عنوان الدرس:

شرح الباب الحادي عشر - 15

اسم الأستاذ:

الشيخ محمد جعفر السعيد

اسم الدورة: شرح الباب الحادي عشر - دورة 1446هـ
تسلسل الدرس 15
تاريخ الدرس 13/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
00:00 --:--

شرح الباب الحادي عشر – الصفة الرابعة: الإرادة

مقدمة: استكمال صفات الله الثبوتية

أعوذ بالله من الفقر ومن الشيطان الغوي الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين المعصومين المنتجبين، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. واللعنة الدائمة المؤبدة على أعدائهم أعداء الدين من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين. رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.

كان الكلام وما زال كما تعلمون في الفصل الثاني من فصول الباب الحادي عشر الذي يتكلم عن الصفات الثبوتية للباري سبحانه وتعالى. وقد تكلمنا عن الصفة الأولى، والصفة الثانية، والصفة الثالثة، ووصل بنا الكلام إلى الصفة الرابعة.

الصفة الرابعة: الإرادة الإلهية ومعناها

وهي صفة الإرادة، بمعنى أنه سبحانه وتعالى مريد وكاره. وما هو الدليل الذي وصلنا إلى أنه مريد وكاره؟ تكلمنا في يوم أمس وأوضحنا بأن معنى الإرادة ماذا تعني، وقلنا بأن الإرادة لها معانٍ متعددة ذكرت على ألسنة العلماء قديماً وحديثاً. ولكن قلنا إن أفضل تعريف للإرادة هي بأن المراد من الإرادة أعمال القدرة. أعمال القدرة. بمعنى أن الله سبحانه وتعالى قدرته تتعلق بجميع المقدورات، قدرته تتعلق بجميع الممكنات في الخارج الموجود، وفي بعض المقدورات وفي بعض الممكنات. ولماذا أوجد البعض دون البعض؟ ولماذا أعمل قدرته في خلق الإنسان ولم يعمل قدرته في خلق مثلاً بحراً من زئبق مثلاً أو بحراً من أي أمر آخر دون الماء، أو جبلاً من ذهب مثلاً أو جبلاً من فضة أو جبلاً من ياقوت أو إلى غير ذلك من الأمثلة، ما هي إلا أمثلة. فالإرادة كما مر عليكم وعلى لسان بعض المحققين كما قلنا أنها تعني أعمال القدرة.

الأدلة على ثبوت صفة الإرادة

والآن نريد أن نتكلم عن الدليل على أن الله عز وجل مريد. لم يتسنى لنا أن نتكلم في يوم أمس عن الدليل على أن الله عز وجل مريد. وقد توقفنا عند قول المصنف: (والدليل على ثبوت الإرادة من وجهين). طبعاً الإرادة إذا أردنا أن نثبتها، إذا أردنا أن نتكلم عنها، إذا أردنا أن نقررها، إذا أردنا أن نأتي بما يرفع عما في قلوبنا، فلا بد أن نستدل على القدرة. لا بد وأن نتكلم عن القدرة، وقد تكلمنا عنها في يوم أمس، وقلنا بأن القدرة هي الإرادة، والإرادة هي أعمال القدرة.

الوجه الأول: دليل التخصيص

(والدليل على ثبوت الإرادة من وجهين). قال الفاضل المقداد: (والدليل على ثبوت الإرادة من وجهين: الأول أن تخصيص الأفعال بالإيجاد في وقت دون وقت آخر وعلى وجه دون آخر مع تساوي الأوقات والأحوال بالنسبة إلى الفاعل والقابل). يعني بالنسبة إلى الذي يفعل الفعل، اكتبوا، أي بالنسبة إلى الذي يفعل الفعل وبالنسبة إلى الذي يقبل الفعل وهو العالم. والمراد من العالم ماذا يعني؟ كل ما سوى الله. نعم.

