحلي رحمه الله: السابعة: أنه تعالى متكلم بالإجماع) يعني إجماع المسلمين، (والمراد بالكلام الحروف والأصوات المسموعة المنتظمة، ومعنى أنه تعالى متكلم أنه يوجد الكلام في جسم من الأجسام).

هذه الصفة، الصفة السابعة، وعندما يقول بالإجماع أي إجماع كافة المسلمين بمختلف طوائفهم ومذاهبهم قالوا بأن الله سبحانه وتعالى ماذا؟ متكلم. لكن ما المراد من الكلام؟ هل كلامه ككلامنا؟ المراد من الكلام الذي ينسب إلى الله عز وجل هو الحروف والأصوات المسموعة المنتظمة. حروف وأصوات مسموعة ومنتظمة. زين.

إذا المراد من الكلام هنا هو كلام يشتمل على حروف، وهذه الحروف مسموعة وهي منتظمة. يعني شلون؟ يعني كلام انتظم بهذه الحروف المسموعة. فعندما يقول تعالى: (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا)، الحقيقة هنا أنه حصل كلام وليس لمرة واحدة. تكليماً مفعول مطلق. يعني لعدة مرات كلم الله سبحانه وتعالى موسى تكليما. لكن ما هو الكلام الذي كان بين موسى عليه السلام وبين المولى عز وجل؟ قالوا إن موسى سمع حروفا، وموسى سمع بإذنه، شوف بإذنه، يعني احتاج في سماع هذه الحروف إلى آلة. نعم.

زين، سمع حروفا سواء كانت حروف عربية أو عبرية، سريانية، أو أو أو إلى غير ذلك. القرآن يقول: (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا). لكن موسى سمع الكلام على هيئة حروف منتظمة بصوت واضح منتظم، فعلم أن هذا هو كلام الله عز وجل، كلام الله عز وجل. فهذه الأحرف التي خرجت، خرجت بصوت، وسمعها موسى، وسماع موسى ليس في النوم، وسماع موسى ها، ليس في حالة عدم الالتفات، كان ملتفتا. وسمع لهذا الكلام يخرج من الشجرة. كلام منتظم، كلام بحروف، كلام بصوت، وسمع ذلك موسى منتظمة. يعني شو منتظمة؟ المنتظمة يعني أنها مرتبة وليست مبعثرة. أنت شايف لما واحد يتكلم بكلام تقول له أنا ما أفهم أنت أصلاً شنو تقول، أنت تعبيرك الكلام ما هو مركب. لكن لما يتكلم بكلام منتظم التعبير يكون واضحا. ولهذا النظام قالوا من جملة الأسباب التي لقب بها أنه نظام كان ينظم الكلام، وإلا هو لا، هو كان ينظم خرز السبح، فسمي نظام. لكن على كل حال من معاني النظام هكذا. فحروف منتظمة ولها صوت سمعها موسى عليه السلام. زين.

ولذلك ورد في القرآن الكريم أن الله عز وجل قال لموسى: (إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ). شوف، بعد ما يمكن بعد يساوره شك. (إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ). فهذه الكلمة سمعها موسى وكانت على هيئة حروف، وكانت أصواتا مسموعة منتظمة.

وسيأتي إن شاء الله تعالى عندما نقول الله متكلم، ليس معنى ذاته متكلم، وإنما يوجد الكلام في غيره. يوجد الكلام في غيره، لا لحاجته إلى الغير وإنما لحاجة الغير إلى الغير. قابلية. آه. لأن موسى غير مؤهل لأن يسمع الذات مباشرة. فالله سبحانه وتعالى أوجد هذه الحروف الشجرة فسمعها موسى لعدة مرات. وسيتضح لنا إن شاء الله بشكل واضح كيف أن الله سبحانه وتعالى متكلم.

فكلامنا الآن مع نبي الله موسى على نبينا وآله وعليه السلام، أنه سمع ألفاظا وأصواتا، ولا يمكن أن نشكك في سماعه لهذه الأصوات إطلاقا لأن الحق قد نطق بذلك. القرآن قد نطق بذلك.

