شرح صفة الإدراك والقدم من كتاب الباب الحادي عشر
مقدمة في الصفات الثبوتية
أعوذ بالله من الفقر ومن الشيطان الغوي الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة المؤبدة على أعدائهم أعداء الدين من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين. رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي. ما زال الكلام بلحاظ الفصل الثاني من فصول الباب الحادي عشر. ويتكلم الفصل الثاني عن الصفات الثبوتية كما مر عليكم. عن الصفات الثبوتية الذاتية لله عز وجل. وقد تكلمنا عن أربع من هذه الصفات وتوقفنا عند الصفة الخامسة من هذه الصفات الثبوتية وهي صفة الإدراك. وهو أن الله سبحانه وتعالى مدرك.
الصفة الخامسة: الإدراك
قال العلامة الحلي رضوان الله تعالى عليه: (الخامسة أنه تعالى مدرك لأنه حي فيصح أن يدرك وقد ورد القرآن بثبوته له فيجب إثباته له). كل حي مدرك. لأن الإدراك يلازم الحياة. لأن الإدراك لا يكون من فاقد الحياة. الإدراك لا يكون من الميت. فإذا قلنا مدرك مباشرة نتصور ماذا؟ الحياة. فكل حي مدرك. وبما أن الله عز وجل في الصفة التي ذكرناها في الدرس الماضي وفي الدروس الماضية في حياة الباري عز وجل أن الله سبحانه وتعالى حي. فإذا ثبت أن الله عز وجل حي بالضرورة، فقد ثبت بالضرورة أنه مدرك. وذلك للملازمة الضرورية بين الحياة والإدراك.
معنى الملازمة بين الحياة والإدراك
وما معنى الملازمة؟ معنى أنه لا يمكن أن يكون كالواجب. يعني شلون؟ يعني الإنسان مدرك طالما هو حيا. لكن ليس مدركا ليس مدركا حتى ماذا؟ لو لم يكن حيا. فقط فقط الإدراك في حياته. بما أن الله سبحانه وتعالى حي لا يموت، إذا صفة الإدراك لا تنفك عنه إطلاقا. بينما الإنسان تنفك عنه صفة الإدراك بالموت. فإذا أثبتنا الحياة لله سبحانه وتعالى، وأثبتنا أنه لا يموت، وذلك لأنه واجب الوجود، إذا أثبتنا له الإدراك. فهو مدرك. متى ما تصورنا الإدراك صار ملازم له ماذا؟ الحياة. في الإنسان وفي غير الإنسان. لكن لا يمكننا أن نقول الإنسان مدرك والله مدرك، فالإنسان حي والله حي على نحو الموجبة الكلية، مستحيل. لأن الإنسان يموت. فإذا مات سلبت عنه صفة الإدراك، بينما الله سبحانه وتعالى حي لا يموت. فصفة الإدراك ملازمة له دائما وأبدا.
الأدلة على صفة الإدراك
فإذا ثبت أن الله عز وجل حي بالضرورة فقد ثبت أيضا أنه مدرك بالضرورة. ومن هنا قال العلامة الحلي: (الخامسة أنه تعالى مدرك لأنه حي فيصح أن يدرك) لأنه حي. فيصح أن يدرك، فيصح أن يدرك. قلنا فيما سبق كل ما صح لله عز وجل وجب له. نعم. فقد وجب له. كل ما صح لله سبحانه وتعالى فقد وجب له. فإذا صحت هذه الصفة، صفة الإدراك لله عز وجل فإن هذه الصفة تكون من صفات الكمال. من صفات الكمال. وليست صفة نقص وإمكان. بالنسبة إلينا ما تكون صفة كمال. وذلك لأن صفة الكمال بالنسبة إلينا لا تقاس بصفة الكمال لله سبحانه وتعالى. الآن أنا حي فأنا مدرك. لكن لما أن أموت سلبت مني هذه الصفة. سلبت مني هذه الصفة. فإذا هذه الصفة طارئة علي لكوني حي فأنا مدرك. بينما الله سبحانه وتعالى هذه صفة ليست طارئة عليه. شوف الفرق شلون؟ هذه الصفة لله سبحانه وتعالى من الصفات الثبوتية التي لا يمكن بأي حال من الأحوال نتصور زوالها. لكن بالنسبة إلى الإنسان صحيح نقول هو حي ولكن إذا مات أصبح غير مدرك. الإدراك يلازمه في حياته فإذا مات… آه. بما أن الله سبحانه وتعالى قد أثبتنا أنه حي إذا هو مدرك. بما أن الله عز وجل حي لا يموت إذا صفة الإدراك لا تفارقه إطلاقا لأنها من الصفات الثبوتية الذاتية. واضح يا لا؟ فبما أن الله عز وجل حي فيصح أن يوصف بالإدراك. نقول هو مدرك، مدرك. وكل صفة يصح أن يوصف بها الباري عز وجل يجب أن يوصف بها فيجب أن يكون مدركا. يعني هذه الصفة من الصفات الثبوتية الذاتية زين، أي أنه ذاته مدرك. وليست صفة زائدة أو حالة. هو حي هو مدرك، هو مدرك هو حي. ومن هنا القرآن الكريم ذكر ذلك لنا على نحو الدقة في التعبير. القرآن الكريم ذكر لنا صفة الإدراك على نحو الدقة في التعبير لئلا يكون عندنا لبس بين صفة الإدراك في الممكن وصفة الإدراك التي هي لله سبحانه وتعالى. فمن هنا قال: (وقد ورد القرآن بثبوته له فيجب إثباته له). يعني فقد ورد القرآن الكريم بثبوت صفة الإدراك له فيجب إثباته، إثبات ماذا؟ الإدراك له. في القرآن الكريم في الكثير من الآيات ثبتت هذه الصفة لله سبحانه وتعالى. ومو معنى أنه لو لم تكن هذه الآية موجودة الله ليس مدرك، لا. وإنما هذا دليل ويقين على أن هذه الصفة من الصفات الثبوتية التي لا يمكن بأي حال من الأحوال تنفك عن ذاته سبحانه وتعالى بخلاف الإدراك الذي يتميز به الممكن. فماذا قال؟ قال سبحانه وتعالى: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ) شوف شلون؟ لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار. يعني الإدراك هنا في أعلى مراتبه. ولا يمكن للإنسان أن يتصور مدى الإدراك عند الله سبحانه وتعالى. فبما أن القرآن قد دل على أنه مدرك، فهو مدرك. فوجب علينا أن نثبت صفة الإدراك لله عز وجل شرعا، لأن الكتاب العزيز قد أثبتها له، أثبت الإدراك له. كذلك يجب أن نثبت الإدراك لله عز وجل عقلا، عقلا. وذلك لأن الله عز وجل حي بالضرورة، وقد ثبتنا ذلك وأثبتنا ذلك فيما سبق. وكل حي يصح أن يكون مدركا فإذا الله سبحانه وتعالى إذا أثبتنا أنه حي إذا هو مدرك. فيجب عقلا أن نستدل بأن الله عز وجل مدرك. لأنه حي. فهذان دليلان: دليل عقلي ودليل نقلي قرآني لفظي شرعي دلّا على أن الله سبحانه وتعالى مدرك، مدرك. وإدراكه ليس كإدراكنا. وإنما يدرك ما ندرك وهو غاية الإدراك. يعني كيف يعني؟ يعني أنا أدرك شيء فإدراكي بالنسبة إلى الله، إدراكي معلوم ضرورة من الله سبحانه وتعالى لأنه مدرك لإدراكي. فإدراكي محدود. أنا إدراكي إلى أن أخرج من هذه الدنيا بعد ذلك ينفك عني الإدراك. فإذا صفة الإدراك التي ننسبها إلينا فقط مع ملازمة الحياة لكنها تنفك لأنها عارضة. لأنها عارضة. بينما صفة الإدراك لله سبحانه وتعالى ليست عارضة، ذاتية. وثابتة.