فالدليل على ثبوت الإرادة من وجهين، وقد ذكرهما الفاضل المقداد، ولكن هناك دليل آخر، دليل ثالث، وقد عبر عن الدليل الثالث بالوجه الثالث وهو الذي يعرف بالاتفاق، دليل الاتفاق يسمى، ويسمى دليل التسالم، ويسمى دليل الإجماع. فإجماع المسلمين قديماً وحديثاً أن الباري عز وجل مريد وله إرادة، بغض النظر عن هذا الوجه، يمكن أن يستدل على ثبوت الإرادة لله سبحانه وتعالى بدليلين.

قال الفاضل المقداد: (إن تخصيص الأفعال بالإيجاد في وقت دون وقت آخر وعلى وجه دون آخر مع تساوي الأوقات والأحوال بالنسبة إلى الفاعل والقابل) ماذا يعني؟ شوية العبارة فيها دقة.

الله سبحانه وتعالى يسمى فاعل، خلوا قاعدة، الله سبحانه وتعالى يسمى فاعل، وما سواه من الممكنات يسمى ماذا؟ قابل. ولذا لا يمكن أن ينسب العجز إلى الفاعل إطلاقاً، ولكن ينسب العجز إلى القابل. فلما أن نقول إن الملحد الذي سأل الإمام الصادق وقال: وهل أن الله قادر على كل شيء؟ قال له: نعم. قال له: هل أن الله قادر على أن يدخل ها؟ البيضة.. الدنيا أو يدخل الكرة الأرضية في بيضة بحيث لا تصغر الكرة ولا تكبر البيضة؟ قال الإمام سلام الله عليه: إن العجز ليس في القابل، إن العجز ليس في الفاعل وإنما العجز في القابل. العجز في القابل. زين.

فالله سبحانه وتعالى هو فاعل، فاعل، وجميع الممكنات قابل. إذاً صار عندكم الآن مصطلحين جديدين. قلنا الله واجب الوجود، هي أولاً. وقلنا أن الله هو الموجب، وقلنا أن الله هو الفاعل. كم صار الحين؟ ثلاثة. والمحدث. الله سبحانه وتعالى واجب الوجود، هي واحد. الله سبحانه وتعالى هو الموجب، اثنين. والله سبحانه وتعالى هو شنو؟ الفاعل، بينما الممكنات لا. الممكنات هي العالم، وهي المحدثات التي أحدثها الله، وهي التي يعبر عنها بالقابل. يعني شلون القابل؟ يعني قابل للتغير، قابل للتبدل، قابل لأن تكون في زمان غير زمان. بينما الله سبحانه وتعالى فاعل، والفاعل لا يتغير. واضح لو لا؟ زين.

فالله سبحانه وتعالى هو فاعل، وجميع الممكنات قابل، يعني إذا قلنا أن الله عز وجل فاعل، إذاً الفاعل يصدر منه الفعل. والفعل يصدر من الفاعل إلى القابل. على القابل. صار واضح ولا لا؟ وما صدر عليه الفعل يسمى مفعول، والله دائماً وأبداً فاعل ولا يكون مفعول. يعني كيف يعني؟ يعني الله سبحانه وتعالى يصدر منه الفعل دائماً ولا يصدر عليه فعل. يعني الله سبحانه وتعالى يصدر منه الفعل على كل الممكنات، يصدر منه الفعل على العالم، يصدر منه الفعل على شنو؟ الحادث. زين.

فالله سبحانه وتعالى يخرج الإنسان من العدم إلى الوجود. صار واضح أو لا؟ الإنسان كان عدماً فأخرجه، بل كل العالم، والمراد من العالم شنو يعني؟ يعني كل ما عدا الله سبحانه وتعالى، كانت عدماً فأوجدها الله سبحانه وتعالى، زين.