زين، موسى أدرك هذه الأصوات وأدرك هذه الحروف وأدرك هذا الكلام المنتظم بهذه الأصوات، أدركه بماذا؟ أدركه بحاسة السمع، أدركه بإذنه، بإذنه بحاسته. ولذا قال الله تعالى: (ومعنى أنه تعالى متكلم أنه يوجد الكلام في جسم من الأجسام). أوجد الكلام في تلك الشجرة، فأخذت تلك الشجرة في مخاطبة موسى عليه السلام. لكن مو الشجرة هي التي تتكلم، وإنما الأصوات التي أودعها، حلت في الشجرة، الله سبحانه وتعالى جعل هذه الحروف منتظمة بما يريده الله سبحانه وتعالى من كلام موجه إلى موسى عليه السلام. فلا يعني ذلك أن الله سبحانه وتعالى حل في الشجرة فتكلم مع موسى، تعالى الله عن ذلك. وإلا لكان محتاجا. ولا يعني أن الله سبحانه وتعالى بذاته تكلم مع موسى، وإنما أوجد الكلام في هذه الشجرة. وذلك لأن الكلام يحتاج إلى حنجرة، يحتاج إلى هواء، يحتاج إلى أوتار صوتية، ومنزه المولى عز وجل عن ذلك. إذا هذا ليس كلام ذات الله سبحانه وتعالى.

فكلامنا الآن مع نبي الله موسى على نبينا وآله وعليه السلام أنه سمع ألفاظا وأصواتا، ولا يمكن أن نشكك في سماعه لهذه الأصوات إطلاقا لأن الحق قد نطق بذلك، القرآن قد نطق بذلك. فكيف كان عندما سمعت الكلام؟ ماذا قال لهم موسى؟ قال: لقد سمعت الكلام من أمامي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي ومن تحتي وفي قلبي، فعلمت أن هذا هو الله سبحانه وتعالى. يعني الكلام جاء من جميع الجهات حتى من داخل القلب. يقول: فعلمت أن هذا هو الله سبحانه وتعالى، فعلمت أنه الله.

الأشاعرة ماذا يقولون؟ الأشاعرة يفسرون كلام الباري عز وجل تفسيرا لا يقبل أصلا. ولذلك قال العلامة: تفسير الأشاعرة غير معقول للكلام. الأشاعرة غير معقول للكلام. لاحظ ماذا قال؟ (قال: السابعة أنه تعالى متكلم بإجماع) يعني بإجماع المسلمين، (والمراد بالكلام) يعني والمراد بكلام الله عز وجل (الحروف والأصوات المسموعة المنتظمة، ومعنى ذلك أنه تعالى متكلم أنه يوجد الكلام في جسم من الأجسام، وتفسير الأشاعرة غير معقول) يعني شو غير معقول؟ يعني لا تتقبله العقول.

هذا كلام العلامة الحلي، وننتقل الآن إلى كلام الفاضل المقداد.

مواضع الخلاف في صفة الكلام

(أقول: من جملة صفاته تعالى كونه متكلما، وقد أجمع المسلمون على ذلك)، يعني شلون أجمع المسلمون على ذلك؟ أي اتفق جميع المسلمين على أن الله سبحانه وتعالى متصفا بهذه الصفة، وهو أنه تعالى متكلما. (واختلفوا بعد ذلك في مقامات أربع). هذه المقامات الأربع التي اختلف فيها المسلمون، اختلفوا في الكلام الذي حصل من الله عز وجل، هل هو كلام بالذات؟ أم هو على هيئة حروف منتظمة؟ أم أنه على هيئة ماذا مثلا؟ إيحاء للكلام في الداخل أو إلى غير ذلك. المهم، نحن إن شاء الله قدر الإمكان وبمساعدتكم إن شاء الله سنقوم باختصار هذه الأمور الأربعة لأن إذا بنسهب فيها لازم نطلع من هذا الكتاب، نروح لأبحاث معقدة أكثر.

فمن هنا قال الفاضل المقداد: (واختلفوا بعد ذلك) يعني واختلفوا أي المسلمون بعد ذلك (في مقامات أربعة). يعني بعد أن أجمع المسلمون على أن الله عز وجل متكلم، اختلفوا في معنى الكلام فيما بينهم في مقامات أربعة.

  • الأول: في الطريق إلى ثبوت هذه الصفة.
  • الثاني: في حقيقة وماهية الكلام.
  • الثالث: هل الكلام صفة أم ليس بصفة.
  • الرابع: كلام الباري سبحانه وتعالى قديم أو حادث.