الفرق بين العلم والإدراك
فمن هنا ماذا قال؟ قال أقول: (قد دلت الدلائل النقلية على اتصافه تعالى بالإدراك). قد دلت الدلائل النقلية، شنو معناته النقلية؟ اكتبوا الكتاب والسنة. يعني الآيات والروايات. على اتصافه، أي على اتصاف الذات الإلهية بالإدراك، بالإدراك. يعني بأنه مدرك. (وهو زائد على العلم). (فإنا نجد تفرقة ضرورة بين علمنا بالسواد والبياض). نجد الفرق على نحو البداهة وعلى نحو الضرورة بين الألوان. بين الأبيض بين الأسود بين الأخضر بين الأحمر. هذا كيف نجده؟ بعلم أم بإدراك؟ بإدراك. بإدراك، ندرك أن هذا أبيض هذا أسود. زين. قال: (والصوت الهائل والحسن) كذلك ندرك. (وبين إدراكنا لها). يوجد فرق بين العلم وبين الإدراك. يوجد فرق بين العلم وبين الإدراك. ما هو الفرق بين العلم وبين الإدراك؟ عندما أقول أن المنظر الفلاني حسن. وأعلم بحسنه. وأعلم بحسنه. عندما أقول إن البلد الفلاني بلد جميل. فهذا يسمى علم. هذا يسمى علم. لكن لما أن أسافر لهذا البلد وأدرك هذا الجمال في هذا البلد، إذا يكون شنو هو؟ إدراك. إدراك. إذا فرق بين العلم وبين الإدراك. هل الإدراك أعلى درجة من العلم؟ إي طبعا، لأن الإدراك يأتي بعد العلم. أقول لك أن البلد الفلاني بلد جميل، أنت الآن علمت. لكن لما أن تسافر لهذا البلد أدركت وترى فعلا أنه جميل كما وصف لك، إذا هذا شنو؟ إدراك. إدراك بالحس. أحسنت، بالحس. زين. عندما أقول طعم الخل حامض. أنت الآن أصبح عندك شنو؟ علم. لكن لما أنت تذوق الخل تدرك فعلا أنه حامض. عندما أقول لك العسل حلو. لما أنت تتذوق تدرك أن هذا حلو. عندما أقول لك الحرير ناعم. هذا شنو يصير؟ علم. لكن لما أنت فعلا تشوف الحرير وتلمسه بيديك يصير عندك شنو؟ إدراك. إدراك. فإذا هذا هو الفرق بين العلم والإدراك. العلم لا يكون بحاسة والإدراك يكون بحاسة. يعني شلون؟ يعني معنى ذلك أن العلم لا أحتاج فيه إلى الحواس الخمس. وإنما الحواس الخمس للإدراك. للإدراك. عدل لو لا؟ زين. فمن هنا ماذا قال؟ قال: (وهو زائد على العلم) لأن العلم لا يكون بالحواس والإدراك يكون بالحواس. فعرفتوا الحين شو معناه الإدراك؟ وصار عندكم معلوم ماذا كان يقصد الفاضل المقداد بأن الإدراك صفة زائدة على العلم؟ زين. العلم له طرق متعددة. العلم له طرق متعددة. عندما تخبر بأن البلد الفلاني جميل فأنت من وين استندت على أن البلد الفلاني جميل؟ من خلال الأخبار. والخبر قابل شنو؟ للصدق والكذب. فأنت لما أن تذهب لهذا البلد فتراه لا على خلاف ما ما وصف. إذا أنت تدرك شنو؟ خلاف خلاف تدرك أن هذا الخبر الذي وصل لك ووصف هذا البلد بأنه جميل ليس صحيحا، لكن إدراكك بشنو؟ بعلم؟ بعلم صار إدراكك وإدراكك بشنو؟ بالحواس. آه، أحسنت. العلم صار أسبق من الإدراك. لما أن أخبرت على أن البلد الفلاني جميل صار عندك علم. علم. وصار عندك أخبار. عدل لو لا؟ لكن لما أن رحت البلد فعلا شفته جميل صار عندك إدراك. بعد علمك بأنه جميل. عدل لو لا؟ لكن لما يصير بالعكس هم يصير عندك إدراك، لكن ليس على وفق مطابقة الخبر للحقيقة. العلم كان مأخوذ فيه الجمالية في هذا البلد ولكن إدراكك صار خلاف ما علمت. فإذا العلم هنا مرتبة فوق عفوا الإدراك مرتبة فوق العلم. فالوسائط متكثرة للعلم والإدراك له خمس وسائط بس. صار واضح أو لا؟ العلم ممكن أن يكون عن طريق الأخبار. العلم يمكن أن يكون عن طريق القراءة. العلم يمكن أن يكون عن طريق السمع. العلم يمكن أن يكون عن طريق شنو؟ مثلا الكتابة. وإلى غير ذلك. لكن العلم ليس إدراكا لأن الإدراك صفة أكبر من العلم، وصفة فوق العلم. تأتي بعد العلم. صار واضح أو لا؟ إذا الله سبحانه وتعالى إدراكه لا يقاس. احنا إدراكنا يقاس بشنو؟ بالحواس الخمس. بينما إدراك المولى عز وجل لا، ذاته إدراك. ذاته إدراك. ما يمكن أن نقيس الباري عز وجل بأنفسنا. احنا إدراكاتنا إدراكات محدودة. بينما إدراك الله سبحانه وتعالى شنو؟ إدراك لأبعد الحدود لا يتصور أصلا. لا يتصور. زين. فمن هنا ماذا قال؟ قال أقول: (قد دلت الدلائل النقلية على اتصافه تعالى بالإدراك وهو زائد على العلم فإنا نجد تفرقة ضرورة بين علمنا بالسواد والبياض والصوت الهائل والحسن وبين إدراكنا لها وتلك الزيادة راجعة إلى تأثر الحاسة). يعني شلون؟ يعني واحد لأدنى شيء يسمع. لأدنى شيء. واحد درجة السمع عنده لا شوية أقل. واحد أقل واحد أقل واحد أقل أقل أقل إلى أن شنو؟ يجي القوقعة هذه اللي يخلونها في الأذن ما يسمع إلا عن طريقها. ما يسمع إلا عن طريقها. لكن متى يدرك؟ أنا أدرك في الدرجة الأولى، هذا يدرك في الدرجة الثانية، هذا، لكن ما خرج عن كونه ماذا؟ إدراك. ما خرج عن كونه إدراك. فيدرك الصوت الهائل مو بالعلم بالسمع. عدل لو لا؟ كذلك الصوت الحسن والصوت القبيح يدركان بالسمع. ومن هنا قال: (وتلك الزيادة راجعة إلى تأثر الحاسة، لكن قد دلت الدلائل العقلية على استحالة الحواس والآلات عليه تعالى). احنا نسمع بشنو؟ بالأذن. عدل لو لا؟ نرى بالعين. نرى بالعين. عندما نسمع ندرك. عندما نرى ندرك. عندما نلمس ندرك. عندما نذوق ندرك. عدل لو لا؟ هاي كلها إدراكات. لكن الله سبحانه وتعالى لا. ذاته سمع. مو مثل زين بعض المذاهب يقولون لا الله يسمع بأذن غير الأذن اللي عندنا احنا. ليس كأذننا. ويرى بعين ليست كعيننا. شنو؟ صفة زائدة يعني. احنا الإمامية نقول لا. ذاته سمع، ذاته علم، ذاته إدراك. مو هذه صفة زائدة. مو هذه صفة زائدة، لا لا. ذاته علم، ذاته إدراك، ذاته، فهذه الإدراكات التي تستعملها لإدراك الأشياء والحواس بالحواس الخمس هذه محدودة. بينما الله سبحانه وتعالى إدراكه لا ليس محدودا، ومن هنا قال: (لكن قد دلت الدلائل العقلية على استحالة الحواس والآلات عليه تعالى فيستحيل ذلك الزائد عليه، فإدراكه هو علمه حينئذ بالمدركات). علمه بالمدركات. يعني عندما نقول أن هذا حلو لأنني أدركته بالذوق. مو صحيح؟ الله سبحانه وتعالى علم بأن هذا حلو. علمه هو إدراك. بينما احنا علمنا مو إدراك. احنا نجرب أول وبعدين ندرك. بينما الله سبحانه وتعالى لا. الله سبحانه وتعالى هو ذاته إدراك. ذاته إدراك. فمن هنا قال فيستحيل ذلك الزائد عليه فإدراكه علمه تعالى حينئذ بالمدركات. ذلك هو المطلوب. ذلك هو المطلوب.