فالله سبحانه وتعالى هو الفاعل في العدم وهو الفاعل في الوجود. هو الفاعل في العدم وهو الفاعل في الوجود. هو الذي أوجد الإنسان من العدم إلى الوجود وهو القادر على إعدامه من الوجود إلى العدم وهو القادر على بعثه من العدم إلى الوجود وهكذا. لماذا؟ لأن الله فاعل. ولما أن نقول فاعل نتصور الفاعلية دائماً لا يمكن أن تقف أمامه أي قوة من القوى. يعني دائماً الفاعل لا نتصور مفعولية. المفعولية ما تتصور إلا في الممكنات. وأما الله سبحانه وتعالى دائماً نتصور الفاعلية، فهو فاعل وغيره ممكن. فالله جلت قدرته أوجد الشيء من العدم إلى الوجود، والوجود حوله إلى عدم ثم أوجده. إذا قلنا هو فاعل إذاً كل هذا لا يعجزه.

فقدرة الباري عز وجل قدرة متساوية، وقدرة متواطئة ومتواصلة بلحاظ المقدورات بجملتها. عندنا سؤال، خلونا نسأل أنفسنا سؤال: إذا كان الله سبحانه وتعالى فاعل فلماذا خلق بعض الأشياء ولم يخلق جميع الأشياء؟ أنتم تقولون أن الله قادر على كل شيء. ها؟ لماذا خلق الله عز وجل بعض الأشياء ولم يخلق جميع الأشياء؟ لماذا خلق أشياء في زمان ولم يخلق أشياء في زمان آخر؟

الجواب هو لأن الله عز وجل عنده الإرادة. فإذاً الإرادة هي ماذا؟ تفعيل القدرة. صار واضح أو لا الآن؟ فالإرادة تفعيل للقدرة. زين. فلو فرضنا أن الله سبحانه وتعالى لا إرادة له، فرض، فرض، مجرد فرض، زين، لو فرضنا أن الله سبحانه وتعالى لا إرادة له والعياذ بالله. معناها بما هو قادر مطلق، إذاً قدرته لابد أن تحقق جميع المقدورات وجميع الممكنات، لابد أن تكون حاضرة وموجودة ومخلوقة. لا يوجد وجود ممكن يقيد بزمان دون زمان أو بمكان دون مكان. إن الذي يقيد والذي يخطط وجود هذا الممكن في هذا الزمان دون ذلك الزمان، ووجود هذا الممكن في هذا المكان دون هذا المكان، إن المقيد والمخصص ما هو؟ من هو الذي يقيد ومن هو الذي يخصص؟ إن قلنا هو ممكن فمشكل. من هو الذي خصص الممكن لأن يخصص؟

إذاً المخصص هو القدرة. وتفعيل القدرة هو الإرادة من الله سبحانه وتعالى. فمن هنا قال: (والدليل على ثبوت الإرادة من وجهين: الأول تخصيص الأفعال بالإيجاد في وقت دون وقت آخر). قدرته جعلت أناس طوائف سبقونا وماتوا ثم جاء بنا، وقادر على أن يبعثهم من جديد ويخرجهم من قبورهم، وقادر على أن يميتهم. إذاً هذا التخصيص وهذا المخصص الذي لديه القدرة على أن يفعل هذا الفعل يحتاج إلى قدرة ويحتاج إلى إرادة. والقدرة هو تفعيل الإرادة، بل الإرادة تفعيل القدرة. تفعيل القدرة.