المبحث الأول: طريق إثبات الصفة

المبحث الأول يقول الفاضل المقداد رحمه الله: (الأول في الطريق إلى ثبوت هذه الصفة، فقالت الأشاعرة هو العقل). يعني الأشاعرة قالوا الدليل على ثبوت هذه الصفة هو الدليل العقلي. (وقالت المعتزلة هو السمع) يعني الدليل النقلي أو السمعي، يعني شنو يعني؟ يعني الآيات والروايات، (وهو قوله تعالى: (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا) وهو الحق لعدم الدليل العقلي).

فبناء على هذا، المعتزلة يقولون لولا وجود آيات قرآنية مباركة تدل على أن الله عز وجل متكلم، ولولا وجود روايات شريفة تدل على أن الله عز وجل متكلم، لما أثبتنا هذه الصفة. يعني كيف يعني؟ يعني هذه الصفة لا تثبت إلا بالدليل النقلي. القرآن، والقرآن فسر من قبل النبي وأهل بيته، بعد أي تشكيك في ذلك بعد.

أما الأشاعرة فقالوا لولا لم يرد عنوان الكلام لا في الكتاب ولا في السنة، فإننا نثبت هذه الصفة، صفة الكلام من العقل. سواء دل الكتاب على ذلك أو لم يدل، دلت السنة على ذلك أو لم تدل، لا بد أن يكون متكلما. زين.

قول المعتزلة يستند إلى قول الله تعالى: (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا). قال الفاضل المقداد وهو الحق لعدم الدليل العقلي. يعني شلون؟ يعني ما عندنا دليل عقلي، ما عندنا دليل عقلي. يعني لما أن موسى يقول أنه سمع الله، أنه يقول له كيت وكيت وكيت، من أين له الدليل؟ وكيف نصدق بذلك؟ لولا القرآن نطق بهذا لما صار عندنا دليل عقلي على أنه قد تكلم معه الله. (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا).

فمن هنا قول المعتزلة يستند إلى قوله تعالى وكلم الله موسى تكليما. قال الفاضل المقداد: وهو الحق لعدم الدليل العقلي. وما ذكروه أي الأشاعرة دليلا فليس بتام، فليس بتام. إذا ما قاله الأشاعرة ليس بتام. فدليل الأشاعرة ليس صالحا. فينحصر إذن الدليل في النقل وهو الحق كما قاله الشيخ الفاضل المقداد، حيث قال: (وقالت المعتزلة هو السمع وهو الحق لعدم الدليل العقلي، وما ذكروه أي الأشاعرة دليلا فليس بتام، وقد أجمع الأنبياء على ذلك). يعني كيف؟ وقد أجمع الأنبياء على ذلك، وثبوت نبوتهم غير موقوف عليه لجواز تصديقهم بغير الكلام، بل موقوف على المعجزات، ولا يلزم الدور فيجب إثباته. يعني كيف يعني؟ يعني أي واحد يجي يقول أنا نبي، مباشرة تصدقون به؟ لا، ما يمكن. لكن إذا قال أنا نبي وقد أعطاني الله ما يصدق نبوتي من الإعجازات، فإذا كان متمكنا من إيجاد المعجز إذا يصدق. إذا يصدق.

فمن هنا يريد أن يقول الفاضل المقداد، يريد أن يقول هنا نحن نرى بأن الله عز وجل متكلم بدليل النقل، وهو قوله تعالى: (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا). والدليل الآخر الذي نثبت أن الله عز وجل متكلم، إجماع الأنبياء. ما من نبي مرسل إلا وقد أثبت أن الله عز وجل متكلم. فجميع الأنبياء أجمعوا واتفقوا على أن الله عز وجل متكلم. كم عدد الأنبياء؟ 224 ألف نبي. عليه لو لا؟ ما منهم إلا وهو مقر بأن الله عز وجل متكلم.

المبحث الثاني: حقيقة وماهية كلام الله

(الثاني في ماهية كلامه، فزعم الأشاعرة أنه معنى قديم قائم بذاته، يعبر عنه بالعبارات المختلفة المتغيرة المغايرة للعلم والقدرة، فليس بحرف ولا صوت ولا أمر ولا نهي ولا خبر ولا استخبار وغير ذلك من أساليب الكلام. وقالت المعتزلة والكرامية والحنابلة هو الحروف والأصوات المركبة تركيبا مفهما. والحق الأخير لوجهين). يعني الوجه الثاني يعني.