الصفة السادسة: القدم والبقاء (السرمدية)
(أنه تعالى قديم أزلي باق أبدي لأنه واجب الوجود فيستحيل العدم السابق واللاحق عليه). لاحظ هنا تكلم بأربع مفردات وكل مفردة فيها بحث. قديم، شنو معناه قديم؟ أزلي، شنو معناه أزلي؟ باق، شنو معناه باق؟ أبدي، شنو معناه؟ ولهذا يقولون الله واحد بلا عدد. ليس كمثله شيء. شلون يعني واحد بلا عدد؟ يقولون لأن العدد يأتي بعده عدد. فإذا قلنا واحد جاء بعده اثنين. والواحد يكون مسبوقا بعدم والله سبحانه وتعالى لم يكن مسبوقا بعدم، إذا هو واحد بلا عدد. فرد صمد. زين. هل هو مسبوق بعدم؟ وليس مسبوقا بعدم. ولا بعده أبد. ما في حد معين. فمن هنا قديم، اريدكم شوي تلتفتون لأن هاي شوية فيها المطلب فيه شوية دقة. قديم أزلي باق أبدي. لماذا؟ قال لأنه واجب الوجود فيستحيل العدم السابق واللاحق عليه. هذه الأربعة تشير إلى أن الله عز وجل قديم بلا بداية وباق بلا نهاية. فهذه الأربعة جمعها علماء الكلام في كلمة واحدة، أحسنت شيخنا. فقالوا له صفة السرمدية. شوف شلون؟ له صفة السرمدية. ولما أن نقول له صفة السرمدية، قديم بلا عدم، أزلي، باق، أبدي. يعني قديم بلا بداية وباق بلا نهاية. عندما أقول ذات الباري عز وجل سرمدية، شنو معناها؟ معناها قديمة بلا بداية وباقية بلا نهاية. هذه معناه السرمدية. ذاته عز وجل ذات سرمدية. يعني قديم بلا بداية وباق بلا نهاية. فمن هنا قال العلامة: (أنه تعالى قديم أزلي باق أبدي لأنه واجب الوجود فيستحيل العدم السابق واللاحق عليه) لأن واجب الوجود لا يمكن أن نتصور فيه عدم. ولا يمكن أن يتصور بعده عدم. فالله عز وجل غير مسبوق بالعدم وباق أي غير ملحوق بعدم. (وهو الأول والآخر والظاهر والباطن) وهذه هي الصفة التي يعبر عنها بالسرمدية. يعبر عنها بالسرمدية. هذا خلاصة ما ذكره العلامة. أما كلام الشيخ الفاضل المقداد قال: (أقول هذه الصفات الأربع لازمة لوجوب وجوده). ما هي هذه الصفات الأربع؟ قديم أزلي باق أبدي. يقول هذه لازمة لوجوب وجوده. بما أنه لازم الوجود لذاته فبالضرورة أن يكون سرمديا. يعني شنو لازم الوجود لذاته؟ يعني لم يوجده أحد. وذاته وجوده ووجوده ذاته والذات لا يعلل. دخل رجل على الإمام الصادق عليه السلام. قال له سيدي أين الله؟ وكيف الله؟ ايش قال له الإمام؟ قال له الله أين الأين وكيف الكيف. لا يقال له أين ولا يقال له كيف. قال له سيدي يعني هل من مثال؟ قال نعم. (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار). قال له كيف؟ قال يدرك بالقلوب. يدرك بالقلوب. قال له بعد سيدي كيف يعني؟ قال لو صعدت سفينة وصارت بك في البحر فانكسرت السفينة ألا يتعلق قلبك بقوة قادرة على إنقاذك من الغرق ومن الموت؟ قال بلى سيدي. قال هذه القوة وهذه القوة التي أدركتها وهي قادرة على تخليصك بما أنت فيه هذا هو الله سبحانه وتعالى. فبما أن الله لازم الوجود لذاته فبالضرورة لازم أن يكون سرمديا لأن وجود الباري عز وجل لو كان منقطعا فهو ليس بواجب الوجود وإنما وجوده متصل لا بداية له ولا نهاية. قال المقداد: (فالقديم والأزلي هو المصاحب بمجموع الأزمنة المحققة والمقدرة بالنسبة إلى جانب الماضي). يعني كيف يعني؟ يعني لا من حيث الماضوية له بداية ولا من حيث المستقبلية له نهاية. واضح أو لا؟ فهو سرمدي. (والباقي هو المستمر الموجود والمصاحب لجميع الأزمنة) لجميع الأزمنة. زين. (والأبدي هو المصاحب لجميع الأزمنة محققة كانت أو مقدرة بالنسبة إلى الجانب المستقبل). والسرمدية يعم الجميع. قال: (أما السرمدي فيعم أربع صفات). السرمدي أربع صفات. (وباق معناه بلحاظ الزمان وأما الأبدي معناه بلحاظ الزمان المعلوم والمجهول) قال: (والدليل على ذلك هو أنه قد ثبت أنه واجب الوجود) وهذا مر علينا. (فمن هنا يستحيل عليه العدم مطلقا). يستحيل عليه العدم مطلقا. (سواء كان سابقا على تقدير أن لا يكون قديما أزليا أو لاحقا على تقدير أو لا يكون باقيا أبديا). العدم لا يمكن أن يجتمع مع وجود الوجود. لا بلحاظ الماضي كي ينفى القدم ولا بلحاظ المستقبل. فإذا لا له بداية ولا له نهاية. تجمع كل هذه المفردات في كلمة واحدة وهو له السرمدية. له السرمدية. بقى الكلام في صفة المتكلم يأتي عليه الكلام إن شاء الله والحمد لله رب العالمين وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.