فإذاً المقيد والمخصص هو الإرادة، فنحن الآن نعيش في هذه الأرض، نعيش في هذا الجو، نعلم بأن الله عز وجل قادر أن يخلق بدل شمس واحدة عدة شموس، قادر على ذلك أم لا؟ قادر على أن يخلق مو قمر واحد، أقمار. قادر على أن يفعل كل ما يريد، أمره بين الكاف والنون، إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون. نعلم أن الله عز وجل قادر على كل هذه الموجودات وقادر على إيجادها من العدم، وقادر على إعدامها بعد الوجود، وهكذا الذي يكون قادراً على إيجادها في زمان دون زمان وزمان بعد زمان ومكان دون مكان هو المخصص، والمخصص الذي يخصص لها هذا الزمان دون هذا الزمان وهذا المكان دون هذا المكان هو الله سبحانه وتعالى المتمثل في القدرة والإرادة تفعيل لهذه القدرة. ولهذا ماذا قال؟ قال: (والدليل على ثبوت الإرادة من وجهين: الأول إن تخصيص الأفعال بالإيجاد في وقت دون آخر وعلى وجه دون آخر مع تساوي الأوقات والأحوال بالنسبة إلى الفاعل والقابل لابد له من مخصص). هذا المخصص هو القدرة، وتفعيل القدرة هو الإرادة، هو الإرادة. فهذه الموجودات بعضها موجود بكمية، بعضها موجود بكمية أخرى، النجوم موجودة بكمية زين كبيرة، الشمس والقمر كل منهما زين واحد، وقد يكون متعدد. لماذا النجوم متعددة؟ لأن الله أراد ذلك. لماذا الشمس واحدة؟ لأن الله أراد ذلك. لماذا القمر واحد؟ لأن الله أراد ذلك. لماذا الشمس غير متعددة؟ لأن الله أراد ذلك. إذاً الذي يقيد هذه الممكنات هي الإرادة والكراهة من قبل الله سبحانه وتعالى. صار واضح أو لا؟ فمن هنا قال: (فهي متساوية النسبة فليست صالحة للتخصيص، ولأن من شأنها التأثير والإيجاد من غير ترجيح. وأما العلم المطلق فذلك تابع لتعيين الممكن وتقدير صدوره) اكتبوا: أي صدور الممكن. أي صدور الممكن. (فليس مخصصاً) أي العلم المطلق، فليس العلم المطلق مخصصاً (وإلا لكان متبوعاً) اكتبوا: وإلا أي لو كان العلم المطلق هو المخصص لكان متبوعاً. والفرض أن عالم تابع للمعلوم لا أنه متبوع. يعني أن المعلوم تابع للعالم، هاي معناه.

الوجه الثاني: دليل الأمر والنهي

الثاني: (أنه تعالى أمر بقوله: (أَقِيمُوا الصَّلَاةَ) ونهى بقوله: (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا)، فالأمر بالشيء يستلزم إرادته ضرورة، والنهي الذي يستلزم كراهته ضرورة. فالباري تعالى مريد وكاره وهو المطلوب).

الدليل الثاني على أن الله عز وجل مريد وكاره أنه يأمر بشيء لما فيه من مصلحة وينهى عن شيء لما فيه من مفسدة، وقلنا في يوم أمس أمره بالواجب لأن فيه مصلحة ونهيه عن المحرم لأن فيه مفسدة. فعندما يقول تعالى: (أَقِيمُوا الصَّلَاةَ) يعني أراد منا أن نصلي لما في الصلاة من مصلحة، لكن المصلحة ليست راجعة إليه. الله سبحانه وتعالى غني عن العالمين، وإنما المصلحة هي فيض من كرمه على الإنسان من أجل أن يستقر في حياة كريمة لا نفاد لها وهو يوم القيامة. فأمر بالصلاة، قال: (أَقِيمُوا الصَّلَاةَ)، ونهى، يعني كره، الزنا بقوله: (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا). ولهذا جعل الله سبحانه وتعالى عقاباً على الزنا لكراهته لهذا الفعل. مئة جلدة لغير المحصن والرجم للمحصن. (والأمر بالشيء يستلزم إرادته ضرورة، والنهي عن الشيء يستلزم كراهته ضرورة). يعني خلنا نأخذ قاعدة: إذا أمر الله بشيء فمعنى أحب منا أن نأتي به، في محبوبية، زين، وفيه مصلحة. وإذا نهانا عن شيء ففيه مبغوضية وفيه كراهة. هذا معنى أن الله كاره.

فالأمر يكشف عن وجود إرادة، فإذاً النتيجة، اكتبوا، النتيجة، فالنتيجة ماذا؟ فالنتيجة أن الباري تعالى مريد وكاره وهو المطلوب.