الأول، الوجه العرفي يسمونه. الأول هو الوجه العرفي، أن المتبادر إلى إافهام العقلاء، وقد درستم التبادر علامة الحقيقة. التبادر علامة الحقيقة. أن المتبادر إلى إافهام العقلاء هو ما ذكرناه، ولذلك لا يصفون بالكلام من لم يتصف بذلك كالساكت والأخرس. الساكت والأخرس ما يقولون هذا متكلم، مسكين ما يتكلم. ما يتكلم. والأصم يقولون عنه شنو؟ لا يسمع. والأبكم والأخرس وهكذا. فهذا الأخرس مثلا والساكت وما شابه ذلك، هؤلاء لا يوصفون بالكلام، لا يوصفون بالكلام.

فإذا المراد من الكلام ليس الإفهام فقط، المراد من الكلام ليس الإفهام فقط، وإنما الإفهام بقيد الصوت واللفظ. أما إذا كان بس الإفهام، فالإشارة يمكن أن يحصل الإفهام. عرفتوا الفرق الآن؟ ما يمكن أن نقول الكلام هو الإفهام. لماذا؟ لأن الإفهام قد يحصل بدون كلام، وإنما الكلام هو أعم من الإفهام. لأن الكلام بقيد الصوت واللفظ المنظم يسمونه كلام. وأما إذا كان غير منظم ما يسمى كلام. لما تقول جيت البيت الحوزة، هذا كلام غير منتظم. لكن لما تقول جئت من البيت إلى الحوزة، صار مرتبا منتظما. عليه لو لا؟

فإذا إنسان سكت وكان سكوته دالا على الرضا، لا يقال قد تكلم. لما أن سأل النبي الأكرم صلى الله عليه وآله فاطمة الزهراء عندما تقدم لها أمير المؤمنين سلام الله عليه، قال لها بنية ابن عمك علي يطلب يدك، ما تقولين؟ فخجلا وحياء من أبيها رسول الله طأطأت برأسها، قال الله أكبر، سكوتها رضاها. هي ما قالت رضيت، لكن سكوتها رضاها. ولهذا يقال أن البكر البكر قد يمنعها حياؤها من التلفظ، فسكوتها يعبر عن رضاها. لكن هي ما قالت قبلت، ما قالت قبلت. فأحيانا الإشارة المفهمة، الإشارة المفهمة تحمل معنى الكلام وليست بكلام. الآن موجود معاهد، اللي ما يتكلمون بالإشارة حتى في نشرات الأخبارية وما شابه ذلك، يخلون واحد بالإشارة، هناك من يفهم ذلك. هذا يتكلم وهذا بالإشارة. الكلام الذي يصل إلى هذا الذي يسمع ويفهمه، هذا بالإشارة يفهمه، لكن هذا يسمى كلام، وهذا لا يسمى كلام. فإذا الكلام ليس هو الإفهام فحسب، وإنما الكلام هو أعم من الإفهام.

فإذا تكلم الإنسان أخرج حروفا بصوت منتظم مفهم يطلق عليه كلام. وأما إذا لم يخرج حروفا وصوتا بكلام منتظم قد يقال عنه إفهام كما في الإشارة والسكوت، ولكن لا يسمى كلام. بما أن الله عز وجل وصف نفسه بالكلام، فما هو المراد من الكلام؟ إذا المراد من الكلام هو الصوت والألفاظ المنتظمة. وهذا هو الدليل الأول على أن حقيقة الكلام الإلهي هو الصوت والحروف المنتظمة.

الدليل الثاني قال: (إن ما ذكروه غير متصور، فإن المتصور إما القدرة الذاتية التي تصدر عنها الحروف والأصوات، وقد قالوا هو غيرها، أو العلم وقد قالوا هو غيره، وباقي الصفات ليست صالحة لمصدرية ما قالوه، وإذا لم يكن متصورا لم يصح إثباته، إذ التصديق مسبوق بالتصور). واضح أو لا؟

زين، هذا هو الدليل الثاني. قالوا الكلام هو معنى قديم قائم بالذات، الأشاعرة، زين. يعني الذي ذكروه الأشاعرة غير متصور. يرجعنا إلى ذكرون إلى شنو؟ إلى تعدد القدماء. أو صفة في محل، وهي مشكلة.