فائدتان في صفة الإرادة

قال: (وها هنا فائدتان: الأولى: كراهته تعالى هي علمه باشتمال الفعل على المفسدة الصارفة عن إيجاده). طلعوا سهم واكتبوا: عن إيجاده أي إيجاد الفعل. إيجاد الفعل. فعندما نقول أن الله يكره هذا الفعل معناه أن الله علم بأن في هذا الفعل مفسدة، وأن هذه المفسدة لا بد أن لا تتحقق، لا بد أن لا تتحقق هذه المفسدة. وعدم تحقق هذه المفسدة شنو معناه؟ مخالفته. وتحقق المفسدة؟ تحقق المفسدة شنو؟ مخالفة. وعدم تحقق المفسدة؟ الطاعة. الطاعة، نعم.

قال فائدتان. طبعاً الفائدة الأولى: كراهته تعالى هي علمه باشتمال الفعل على المفسدة الصارفة عن إيجاده، كما أن إرادته هو علمه باشتماله على المصلحة الذاتية إلى إيجاده.

ما المراد من الكراهة؟ الكراهة ماذا تعني؟ الكراهة اصطلاحاً صدور شيء يخالف الطبع. الشيء الذي يصدر وهو يخالف الطبع يسمى كراهة. والله سبحانه وتعالى ليس من ذوات الطباع، الله ما عنده طبع كما هو عندنا، ليس من ذوات الطباع، فمتى ما تنافى هذا مع طبعه صار كارهاً، ومتى ما توافق مع طبعه صار شنو؟ محباً، لا، هذه لنا نحن، لنا نحن. فلا يعني ذلك أن الله يكره إذا لم يكن هذا موافق لطبعه كما هو الحال بالنسبة إلينا. نحن نكره إذا لم يوافق هذا إلى طبعنا نكرهه، نكرهه. بينما الله سبحانه وتعالى لا، الله سبحانه وتعالى ليس له طبع كما هو الحال بالنسبة إلى باقي الموجودات كما هو عندنا، يكره بعض الموجودات فلا يوجدها، يكره بعض الموجودات فلا يوجدها أو بعض الأمور تتنافى مع طبعه فيحرمها. الله سبحانه وتعالى التنافي مع الطبع هنا مو الطبع المراد به نفس الطبع اللي عندنا احنا. وإنما علمه بالكراهة، علمه بالكراهة، وربما تسامحاً يقال طبعه وإلا لا. الله سبحانه وتعالى لا يتأثر بالطبائع وليس من ذوات الطبائع، فإذاً ما معنى أن الله سبحانه وتعالى كاره؟ الجواب على ذلك أن الله عز وجل يعلم اشتمال هذا الوجود أو هذا الفعل على مفسدة زين، ولا توجد مصلحة في أن يخلق مثلاً شمسين في آن واحد أو قمرين في آن واحد ولم يجد مصلحة مثلاً في أن يحلل الزنا والعياذ بالله ولهذا كرهها، يعني كره شنو؟ هذه الأمور، هذه المحرمات. يكره السرقة، لماذا يكره السرقة؟ هل لأنه لا يتنافى مع، لأنه يتنافى مع طبعه؟ نقول لا، لما فيه من مفسدة. لما فيه من مفسدة. فالله عز وجل أجل وأعز من أن يكون له طبع يتنافى معه كما هو بالنسبة إلى مخلوقاته. وهذا بحث ورد في العقائد وورد في الآيات وورد في الروايات توصيف الباري عز وجل بالرضا وبالغضب. ورد. أنه أحياناً نصف أن الله قد غضب عليك، الله قد رضى عليك، زين. الله سبحانه وتعالى يقول ماذا؟ (رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) عن قراءة الآية. شوف، ما معنى رضي الله؟ يعني معناه أن الله قد أحب فعلهم، وبما أنه أحب فعلهم فقد رضى عليهم. فصدور من الله عز وجل لما يريد ولما يحب وهو الرضا. وصدور أيضاً للرضا من قبل الله عز وجل وصدور الغضب من الله عز وجل فيما يتعلق بفاطمة الزهراء عليها السلام. ها؟ (فاطمة يرضى الله لرضاها ويغضب لغضبها). فيكون معنى الحديث ماذا؟ يكون معنى الحديث إذا رضيت فاطمة أثاب الله من أرضاها. وإذا غضبت فإن يعاقب من سبب غضبها. فرضى الباري عز وجل ثوابه وغضبه عقابه. وهذا الكلام يجري كما في قوله تعالى: (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين). شوف لاحظ (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) إنما عبر عن المكر استدراجاً وإلزاماً لهم بما عبروا افتخاراً بأنهم مكروا. فالله سبحانه وتعالى استدرجهم يعني كما عبروا أجابهم بما عبروا. يعني إذا كنتم تخططون وتقولون بأن خططكم خطط صائبة وكذا زين، فخطط الله سبحانه وتعالى واستدراج الله عز وجل لا تتوقعونه أصلاً. (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين). زين. وكذلك في قوله تعالى: (يخادعون الله وهو خادعهم). يخادعون الله وهو خادعهم، يعني يعتبرون أنفسهم من الشطارة بمكان وينافقون ويظهرون للنبي صلى الله عليه وآله الإيمان ويبطنون الكفر النفاق. فالله سبحانه وتعالى يكشفهم للجميع.

الفائدة الثانية: الإرادة عين الذات وليست زائدة عليها

(الثانية: إن إرادته ليست زائدة على ما ذكرناه، وإلا)، يعني وإلا لو كانت إرادته زائدة، (لكانت إما معنى قديماً كما قالت الأشاعرة، فيلزم تعدد القدماء وهو باطل كما أثبتناه. أو حادثاً، فإما في ذاته)، اكتبوا يعني هذه الصفة ثابتة ومحلها الذات كما قالت الكرامية، (فيكون محلاً للحوادث وهو باطل كما سيأتي. وأما في غيره فيلزم رجوع حكمه إلى الغير لا إليه. وأما لا في محل كما تقول المعتزلة ففيه فسادان: الأول يلزم منه التسلسل)، والتسلسل قلنا ماذا؟ باطل. (لأن الحادث مسبوق بإرادة المحدث فهي إذاً حادثة، فننقل الكلام إليه ويتسلسل. والثاني: استحالة وجود صفة لا في محل) وهو باطل كما سيأتي. اكتبوا: لا في محل، اكتبوا: وهو باطل كما بيناه لأنه إذا كان الشيء عرض فيحتاج إلى شيء معروض أي إلى محل.

إرادة الباري عز وجل ما هو موضعها؟ نحن الشيعة الإمامية نقول إنها عين الذات. موضع إرادته هو عين ذاته. هو هو مريد. من هو المريد؟ هو الله. ومن هو الله؟ هو المريد. ذات الباري عز وجل مريد، ذات الباري علم، ذات الباري قدرة، ذات الباري حياة، ذات الباري إرادة، فهي عين الذات. احنا ما عندنا مشكلة. المشكلة عند غيرنا. المشكلة عند غيرنا. حيث إن غيرنا اعتقدوا بأنها زائدة عن الذات. كما هو الأشاعرة قالوا الإرادة زائدة عن الذات وقديمة بقدم الذات، بقدم الذات، فيكون عندنا تعدد للقدماء. تعدد للقدماء. وبعض علماء الفرق الأخرى قالوا الإرادة زائدة وليست قديمة ولكنها حادثة في ذاته. وهذا بحث في الصفات السلبية وسيأتي إن شاء الله.

إذاً خلاصة الفائدة الثانية، اكتبوها هذه، إذاً خلاصة الفائدة الثانية: الإرادة صفة ثبوتية ذاتية بمعنى أن الله عز وجل علم، أن الله عز وجل حياة، أن الله عز وجل قدرة، أن الله عز وجل إرادة، لماذا؟ لأن علمه ذاته، وقدرته ذاته، وإرادته ذاته. إذاً عين ذاته علم، عين ذاته قدرة، عين ذاته حكمة، عين ذاته إرادة، وهكذا. الصفة الخامسة يأتي عليها الكلام إن شاء الله، والحمد لله رب العالمين، وصلي اللهم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

التمرير إلى الأعلى