فالكلام هنا معنى قديم ثابت للذات، لا صوت ولا حرف ولا أمر ولا نهي، لا ترجي لا خبر لا إنشاء لا استخبار، فهذا غير متصور. عجب وين راحت الأوامر الإلهية؟ وقد قالوا هو غيرها، أي الكلام غير القدرة الذاتية أو العلم، وقد قالوا غيره، وباقي الصفات ليست صالحة لمصدرية ما قالوه، وإذا لم يكن متصورا لم يصح إثباته. إذ التصديق مسبوق بالتصور. أي لازم أتصور أن الحياة كلام حتى أصدق بأن الكلام معناه حياه، فالتصور أولا والتصديق ثانيا. وهذا قد درستموه في المنطق، مر عليكم أن التصديق يكون مسبوقا بالتصور. بالتصور.

يعني معنى ذلك أن التصديق يأتي في المرتبة الثانية والتصور في المرتبة الأولى. فلا يوجد تصديق بغير تصور، ولكن يوجد تصور من غير تصديق، من دون تصديق، موجود.

انتهى الكلام بلحاظ المقام الثاني وهو الذي يؤكد على معنى أن الله عز وجل متكلم. ويوجد رأي للمحققين، يقولون: إن معنى أن الله عز وجل متكلم، كلامه فعله. وهذا رأي حديث، هذا مو رأي القدماء. تقدرون تكتبون هذا. رأي المحققين يقولون إن معنى الله عز وجل متكلم، كلامه فعله. وهذا رأي حديث. يعني فعل الله عز وجل نعبر عنه كلام. تارة يكون إيجاد الأصوات والحروف في الشجرة يسمى كلام. وتارة بعث نبي فهو فعل، وهذا نسميه كلام أيضا، نسميه كلام. لذلك عبر القرآن عن عيسى عليه السلام كلمة الله. إذا بعث النبي كلام. بعث النبي كلام.

عيسى ابن مريم على نبينا وآله وعليه السلام، أليس مرسلا من قبل الله؟ الله سبحانه وتعالى عبر عنه أنه كلمة الله. كلمة الله. فكيف يكون عيسى عليه السلام كلمة الله؟ والجواب لأنه فعل الله سبحانه وتعالى، وهو الذي أوجد عيسى عليه السلام وجعله نبيا، فعيسى يمثل فعل الله وهو كلمة الله.

طبعا هذا مو موجود عندكم، هذا. زين. وعندما نأتي لأهل البيت عليهم السلام ونصفهم في الزيارة الجامعة الكبيرة بالكلمات التامات، يعني شلون؟ يعني فهم فعل الله عز وجل. نصف أهل البيت، نصف الأئمة بشنو؟ بالزيارة الجامعة الكبيرة؟ بالكلمات التامات. فهم فعل الله عز وجل. وقد صدر عن فعل الله عز وجل بعث النبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين وفاطمة الزهراء والحسن والحسين وزين العابدين والباقر والصادق والكاظم والرضا والجواد والهادي والعسكري والإمام صاحب العصر والزمان، كلهم كلمات الله عز وجل التي تؤتى. وهم فعل الله عز وجل. إذا بعث النبي صلى الله عليه وآله هو فعل الله، والأئمة أيضا أفعال الله عز وجل وهم كلمات الله عز وجل. فإذا كلام الله عز وجل يفسر بفعله. فكل فعل من أفعال الله عز وجل هو كلام الله.

ومن ضمن أفعاله أوجد الأصوات والحروف في شجرة، فعل الله. الله سبحانه وتعالى أوجد هذه الحروف، إذا إيجاد هذه الحروف فعل منه أم لا؟ خلاص، إذا فعل الله. سمعها موسى، سمع الحروف، سمع الأصوات، فيقول الله عز وجل: (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا) بهذا المعنى.

بقى الكلام في المقام الثالث والرابع يأتي إن شاء الله في الدرس القادم. والحمد لله رب العالمين، وصلي اللهم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

التمرير إلى الأعلى